جرائم السرقة في القانون الكويتي: الأنواع والعقوبات والدفوع القانونية
17 أغسطس 2026

دليل شامل حول جرائم السرقة في القانون الكويتي، يتناول تعريف السرقة وأركانها، وأنواعها من البسيطة إلى المشددة والسرقة بالإكراه، والعقوبات المقررة وفقاً لقانون الجزاء الكويتي، والدفوع القانونية المتاحة للمتهمين، وحقوق المجني عليهم في التعويض.

تُعدّ جرائم السرقة من أكثر الجرائم شيوعاً في المجتمعات كافة، وقد أولاها المشرّع الكويتي اهتماماً بالغاً في قانون الجزاء الصادر بالمرسوم الأميري رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، حيث خصّص لها باباً كاملاً يتضمن المواد من 217 إلى 230 لتنظيم أحكامها وتحديد عقوباتها بحسب جسامة الفعل وظروفه. ويُقدّم هذا الدليل الشامل إطاراً قانونياً متكاملاً حول جرائم السرقة في الكويت، بما يشمل تعريفها وأركانها، وأنواعها المتدرجة في الخطورة، والعقوبات المقررة لكل نوع، فضلاً عن الدفوع القانونية المتاحة وحقوق المجني عليهم.

أولاً: تعريف السرقة وأركانها في القانون الكويتي

عرّف قانون الجزاء الكويتي السرقة في المادة 217 بأنها اختلاس مال منقول مملوك للغير. ويستفاد من هذا التعريف أن جريمة السرقة تقوم على أركان محددة يجب توافرها مجتمعة لقيام الجريمة:

  • فعل الأخذ أو الاختلاس: وهو الركن المادي للجريمة، ويتمثل في نقل حيازة الشيء من يد المجني عليه إلى يد الجاني دون رضا الأول. ويشترط أن يكون الأخذ قد تمّ بغير علم المجني عليه أو رغماً عنه، سواء تحقق ذلك بالخلسة أو بالحيلة أو بالإكراه.
  • محل الجريمة — مال منقول: يجب أن يكون محل السرقة مالاً منقولاً، أي شيئاً مادياً يمكن نقله من مكان إلى آخر. ويشمل ذلك النقود والمجوهرات والأجهزة الإلكترونية والمركبات وغيرها. وقد وسّع القضاء الكويتي مفهوم المال المنقول ليشمل التيار الكهربائي والمياه وخدمات الاتصالات.
  • ملكية الغير: يجب أن يكون المال المسروق مملوكاً لشخص آخر غير الجاني، سواء كان هذا الشخص طبيعياً أو اعتبارياً. فلا تقوم جريمة السرقة إذا أخذ الشخص ماله الخاص حتى لو كان في حيازة غيره بصفة مشروعة.
  • انعدام الرضا: يجب أن يتم الاستيلاء على المال دون رضا صاحبه أو من يمثله قانوناً. فإذا ثبت رضا المالك بأخذ المال انتفت جريمة السرقة.
  • القصد الجنائي: يُشترط توافر القصد الجنائي العام، وهو علم الجاني بأن المال مملوك للغير وأنه يأخذه دون رضا صاحبه، مع اتجاه إرادته إلى ذلك. كما يُشترط توافر القصد الخاص المتمثل في نية التملك، أي أن يقصد الجاني تملّك الشيء المسروق والتصرف فيه تصرف المالك.

ثانياً: أنواع السرقة وعقوباتها

يُميّز قانون الجزاء الكويتي بين عدة أنواع من السرقة، تتفاوت في خطورتها وعقوباتها وفقاً للظروف والملابسات المحيطة بارتكاب الجريمة:

1. السرقة البسيطة (المادة 217)

وهي السرقة المجردة من أي ظرف مشدد، وتتحقق بمجرد توافر أركان الجريمة الأساسية دون اقتران الفعل بأي من ظروف التشديد المنصوص عليها قانوناً. وتُعاقب المادة 217 على السرقة البسيطة بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتشمل أمثلة السرقة البسيطة: سرقة المتاجر (السرقة من المحلات التجارية)، والسرقات البسيطة في الأماكن العامة، وسرقة الأشياء ذات القيمة المحدودة.

2. السرقة المشددة (المواد 218-222)

وهي السرقة التي يقترن بها ظرف أو أكثر من ظروف التشديد التي حددها المشرع، مما يستوجب تغليظ العقوبة. وتتدرج العقوبات بحسب عدد الظروف المشددة وطبيعتها، وتصل في بعض الحالات إلى الحبس المؤبد. ومن أبرز ظروف التشديد:

  • وقوع السرقة ليلاً: إذ يعتبر المشرع ارتكاب السرقة في الليل ظرفاً مشدداً لأنه يسهّل ارتكاب الجريمة ويقلل فرص ضبط الجاني.
  • تعدد الجناة: إذا وقعت السرقة من شخصين فأكثر، فإن التعاون بين الجناة يُعدّ ظرفاً مشدداً لما ينطوي عليه من خطورة أكبر وصعوبة في المقاومة.
  • حمل السلاح: إذا كان أحد الجناة أو جميعهم يحملون أسلحة ظاهرة أو مخبأة، سواء استُخدمت أم لم تُستخدم، فإن ذلك يُشدّد العقوبة تشديداً بالغاً.
  • الكسر والتسلق والتسوّر: إذا وقعت السرقة بطريق الكسر من الخارج أو التسلق أو تسوّر الأسوار والحواجز.
  • استخدام مفاتيح مصطنعة: إذا استعمل الجاني مفاتيح مقلدة أو أدوات خاصة لفتح الأقفال والأبواب.
  • انتحال صفة موظف عام: إذا ارتكب الجاني السرقة منتحلاً صفة موظف عام أو مرتدياً زياً رسمياً.
  • وقوعها من خادم أو مستخدم: إذا ارتكب السرقة شخص يعمل في خدمة المجني عليه، وذلك لأن علاقة الخدمة تقتضي الأمانة والثقة.
  • وقوعها في مكان مسكون: إذا وقعت السرقة في منزل أو مسكن أو مكان معد للسكنى.
  • ارتكابها من موظف عام: إذا ارتكب السرقة موظف عام أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، فإن العقوبة تُشدّد لما في ذلك من إخلال بالثقة العامة.

3. السرقة بالإكراه — السطو المسلح (المادة 225)

تُعدّ السرقة بالإكراه من أشد صور جرائم السرقة خطورة، وتتحقق عندما يلجأ الجاني إلى استخدام العنف أو التهديد بالعنف ضد المجني عليه لإتمام جريمته. وقد شدّد المشرع الكويتي في المادة 225 من قانون الجزاء عقوبة هذه الجريمة تشديداً بالغاً، حيث قد تصل العقوبة إلى الحبس المؤبد في حالات معينة، لا سيما إذا اقترنت بظروف مشددة أخرى كحمل السلاح أو التعدد أو ارتكابها ليلاً. ويشمل الإكراه صورتين:

  • الإكراه المادي: وهو استخدام القوة البدنية كالضرب أو تقييد الحركة أو تكبيل المجني عليه.
  • الإكراه المعنوي: وهو التهديد بإيقاع أذى جسدي أو أي ضرر آخر بالمجني عليه أو بأحد ذويه.

ثالثاً: صور خاصة لجرائم السرقة

إلى جانب الأنواع الرئيسية، يتناول القانون الكويتي عدداً من الصور الخاصة لجرائم السرقة التي تتميز بطبيعة خاصة:

سرقة المرافق والخدمات العامة

يُجرّم القانون الكويتي سرقة التيار الكهربائي والمياه وخدمات الاتصالات السلكية واللاسلكية. وقد استقر القضاء الكويتي على اعتبار هذه الخدمات أموالاً منقولة يمكن أن تكون محلاً لجريمة السرقة، ويُعاقب مرتكبها وفقاً للنصوص العامة لجريمة السرقة مع مراعاة القوانين الخاصة المنظمة لكل قطاع.

سرقة المركبات

تحظى سرقة السيارات والمركبات باهتمام خاص في التطبيق القضائي الكويتي، وتُعامل عادةً كسرقة مشددة نظراً لقيمة المال المسروق وطبيعته. وقد تقترن بظروف تشديد إضافية كالكسر أو استخدام مفاتيح مصطنعة.

السرقة الإلكترونية وسرقة الهوية

مع التطور التقني المتسارع، ظهرت صور حديثة للسرقة تتعلق بالبيئة الرقمية. وقد عالج المشرع الكويتي هذه الجرائم من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 63 لسنة 2015، الذي جرّم الاستيلاء على الأموال والبيانات بالوسائل الإلكترونية، بما في ذلك اختراق الحسابات المصرفية الإلكترونية، والاستيلاء على بيانات البطاقات الائتمانية، وسرقة الهوية الرقمية والبيانات الشخصية، والاحتيال الإلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتتراوح عقوبات الجرائم الإلكترونية بين الحبس والغرامة بحسب جسامة الفعل والضرر الناجم عنه.

إخفاء الأشياء المسروقة

لا يقتصر التجريم على فعل السرقة ذاته، بل يمتد ليشمل كل من يُخفي أشياء مسروقة أو يتصرف فيها مع علمه بأنها متحصلة من جريمة سرقة. ويُعاقب القانون الكويتي على إخفاء الأشياء المسروقة بعقوبة قد تصل إلى عقوبة السرقة ذاتها، وذلك لأن المُخفي يُسهم في إتمام الجريمة وتمكين الجاني من الإفلات بالمسروقات.

الشروع في السرقة

يُعاقب القانون الكويتي على الشروع في السرقة، وهو البدء في تنفيذ الجريمة مع عدم إتمامها لأسباب خارجة عن إرادة الجاني. وتكون عقوبة الشروع عادةً أقل من عقوبة الجريمة التامة وفقاً للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الجزاء.

رابعاً: التمييز بين السرقة وجرائم الأموال الأخرى

يُميّز القانون الكويتي بين جريمة السرقة وغيرها من الجرائم الواقعة على الأموال، ومن أهم هذه الفروق:

  • السرقة وخيانة الأمانة: في السرقة يكون الاستيلاء على المال بغير رضا صاحبه، أما في خيانة الأمانة فيكون المال قد سُلّم إلى الجاني بصفة أمانة ثم يمتنع عن ردّه أو يتصرف فيه تصرف المالك.
  • السرقة والاختلاس: الاختلاس في القانون الكويتي يُشير تحديداً إلى استيلاء الموظف العام على أموال عامة أو خاصة وُجدت في حيازته بحكم وظيفته، وقد أفرد له المشرع نصوصاً خاصة مشددة في باب الجرائم الماسة بالمال العام.
  • السرقة والنصب: في السرقة يتم الاستيلاء بالأخذ المباشر، أما في النصب فيتم الاستيلاء عن طريق الحيلة والخداع الذي يدفع المجني عليه إلى تسليم ماله طوعاً.

خامساً: الدفوع القانونية في قضايا السرقة

يتوفر للمتهم في قضايا السرقة عدد من الدفوع القانونية التي يمكن التمسك بها أمام القضاء، ومنها:

  • الدفع بالملكية: إذا أثبت المتهم أن المال المدّعى سرقته مملوك له أصلاً، فلا تقوم جريمة السرقة لانتفاء ركن ملكية الغير. ويُعدّ هذا من أقوى الدفوع إذا توافرت أدلته.
  • الدفع بالرضا: إذا ثبت أن صاحب المال قد أذن للمتهم بأخذه أو وافق على ذلك صراحةً أو ضمناً، فلا تقوم الجريمة لانتفاء ركن عدم الرضا.
  • الدفع بالغلط في الواقع: إذا أثبت المتهم أنه كان يعتقد اعتقاداً جازماً بأن المال ملكه أو أنه مأذون له بأخذه، فإن ذلك ينفي القصد الجنائي اللازم لقيام الجريمة.
  • الدفع بحالة الضرورة: إذا اضطر الشخص إلى أخذ مال الغير لدفع خطر جسيم محدق بنفسه أو بغيره، وفقاً لشروط حالة الضرورة المنصوص عليها قانوناً.
  • الدفع بانتفاء نية التملك: إذا أثبت المتهم أنه لم يكن ينوي تملّك الشيء وإنما أخذه لاستعماله مؤقتاً مع نية إعادته، فقد ينتفي القصد الجنائي الخاص.
  • الدفع بالتقادم: تسقط الدعوى الجزائية في الجنح بمضي خمس سنوات من تاريخ ارتكاب الجريمة، وفي الجنايات بمضي عشر سنوات، ما لم تتخذ إجراءات قاطعة للتقادم خلال هذه المدة.
  • الدفع ببطلان إجراءات القبض أو التفتيش: إذا تمّ القبض على المتهم أو تفتيشه أو تفتيش مسكنه بالمخالفة للقانون، فإن الأدلة المستمدة من هذه الإجراءات الباطلة تكون باطلة بدورها.
  • الدفع بانتفاء الأدلة الكافية: يحق للمتهم الطعن في كفاية الأدلة المقدمة ضده والمطالبة بالبراءة لعدم كفاية أدلة الإدانة.

سادساً: حقوق المجني عليهم والتعويض المدني

يكفل القانون الكويتي للمجني عليه في جرائم السرقة عدة حقوق وسبل انتصاف:

  • استرداد المسروقات: يحق للمجني عليه استرداد الأشياء المسروقة إذا ضُبطت بحوزة الجاني أو الغير، وذلك بعد صدور أمر من المحكمة المختصة أو النيابة العامة.
  • التعويض المدني: يحق للمجني عليه المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن السرقة، سواء بالادعاء المدني أمام المحكمة الجزائية أو بإقامة دعوى مدنية مستقلة أمام المحكمة المدنية المختصة.
  • التعويض عن الأضرار المعنوية: إلى جانب التعويض المادي عن قيمة المسروقات، يجوز للمجني عليه المطالبة بالتعويض عن الأضرار المعنوية والنفسية التي لحقت به جراء الجريمة.

سابعاً: إرشادات عملية

للمتهم في قضايا السرقة

  • التزم الصمت ولا تدلِ بأي أقوال قبل حضور محاميك، فمن حقك الاستعانة بمحامٍ في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.
  • لا توقّع على أي محاضر أو أوراق دون فهمها جيداً ومراجعتها مع محاميك.
  • احتفظ بكل ما يثبت ملكيتك للمال محل النزاع أو إذنك بحيازته.
  • بادر بالاستعانة بمحامٍ متخصص في القضايا الجزائية في أقرب وقت ممكن.

للمجني عليه (الضحية)

  • بادر بالإبلاغ عن واقعة السرقة فور اكتشافها لدى أقرب مركز شرطة.
  • حافظ على مسرح الجريمة دون العبث بالأدلة قدر الإمكان.
  • وثّق المسروقات بالتفصيل، مع تقديم أي فواتير أو صور أو مستندات تثبت ملكيتك وقيمة المسروقات.
  • استعن بمحامٍ للادعاء بالحق المدني والمطالبة بالتعويض المناسب.

الخلاصة

تكشف الأحكام المتعلقة بجرائم السرقة في قانون الجزاء الكويتي عن منظومة تشريعية متكاملة تهدف إلى حماية الملكية الخاصة والعامة، مع التدرج في العقوبات بحسب جسامة الفعل وظروفه. وقد واكب المشرع الكويتي التطورات الحديثة بتجريم صور السرقة الإلكترونية وسرقة الهوية الرقمية من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

إن التعامل مع قضايا السرقة، سواء كنت متهماً أو مجنياً عليه، يتطلب فهماً دقيقاً للنصوص القانونية والسوابق القضائية. ولذلك ننصح بالتواصل مع فريق يمناك لأعمال المحاماة للحصول على استشارة قانونية متخصصة تضمن حماية حقوقك والدفاع عن مصالحك بأفضل السبل القانونية المتاحة.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة