التنمر في الكويت: المسؤولية الجزائية والمدنية وكيف تحمي طفلك
16 سبتمبر 2026

لا يوجد في الكويت قانون مستقل للتنمر، لكن أفعال التنمر في المدرسة وعبر الإنترنت وفي العمل قد تُشكّل جرائم وتُرتّب تعويضاً وفق قانون الجزاء وقانون الجرائم الإلكترونية وقانون حقوق الطفل. دليل عملي للأهالي حول التوثيق والإبلاغ والمطالبة.

يُعدّ التنمر من أخطر ما قد يتعرض له الطفل في المدرسة أو عبر وسائل التواصل، وقد يمتد أثره إلى البالغين في بيئة العمل. وكثيراً ما يسأل أولياء الأمور: هل هناك قانون للتنمر في الكويت؟ والإجابة الدقيقة أن المشرّع الكويتي لم يُصدر حتى الآن قانوناً مستقلاً باسم «قانون التنمر»، غير أن ذلك لا يعني غياب الحماية؛ إذ إن كثيراً من صور التنمر تندرج تحت نصوص قائمة في قانون الجزاء، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون حقوق الطفل، فضلاً عن قواعد المسؤولية المدنية. يوضح هذا المقال كيف تنشأ المسؤولية، وما الخطوات العملية لحماية طفلك.

أولاً: متى يصبح التنمر جريمة وفق قانون الجزاء؟

التنمر ليس وصفاً قانونياً بذاته، وإنما تُقيَّم كل واقعة بحسب الفعل المرتكب. ومن أبرز صور التنمر التي قد تشكّل جرائم يعاقب عليها قانون الجزاء الكويتي:

  • الاعتداء على سلامة الجسم: كالضرب أو الدفع أو إحداث الإصابات، وتتدرج جسامته بحسب النتيجة التي يثبتها التقرير الطبي.
  • التهديد: سواء بإلحاق الأذى بالشخص أو بماله أو بسمعته، ولو لم يُنفَّذ التهديد.
  • السب والقذف: كإسناد وقائع مشينة للمجني عليه أو خدش شرفه واعتباره بألفاظ مهينة.
  • الإكراه والابتزاز: كإجبار الطفل على دفع مال أو القيام بفعل تحت الضغط أو التخويف.

وتختلف العقوبة باختلاف الجريمة وظروفها، ولذلك يُنصح بعرض الواقعة على محامٍ لتحديد التكييف القانوني الصحيح قبل تقديم البلاغ.

ثانياً: التنمر الإلكتروني وقانون الجرائم الإلكترونية رقم 63 لسنة 2015

انتقل جزء كبير من التنمر إلى الفضاء الرقمي: رسائل مسيئة، ونشر صور دون إذن، وإنشاء حسابات للسخرية، وتهديدات عبر تطبيقات المحادثة. ويتصدى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 63 لسنة 2015 لكثير من هذه الأفعال، ومنها:

  • التهديد أو الابتزاز باستخدام الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات.
  • السب والقذف والتشهير والمساس بالحياة الخاصة عبر الوسائل الإلكترونية.
  • الدخول غير المشروع إلى الحسابات أو استغلال البيانات والصور الخاصة.

ويُلاحظ أن النشر عبر الإنترنت يوسّع دائرة الضرر، وهو ما قد يؤخذ في الاعتبار عند تقدير الجزاء والتعويض.

ثالثاً: حماية الطفل ودور قانون الأحداث

يكفل قانون حقوق الطفل رقم 21 لسنة 2015 حق الطفل في الحماية من جميع أشكال العنف والإساءة والإهمال، سواء كانت جسدية أو نفسية، ويُلزم الجهات المعنية بالتدخل لحمايته، وقد أنشأ آليات لحماية الطفولة تتلقى البلاغات وتتابع الحالات.

أما إذا كان المتنمر نفسه قاصراً، فيخضع لأحكام قانون الأحداث رقم 111 لسنة 2015، الذي يقوم على فلسفة الإصلاح والتقويم لا العقاب المجرد؛ فتُنظر القضية أمام نيابة ومحكمة الأحداث، وتتنوع التدابير التي يمكن اتخاذها بحسب سن الحدث وجسامة الفعل، كالتسليم لولي الأمر مع التعهد، أو الاختبار القضائي، أو الإيداع في المؤسسات المختصة. ولا يُسقط ذلك حق المتضرر في المطالبة بالتعويض المدني.

رابعاً: المسؤولية المدنية لأولياء الأمور والمدارس

تقرر القواعد العامة في القانون المدني الكويتي أن كل خطأ سبّب ضرراً للغير يُلزم مرتكبه بالتعويض. وتمتد هذه المسؤولية في حالات التنمر إلى:

  • أولياء الأمور والمكلفين بالرقابة: إذ يُسأل من تجب عليه رقابة القاصر عن الضرر الذي يُحدثه القاصر للغير، ما لم يُثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أن الضرر كان سيقع رغم ذلك.
  • المدارس: فالطفل خلال اليوم الدراسي يكون في عهدة المدرسة، وإذا ثبت تقصيرها في الإشراف أو تجاهلها للشكاوى المتكررة، فقد تُسأل مدنياً عن الأضرار، سواء كانت مدرسة حكومية أو خاصة.

ويشمل التعويض الضرر المادي كنفقات العلاج والانتقال إلى مدرسة أخرى، والضرر الأدبي كالألم النفسي والمساس بالكرامة. وإلى جانب ذلك، تملك المدارس صلاحيات تأديبية وفق لوائح وزارة التربية تتدرج من التنبيه واستدعاء ولي الأمر إلى الإجراءات الأشد بحسب جسامة المخالفة وتكرارها.

خامساً: التنمر في بيئة العمل

لا يتضمن قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 6 لسنة 2010 تعريفاً خاصاً للتنمر، إلا أن العامل الذي يتعرض للإهانة أو الاعتداء أو المضايقة المستمرة يستطيع الاستناد إلى التزامات صاحب العمل العامة بحسن المعاملة، وإلى حقوقه عند إنهاء العلاقة بسبب إخلال صاحب العمل، مع التقدم بشكوى إلى الهيئة العامة للقوى العاملة، فضلاً عن الطريق الجزائي إذا بلغ الفعل حد الجريمة. وفي الوظيفة العامة، يمكن اللجوء إلى التظلم الإداري والمساءلة التأديبية للموظف المخالف وفق نظام الخدمة المدنية.

دليل عملي للأهالي: خطوة بخطوة

  • استمع لطفلك بهدوء: وطمئنه بأنه ليس مخطئاً، ودوّن ما يرويه بالتواريخ والأسماء.
  • وثّق كل شيء: لقطات شاشة تُظهر التاريخ واسم الحساب ورابطه، وأسماء الشهود، والتقارير الطبية عند وجود إصابة أو أثر نفسي.
  • خاطب المدرسة كتابياً: واحتفظ بنسخة من الشكوى وأي رد عليها؛ فالمراسلات دليل مهم على علم المدرسة.
  • أبلغ الجهات المختصة: مخفر الشرطة للاعتداء والتهديد، وإدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بوزارة الداخلية للتنمر الرقمي، والجهات المعنية بحماية الطفولة عند وجود خطر على الطفل.
  • لا تحذف المحتوى المسيء قبل توثيقه: ولا ترد على المتنمر بما قد يُحسب عليك.
  • اطلب الدعم النفسي: فسلامة الطفل النفسية أولوية، والتقرير المتخصص يدعم المطالبة بالتعويض.
  • استشر محامياً: لتقدير المسار الأنسب؛ الجزائي أو المدني أو كليهما.

الخاتمة

غياب قانون مستقل للتنمر في الكويت لا يعني أن المتنمر أو من قصّر في رقابته بمنأى عن المساءلة؛ فالتشريعات القائمة توفر أدوات فعّالة للحماية والتعويض متى أُحسن توثيق الوقائع واختيار الطريق الصحيح. هذا المقال للتوعية العامة ولا يُغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة في كل حالة.

إذا تعرّض طفلك أو تعرضت أنت للتنمر، يسعد فريق يمناك لأعمال المحاماة بدراسة حالتك وإرشادك إلى أنسب الإجراءات لحماية حقوقك.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا
خدمات مساندة
التوثيق
التوثيق والوكالات
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
خدمات وزارة العدل
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait
SYSLAWS.COM

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة