جرائم الاعتداء على المال العام في الكويت: الاختلاس والتبديد والرشوة ومكافحة الفساد
16 أغسطس 2026

دليل شامل حول الإطار القانوني لحماية المال العام في الكويت، يتناول جرائم الاختلاس والتبديد والرشوة واستغلال النفوذ، ودور هيئة مكافحة الفساد (نزاهة)، والعقوبات المقررة، وإرشادات الامتثال والإبلاغ.

تولي دولة الكويت أهمية قصوى لحماية المال العام باعتباره ملكاً للمجتمع بأسره، وركيزةً أساسية للتنمية المستدامة واستقرار الدولة. وقد أفرد المشرّع الكويتي منظومة تشريعية متكاملة لتجريم كافة صور الاعتداء على المال العام، بدءاً من الاختلاس والتبديد، مروراً بالرشوة واستغلال النفوذ، وانتهاءً بغسل الأموال المتحصلة من هذه الجرائم.

يستعرض هذا المقال الأحكام الجوهرية المتعلقة بجرائم المال العام في القانون الكويتي، مع التركيز على الإطار التشريعي، وأركان كل جريمة، ودور هيئة مكافحة الفساد (نزاهة)، والعقوبات المقررة، والإرشادات العملية للامتثال والإبلاغ.

الإطار التشريعي لحماية المال العام في الكويت

تستند حماية المال العام في الكويت إلى عدة تشريعات رئيسية تشكّل معاً منظومة قانونية شاملة:

  • قانون الجزاء الكويتي (القانون رقم 16 لسنة 1960): يتضمن الباب الثالث منه أحكام الجرائم الواقعة على المال العام، لا سيما المواد 114 إلى 155، والتي تغطي جرائم الرشوة والاختلاس والتبديد واستغلال النفوذ وغيرها من الجرائم المتصلة بالوظيفة العامة.
  • القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة: صدر هذا القانون استجابةً للحاجة إلى تعزيز الحماية الجزائية للمال العام، وتضمّن أحكاماً خاصة بتشديد العقوبات وتوسيع نطاق التجريم ليشمل صوراً إضافية من الاعتداء على المال العام.
  • القانون رقم 2 لسنة 2016 بإنشاء هيئة مكافحة الفساد (نزاهة): أنشأ هيئة مستقلة مختصة بمكافحة الفساد وحماية النزاهة والشفافية في القطاع العام، مع منحها صلاحيات واسعة في التحقيق والإحالة.
  • قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: يجرّم غسل الأموال المتحصلة من جرائم المال العام ويفرض التزامات إبلاغ وتقصٍّ على المؤسسات المالية.

مفهوم المال العام والموظف العام في القانون الكويتي

يُقصد بالمال العام في القانون الكويتي كل مال مملوك للدولة أو لأحد الأشخاص الاعتبارية العامة، سواء كان هذا المال عقاراً أو منقولاً، مادياً أو معنوياً. ويشمل ذلك أموال الوزارات والهيئات الحكومية والمؤسسات العامة والشركات التي تساهم فيها الدولة أو إحدى هيئاتها بنسبة لا تقل عن الحد الذي يحدده القانون.

أما الموظف العام فيُعرَّف تعريفاً واسعاً يشمل كل شخص يؤدي عملاً يتصل بالخدمة العامة، بما في ذلك أعضاء المجالس التشريعية والبلدية، ورؤساء وأعضاء مجالس إدارات الهيئات والمؤسسات العامة، والعاملون في الجهات الحكومية أياً كانت طبيعة عقودهم. وقد وسّع القانون رقم 1 لسنة 1993 مفهوم الموظف العام ليشمل العاملين في الشركات التي تساهم فيها الدولة، تعزيزاً لحماية المال العام أينما وُجد.

جريمة الاختلاس

تُعدّ جريمة الاختلاس من أخطر الجرائم الماسة بالمال العام، وقد عالجها المشرع الكويتي في المادة 131 وما بعدها من قانون الجزاء. ويتحقق الاختلاس عندما يقوم الموظف العام بالاستيلاء على مال عام أو خاص وُضع تحت يده بسبب وظيفته أو بمقتضاها، بنية تملكه أو التصرف فيه تصرف المالك.

وتتطلب هذه الجريمة توافر عدة أركان:

  • صفة الجاني: أن يكون موظفاً عاماً أو من في حكمه.
  • محل الجريمة: مال أو أوراق أو أشياء ذات قيمة سُلّمت إليه أو وُضعت تحت تصرفه بحكم وظيفته.
  • الفعل المادي: الاستيلاء على هذا المال أو اختلاسه أو التصرف فيه.
  • القصد الجنائي: نية التملك أو التصرف في المال لحسابه الخاص أو لحساب الغير.

وتتدرج العقوبات بحسب جسامة الفعل وقيمة المال المختلس، وقد تصل إلى الحبس لمدد طويلة مع الغرامة ورد المال المختلس والعزل من الوظيفة العامة. ويُشدَّد العقاب إذا اقترن الاختلاس بتزوير المستندات أو إذا ارتكبه الجاني بوصفه أميناً على المال العام.

تبديد المال العام وإهداره

إلى جانب الاختلاس، جرّم المشرع الكويتي في المادة 132 وما يليها من قانون الجزاء أفعال تبديد المال العام وإهداره. ويتحقق التبديد عندما يتصرف الموظف العام في المال الموضوع تحت يده تصرفاً يؤدي إلى ضياعه أو إتلافه أو الإضرار به، سواء كان ذلك عمداً أو نتيجة إهمال جسيم.

ويختلف التبديد عن الاختلاس في أن الجاني في التبديد لا يستولي على المال لنفسه، وإنما يتسبب في إهداره أو إنفاقه في غير الأغراض المخصصة له. ومن صور ذلك:

  • إنفاق الأموال العامة في غير الأوجه المقررة لها قانوناً.
  • إبرام عقود بشروط مجحفة تُلحق الضرر بالمال العام.
  • الإهمال الجسيم في إدارة الأموال والممتلكات العامة بما يؤدي إلى تلفها أو نقص قيمتها.
  • التفريط في حقوق الدولة المالية أو التنازل عنها دون سند قانوني.

جرائم الرشوة

نظّم قانون الجزاء الكويتي جرائم الرشوة في المواد 114 إلى 126، وتشمل هذه الأحكام الرشوة الإيجابية (من جانب الراشي) والرشوة السلبية (من جانب المرتشي)، فضلاً عن الوساطة في الرشوة.

وتتحقق جريمة الرشوة عندما يطلب الموظف العام أو يقبل أو يأخذ — لنفسه أو لغيره — عطية أو مزية أو وعداً بشيء من ذلك، مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة. كما يُعاقب كل من عرض على موظف عام رشوة أو وعده بها، سواء قُبلت أم رُفضت.

ومن أبرز سمات نظام تجريم الرشوة في الكويت:

  • تجريم الراشي والمرتشي والوسيط على حدٍّ سواء.
  • عدم اشتراط أن يكون العمل المطلوب من الموظف داخلاً ضمن اختصاصه الفعلي، بل يكفي أن يعتقد الراشي ذلك أو أن يزعم الموظف أنه مختص.
  • شمول التجريم للرشوة اللاحقة (المكافأة اللاحقة على عمل وظيفي).
  • إعفاء الراشي أو الوسيط من العقاب إذا بادر بالإبلاغ عن الجريمة قبل اكتشافها، تشجيعاً للكشف عن هذه الجرائم.

استغلال النفوذ وتعارض المصالح

يجرّم القانون الكويتي استغلال الموظف العام لنفوذه الوظيفي لتحقيق منفعة شخصية أو لتحقيق منفعة للغير بغير حق. ويتضمن ذلك استخدام السلطة أو النفوذ المستمد من الوظيفة للتأثير في قرارات جهة حكومية أو للحصول على ميزة لا يستحقها الجاني أو غيره.

كما يُلزم القانون الموظفين العموميين — لا سيما شاغلي المناصب القيادية — بتجنب تعارض المصالح، ويحظر عليهم المشاركة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بمصالحهم الشخصية أو مصالح أقاربهم. ويُعدّ إخفاء تعارض المصالح أو عدم الإفصاح عنه مخالفة قد تستوجب المساءلة التأديبية والجزائية.

الإثراء غير المشروع والاحتيال في العقود الحكومية

عالج القانون الكويتي الإثراء غير المشروع باعتباره مؤشراً على الفساد، حيث يُلزم الموظفين العموميين بتقديم إقرارات الذمة المالية التي تكشف عن مصادر ثرواتهم. وكل زيادة غير مبررة في ثروة الموظف العام أو ذويه قد تستدعي التحقيق والمساءلة.

أما في مجال العقود الحكومية والمشتريات العامة، فقد جرّم المشرع عدة صور من الاحتيال والتلاعب تشمل:

  • التواطؤ بين الموظف العام والمقاولين أو الموردين للإضرار بالمال العام.
  • التلاعب في المناقصات والمزايدات العامة لتوجيهها لمستفيد بعينه.
  • تضخيم الفواتير أو الإقرار باستلام سلع وخدمات لم تُورَّد فعلياً.
  • إبرام عقود صورية أو بأسعار تتجاوز القيمة السوقية العادلة.

غسل الأموال المتحصلة من جرائم المال العام

تخضع الأموال المتحصلة من جرائم الاعتداء على المال العام لأحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الذي يُجرّم كل فعل يهدف إلى إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لهذه الأموال أو تحويلها أو نقلها أو استثمارها بقصد إضفاء صفة المشروعية عليها.

وتلتزم المؤسسات المالية والمصرفية بالإبلاغ عن العمليات المشبوهة إلى وحدة التحريات المالية الكويتية، التي تتولى تحليل هذه البلاغات وإحالتها إلى الجهات المختصة عند الاقتضاء. وتُعدّ جرائم غسل الأموال المرتبطة بالمال العام من الجرائم المشددة التي تستوجب عقوبات صارمة.

هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) — الدور والصلاحيات

أُنشئت الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة) بموجب القانون رقم 2 لسنة 2016، وتتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية، وتختص بوضع الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد ومتابعة تنفيذها.

وتتولى الهيئة عدة مهام جوهرية:

  • تلقي البلاغات والشكاوى: استقبال البلاغات المتعلقة بجرائم الفساد من المواطنين والمقيمين، والتحقق من جديتها.
  • التحقيق والتحري: إجراء التحقيقات اللازمة في قضايا الفساد، بما في ذلك الاطلاع على الوثائق والسجلات وطلب المعلومات من الجهات الحكومية.
  • الإحالة للنيابة: إحالة القضايا التي تثبت فيها شبهة جريمة إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
  • متابعة إقرارات الذمة المالية: الإشراف على نظام الإفصاح المالي للموظفين العموميين والتحقق من صحة إقراراتهم.
  • التوعية والوقاية: نشر ثقافة النزاهة والشفافية في المجتمع والقطاع العام.
  • التعاون الدولي: التنسيق مع الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة الفساد.

الإفصاح المالي وحماية المبلغين عن الفساد

يُلزم القانون الكويتي فئات محددة من الموظفين العموميين وشاغلي المناصب القيادية بتقديم إقرارات الذمة المالية إلى هيئة مكافحة الفساد، وذلك عند تولي المنصب وبشكل دوري خلال فترة شغله وعند انتهاء الخدمة. وتشمل هذه الإقرارات الممتلكات العقارية والمنقولة والحسابات المصرفية والاستثمارات والديون، سواء المملوكة للموظف مباشرة أو عبر أفراد أسرته.

وفي إطار تشجيع الإبلاغ عن جرائم الفساد، كفل المشرع حماية المبلغين من أي إجراءات انتقامية، بما في ذلك:

  • حماية سرية هوية المبلغ وعدم الكشف عنها إلا بموافقته أو بقرار قضائي.
  • حظر اتخاذ أي إجراء تأديبي أو وظيفي ضد المبلغ بسبب بلاغه.
  • تجريم الانتقام من المبلغين أو الشهود في قضايا الفساد.
  • توفير الحماية الأمنية اللازمة للمبلغين والشهود عند الحاجة.

إجراءات التحقيق والمحاكم المختصة

تتولى النيابة العامة التحقيق في جرائم المال العام، وقد تُشكَّل لجان تحقيق متخصصة في القضايا المعقدة. وتملك النيابة صلاحية إصدار أوامر القبض والتفتيش والحبس الاحتياطي، فضلاً عن طلب تجميد الأصول وحظر السفر على المتهمين.

وتختص الدوائر الجزائية في المحاكم الكويتية بنظر هذه القضايا، مع إمكانية الطعن بالاستئناف أمام محكمة الاستئناف، ثم بالتمييز أمام محكمة التمييز. وتتميز إجراءات التقاضي في قضايا المال العام بعدة خصائص:

  • جواز انضمام الجهة الحكومية المتضررة كمدعٍ بالحق المدني للمطالبة بالتعويض.
  • إمكانية تعيين خبراء ماليين ومحاسبيين لفحص الحسابات والمستندات.
  • علانية المحاكمة كقاعدة عامة، مع جواز سرّيتها في حالات استثنائية.

العقوبات ومصادرة الأصول واستردادها

تتراوح العقوبات المقررة لجرائم المال العام بحسب نوع الجريمة وجسامتها، وتشمل:

  • العقوبات السالبة للحرية: الحبس الذي قد يصل إلى عشر سنوات أو أكثر في الجرائم الجسيمة كالاختلاس والرشوة.
  • الغرامات المالية: غرامات قد تعادل قيمة المال محل الجريمة أو تتجاوزها.
  • العزل من الوظيفة: عزل الموظف المدان من وظيفته وحرمانه من تولي الوظائف العامة.
  • رد المال: إلزام المحكوم عليه برد المال المتحصل من الجريمة.
  • المصادرة: مصادرة الأصول والأموال المتحصلة من الجريمة أو المستخدمة فيها.

وقد أتاح القانون رقم 1 لسنة 1993 للمحكمة أن تأمر بمصادرة الأصول المتحصلة من جرائم المال العام حتى لو انتقلت ملكيتها إلى الغير، ما لم يثبت المالك الجديد حسن نيته وأنه اكتسبها بمقابل عادل. كما يجوز للدولة رفع دعاوى مدنية مستقلة لاسترداد الأموال المنهوبة.

التعاون الدولي والتقادم

صادقت دولة الكويت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC) التزاماً منها بالمعايير الدولية في هذا المجال. ويتيح هذا الانضمام التعاون مع الدول الأخرى في مجالات:

  • تبادل المعلومات والأدلة في قضايا الفساد العابرة للحدود.
  • تسليم المتهمين والمحكوم عليهم.
  • تجميد واسترداد الأصول المهرّبة إلى الخارج.
  • المساعدة القانونية المتبادلة في التحقيقات والملاحقات القضائية.

أما بشأن التقادم، فإن جرائم المال العام تخضع لأحكام خاصة تختلف عن قواعد التقادم العامة في الجرائم الجزائية. وقد نصّ القانون رقم 1 لسنة 1993 على عدم سقوط الدعوى الجزائية بالتقادم في بعض جرائم الاعتداء على المال العام، مما يعني إمكانية ملاحقة مرتكبيها مهما طال الزمن. وهذا الحكم يعكس الأهمية التي يوليها المشرع الكويتي لحماية المال العام وعدم إفلات المعتدين عليه من العقاب.

إرشادات عملية للامتثال والإبلاغ

في ضوء ما تقدم، نورد بعض الإرشادات العملية للموظفين العموميين والمتعاملين مع الجهات الحكومية:

  • للموظفين العموميين: الالتزام الصارم بأحكام القانون واللوائح المنظمة للتصرف في المال العام، والحرص على توثيق جميع المعاملات المالية، والإفصاح الفوري عن أي تعارض في المصالح.
  • للشركات والمقاولين: الامتناع عن تقديم أي عطايا أو مزايا للموظفين العموميين، وتبني سياسات امتثال داخلية فعالة، والتأكد من شفافية العمليات المتعلقة بالعقود الحكومية.
  • للمبلغين: يمكن تقديم البلاغات إلى هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) عبر قنواتها الرسمية، مع العلم بأن القانون يكفل حمايتهم وسرية هويتهم.
  • للجميع: الإبلاغ عن أي اشتباه في جرائم تتعلق بالمال العام واجب وطني يسهم في حماية ثروات البلاد ومقدراتها.

خاتمة

تمثل حماية المال العام ركيزة أساسية من ركائز دولة القانون والمؤسسات في الكويت. وقد حرص المشرع الكويتي على إرساء منظومة تشريعية متكاملة ومتطورة لمواجهة كافة أشكال الاعتداء على المال العام، مع إنشاء أجهزة رقابية مستقلة كهيئة مكافحة الفساد (نزاهة) لضمان تطبيق هذه التشريعات بفعالية.

إن الالتزام بأحكام القانون والشفافية في إدارة الأموال العامة ليسا مجرد التزام قانوني فحسب، بل هما واجب وطني وأخلاقي يسهم في تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة ودفع عجلة التنمية.

إذا كنت بحاجة إلى استشارة قانونية متخصصة في قضايا المال العام أو مكافحة الفساد أو الامتثال المؤسسي، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة يضم نخبة من المحامين ذوي الخبرة في هذا المجال، وعلى استعداد لتقديم المشورة القانونية اللازمة لحماية حقوقكم ومصالحكم.

تنبيه: هذا المقال يُقدَّم لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يُعدّ بديلاً عن الاستشارة القانونية المتخصصة. القوانين واللوائح قابلة للتعديل، ولكل حالة ظروفها الخاصة التي تستوجب تحليلاً قانونياً مستقلاً.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة