لم تعد ثروة الإنسان في الكويت محصورة في عقار مسجل أو حساب بنكي يعرفه أهله بالاسم. فكثير من الناس اليوم يديرون جزءاً مهماً من أموالهم عبر الهاتف: تطبيق بنكي فيه أكثر من حساب ووديعة، ومحفظة إلكترونية فيها رصيد، وتطبيق وساطة يشتري منه أسهماً في بورصة الكويت أو في أسواق خارجية، ومنصة لتداول العملات الرقمية، ورصيد في متجر إلكتروني، وربما مشروع تجاري كامل يدار من حساب على وسائل التواصل الاجتماعي. وحين يتوفى صاحب هذه الأموال فجأة، يكتشف الورثة أنهم أمام أموال حقيقية لا يعرفون مكانها ولا يملكون مفاتيحها.
تناولنا في مقال الميراث الرقمي في القانون الكويتي الصورة العامة لما يدخل في التركة من الأصول الرقمية وما لا يدخل، وشرحنا في مقال الوصية والميراث في الكويت قواعد القسمة وحصر الإرث. أما هذا المقال فيركز على زاوية عملية محددة: الأموال الرقمية ذات القيمة المالية، وكيف يثبت الورثة صفتهم أمام البنوك وشركات الوساطة والمنصات، وما الذي يمكن فعله إذا كانت الأموال محفوظة في محفظة عملات رقمية ضاعت مفاتيحها، وكيف يُحمى نصيب القاصر من هذه الأموال.
وسنبدأ بإجابة سريعة، ثم نعرض الإطار التشريعي، فالأحكام الموضوعية لكل نوع من الأموال الرقمية، ثم المبادئ القضائية العامة، والإجراءات والمستندات، وثلاث حالات افتراضية، ومقارنة سريعة، وأسئلة شائعة، ونختم بنصائح لتنظيم الإرث الرقمي في الحياة قبل أن تتحول هذه الأموال إلى لغز يرهق الأسرة.
الإجابة السريعة
كل ما كان للمتوفى من حقوق مالية وقت وفاته يدخل في تركته أياً كان الوسيط الذي يحفظها: الرصيد في الحساب البنكي الذي كان يديره من التطبيق، ورصيد المحفظة الإلكترونية القابل للاسترداد، والأسهم والصناديق المسجلة باسمه لدى شركات الوساطة، والعملات الرقمية التي كان يملكها، والأرباح والمستحقات المعلقة لدى بوابات الدفع ومنصات البيع. فالطابع الإلكتروني لا يغير طبيعة المال، ولا يسقط حق الورثة فيه.
لكن الوصول إلى هذه الأموال لا يكون بكلمة المرور، بل بـإثبات الصفة: شهادة الوفاة، وحصر الوراثة الصادر من الجهة المختصة، وما تطلبه كل جهة من مستندات إضافية، ثم توكيل من يمثل الورثة أمامها. ودخول أحد الورثة إلى التطبيق بكلمة مرور المتوفى وتحويل الأموال منه ليس طريقاً مشروعاً، وقد يعرّضه للمساءلة ويفتح باب النزاع مع بقية الورثة.
أما العملات الرقمية المحفوظة في محفظة ذاتية الحفظ ضاعت مفاتيحها أو عبارة الاسترداد الخاصة بها، فحق الورثة فيها قائم نظرياً، لكن لا توجد جهة يمكن إلزامها بفتحها؛ فهي في الغالب مفقودة فعلياً ما لم يُعثر على المفاتيح. ولذلك فإن التنظيم المسبق في الحياة هو الحماية الحقيقية. ونصيب القاصر من كل هذه الأموال يخضع لقواعد الولاية والوصاية وإشراف الجهة المختصة بشؤون القصر، ولا يجوز لأي من الورثة الانفراد به.
الإطار التشريعي
لا يوجد في الكويت، بحسب ما نعلم وقت كتابة هذا المقال، قانون خاص بعنوان «الإرث الرقمي». وتُستخلص أحكام المسألة من مجموعة تشريعات عامة تنطبق على المال أياً كان شكله:
- قانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984: ينظم الميراث والوصية، ويحدد الورثة وأنصبتهم، وترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة من تجهيز وسداد ديون وتنفيذ وصية ثم قسمة ما بقي، مع مراعاة القواعد الخاصة بمن لا يسري عليهم هذا القانون، وقواعد الأحوال الشخصية لغير المسلمين.
- القانون المدني (المرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980): يضع القواعد العامة للأموال والحقوق المالية، وقواعد انتقال الحقوق والالتزامات إلى الخلف العام، وأحكام العقود التي تحكم علاقة المتوفى بالبنك أو المنصة أو شركة الوساطة.
- قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 38 لسنة 1980: ينظم الدعاوى التي قد يحتاجها الورثة، والأوامر على العرائض، والحجز التحفظي، والتنفيذ.
- قانون المعاملات الإلكترونية رقم 20 لسنة 2014: يعترف بالسجلات والتوقيعات الإلكترونية وحجيتها، وهو مهم في إثبات وجود الحسابات والأرصدة والمعاملات التي أجراها المتوفى إلكترونياً.
- قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 63 لسنة 2015: يجرّم الدخول غير المشروع إلى الأنظمة والحسابات، وهو ما يجعل استعمال كلمات مرور المتوفى دون سند نظامي أمراً محفوفاً بالمخاطر.
- التشريعات المصرفية والمالية: ومنها قانون النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية رقم 32 لسنة 1968 وتعليمات البنك المركزي، وقانون إنشاء هيئة أسواق المال رقم 7 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية، وهي تحكم تعامل البنوك وشركات الوساطة مع حسابات المتوفين وأسهمهم.
وإلى جانب التشريع، تحكم العلاقة مع كل منصة شروط الاستخدام التي وافق عليها المتوفى، وكثير منها يخضع لقانون أجنبي. وهذه الشروط تنظم الإجراء وطريقة الإثبات، لكنها في تقديرنا لا تملك إلغاء حق الورثة في المال ذاته متى كان مالاً مملوكاً للمتوفى، لأن قواعد الميراث في الكويت متصلة بالنظام العام. وقد عرضنا الموقف التنظيمي من العملات الرقمية في مقال العملات الرقمية والأصول الافتراضية في الكويت، فلا نعيده هنا.
الأحكام الموضوعية
أولاً: المعيار الفاصل بين ما يدخل في التركة وما لا يدخل
المعيار الذي نقترحه للقارئ بسيط: هل للشيء قيمة مالية يمكن تقويمها ونقلها أو استردادها؟ إن كان كذلك فهو من التركة، ويُقسم بين الورثة وفق الأنصبة الشرعية بعد سداد الديون وتنفيذ الوصية في حدودها. وإن كان الشيء مجرد حق شخصي في استعمال خدمة، أو محتوى شخصياً لا قيمة مالية له، فالأصل أنه لا يُقسم كالمال، وإن كان للأسرة مصلحة مشروعة في حفظه أو إغلاقه.
وعلى هذا الأساس تدخل في التركة عادة: الأرصدة البنكية، والودائع، والأسهم ووحدات الصناديق، والعملات الرقمية، والأرصدة النقدية القابلة للسحب في المحافظ الإلكترونية، والمبالغ المستحقة للمتوفى لدى بوابات الدفع أو منصات البيع، والأرباح والتوزيعات المستحقة، وحقوق الملكية الفكرية ذات العائد. أما الرسائل الخاصة والصور العائلية والمراسلات، فالأصل أنها ليست مالاً يُقسم، وتحكمها اعتبارات الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة للمتوفى ولمن راسلهم. وتبقى مناطق وسطى، كالنقاط التي تمنحها برامج الولاء أو أرصدة الهدايا المقيدة، يتحدد وضعها بحسب شروط الجهة المصدرة وقابليتها للاسترداد النقدي.
ثانياً: الحسابات البنكية المدارة من التطبيقات
التطبيق البنكي ليس مالاً في ذاته، بل هو نافذة إلى حساب مصرفي عادي مسجل باسم المتوفى لدى بنك مرخص. فالرصيد جزء من التركة بلا خلاف، والعلاقة مع البنك علاقة عقدية تنتقل آثارها المالية إلى الورثة. وحين يُخطَر البنك بالوفاة، جرى العمل على أن يوقف التعامل على الحساب ويوقف البطاقات والخدمات الإلكترونية المرتبطة به، حماية للتركة من أي سحب لاحق.
ويطلب البنك عادة شهادة الوفاة وحصر الوراثة وإثباتات هوية الورثة، ثم يصرف الرصيد وفق الأنصبة المبينة في الحصر أو لمن يوكله الورثة جميعاً، ويتعامل مع نصيب القاصر وفق القواعد المقررة لحماية أمواله. وقد يطلب البنك مستندات إضافية بحسب سياسته الداخلية وتعليمات الجهة الرقابية. ومن المهم أن يعلم الورثة أن السرية المصرفية لا تُحتج بها في مواجهتهم متى ثبتت صفتهم، إذ هم خلف المتوفى في حقوقه، وإن كان البنك يتحقق بدقة من هذه الصفة قبل الإفصاح. وقد شرحنا حدود هذه السرية في مقال السرية المصرفية وتجميد الحسابات والحجز عليها في الكويت.
وتتكرر مشكلة عملية مهمة: الحسابات المشتركة والحسابات التي كان المتوفى مفوضاً بالتوقيع عليها فقط. فالحساب المفتوح باسم شخص آخر لا يدخل في التركة لمجرد أن المتوفى كان يديره من هاتفه، والعكس صحيح؛ فالمال المسجل باسم المتوفى يبقى من تركته ولو كان أحد الأبناء يديره فعلياً. والعبرة بصاحب الحساب في سجلات البنك وبمصدر المال، وأي ادعاء بخلاف ذلك يحتاج إلى إثبات. أما الحساب المشترك بين المتوفى وغيره، فيتحدد نصيب المتوفى فيه بحسب شروط فتح الحساب وما يثبت من مساهمة كل طرف، وهي مسألة تثير نزاعاً كثيراً وتحتاج إلى فحص المستندات.
ومن الأخطاء الشائعة أن يستمر أحد أفراد الأسرة في تحويل مبالغ من حساب المتوفى عبر التطبيق بعد الوفاة، بحجة سداد مصاريف العزاء أو الالتزامات العاجلة. وهذا التصرف، مهما حسنت النية، يقع على مال صار حقاً للورثة جميعاً، وقد يُطالب صاحبه برد ما سحبه، فضلاً عما قد يثيره من مساءلة. والطريق الصحيح هو الاتفاق المكتوب بين الورثة، أو انتظار الحصر، أو اللجوء إلى القضاء في الحالات العاجلة.
ثالثاً: المحافظ الإلكترونية وأرصدة المتاجر والتطبيقات
المحافظ الإلكترونية وأرصدة التطبيقات أنواع مختلفة، والتفرقة بينها ضرورية:
- محافظ دفع مرتبطة ببطاقة أو حساب: كثير منها لا يحتفظ برصيد مستقل، بل يسحب مباشرة من الحساب البنكي أو البطاقة. هنا لا يوجد مال مستقل في المحفظة، والمال الحقيقي في الحساب البنكي نفسه.
- محافظ تحفظ رصيداً نقدياً قابلاً للسحب: الرصيد فيها دين في ذمة الجهة المشغلة لصالح صاحب المحفظة، فيدخل في التركة، ويطالب به الورثة وفق إجراءات الجهة.
- أرصدة المتاجر وبطاقات الهدايا ونقاط الولاء: قد تكون شروطها تقصر استعمالها على صاحبها وتمنع تحويلها أو صرفها نقداً. وقيمتها غالباً محدودة، والمطالبة بها تتوقف على شروط الجهة، وقد لا يكون من المجدي الدخول في نزاع بشأنها.
- المستحقات لدى بوابات الدفع ومنصات البيع: إذا كان المتوفى تاجراً يبيع عبر الإنترنت، فالمبالغ المحصلة من العملاء والمعلقة لدى بوابة الدفع قبل تحويلها إلى حسابه هي من أمواله، وتدخل في التركة.
والقاعدة العملية: اجمع قائمة بكل التطبيقات المالية على هاتف المتوفى وبريده الإلكتروني ورسائله النصية، لأن رسائل التأكيد والإشعارات هي في الغالب الدليل الوحيد على وجود رصيد لدى جهة لم تكن الأسرة تعلم بها.
رابعاً: الأسهم والصناديق المشتراة عبر تطبيقات الوساطة
الأسهم المدرجة في بورصة الكويت التي اشتراها المتوفى عبر تطبيق شركة وساطة تبقى مسجلة باسمه في سجلات الجهة المختصة بالإيداع وحفظ سجلات المساهمين، والتطبيق مجرد أداة لإصدار أوامر البيع والشراء. فهي جزء من التركة، وتنتقل إلى الورثة بإجراءات نقل الملكية بالإرث التي تحددها الجهات المختصة وفق قانون هيئة أسواق المال ولوائحها، وليس ببيعها من حساب المتوفى.
ويواجه الورثة هنا قرارين: إما نقل الأسهم إليهم كل بحسب نصيبه، وإما الاتفاق على بيعها وقسمة ثمنها. وإذا كان بين الورثة قاصر، فإن التصرف في نصيبه بالبيع يخضع لقيود الولاية والوصاية وموافقة الجهة المختصة. ويختلف الأمر إذا كانت الأسهم في أسواق خارجية عبر وسيط أجنبي؛ إذ يخضع الوسيط لقانون بلده وإجراءاته، وقد يطلب مستندات مصدقة ومترجمة، وأحياناً إجراءات قضائية في ذلك البلد، وهي إجراءات قد تطول وتكلف.
ويجب الانتباه إلى الأرباح والتوزيعات والمنح التي تستحق بعد الوفاة على أسهم التركة، فهي تتبع الأسهم وتدخل في التركة، وكذلك الأوامر المعلقة التي نُفذت بعد الوفاة، والتي قد تثير أسئلة تحتاج إلى مراجعة كشوف الحساب بدقة. ومن المفيد أيضاً طلب كشف بالمحفظة الاستثمارية في تاريخ الوفاة تحديداً، لأن قيمة الأسهم تتغير يومياً، وقد يحتاج الورثة إلى تاريخ ثابت يُحتكم إليه عند التخارج أو القسمة.
خامساً: العملات الرقمية والمفاتيح المفقودة
العملات الرقمية التي كان يملكها المتوفى لها قيمة سوقية يمكن تقويمها، وهي بهذا المعنى مال يدخل في التركة وفق القواعد العامة، أياً كان الموقف التنظيمي المتحفظ من تداولها في الكويت، وبصرف النظر عن النقاش الفقهي حول حكم التعامل فيها، وهو نقاش لا يحسمه هذا المقال. والسؤال الحاسم هنا ليس «هل يرثها الورثة؟» بل «هل يمكن الوصول إليها؟»، والجواب يتوقف على طريقة الحفظ:
- عملات مودعة لدى منصة تداول (حفظ لدى الغير): المنصة تحتفظ بالمفاتيح، والعلاقة بينها وبين المتوفى عقدية. يستطيع الورثة مخاطبتها بشهادة الوفاة وحصر الوراثة، وكثير من المنصات لديها إجراءات للحسابات بعد الوفاة، لكنها غالباً خارج الكويت، فتطلب مستندات مصدقة ومترجمة، وقد تخضع لقانون أجنبي وتشترط إجراءات تحقق مطولة.
- عملات في محفظة ذاتية الحفظ: المفاتيح الخاصة أو عبارة الاسترداد لدى المتوفى وحده. إذا عُثر عليها أمكن للورثة الوصول إلى العملات، ويجب عندئذ التصرف فيها باتفاقهم جميعاً لأنها ملك مشترك. وإذا ضاعت المفاتيح، فلا توجد جهة مركزية يمكن مخاطبتها أو استصدار حكم ضدها، والعملات تبقى مسجلة على الشبكة لكنها غير قابلة للاسترداد عملياً.
ولهذا ننبه إلى أمرين: أولهما أن كل من يعرض على الورثة «استعادة» محفظة مفقودة المفاتيح مقابل رسوم مقدمة يستحق الحذر الشديد، فهذا من أنماط الاحتيال المتكررة، وتسليمه الأجهزة أو ما تبقى من بيانات قد يضيع ما كان يمكن إنقاذه. وثانيهما أن من يعثر من الورثة على المفاتيح لا يملك أن يستأثر بالعملات، فهي من التركة، ونقلها إلى محفظته الخاصة دون علم الباقين قد يعرضه للمطالبة المدنية وربما الجزائية. والأسلم أن يُحرر محضر اتفاق بين الورثة يحدد طريقة التصرف فيها، مع الانتباه إلى الضوابط التنظيمية القائمة عند تحويلها إلى نقد.
سادساً: الحسابات التجارية على وسائل التواصل والمتاجر الإلكترونية
حين يكون للمتوفى مشروع يدار من حساب على وسائل التواصل أو متجر إلكتروني، يجب التمييز بين عدة عناصر: الحساب نفسه وهو في الغالب ترخيص استعمال تمنحه المنصة لصاحبه وفق شروطها، والنشاط التجاري بما يشمله من بضاعة ومستحقات لدى العملاء وأرصدة لدى بوابات الدفع وعقود مع موردين، والترخيص التجاري إن وُجد، والاسم التجاري والعلامة إن كانا مسجلين.
العناصر المالية للنشاط تدخل في التركة، وكذلك العلامة والاسم التجاري المسجلان بوصفهما حقوقاً ذات قيمة. أما عدد المتابعين والحساب ذاته، فانتقالهما يتوقف عملياً على شروط المنصة، وكثير من المنصات لا تسمح بنقل الحساب إلى غير صاحبه. ولذلك قد يجد الورثة أن الحساب يمكن إغلاقه أو تخليده، بينما يستمر النشاط التجاري ذاته من حساب جديد. وإذا قرر الورثة بيع النشاط، فإن ما ذكرناه في مقال بيع وشراء الحسابات والمتاجر الإلكترونية في الكويت من مخاطر ينطبق عليهم بدرجة أكبر، لأن البائع هنا مجموعة ورثة قد يكون بينهم قاصر.
ويجب أيضاً مراعاة التزامات النشاط: طلبات دفعها عملاء ولم تُسلم، وديون للموردين، والتزامات إيجارية. فهذه ديون على التركة تُسدد منها قبل القسمة، وقد فصّلنا مسؤولية الورثة عنها في مقال ديون التركة في القانون الكويتي.
سابعاً: المحتوى الشخصي وسياسات المنصات بعد الوفاة
الرسائل الخاصة والصور والمحادثات لا تُقسم قسمة المال، ولا يجوز لأحد الورثة أن ينشرها أو يستغلها بما يمس سمعة المتوفى أو خصوصية من راسلهم. فالمراسلة الخاصة طرفها الآخر حي، وله حقه في ألا تُكشف رسائله. وإذا كانت بعض هذه المراسلات ضرورية لإثبات حق مالي، كفواتير أو اتفاقات تجارية، فيُستعمل منها ما يلزم للإثبات فقط.
أما المنصات الكبرى، فتتيح في الغالب واحداً أو أكثر من الخيارات العامة التالية، مع اختلاف التفاصيل من منصة إلى أخرى ومن وقت لآخر: الإبلاغ عن الوفاة بتقديم ما يثبتها، وتحويل الحساب إلى حساب تذكاري يبقى مرئياً دون أن يمكن الدخول إليه، وطلب حذف الحساب من قبل أحد أفراد الأسرة المباشرين أو ممثل التركة، وتعيين شخص في الحياة لإدارة الحساب أو تلقي بياناته إذا توقف صاحبه عن استعماله مدة معينة. ولا تمنح أغلب المنصات، بحسب ما هو معروف عموماً، كلمة المرور لأحد، ولا تسلم محتوى الرسائل إلا في ظروف محدودة. ولذلك يجب على الورثة الرجوع إلى صفحة المساعدة الرسمية لكل منصة وقت الحاجة، وعدم الاعتماد على معلومات متداولة قد تكون قديمة.
ثامناً: كلمات المرور والوصية بها
كلمة المرور ليست مالاً يورث، بل هي أداة وصول. وترك المتوفى كلمات مروره لأحد أبنائه لا يجعل هذا الابن مالكاً لما في الحسابات، ولا يجيز له التصرف فيها منفرداً. والوصية التي يكتبها الشخص في حياته تنفذ في الحدود التي يقررها قانون الأحوال الشخصية، ومنها أنها لا تنفذ فيما جاوز ثلث التركة بعد سداد الديون إلا بإجازة الورثة، وللوصية لوارث أحكام خاصة يجب التحقق منها. ولذلك فإن عبارة «أوصي بأن تكون محفظتي الرقمية لابني فلان» لا تعني بالضرورة أنها تنتقل إليه كاملة، وقد عرضنا ضوابط الوصية في مقال الوصية في القانون الكويتي.
والصواب أن يفصل الشخص بين أمرين: التوجيه الإداري الذي يبين أين توجد الأموال وكيف يُوصل إليها ومن يتولى جمع المعلومات، وهذا لا ينقل ملكية، والتصرف في المال الذي يخضع لأحكام الميراث والوصية. ويستحسن ألا تُكتب كلمات المرور في نص الوصية ذاته، لأن الوصية قد يطلع عليها كثيرون، بل تُحفظ بطريقة آمنة يُشار إليها في الوصية، ويُراعى تحديثها كلما تغيرت.
تاسعاً: نصيب القاصر من الأموال الرقمية
إذا كان بين الورثة قاصر، فإن نصيبه من الأرصدة والأسهم والعملات الرقمية لا يُسلم إلى أحد إخوته أو أقاربه ليتصرف فيه كما يشاء. فالتصرف في مال القاصر يخضع لقواعد الولاية والوصاية، وتتولى الهيئة العامة لشؤون القصر، في الحالات التي يحددها قانونها، إدارة أمواله أو الإشراف عليها. وقد فصّلنا دور الهيئة في مقال الهيئة العامة لشؤون القصر في الكويت، وأحكام الولاية في مقال الولاية والوصاية والقوامة في القانون الكويتي.
وتبرز خطورة خاصة في الأموال الرقمية: فهي سهلة النقل وسريعة التقلب في قيمتها، ويمكن لمن يملك كلمة المرور أن ينقلها في دقائق. ولذلك ننصح بأن يُخطر البنك وشركة الوساطة فوراً بالوفاة، وأن يُوثق رصيد كل حساب في تاريخ الوفاة، وألا يُتصرف في العملات الرقمية المعروفة مفاتيحها إلا باتفاق موثق يراعي نصيب القاصر ويُعرض على الجهة المختصة متى لزم ذلك.
مبادئ محكمة التمييز
لا نعلم، وقت كتابة هذا المقال، بقضاء منشور لمحكمة التمييز الكويتية يعالج الأموال الرقمية بعد الوفاة معالجة مباشرة. غير أن قضاء المحكمة استقر على مبادئ عامة في التركات والأموال والإثبات تنطبق على هذه الأموال بطبيعتها، نوردها بمضمونها العام:
- أن قواعد الميراث وتعيين الورثة وأنصبتهم وانتقال التركة إليهم من القواعد المتصلة بالنظام العام، فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها، ولا يملك طرف في عقد أن يحرم الوارث من حقه المقرر شرعاً.
- أن إشهاد الوراثة أو حصرها حجة في إثبات الوفاة والوراثة ما لم يصدر حكم بخلافه، وأن لمن ينازع فيه أن يسلك الطريق الذي رسمه القانون لإثبات عكسه.
- أن ديون المورث تتعلق بتركته، ولا يُسأل الوارث عنها في ماله الخاص، وإنما في حدود ما آل إليه من التركة.
- أن للوارث أن يطالب بحق التركة، وأنه يمثلها في الدعاوى المتعلقة بها بما يعود نفعه على باقي الورثة، وفق الضوابط التي يحددها القانون.
- أن استخلاص الواقع وتقدير الأدلة، ومنها المستخرجات والسجلات الإلكترونية، من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق.
- أن من يضع يده من الورثة على مال التركة ويستأثر به دون الباقين يلتزم بأن يرد إليهم نصيبهم منه، وأن يقدم حساباً عما قبضه متى طُلب منه ذلك.
تنويه منهجي: تعمّدنا عدم ذكر أرقام الطعون أو تواريخ الأحكام، لأن الاستشهاد الدقيق بحكم يتطلب الرجوع إلى نصه الكامل ووقائعه من مصادره الرسمية، والمبادئ هنا معروضة بصياغتها العامة، وتطبيقها على الأموال الرقمية اجتهاد في التطبيق لا نقل لحكم بعينه. وعند إعداد صحيفة دعوى أو مذكرة، يتولى المحامي الاستشهاد بالأحكام المحددة من مصادرها.
الإجراءات العملية والمستندات
الترتيب التالي هو ما ننصح به عملياً بعد الوفاة، مع مراعاة أن متطلبات كل جهة قد تختلف:
- أولاً: الحفظ لا التصرف. احتفظ بهاتف المتوفى وحاسوبه وأجهزته في مكان آمن، ولا تمسح شيئاً منها، ولا تحاول تحويل أي مال منها. فالأجهزة هي خريطة الأموال، وأي عبث بها قد يمحو دليلاً أو يثير نزاعاً.
- ثانياً: جرد الأموال الرقمية. أعدّ قائمة بالتطبيقات البنكية وتطبيقات الوساطة والمحافظ ومنصات التداول والمتاجر، مستعيناً بالرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني وكشوف الحسابات والإشعارات. وسجّل لكل جهة اسمها وطريقة التواصل الرسمية معها.
- ثالثاً: استخراج شهادة الوفاة وحصر الوراثة. حصر الوراثة هو المستند الأساسي لإثبات الصفة، ويُستخرج من الجهة المختصة بوزارة العدل. ويحسن استخراج نسخ كافية منه لأن كل جهة ستطلب نسختها.
- رابعاً: إخطار البنوك وشركات الوساطة. قدّم إخطاراً مكتوباً بالوفاة إلى كل بنك وشركة وساطة، واطلب إيقاف التعامل على الحسابات وتزويدكم بكشف بالأرصدة في تاريخ الوفاة، لأن هذا الكشف هو أساس القسمة.
- خامساً: توحيد تمثيل الورثة. الأيسر عملياً أن يوكل الورثة البالغون واحداً منهم أو محامياً بتوكيل رسمي خاص يشمل التعامل مع البنوك وشركات الوساطة والمنصات، بدلاً من أن يتردد كل وارث بمفرده.
- سادساً: مخاطبة المنصات الخارجية. راجع صفحة الإجراءات الرسمية لكل منصة، وجهّز المستندات المطلوبة مترجمة ومصدقة وفق ما تطلبه، واحتفظ بنسخة من كل مراسلة ورقم كل طلب.
- سابعاً: حماية نصيب القاصر. أخطر الجهة المختصة بشؤون القصر متى وجب ذلك، ولا تتصرف في نصيب القاصر إلا وفق ما تقرره.
- ثامناً: سداد الديون قبل القسمة. تحقق من ديون المتوفى، ومنها أرصدة البطاقات الائتمانية والقروض والتزامات النشاط التجاري، لأن القسمة قبل سدادها قد ترتد على الورثة.
- تاسعاً: القسمة الموثقة. حرر اتفاق قسمة أو تخارج مكتوباً بين الورثة يشمل الأموال الرقمية صراحة، وقد عرضنا أحكام التخارج في التركة في مقال مستقل.
- عاشراً: اللجوء إلى القضاء عند التعذر. إذا رفضت جهة التعامل رغم اكتمال المستندات، أو استأثر أحد الورثة بمال رقمي، فالطريق هو المطالبة القضائية بعد دراسة الواقعة، مع الحجز التحفظي متى توافرت شروطه.
المستندات الأساسية: شهادة الوفاة، وحصر الوراثة، والبطاقات المدنية للورثة، والتوكيل الرسمي لمن يمثلهم، وما يثبت الولاية أو الوصاية على القاصر، وكشوف الحسابات أو لقطات الشاشة التي تثبت وجود الرصيد، وأي وصية مكتوبة. وقد تطلب الجهات الأجنبية ترجمة معتمدة وتصديقات إضافية.
وإذا كان المتوفى موظفاً، فإن مستحقاته الوظيفية كالرواتب المتأخرة ومكافأة نهاية الخدمة تُطالب بها الجهة التي كان يعمل لديها بإجراءات مستقلة، وقد عرضناها في مقال وفاة العامل في الكويت.
حالات افتراضية
الحالة الأولى: ابن يحوّل رصيد والده من التطبيق بعد الوفاة
الواقعة الافتراضية: توفي خالد وترك زوجة وأربعة أبناء أحدهم قاصر. كان ابنه الأكبر يعرف رمز الدخول إلى التطبيق البنكي، فحوّل في اليوم التالي للوفاة مبلغاً كبيراً إلى حسابه بحجة الإنفاق على العزاء والالتزامات العائلية، ثم رفض تقديم بيان بما أنفقه.
التكييف القانوني: المبلغ المحول جزء من التركة وقت الوفاة، والحق فيه لجميع الورثة بمن فيهم الزوجة والقاصر. وما أنفقه الابن فعلاً على تجهيز المتوفى قد يُحتسب له متى أثبته، أما الباقي فيلتزم برده إلى التركة. وللورثة أن يطلبوا من البنك كشفاً بالحساب منذ الوفاة لإثبات التحويل، وأن يطالبوه ودياً ثم قضائياً بتقديم حساب ورد ما قبضه، مع إخطار الجهة المختصة بشؤون القصر لحماية نصيب القاصر. واستعمال رمز الدخول بعد الوفاة دون سند قد يثير أيضاً مساءلة بحسب الظروف.
الحالة الثانية: عملات رقمية بلا مفاتيح
الواقعة الافتراضية: توفيت سارة، وعثر ورثتها في بريدها الإلكتروني على رسائل تثبت أنها اشترت عملات رقمية قبل سنوات من منصة تداول أجنبية، ثم نقلت جزءاً منها إلى محفظة ذاتية الحفظ. لا يعرف أحد عبارة الاسترداد.
التكييف القانوني: الجزء الباقي في المنصة يمكن المطالبة به بمخاطبة المنصة بشهادة الوفاة وحصر الوراثة وما تطلبه من مستندات مصدقة ومترجمة، مع توقع أن تخضع المطالبة لشروط المنصة وقانونها. أما الجزء المنقول إلى المحفظة الذاتية، فحق الورثة فيه قائم نظرياً، لكن لا توجد جهة يمكن إلزامها بفتح المحفظة، فيبقى الأمل الوحيد في البحث المنظم عن عبارة الاسترداد في أوراق المتوفاة ومقتنياتها. وعلى الورثة أن يحذروا ممن يعرض عليهم خدمة «استرجاع» مقابل دفعات مقدمة.
الحالة الثالثة: متجر إلكتروني على وسائل التواصل
الواقعة الافتراضية: كان فهد يدير متجراً لبيع العطور عبر حساب على وسائل التواصل بعشرات الآلاف من المتابعين، ولديه بضاعة في مخزن مستأجر، ومبالغ لدى بوابة دفع، وطلبات مدفوعة لم تُسلم. بعد وفاته اختلف ورثته: بعضهم يريد الاستمرار في النشاط، وبعضهم يريد البيع.
التكييف القانوني: البضاعة والمبالغ لدى بوابة الدفع والمستحقات والاسم التجاري إن كان مسجلاً عناصر مالية تدخل في التركة، والطلبات المدفوعة التي لم تُسلم التزامات على التركة يجب الوفاء بها أو رد ثمنها. أما الحساب ذاته، فانتقاله يتوقف على شروط المنصة. والحل الأسلم اتفاق مكتوب بين الورثة: إما تأسيس كيان يواصل النشاط يحدد فيه نصيب كل وارث، وإما بيع النشاط وقسمة الثمن، أو تخارج بعضهم لصالح بعض، مع مراعاة نصيب أي قاصر وموافقة الجهة المختصة متى لزم.
مقارنة سريعة بين أنواع الأموال الرقمية
- الحساب البنكي المدار من التطبيق: يدخل في التركة بلا خلاف، والوصول إليه عبر البنك بحصر الوراثة، ويوقفه البنك عند إخطاره بالوفاة، وصعوبة الاسترداد منخفضة إذا اكتملت المستندات.
- الأسهم عبر تطبيقات الوساطة المحلية: تدخل في التركة، وتنتقل بإجراءات نقل الملكية بالإرث لدى الجهات المختصة، والتصرف في نصيب القاصر مقيد، وصعوبتها متوسطة.
- الأسهم لدى وسيط أجنبي: تدخل في التركة، لكن الإجراء يخضع لقانون بلد الوسيط، وقد يتطلب تصديقات وإجراءات هناك، وصعوبتها مرتفعة.
- رصيد المحفظة الإلكترونية القابل للسحب: يدخل في التركة، والاسترداد وفق إجراءات الجهة المشغلة.
- أرصدة المتاجر ونقاط الولاء: وضعها يتوقف على شروط الجهة، وكثيراً ما تكون غير قابلة للتحويل، وقيمتها في الغالب محدودة.
- عملات رقمية لدى منصة تداول: تدخل في التركة، والوصول إليها بمخاطبة المنصة بمستندات مصدقة، مع احتمال الخضوع لقانون أجنبي.
- عملات رقمية في محفظة ذاتية بمفاتيح معروفة: تدخل في التركة، ويجب التصرف فيها باتفاق جميع الورثة.
- عملات رقمية في محفظة ذاتية بمفاتيح مفقودة: الحق قائم نظرياً، لكنها غير قابلة للاسترداد عملياً في الغالب.
- الحساب التجاري على وسائل التواصل: عناصر النشاط المالية من التركة، والحساب ذاته يخضع لشروط المنصة.
- الرسائل والصور والمحتوى الشخصي: ليست مالاً يُقسم، تحكمها الخصوصية، وخيارات الأسرة فيها هي الإبلاغ أو التخليد أو الحذف بحسب سياسة المنصة.
أسئلة شائعة
هل يجوز لي استعمال كلمة مرور والدي المتوفى لسحب رصيده؟
لا ننصح بذلك إطلاقاً. فالمال بعد الوفاة صار حقاً لجميع الورثة، والدخول إلى الحساب وتحويل الأموال دون سند نظامي قد يعرضك للمطالبة بالرد وللمساءلة، والطريق الصحيح هو إخطار البنك وتقديم حصر الوراثة.
هل يعطيني البنك كشف حساب المتوفى بعد وفاته؟
متى ثبتت صفتك وارثاً بالمستندات المطلوبة، فإن للورثة الحق في معرفة أرصدة التركة وحركتها بالقدر اللازم لحماية حقوقهم، وتخضع التفاصيل لسياسة البنك وتعليمات الجهة الرقابية.
هل تدخل العملات الرقمية في التركة رغم الموقف التنظيمي المتحفظ منها في الكويت؟
متى كانت لها قيمة مالية يمكن تقويمها، فهي من أموال المتوفى وتدخل في تركته بحسب القواعد العامة. والموقف التنظيمي يؤثر على طريقة تحويلها إلى نقد، لا على وجود حق الورثة فيها. ويبقى الحكم الفقهي للتعامل فيها مسألة مستقلة.
ماذا نفعل إذا لم نجد مفاتيح محفظة العملات الرقمية؟
ابحثوا بعناية في أوراق المتوفى ومقتنياته وأجهزته وبريده عن عبارة الاسترداد، دون تسليم الأجهزة لجهات مجهولة. فإن لم توجد، فالعملات في الغالب غير قابلة للاسترداد، ولا توجد جهة يمكن مقاضاتها لفتح المحفظة.
هل يمكن نقل حساب المتوفى على وسائل التواصل إلى أحد الورثة؟
يتوقف ذلك على شروط المنصة، وكثير منها لا يسمح بنقل الحساب. لكن عناصر النشاط التجاري المرتبط بالحساب، كالبضاعة والمستحقات والعلامة المسجلة، تدخل في التركة وتنتقل وفق القواعد العامة.
هل وصية المتوفى بأن يأخذ ابنه محفظته الرقمية نافذة؟
الوصية تنفذ في الحدود التي يقررها قانون الأحوال الشخصية، فلا تنفذ فيما جاوز ثلث التركة بعد الديون إلا بإجازة الورثة، وللوصية لوارث أحكام خاصة يجب التحقق منها في كل حالة.
من يتسلم نصيب القاصر من الأرصدة البنكية والأسهم؟
لا يُسلم نصيب القاصر لأحد إخوته أو أقاربه ليتصرف فيه، بل يخضع لقواعد الولاية والوصاية وإشراف الجهة المختصة بشؤون القصر في الحالات التي يحددها القانون.
هل يتحمل الورثة ديون بطاقة المتوفى الائتمانية؟
ديون المتوفى تُسدد من تركته قبل القسمة، ولا يُسأل الوارث عنها في ماله الخاص إلا في حدود ما آل إليه من التركة.
هل يجوز للمنصة أن ترفض تسليم رصيد المتوفى لورثته بحجة شروط الاستخدام؟
شروط المنصة تنظم الإجراء ووسائل الإثبات، لكنها في تقديرنا لا تملك إسقاط حق الورثة في مال مملوك للمتوفى. غير أن المطالبة ضد منصة أجنبية قد تصطدم بقانون أجنبي ومحكمة أجنبية، وهي مسألة تحتاج إلى دراسة كل حالة.
هل يجوز لأحد الورثة حذف حسابات المتوفى أو رسائله؟
طلب حذف الحساب أو تخليده متاح عادة لأفراد الأسرة المباشرين وفق سياسة المنصة، لكن يجب قبل ذلك التأكد من عدم وجود معلومات مالية أو أدلة على حقوق للتركة في الحساب، والأفضل أن يتم ذلك بعلم باقي الورثة.
كم تستغرق إجراءات صرف أموال المتوفى الرقمية؟
تختلف بحسب نوع المال والجهة وسرعة استخراج المستندات واتفاق الورثة ووجود قاصر. والحسابات المحلية أسرع عادة من المنصات الأجنبية التي قد تستغرق مدة أطول.
ماذا نفعل إذا لم نكن نعلم بوجود حسابات للمتوفى أصلاً؟
ابدأوا بما في الأجهزة والبريد والرسائل النصية وكشوف الحسابات المعروفة، فالتحويلات بين الحسابات كثيراً ما تكشف حسابات أخرى، كما يمكن للورثة بعد ثبوت صفتهم الاستعلام لدى الجهات التي يرجح وجود حسابات فيها.
الخاتمة
الأموال الرقمية ليست نوعاً جديداً من المال في نظر القانون، بل هي مال عادي محفوظ بطريقة جديدة. ولذلك تنطبق عليها قواعد الميراث والوصية والديون المعروفة، ويتقاسمها الورثة بحسب أنصبتهم، ويُحمى فيها نصيب القاصر كما يُحمى في العقار والنقد. والجديد فيها هو صعوبة الوصول وسهولة العبث: فالمال الذي يمكن نقله بلمسة إصبع يحتاج إلى حذر مضاعف من الأسرة بعد الوفاة.
ولهذا فإن أفضل ما يقدمه الإنسان لأسرته هو تنظيم إرثه الرقمي في حياته: قائمة محدّثة بالحسابات والجهات دون كلمات المرور، محفوظة في مكان آمن يعرفه شخص موثوق؛ وطريقة آمنة لحفظ مفاتيح العملات الرقمية وعبارات الاسترداد يُشار إليها في الوصية؛ وتفعيل خيارات جهة الاتصال أو إدارة الحساب غير النشط التي توفرها بعض المنصات؛ وفصل الحسابات التجارية عن الشخصية؛ ووصية مكتوبة تفرق بين التوجيه الإداري والتصرف في المال، مع مراعاة حدود الوصية الشرعية.
وأما الورثة، فخلاصة ما ننصحهم به: احفظوا ولا تتصرفوا، واجردوا قبل أن تقسموا، وأثبتوا صفتكم بالطريق النظامي، ولا تعطوا الأجهزة أو المفاتيح لمن يعد بالمعجزات، واحموا نصيب القاصر، ووثقوا كل اتفاق كتابة.
تنبيه قانوني
هذا المقال معلومات قانونية عامة عن القانون الكويتي ولا يُعد استشارة قانونية، ولا ينشئ علاقة بين القارئ والمكتب. وتخضع الأحكام الواردة فيه للتعديل التشريعي وللتطبيق القضائي على وقائع كل حالة، كما تختلف سياسات المنصات والجهات المالية وتتغير من وقت لآخر، فيجب التحقق منها لدى كل جهة وقت الحاجة.
إذا كنت وارثاً تواجه صعوبة في الوصول إلى أموال مورثك لدى البنوك أو شركات الوساطة أو المنصات الرقمية، أو نشأ نزاع بين الورثة حول مال رقمي، أو كنت تريد تنظيم وصيتك وإرثك الرقمي في حياتك، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة يسعده دراسة حالتك وتوجيهك إلى الطريق المناسب. تواصل معنا عبر صفحة اتصل بنا أو احجز موعداً.