التصوير بدون إذن في الكويت: الحق في الصورة والخصوصية والمسؤولية القانونية
20 سبتمبر 2026

دليل قانوني عن التصوير ونشر الصور بدون إذن في الكويت، والحق في الصورة كجزء من الحياة الخاصة، والفرق بين المكان الخاص والعام، والمسؤولية الجزائية والمدنية وسبل حماية المتضرر.

لم يكن التصوير يوماً بهذه السهولة؛ فهاتف واحد في الجيب يكفي لتوثيق لحظة ونشرها على آلاف الحسابات في دقائق. وبقدر ما أتاحت هذه السهولة من منافع، فقد فتحت باباً واسعاً للتعدي على خصوصية الناس وصورهم. وفي القانون الكويتي، لا يُنظر إلى الصورة باعتبارها مجرد ملف رقمي، بل باعتبارها امتداداً لشخصية الإنسان وحياته الخاصة، ومن ثمّ فإن التقاطها أو نشرها أو استغلالها بغير رضا صاحبها قد يرتب مسؤولية جزائية ومدنية معاً. وهذا المقال عرض عام للمبادئ الحاكمة لهذه المسألة، وليس رأياً قانونياً في واقعة بعينها.

الحق في الصورة وحماية الحياة الخاصة

يقوم الإطار العام لهذه الحماية على مبدأ دستوري راسخ هو صيانة الحرية الشخصية وحُرمة الحياة الخاصة وسرّية المراسلات والاتصالات. وقد استقر الفهم القانوني على أن صورة الشخص من الحقوق اللصيقة بشخصيته، شأنها شأن اسمه وسمعته وشرفه؛ فهي ليست مالاً يجوز لأحد الاستئثار به دون إرادة صاحبه، ولا يفقد الشخص حقه فيها لمجرد أن غيره هو من حمل الكاميرا أو ملك الملف.

ويترتب على هذا الوصف نتيجتان عمليتان: الأولى أن الأصل هو عدم جواز التقاط الصورة أو نشرها بغير رضا صاحبها، وأن الاستثناءات هي التي تحتاج إلى سند. والثانية أن الاعتداء على الصورة يمثل ضرراً معنوياً قائماً بذاته، يُطالب بالتعويض عنه ولو لم يثبت المتضرر خسارة مالية.

المكان الخاص والمكان العام: هل العلانية تبيح التصوير؟

التصوير داخل مكان خاص – منزل أو غرفة أو مكتب مغلق أو أي موضع لا يُطّلع عليه الناس عادة – هو أشد صور الاعتداء، وقد يشكل جريمة تمس حرمة المسكن وحرمة الحياة الخاصة، وتزداد جسامته إذا وقع بوسيلة خفية أو بغير علم من صُوِّر.

أما في المكان العام فالتصور الشائع أن وجود الشخص بين الناس يُسقط خصوصيته، وهذا فهم غير دقيق. فالتصوير في الطريق أو المجمع أو المطعم قد يبقى غير مشروع في حالات منها:

  • أن يكون الشخص هو المقصود بالتصوير لا مجرد عابر في مشهد عام، بحيث يُفرد ويُبرَز ويُعرَّف به.
  • أن يكشف التصوير جانباً من حياته الخاصة وإن كان في مكان عام، كحالة مرضية أو خلاف أسري أو موقف محرج أو تفاصيل جسدية أو ملابس داخل منشأة رياضية أو نحوها.
  • أن يكون الغرض التشهير أو السخرية أو الإساءة، أو الاستغلال التجاري للصورة.
  • أن يكون التصوير في موضع يتوقع فيه الشخص خصوصية معقولة ولو كان مفتوحاً للجمهور، كعيادة أو دورة مياه أو قاعة انتظار.

النشر والتداول على وسائل التواصل والتطبيقات

الخطوة الأخطر ليست التصوير في ذاته، بل النشر والتداول. فإعادة إرسال صورة أو مقطع في مجموعة على تطبيقات المراسلة، أو نشره على حساب عام، يوسّع الضرر ويُصعّب إزالته. ويُعالج القانون الكويتي هذا السلوك من زاويتين: قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 63 لسنة 2015 الذي يجرّم – في جملة ما يجرّمه – استخدام الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات في الاعتداء على الحياة الخاصة والمساس بالأعراض والسمعة، وقانون الجزاء في جرائم السبّ والقذف والتهديد والإساءة وما يتصل بها. وقد يكون فعل واحد – كنشر مقطع مسيء – محلاً للوصفين معاً.

ومن المهم إدراك أن الناشر لا يُعفى بحجة أنه ليس مَن صوَّر؛ فمجرد إعادة النشر أو التداول يمكن أن يُنشئ مسؤولية مستقلة عن المصوّر الأصلي، كما أن حفظ الصورة أو المقطع واستخدامه لاحقاً في التهديد أو الضغط يدخل في دائرة أفعال أشد جسامة.

تسجيل المكالمات والمحادثات

تسجيل المكالمات الهاتفية أو المحادثات الخاصة بغير رضا أطرافها يقف على الأرض نفسها التي يقف عليها التصوير، بل إن سرّية المراسلات والاتصالات محمية بنص دستوري صريح. ولذلك فإن التسجيل الخفي لمحادثة، أو بثّ تسجيل خاص، قد يشكل جريمة مستقلة ويعرّض صاحبه للمساءلة، حتى لو كان المسجِّل طرفاً في المحادثة، وحتى لو كان قصده إثبات حقه. وهنا نقطة عملية بالغة الأهمية: قبول التسجيل أو الصورة كدليل أمام المحكمة مسألة تقديرية تخضع لسلطة القاضي ولمشروعية الحصول على الدليل، فقد ينقلب الدليل على من قدّمه.

أماكن يُقيَّد فيها التصوير وحالات خاصة

هناك مواضع يخضع التصوير فيها لقيود إضافية بحكم طبيعتها أو بقرارات تنظيمية، منها: الجهات الحكومية والمنشآت الحساسة، وقاعات المحاكم حيث يخضع التصوير لإذن الجهة القضائية، والمستشفيات والمرافق الصحية لما تكشفه من حالات المرضى، والمدارس، وأماكن العمل حيث لا يجوز لصاحب العمل ولا للعامل التصوير أو المراقبة على نحو يمس خصوصية الآخرين أو أسرار العمل.

ومن أكثر ما يتكرر عملياً تصوير الحوادث والمصابين والمتوفين ونشرها. وهو سلوك، إلى جانب ما قد يشكله من عرقلة للإنقاذ، يمثل اعتداءً صارخاً على كرامة المصاب وحياته الخاصة وحرمة أسرته، ولا يُبرره وصفه بأنه "خبر".

أما الأطفال فلهم حماية مضاعفة؛ إذ يقوم قانون حقوق الطفل رقم 21 لسنة 2015 على مبدأ رعاية المصلحة الفضلى للطفل وصيانة خصوصيته وحمايته من الاستغلال والإساءة. ومن ثم فإن تصوير طفل أو نشر صورته – خصوصاً في سياق قضية أسرية أو نزاع أو مضمون مُسيء أو استغلال تجاري – يحتاج إلى إذن من له الولاية، ويُنظر إليه بحساسية أكبر مما لو تعلق الأمر ببالغ.

الرضا الصحيح والاستخدام التجاري

الرضا هو مفتاح المشروعية، لكنه لا يُفترض من مجرد السكوت أو من عدم الاعتراض. والرضا المعتبر عملياً هو ما كان صادراً من ذي أهلية، واضحاً، ومحدد النطاق والغرض ومدة الاستخدام ووسائل النشر، ويُستحسن أن يكون مكتوباً. ومن أشهر الأخطاء أن يُؤخذ الإذن لغرض ثم تُستخدم الصورة لغرض آخر: صورة أُخذت لمناسبة خاصة تُوضع في حملة إعلانية، أو صورة عميل تُنشر للترويج. وهذا الانحراف عن الغرض يُعيد الفعل إلى دائرة عدم المشروعية.

وفي الاستخدام التجاري تحديداً – الإعلانات، الحسابات التجارية، الأغلفة، محتوى التسويق – لا يكفي الرضا العام، بل يُنصح بعقد أو إقرار استخدام (Model Release) يبيّن الحقوق والمقابل ونطاق البث والتعديل. فاستغلال صورة شخص في الترويج لمنتج أو خدمة بغير ترخيص منه يجمع بين الاعتداء على حق شخصي والإثراء على حساب الغير، ويُطالب فيه بالتعويض والإزالة معاً.

الاستخدام الصحفي والمصلحة العامة

لا تعني الحماية منع التصوير مطلقاً؛ فحرية الرأي والصحافة مصلحة معتبرة، والتغطية الإعلامية للأحداث العامة والشخصيات العامة في نطاق عملها العام أمر لا يستوي مع التلصص على حياة الأفراد. والقاعدة التي تجري عليها المحاكم هي الموازنة: بين حق الجمهور في المعرفة من جهة، وحق الفرد في صورته وخصوصيته من جهة أخرى، مع النظر إلى صفة الشخص، وصلة الصورة بالموضوع، وضرورة نشرها، وأسلوب العرض. والنتيجة تختلف من واقعة إلى أخرى وتخضع في النهاية لتقدير محكمة الموضوع.

ماذا يفعل المتضرر؟

  • تثبيت الدليل أولاً: حفظ لقطات الشاشة مع الرابط وتاريخ ووقت النشر واسم الحساب، وعدم حذف المحادثات، وتوثيق عدد المشاهدات أو التعليقات إن أمكن.
  • الشكوى الجزائية: تقديم شكوى إلى الجهة المختصة بشأن جرائم الاعتداء على الحياة الخاصة والجرائم الإلكترونية المرتبطة بالواقعة.
  • الطلب المستعجل: اللجوء إلى القضاء لوقف النشر وإزالة المادة وحجب المحتوى، لأن عامل الوقت جوهري في الحد من الضرر.
  • دعوى التعويض: المطالبة بتعويض عن الضرر المعنوي والمادي الناشئ عن الاعتداء، ويقدّر القاضي مبلغه في ضوء جسامة الفعل ومدى الانتشار وأثره على المتضرر.
  • الإبلاغ للمنصة: استخدام قنوات الإبلاغ في التطبيق لإزالة المحتوى، دون الاعتماد عليها وحدها كبديل عن الإجراء القانوني.

إرشادات عملية

للأفراد: لا تنشر صورة غيرك – ولو كان قريباً أو صديقاً – دون إذنه، ولا تعد نشر ما يصلك من مقاطع تمس أشخاصاً، فالتداول مسؤولية. للمصورين: اجعل الإذن المكتوب جزءاً من سير العمل، والتزم بنطاق الاستخدام المتفق عليه، واحترم القيود المكانية. للشركات: ضع سياسة مكتوبة للتصوير والمراقبة في مقر العمل، واحصل على أذونات استخدام صور العاملين والعملاء، وراجع محتواك التسويقي قبل النشر.

خاتمة

حماية الصورة في القانون الكويتي ليست ترفاً ولا تفصيلاً شكلياً، بل هي وجه من أوجه حماية الإنسان في كرامته وحياته الخاصة. والقاعدة الآمنة تُختصر في كلمات: لا تصوّر بغير إذن، ولا تنشر بغير إذن، ولا تستخدم الصورة في غير ما أُذن به. وما ورد أعلاه معلومات عامة قد تختلف نتيجتها باختلاف تفاصيل كل واقعة وتقدير المحكمة.

وإذا كنت متضرراً من تصوير أو نشر مسّ خصوصيتك، أو كنت مصوراً أو جهة تجارية تريد تنظيم عملك على أساس سليم، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة يسعده دراسة حالتك ووضع الخطوات القانونية المناسبة لحماية حقك.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا
خدمات مساندة
التوثيق
التوثيق والوكالات
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
خدمات وزارة العدل
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait
SYSLAWS.COM

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة