11 نوفمبر 2025

يتضمن كثير من العقود عبارة معتادة: يُعد هذا العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى إنذار أو حكم قضائي إذا أخل الطرف الآخر بأي من التزاماته. ويظن من أدرجها أنه ضمن لنفسه طريقًا سريعًا للخروج من العقد. ثم يفاجأ عند النزاع بأن المحكمة تناقش صحة إعمال الشرط وحسن نية من تمسك به. فالفسخ الاتفاقي ليس مفتاحًا يُدار متى شاء أحد الطرفين، بل أداة لها شروط وحدود. ويشرح هذا المقال أحكامها في القانون المدني الكويتي رقم 67 لسنة 1980.

ثلاثة طرق للفسخ

  • الفسخ القضائي: الأصل العام. فإذا أخل أحد المتعاقدين بالتزامه في عقد ملزم للجانبين، جاز للآخر أن يطلب من القضاء فسخ العقد مع التعويض، وللمحكمة سلطة تقديرية واسعة.
  • الفسخ الاتفاقي: أن يتفق الطرفان مقدمًا في العقد على أن الإخلال يترتب عليه الفسخ، وهو موضوع هذا المقال.
  • الانفساخ: ينقضي العقد بقوة القانون دون إرادة أحد إذا استحال تنفيذ الالتزام لسبب أجنبي لا يد للمدين فيه.

سلطة المحكمة في الفسخ القضائي

  • تقدير جسامة الإخلال: لا يُقضى بالفسخ لكل إخلال، بل يجب أن يكون على درجة من الأهمية تبرر إنهاء العقد. فالتأخير اليسير في التزام ثانوي لا يهدم عقدًا قائمًا.
  • منح أجل: للمحكمة أن تمنح المدين مهلة إضافية للتنفيذ إذا رأت في ظروفه ما يبرر ذلك.
  • رفض الفسخ: يجوز رفض طلب الفسخ إذا كان ما لم يُوفَّ به قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته.
  • الأولوية للتنفيذ: للدائن أن يطلب التنفيذ العيني بدلًا من الفسخ، والقاعدة أن التنفيذ مقدَّم متى كان ممكنًا.

الشرط الفاسخ الصريح

هنا يُقيَّد سلطان المحكمة بقدر وضوح الاتفاق، وتتدرج الصياغات:

  • الصياغة العامة: النص على أن العقد يُفسخ عند الإخلال، دون أكثر. وهذه لا تسلب المحكمة سلطتها التقديرية، إذ تبقى مطالبة بتقدير جسامة الإخلال.
  • الصياغة المشددة: النص على الفسخ من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي ودون إنذار. وهنا يضيق دور المحكمة كثيرًا فيقتصر على التحقق من وقوع الإخلال ومن سلامة إعمال الشرط، لا من مدى جسامته.
  • دور الحكم: يبقى للقضاء دور حتى مع أشد الصياغات، لكنه دور كاشف يقرر أن الفسخ قد وقع، لا دور منشئ يوقعه ابتداءً.
  • عبء الإثبات: على من تمسك بالشرط أن يثبت تحقق الواقعة التي علّق عليها الفسخ.

حدود إعمال الشرط

  • حسن النية: تنفيذ العقود يجب أن يتم بحسن نية، ولا يجوز التذرع بإخلال تافه أو مفتعل للتخلص من عقد صار غير مربح.
  • خطأ الدائن: لا يجوز التمسك بالشرط لمن كان هو سبب الإخلال، كمن امتنع عن تسلّم المبيع ثم تمسك بتأخر التسليم.
  • التنازل الضمني: من علم بالإخلال واستمر في تنفيذ العقد وقبض المستحقات مدة طويلة دون اعتراض، قد يُعد متنازلًا عن التمسك بالشرط عن تلك الواقعة.
  • الإعذار: إذا لم يُنص صراحةً على الإعفاء منه، وجب إعذار المدين قبل إعمال الشرط، والإعذار يكون بإنذار رسمي أو بما يقوم مقامه.
  • التعسف: إعمال الشرط في توقيت يقصد به الإضرار، كالفسخ عشية إتمام المشروع للاستيلاء على ما أُنجز، قد يوصف بإساءة استعمال الحق.

آثار الفسخ

  • الأثر الرجعي: يعيد الفسخ المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فيرد كل منهما ما قبضه.
  • استحالة الرد: إذا تعذر الرد عينًا، حُكم بمقابل نقدي عادل.
  • العقود المستمرة: في العقود ذات التنفيذ المستمر كالإيجار والتوريد، لا يرتد الفسخ إلى الماضي في الغالب، بل ينهي العقد للمستقبل، لأن ما استُوفي من منفعة لا يمكن رده.
  • التعويض: الفسخ لا يمنع من المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي سببه الإخلال.
  • الشرط الجزائي: إذا اتُّفق على مبلغ محدد عند الإخلال، استُحق دون حاجة إلى إثبات مقدار الضرر، وللمحكمة أن تخفضه إذا كان مبالغًا فيه أو إذا نُفِّذ الالتزام في جزء منه.
  • حقوق الغير: يُراعى مركز من تعامل مع أحد الطرفين بحسن نية قبل الفسخ.

كيف يُصاغ الشرط ليكون فعالًا

  • حددوا بدقة الالتزامات التي يترتب على الإخلال بها الفسخ، بدل عبارة أي التزام، فالتحديد هو ما يجعل الشرط قابلًا للإعمال.
  • اربطوا الفسخ بواقعة موضوعية قابلة للقياس، كتأخر السداد مدة محددة أو عدم تسليم المرحلة في تاريخ معين.
  • انصّوا صراحةً على الإعفاء من الإنذار ومن الحكم القضائي إن كان ذلك مقصودًا، فالصياغة العامة لا تحقق هذا الأثر.
  • حدّدوا مهلة تصحيح يُخطر خلالها المخل ليتدارك، فذلك يقوّي موقفكم أمام القضاء ويُظهر حسن النية.
  • نظّموا آثار الفسخ سلفًا: مصير الدفعات المسددة، والمخزون، والأعمال المنجزة، والضمانات.
  • اجمعوا بين الشرط الفاسخ والشرط الجزائي بمبلغ معقول، فالمبالغة تعرّضه للتخفيض قضاءً.

نصائح عملية عند النزاع

  • وجّهوا إنذارًا موثقًا يبيّن الإخلال بدقة ويمنح مهلة، حتى لو كنتم معفيين منه، فهو يقوّي مركزكم.
  • لا تستمروا في تنفيذ العقد بعد إعلان الفسخ، فالاستمرار يناقض موقفكم ويُفسَّر عدولًا.
  • وثّقوا كل واقعة إخلال بتاريخها، فالفسخ يُبنى على وقائع محددة لا على انطباع عام.
  • احسبوا ما تم تنفيذه فعلًا قبل الفسخ، فهو أساس التصفية بين الطرفين.
  • راجعوا العقد بحثًا عن بند تسوية النزاع، فقد يوجب لجوءً إلى التحكيم قبل المحكمة.

إن الشرط الفاسخ أداة قوية حين يُصاغ بدقة، وضعيفة حين يُنسخ من نموذج جاهز بعبارات عامة. ويقدّم فريق يمناك لأعمال المحاماة خدمات صياغة العقود ومراجعة بنود الفسخ والشروط الجزائية، ويتولى دعاوى الفسخ والتنفيذ والتعويض أمام المحاكم.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا
خدمات مساندة
التوثيق
التوثيق والوكالات
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
خدمات وزارة العدل
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait
SYSLAWS.COM

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة