الأوقاف والشؤون الخيرية في الكويت: الإطار القانوني والتنظيمي الشامل
18 أغسطس 2026

دليل قانوني شامل حول نظام الأوقاف والشؤون الخيرية في الكويت، يتناول الإطار التشريعي وأنواع الوقف وشروط إنشائه وإدارته واستثمار أمواله وتنظيم العمل الخيري وجمع التبرعات والمنازعات المتعلقة بالأوقاف.

يُعدّ نظام الوقف من أعرق المؤسسات القانونية والشرعية في التاريخ الإسلامي، وقد حظي في دولة الكويت باهتمام تشريعي ومؤسسي بالغ يعكس مكانته في البنية الاجتماعية والاقتصادية للدولة. وتمتلك الكويت منظومة قانونية متكاملة تُنظّم شؤون الأوقاف والعمل الخيري، تشمل المرسوم بقانون رقم 257 لسنة 2015 بشأن الأوقاف، وقانون جمع التبرعات رقم 68 لسنة 2015، إلى جانب القوانين المنظِّمة لعمل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والأمانة العامة للأوقاف. يقدّم هذا المقال دليلاً قانونياً شاملاً حول هذا النظام، مع التنبيه إلى أن ما يرد فيه يمثّل معلومات عامة ولا يُغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة.

الإطار التشريعي للأوقاف والشؤون الخيرية

تستند المنظومة القانونية للأوقاف في الكويت إلى عدة تشريعات رئيسية تُشكّل الإطار التنظيمي المتكامل:

  • المرسوم بقانون رقم 257 لسنة 2015 بشأن الأوقاف: يُمثّل التشريع الأساسي الذي يُنظّم أحكام الوقف من حيث التعريف والإنشاء والإدارة والاستثمار والرقابة، وقد حلّ محلّ التشريعات السابقة ليواكب التطورات المعاصرة في إدارة الأوقاف.
  • قانون تنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: يُحدّد اختصاصات الوزارة في الإشراف على الشؤون الدينية والوقفية وإدارة المساجد والمعاهد الدينية.
  • قانون جمع التبرعات رقم 68 لسنة 2015: يُنظّم عمليات جمع التبرعات للأغراض الخيرية والإنسانية ويضع ضوابط الشفافية والمساءلة المالية.
  • قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية: يُنظّم تأسيس الجمعيات الخيرية وحوكمتها والرقابة عليها.

كما يستمدّ نظام الوقف الكويتي أحكامه من مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع وفقاً للمادة الثانية من الدستور الكويتي، مما يمنح الأحكام الفقهية المتعلقة بالوقف قوة قانونية ملزمة فيما لم يرد بشأنه نصّ تشريعي صريح.

مفهوم الوقف وأساسه الشرعي

الوقف في الاصطلاح الشرعي والقانوني هو حبس العين عن التصرّف وتسبيل منفعتها على جهة من جهات البرّ ابتداءً أو انتهاءً. ويقوم الوقف على فكرة تخصيص مال معيّن بصفة دائمة لغرض خيري أو اجتماعي محدد، بحيث تبقى عين المال محبوسة لا تُباع ولا تُوهب ولا تُورَث، بينما تُصرف غلّتها ومنافعها على الجهات التي عيّنها الواقف.

ويستند الوقف إلى أدلة شرعية متعددة من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الفقهاء، ومن أبرزها حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إن شئتَ حبستَ أصلَها وتصدّقتَ بها". وقد اعتبر الفقهاء الوقف من أفضل أبواب الصدقة الجارية التي يستمر ثوابها بعد وفاة صاحبها.

ويتميّز الوقف في القانون الكويتي بعدة خصائص جوهرية تميّزه عن غيره من التصرفات القانونية، أهمها صفة الديمومة والاستمرارية، وعدم جواز الرجوع فيه بعد تمامه، ونفاذه فور صدوره من الواقف متى استوفى شروطه الشرعية والقانونية.

أنواع الوقف في القانون الكويتي

يُصنّف القانون الكويتي الوقف إلى ثلاثة أنواع رئيسية بحسب الجهة المستفيدة منه:

  • الوقف الخيري (العام): وهو ما جُعلت منافعه ابتداءً لجهة من جهات البرّ العامة كالمساجد والمستشفيات والمدارس ودور الأيتام وإطعام الفقراء والمساكين. ويتميّز هذا النوع بأنه موجّه للنفع العام دون تخصيص لفئة بعينها من الأقارب أو الذرية.
  • الوقف الأهلي (الذُّرّي): وهو ما جُعلت منافعه ابتداءً للواقف نفسه أو لذريته أو لأشخاص معيّنين بالذات أو بالوصف، ثم يؤول إلى جهة من جهات البرّ عند انقطاع المستحقين. ويخضع هذا النوع لأحكام خاصة تتعلق بترتيب الاستحقاق وتوزيع الغلّة بين المستفيدين وفقاً لشرط الواقف.
  • الوقف المشترك: وهو ما جمع بين الوقف الخيري والأهلي في آنٍ واحد، كأن يوقف شخص عقاراً ويجعل نصف ريعه لذريته والنصف الآخر للفقراء والمساكين. وتسري على كل جزء منه الأحكام الخاصة بنوعه.

ولكل نوع من هذه الأنواع أحكامه الخاصة في القانون الكويتي من حيث الإدارة والرقابة وكيفية توزيع العوائد وآليات الإشراف، وإن كانت جميعها تشترك في الخضوع للرقابة العامة من الجهات المختصة.

شروط إنشاء الوقف وإجراءات تسجيله

يشترط القانون الكويتي لصحة إنشاء الوقف توافر عدة شروط جوهرية تتعلق بالواقف والمال الموقوف وصيغة الوقف:

  • شروط الواقف: يُشترط أن يكون الواقف كامل الأهلية (بالغاً عاقلاً مختاراً)، وأن يكون مالكاً للمال الذي يرغب في وقفه ملكية تامة خالية من الموانع القانونية. ولا يجوز وقف مال الغير أو المال المرهون إلا بإذن الدائن المرتهن.
  • شروط المال الموقوف: يجب أن يكون المال معلوماً محدداً قابلاً للانتفاع به انتفاعاً مشروعاً مع بقاء عينه. وقد توسّع القانون الكويتي في مفهوم الأموال القابلة للوقف لتشمل العقارات والأسهم والحصص في الشركات والنقود (الوقف النقدي) وحقوق الملكية الفكرية.
  • شروط الصيغة: يُشترط أن تكون صيغة الوقف واضحة الدلالة على إرادة الواقف في تخصيص المال بصفة دائمة، سواء أكانت بلفظ صريح كـ"وقفتُ" أم بلفظ كنائي يدلّ عليه السياق. ويجب أن يكون الوقف منجّزاً (أي نافذاً فور صدوره) لا معلّقاً على شرط مستقبلي.
  • التأبيد وعدم الرجوع: الأصل في الوقف أنه مؤبّد لا يجوز الرجوع فيه بعد تمام إنشائه، وهذا من أهم ما يميّز الوقف عن الهبة والتبرع العادي. ولا يجوز للواقف أو ورثته استرداد المال الموقوف إلا في حالات استثنائية محددة قانوناً.

أما إجراءات التسجيل، فيجب توثيق الوقف بموجب حجّة وقفية (صكّ الوقف) تتضمّن بيانات الواقف والمال الموقوف وشروط الوقف والجهات المستفيدة وكيفية توزيع الغلّة وتعيين الناظر. ويتعيّن تسجيل الحجّة الوقفية لدى الجهات المختصة، وفي حالة الأموال العقارية يُسجَّل الوقف في السجل العقاري لضمان حجّيته في مواجهة الغير وحماية المال الموقوف من التصرفات غير المشروعة.

إدارة الوقف: الناظر (المتولّي) وواجباته

يُعدّ ناظر الوقف (أو المتولّي) الركيزة الأساسية في منظومة إدارة الأوقاف، وهو الشخص المكلّف بحفظ المال الموقوف واستثماره وتوزيع غلّته على المستحقين وفقاً لشروط الواقف وأحكام القانون.

تعيين الناظر: يحقّ للواقف تعيين ناظر الوقف في حجّته الوقفية، سواء عيّن نفسه أو غيره. وفي حال عدم تعيين ناظر أو شغور المنصب، تتولى الأمانة العامة للأوقاف تعيين ناظر مناسب أو تتولى هي النظارة بنفسها.

واجبات الناظر: يلتزم ناظر الوقف بمجموعة من الواجبات القانونية والشرعية تشمل:

  • المحافظة على أعيان الوقف وصيانتها وعدم تعريضها للتلف أو الضياع.
  • استثمار أموال الوقف بما يحقق أفضل عائد ممكن مع مراعاة الضوابط الشرعية.
  • توزيع غلّة الوقف على المستحقين وفقاً لشروط الواقف في مواعيدها المحددة.
  • تقديم حسابات دورية عن إدارة الوقف وإيراداته ومصروفاته إلى الجهات الرقابية المختصة.
  • عدم التصرّف في أعيان الوقف بالبيع أو الهبة أو الرهن إلا في الحالات التي يجيزها القانون.

عزل الناظر: يجوز عزل الناظر إذا ثبتت خيانته للأمانة أو إهماله الجسيم في إدارة الوقف أو عجزه عن القيام بواجباته. ويكون العزل بقرار من الجهة المختصة أو بحكم قضائي، مع مراعاة حقّ الناظر في الدفاع عن نفسه وتقديم أوجه دفاعه قبل صدور قرار العزل.

الأمانة العامة للأوقاف: الدور والصلاحيات

تُعدّ الأمانة العامة للأوقاف في الكويت الجهة الحكومية المركزية المسؤولة عن الإشراف على شؤون الأوقاف وتنميتها واستثمارها. وقد أُنشئت لتكون ذراعاً تنفيذياً متخصصاً يتمتع بالاستقلالية اللازمة لإدارة الثروة الوقفية بكفاءة ومهنية عالية.

وتتولى الأمانة العامة للأوقاف عدة مهام واختصاصات رئيسية:

  • الإشراف العام على جميع الأوقاف في الكويت ومتابعة حسن إدارتها.
  • تسجيل الأوقاف الجديدة وحفظ سجلات الحجج الوقفية.
  • إدارة الأوقاف التي لم يعيّن لها الواقف ناظراً أو التي آلت نظارتها إلى الأمانة.
  • استثمار أموال الأوقاف وتنميتها من خلال مشاريع عقارية وتجارية واستثمارية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
  • الرقابة على نظّار الأوقاف الخاصة ومراجعة حساباتهم وتقاريرهم.
  • إدارة مشاريع وقفية متنوعة في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والتنمية الاجتماعية.
  • تمثيل الأوقاف أمام القضاء والجهات الحكومية والدولية.

وقد حققت الأمانة العامة للأوقاف إنجازات ملموسة في تطوير القطاع الوقفي الكويتي من خلال إطلاق مشاريع وقفية نموذجية وابتكار صيغ وقفية جديدة كالوقف النقدي والأسهم الوقفية، مما جعل الكويت رائدة إقليمياً في مجال تطوير الأوقاف.

استثمار أموال الأوقاف والاستبدال

يُجيز القانون الكويتي استثمار أموال الأوقاف بمختلف الصيغ المشروعة شرعاً وقانوناً، بهدف تنمية الثروة الوقفية وتعظيم عوائدها لصالح المستفيدين. وتشمل صيغ الاستثمار المباحة:

  • الاستثمار العقاري: بناء المجمّعات التجارية والسكنية وتأجير العقارات الوقفية.
  • المشاركات والمضاربات الشرعية مع مؤسسات القطاع الخاص.
  • شراء الأسهم والصكوك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
  • إنشاء صناديق استثمارية وقفية متخصصة.
  • المساهمة في المشاريع التنموية ذات العائد المستدام.

ويُشترط في جميع أشكال استثمار أموال الأوقاف الالتزام بالضوابط الشرعية وتجنّب المعاملات المحرّمة كالربا والغرر المفرط، مع اتخاذ الحيطة والحذر اللازمين للمحافظة على رأس مال الوقف وعدم تعريضه لمخاطر غير محسوبة.

الاستبدال (إبدال الوقف): يُجيز القانون في حالات محددة استبدال عين الوقف بعين أخرى أفضل منها أو أكثر نفعاً، وذلك عندما تتعطّل منافع العين الموقوفة أو يتعذّر الانتفاع بها أو يكون في استبدالها مصلحة راجحة للوقف. ويخضع الاستبدال لشروط صارمة ويستلزم إذن الجهة القضائية أو الرقابية المختصة، وذلك حفاظاً على الأصل الوقفي من العبث والتلاعب.

المستفيدون من الوقف: التعيين والشروط

يتمتع الواقف بحرية واسعة في تحديد المستفيدين من وقفه (الموقوف عليهم)، سواء كانوا أشخاصاً معيّنين بالذات أو بالوصف، أو جهات خيرية ودينية واجتماعية. ويُشترط في الجهة الموقوف عليها:

  • أن تكون جهة مشروعة لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام.
  • أن تكون موجودة أو قابلة للوجود وقت إنشاء الوقف.
  • أن تكون محددة تحديداً كافياً يمنع الجهالة والنزاع.

ويحقّ للواقف ترتيب المستفيدين بحسب الأولوية (كتقديم الأبناء ثم الأحفاد) وتحديد حصة كل منهم من الغلّة، كما يحقّ له اشتراط شروط معيّنة للاستحقاق كشرط التعليم أو الحاجة أو الإقامة في بلد معيّن. وفي حال انقطاع المستفيدين المعيّنين في الوقف الأهلي، تؤول المنفعة إلى جهة البرّ التي حددها الواقف، وإلا فإلى الفقراء والمساكين بحسب ما تقرره الجهة المختصة.

تنظيم الجمعيات الخيرية وجمع التبرعات

إلى جانب نظام الأوقاف، تُنظّم الكويت العمل الخيري المؤسسي من خلال إطار قانوني محكم يشمل:

ترخيص الجمعيات الخيرية: يخضع تأسيس الجمعيات الخيرية في الكويت لنظام الترخيص المسبق من وزارة الشؤون الاجتماعية، ويتعيّن على الجمعية استيفاء شروط محددة تتعلق بأهدافها ونظامها الأساسي وعدد المؤسسين ومؤهلاتهم. وتخضع الجمعيات المرخّصة لرقابة مستمرة على أنشطتها وماليتها.

الحوكمة والرقابة المالية: يلزم القانون الجمعيات الخيرية بتطبيق معايير الحوكمة الرشيدة، بما في ذلك:

  • وجود مجلس إدارة منتخب يُجدّد دورياً.
  • إعداد ميزانيات سنوية مدققة من مراقب حسابات مستقل.
  • الالتزام بالشفافية في الإفصاح عن مصادر التمويل وأوجه الصرف.
  • تقديم تقارير دورية إلى الجهات الرقابية المختصة.

القيود على التمويل الأجنبي: يفرض القانون الكويتي ضوابط صارمة على تلقّي الجمعيات الخيرية لتمويل من مصادر أجنبية، حيث يُشترط الحصول على إذن مسبق من الجهات المختصة، وذلك في إطار الالتزام بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

جمع التبرعات: نظّم قانون جمع التبرعات رقم 68 لسنة 2015 عمليات جمع التبرعات بشكل شامل، حيث يُحظر جمع التبرعات دون ترخيص مسبق من الجهة المختصة، ويجب تحديد الغرض من جمع التبرعات والجهة المستفيدة ومدة الحملة. كما يُلزم القانون الجهة الجامعة بتقديم كشف حساب تفصيلي عن حصيلة التبرعات وأوجه صرفها، مع خضوعها للرقابة والتدقيق من الجهات المختصة.

المعاملة الضريبية للتبرعات والأوقاف

تتميّز الكويت بعدم فرض ضريبة دخل على الأفراد، مما يجعل المعاملة الضريبية للتبرعات والأوقاف أقل تعقيداً مقارنة بالأنظمة الضريبية في الدول الأخرى. ومع ذلك، تتمتع الأوقاف والجمعيات الخيرية بإعفاءات ضريبية ورسمية متعددة تشمل الإعفاء من رسوم التسجيل العقاري في بعض الحالات والإعفاء من الرسوم الجمركية على المواد المستوردة لأغراض خيرية.

أما بالنسبة للشركات، فيُتيح القانون خصم التبرعات المقدّمة للجمعيات الخيرية المرخّصة والأوقاف من الوعاء الضريبي وفقاً للشروط والحدود التي يقررها قانون ضريبة دخل الشركات ولوائحه التنفيذية.

منازعات الأوقاف والمحاكم المختصة

تنشأ منازعات الأوقاف عادةً حول تفسير شروط الواقف، أو إدارة الناظر وعزله، أو استحقاق المستفيدين وحصصهم، أو استبدال عين الوقف، أو ادّعاء بطلان الوقف لعيب في الأهلية أو الإرادة. وتختلف المحكمة المختصة بالنظر في هذه المنازعات بحسب طبيعتها:

  • محكمة الأحوال الشخصية: تختص بمنازعات الأوقاف الأهلية (الذُّرّية) باعتبارها متصلة بالأحوال الشخصية وشؤون الأسرة.
  • المحكمة الإدارية: تختص بالطعن في القرارات الإدارية الصادرة من الأمانة العامة للأوقاف أو وزارة الأوقاف.
  • المحكمة المدنية: قد تختص ببعض المنازعات المتعلقة بالعقود والاستثمارات الوقفية ذات الطبيعة المدنية.

ويُنصح في جميع الأحوال بالسعي إلى تسوية المنازعات الوقفية ودياً قبل اللجوء إلى القضاء، نظراً للطبيعة الخاصة للوقف وارتباطه بأهداف خيرية ودينية يتعيّن المحافظة عليها.

انتهاء الوقف وحالاته الاستثنائية

الأصل في الوقف أنه مؤبّد لا ينتهي بوفاة الواقف أو المستفيدين، غير أن القانون يُقرّ حالات استثنائية محدودة يمكن فيها انتهاء الوقف أو زواله:

  • هلاك العين الموقوفة هلاكاً كلياً يتعذّر معه الانتفاع بها أو إعادة بنائها.
  • الاستبدال القضائي بإذن المحكمة المختصة عند تحقق مسوّغاته القانونية.
  • صدور حكم قضائي ببطلان الوقف لتخلّف ركن من أركانه أو شرط من شروطه الجوهرية.
  • تحوّل الوقف الأهلي إلى وقف خيري عند انقطاع ذرية الواقف والمستفيدين المعيّنين.

ويتطلّب أي إجراء يتعلق بإنهاء الوقف أو تحويله الحصول على إذن قضائي وموافقة الجهات الرقابية المختصة، تأكيداً للحماية القانونية المشددة التي يتمتع بها المال الموقوف.

قطاع الأوقاف الكويتي: الواقع والأثر الاقتصادي

يُعدّ قطاع الأوقاف في الكويت من أكثر القطاعات الوقفية تطوراً في المنطقة العربية والإسلامية، حيث تمتلك الكويت تاريخاً عريقاً في العمل الوقفي يمتد لعقود طويلة. وتُدير الأمانة العامة للأوقاف محفظة عقارية واستثمارية ضخمة تشمل أراضٍ ومبانٍ تجارية وسكنية ومحافظ مالية متنوعة، مما يجعلها من أكبر المؤسسات الوقفية في منطقة الخليج العربي.

ويسهم قطاع الأوقاف بشكل فعّال في التنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال تمويل المشاريع التعليمية والصحية والإنسانية، وتوفير السكن الميسّر، ودعم البحث العلمي، ورعاية الأيتام والأسر المحتاجة. كما تُعدّ التجربة الكويتية في مجال الأوقاف نموذجاً يُحتذى به على المستوى الإقليمي والدولي، لا سيما في مجال ابتكار الصيغ الوقفية الحديثة وتطوير آليات الاستثمار والحوكمة.

إرشادات عملية لإنشاء الوقف وإدارته

لمن يرغب في إنشاء وقف في الكويت، نقدّم الإرشادات العملية التالية:

  • التخطيط المسبق: حدّد أهداف وقفك بوضوح ونوع المال الذي ترغب في وقفه والجهات المستفيدة وكيفية توزيع الغلّة.
  • الاستشارة القانونية: استعن بمحامٍ متخصص في قانون الأوقاف لصياغة الحجّة الوقفية بشكل سليم يحمي حقوق جميع الأطراف.
  • اختيار الناظر: اختر ناظراً أميناً وكفؤاً ذا خبرة في إدارة الأموال، أو عهد بالنظارة إلى الأمانة العامة للأوقاف.
  • التوثيق والتسجيل: سجّل وقفك لدى الجهات الرسمية المختصة لضمان حمايته القانونية.
  • المتابعة والرقابة: تابع أداء وقفك بصفة دورية واطّلع على تقارير الناظر المالية والإدارية.

الخاتمة

يُمثّل نظام الأوقاف والشؤون الخيرية في الكويت منظومة قانونية ومؤسسية متقدمة تجمع بين الأصالة الشرعية والحداثة التنظيمية. ومع تطوّر التشريعات وتزايد الوعي المجتمعي بأهمية العمل الوقفي والخيري، يُتوقع أن يشهد هذا القطاع مزيداً من النمو والتطوير في السنوات القادمة.

إن التعامل مع المسائل القانونية المتعلقة بالأوقاف والشؤون الخيرية يتطلب فهماً عميقاً للأحكام الشرعية والقانونية المتداخلة، مما يستوجب الاستعانة بمستشار قانوني متخصص. إذا كنتم بصدد إنشاء وقف أو إدارة شؤون وقفية أو تأسيس جمعية خيرية أو واجهتم أي نزاع يتعلق بالأوقاف، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة مستعد لتقديم الاستشارة القانونية المتخصصة ومساعدتكم في حماية حقوقكم وتحقيق أهدافكم الوقفية والخيرية.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة