20 September 2025

قد يقع الفعل المكوّن للجريمة تامًا بأركانه، ومع ذلك لا يُسأل فاعله جزائيًا. والسبب أن المسؤولية الجزائية لا تقوم على وقوع الفعل وحده، بل على توافر الإدراك والاختيار لدى من صدر عنه. فمن فقد وعيه أو سُلبت إرادته لا يصلح محلًا للعقاب، لأن العقوبة تفترض قدرة على الفهم وعلى التوجيه. ويعرض هذا المقال موانع المسؤولية في قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960 وحدود إعمالها.

فرق جوهري: المانع وسبب الإباحة

  • سبب الإباحة: يجرّد الفعل من صفة الجريمة أصلًا، كالدفاع الشرعي أو استعمال الحق. وأثره عيني يمتد إلى كل من ساهم في الفعل.
  • مانع المسؤولية: يبقي الفعل جريمة، لكنه يرفع المسؤولية عن شخص بعينه لفقده الإدراك أو الاختيار. وأثره شخصي لا يستفيد منه غيره.
  • الأثر العملي: من ساهم مع مجنون في جريمة يُسأل هو، لأن المانع شخصي. أما من ساهم مع من كان في حالة دفاع شرعي فلا جريمة أصلًا.
  • التعويض المدني: امتناع العقاب لا يعني بالضرورة امتناع المسؤولية المدنية، فقد يُلزم من رُفعت عنه المسؤولية الجزائية أو من يتولى رعايته بتعويض المضرور.

الجنون والعاهة العقلية

  • القاعدة: لا يُسأل جزائيًا من كان وقت ارتكاب الفعل فاقدًا للإدراك أو الاختيار لجنون أو عاهة في العقل.
  • وقت العبرة: العبرة بحالة المتهم وقت ارتكاب الفعل لا وقت المحاكمة. فمن أصيب بالمرض بعد الجريمة لا يستفيد من المانع، وإن كان ذلك يوقف إجراءات المحاكمة حتى يستعيد قدرته على الدفاع عن نفسه.
  • الإثبات: مسألة فنية بحتة تُحسم بتقرير الطب النفسي الشرعي، ولا يكفي فيها ادعاء المتهم ولا شهادة أقاربه.
  • العاهة الجزئية: إذا لم يفقد المتهم إدراكه كليًا بل ضعف، فقد لا يُرفع العقاب لكن تُخفَّف العقوبة بوصف ذلك ظرفًا مخففًا.
  • التدابير: رفع المسؤولية لا يعني إطلاق الشخص دون معالجة، إذ يجوز الأمر بإيداعه في مأوى علاجي حماية له وللمجتمع حتى يزول الخطر.

السكر والتخدير

هذه من أكثر المسائل التي يُساء فهمها:

  • القاعدة العامة: السكر أو التخدير لا يرفع المسؤولية إذا كان المتهم قد تعاطى المادة باختياره وهو عالم بأثرها. فمن أدخل على نفسه الغيبوبة طوعًا يتحمل نتائج فعله.
  • السكر غير الاختياري: إذا تناول المتهم المادة قهرًا عنه أو دون علم منه بها، كأن دُسّت له في شراب، فقد فقد الإدراك دون إرادة منه، وتُرفع عنه المسؤولية.
  • عبء الإثبات: الادعاء بالسكر غير الاختياري يحتاج إلى دليل جدي، لا مجرد قول.
  • الجريمة المستقلة: تعاطي المواد المخدرة أو القيادة تحت تأثيرها جريمة قائمة بذاتها، فلا يُتصور أن يُتخذ السكر دفعًا في الوقت الذي يشكل فيه ذاته جريمة.

الإكراه

  • الإكراه المادي: أن تُستعمل قوة مادية تجعل الشخص أداة في يد غيره بلا إرادة، فلا يُنسب إليه الفعل أصلًا.
  • الإكراه المعنوي: أن يُهدَّد الشخص بخطر جسيم وشيك على نفسه أو على غيره، فيرتكب الجريمة تحت وطأة التهديد.
  • شروطه: أن يكون الخطر جسيمًا وحالًّا لا محتملًا، وألا يكون في وسع المهدَّد دفعه بوسيلة أخرى، وأن يكون الفعل المرتكب متناسبًا مع الخطر المراد اتقاؤه.
  • حالة الضرورة: قريبة من الإكراه، ومصدر الخطر فيها ظرف لا شخص، كمن يخالف القانون لإنقاذ حياة مهددة.
  • الحد: لا يُقبل الدفع إذا كان المتهم قد عرّض نفسه للخطر بإرادته، أو كان الخطر ناشئًا عن التزام يوجب عليه تحمله بحكم وظيفته.

صغر السن

  • انعدام المسؤولية: من لم يبلغ السن التي يحددها القانون لا يُسأل جزائيًا، ويخضع لنظام رعاية وتدابير لا لعقوبات.
  • المرحلة الوسطى: الحدث الذي تجاوز تلك السن ولم يبلغ سن الرشد يخضع لقضاء متخصص، وتُوقَّع عليه تدابير إصلاحية أو عقوبات مخففة بحسب سنه.
  • الغاية: الإصلاح والتأهيل لا الردع، ولذلك يقوم النظام على التوجيه والتسليم إلى الأهل والإيداع في دور الرعاية.
  • إثبات السن: تُثبت بالوثائق الرسمية، وعند الخلاف تُقدَّر بالوسائل الفنية، وهي مسألة حاسمة لأن السن يحدد النظام القانوني كله.
  • السرية: لإجراءات الأحداث خصوصية تقتضي حماية هويتهم من النشر.

الغلط والجهل

  • الجهل بالقانون: لا يصلح عذرًا في الأصل، فالقاعدة أن أحدًا لا يُعذر بجهل القانون بعد نشره.
  • الغلط في الوقائع: قد ينفي القصد الجنائي إذا وقع في عنصر جوهري، كمن أخذ شيئًا معتقدًا بحسن نية أنه ملكه.
  • الأثر: انتفاء القصد يعني انتفاء الجريمة العمدية، وقد يبقى الفعل معاقبًا عليه بوصفه خطأ غير عمدي إذا نص القانون على ذلك.

كيف يُثار الدفع عمليًا

  • يُثار الدفع بموانع المسؤولية أمام محكمة الموضوع، ويجب دعمه بأدلة فنية لا بأقوال مرسلة.
  • طلب ندب خبير أو إحالة المتهم إلى الطب النفسي الشرعي خطوة أساسية في دفوع الجنون والعاهة العقلية.
  • توثيق ظروف الواقعة فور وقوعها يخدم دفوع الإكراه والضرورة، فهي دفوع تُبنى على تفاصيل اللحظة.
  • تسجيل الدفع في محاضر التحقيق منذ البداية أقوى من إثارته متأخرًا، لأن التأخير يضعف تصديقه.
  • حتى إذا لم يُقبل المانع كليًا، فقد يُقبل بوصفه ظرفًا مخففًا يؤثر في مقدار العقوبة.

إن موانع المسؤولية تعبّر عن مبدأ أساسي في القانون الجزائي، وهو أن العقاب لا يوقَّع إلا على من كان يملك أن يفهم وأن يختار. ويقدّم فريق يمناك لأعمال المحاماة الدفاع في القضايا الجزائية وإعداد الدفوع الفنية المتصلة بالأهلية والإكراه أمام النيابة والمحاكم.

Need Legal Advice?

The Yumnaak Law Firm team is ready to help with trusted expertise.

Book Appointment Contact Us
Supporting Services
التوثيق
Tawtheeq & POA
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
MOJ eServices
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait
SYSLAWS.COM

All rights reserved to Yumnaak Law Firm 2026 YUMNAAK LAW FIRM