تتكرر المشاهد نفسها على منصات التواصل في الكويت: صورة لطفل مريض يحتاج إلى علاج في الخارج، أو رسالة واتساب متداولة عن أسرة متعففة تراكمت عليها الإيجارات، أو مقطع في «ستوري» لحساب مشهور يدعو متابعيه إلى «الفزعة» ويضع تحته رقم حساب بنكي أو رابط دفع. الدافع في أغلب هذه الحالات نبيل، والمجتمع الكويتي معروف بسرعة استجابته للمحتاج. لكن حسن النية لا يغيّر الوصف القانوني للفعل، وجمع المال من الجمهور نشاطٌ نظّمه المشرّع الكويتي تنظيماً صارماً، وجعله في الأصل حكراً على جهات مرخّصة تخضع للرقابة.
هذا المقال مخصص لزاوية بعينها: الفرد الذي يجمع أو يروّج لجمع التبرعات عبر إنستغرام أو واتساب أو غيرهما لحالة إنسانية محددة، والمتبرع الذي يريد أن يساعد دون أن يقع ضحية احتيال أو يتورط في مخالفة. أما الإطار العام لتنظيم الجمعيات الخيرية وتراخيصها وحوكمتها فقد تناولناه في مقال قانون جمع التبرعات والأعمال الخيرية في الكويت: الترخيص والرقابة والامتثال ومقال قانون تنظيم العمل الخيري في الكويت، وتأسيس الكيانات الأهلية في مقال جمعيات النفع العام في الكويت، والأوقاف في مقال الأوقاف والشؤون الخيرية في الكويت، فلن نكرر ذلك هنا.
سنجيب عن أسئلة عملية محددة: هل يجوز أن أحوّل مالاً مباشرة لقريب أو جار محتاج؟ متى يتحول هذا العون الشخصي إلى «جمع تبرعات» محظور؟ ما مسؤولية المشهور أو صاحب الحساب الذي ينشر رقم حساب غيره؟ ما حكم التبرع لحملات إغاثة خارج الكويت؟ كيف أتحقق من أن الجهة مرخصة؟ وماذا أفعل إذا اكتشفت أن «الحالة الإنسانية» كانت احتيالاً؟ ومتى تصبح المسألة أخطر من مجرد مخالفة تنظيمية فتدخل في نطاق قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب؟
الإجابة السريعة
- الجمع العلني من الجمهور غير جائز للأفراد دون ترخيص: دعوة عامة عبر حساب مفتوح أو مجموعات واسعة إلى تحويل الأموال لحساب شخصي لصالح حالة إنسانية هي في جوهرها «جمع تبرعات»، وهذا النشاط محصور في الجهات الخيرية المرخصة وفق الضوابط التي تضعها الجهة الحكومية المختصة.
- المساعدة الشخصية المباشرة جائزة: أن تعطي من مالك لقريب أو جار أو محتاج تعرفه، أو أن تدفع عنه فاتورة علاج أو إيجار مباشرة، تصرف فردي مشروع لا يحتاج إلى ترخيص، لأنه ليس جمعاً من الجمهور.
- الناشر ليس بمنأى عن المسؤولية: المشهور أو صاحب الحساب الذي ينشر رقم حساب ويدعو الناس للتحويل قد يُسأل عن المشاركة في الجمع غير المرخص، وقد تمتد مسؤوليته إلى التعويض إذا تبيّن أن الحالة وهمية وثبت تقصيره أو علمه.
- التبرع للخارج له قنواته: الحملات الإغاثية خارج الكويت تُنفّذ عبر الجهات المرخصة والقنوات الرسمية، لا عبر حسابات أفراد أو تحويلات شخصية لجهات مجهولة.
- الاحتيال باسم الحالات الإنسانية جريمة: يُلاحق وفق قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 63 لسنة 2015، وللمجني عليه الإبلاغ والمطالبة باسترداد ماله.
- في الحالات الجسيمة: إذا اقترن الجمع بإخفاء مصدر الأموال أو وجهتها أو بتحويلها إلى جهات مشبوهة، فقد تدخل الواقعة في نطاق القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي أخطر بكثير من مجرد مخالفة تنظيمية.
الإطار التشريعي
لا يوجد في الكويت نص واحد يجمع كل ما يتعلق بالتبرعات عبر منصات التواصل، بل تتوزع القواعد على أكثر من مصدر، ويتعين قراءتها معاً:
- التنظيم الخاص بجمع التبرعات والعمل الخيري: يقوم على قاعدة أساسية مفادها أن جمع المال من الجمهور لأغراض خيرية نشاط لا يُمارس إلا بترخيص، وأن ممارسته محصورة في الجمعيات والمبرات والجهات الخيرية المشهرة والمرخصة، وفق ضوابط وقرارات تصدرها الجهة الحكومية المشرفة على العمل الخيري (وزارة الشؤون الاجتماعية بحسب التنظيم القائم وقت كتابة هذا المقال). وتحدد هذه الضوابط وسائل الجمع المسموحة، ومنها الوسائل الإلكترونية، وتشترط عادة أن يكون الجمع لمشروع محدد ومعتمد، وأن تُودع الأموال في حسابات الجهة المرخصة لا في حسابات أشخاص. ونظراً لأن هذه القرارات التنظيمية تُحدَّث من وقت لآخر، فإننا لا نذكر أرقامها هنا، وننصح بالرجوع إلى أحدث ما يصدر عن الجهة المختصة.
- قانون الأندية وجمعيات النفع العام: ينظم إشهار الجمعيات الأهلية والرقابة عليها، ومنه يُستمد وصف «الجهة المشهرة» التي يحق لها أن تمارس نشاطاً عاماً بإذن الدولة.
- قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960: يتضمن جرائم الأموال التقليدية، وأهمها في موضوعنا جريمة النصب (الاستيلاء على مال الغير بطرق احتيالية) وجريمة خيانة الأمانة (اختلاس أو تبديد مال سُلّم للجاني على سبيل الأمانة أو الوكالة لغرض محدد)، إضافة إلى جرائم التزوير.
- القانون رقم 63 لسنة 2015 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات: يجرّم الاستيلاء على الأموال أو التوصل إليها عبر الشبكة المعلوماتية أو وسائل تقنية المعلومات باستعمال طرق احتيالية أو انتحال صفة أو اسم كاذب، فيدخل في نطاقه الاحتيال الذي يُرتكب عبر إنستغرام أو واتساب وغيرهما.
- القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: يتصدى لإخفاء المصدر غير المشروع للأموال أو تمويه وجهتها، ويجرّم تقديم الأموال أو جمعها بأي وسيلة، مباشرة أو غير مباشرة، بقصد استخدامها أو مع العلم بأنها ستُستخدم في تمويل الإرهاب. ويفرض على البنوك والمؤسسات المالية التزامات رقابة وإخطار عن العمليات المشبوهة، ومنها التدفقات غير المبررة إلى حسابات أفراد.
- القانون المدني رقم 67 لسنة 1980: يحكم العلاقة المدنية بين المتبرع والجامع؛ فمن يتسلم مالاً ليصرفه في غرض محدد يلتزم بصرفه فيه وبتقديم الحساب عنه، ومن يثري على حساب غيره دون سبب مشروع يلتزم بالرد، ومن يُلحق ضرراً بخطئه يلتزم بالتعويض.
هذا التعدد يعني أن الفعل الواحد، مثل نشر رقم حساب شخصي لجمع مال لمريض، قد يُنظر إليه من ثلاث زوايا في آن واحد: زاوية تنظيمية (هل الجامع مرخص؟)، وزاوية جزائية (هل الحالة حقيقية، وهل صُرف المال في غرضه؟)، وزاوية مدنية (هل للمتبرع حق في الاسترداد أو التعويض؟).
الأحكام الموضوعية
أولاً: لماذا حصر المشرّع جمع التبرعات في الجهات المرخصة؟
قد يبدو المنع قاسياً على من يريد الخير، لكن الحكمة منه واضحة عند التأمل. فالجهة المرخصة تخضع لرقابة مالية ومحاسبية، وتلتزم بحسابات بنكية معروفة، وبإثبات أوجه صرف الأموال، وبالتحقق من استحقاق المستفيد. أما الفرد الذي يجمع في حسابه الشخصي فلا رقيب عليه: لا أحد يعرف كم جمع، ولا أين صرف، ولا ما إذا كانت الحالة حقيقية أصلاً. وقد أثبتت التجربة أن الجمع العشوائي بيئة خصبة لثلاثة أخطار: الاحتيال باختلاق حالات أو تضخيمها، وسوء الصرف ولو بحسن نية، وتسرّب الأموال إلى جهات مشبوهة أو محظورة دون علم المتبرعين. لهذا لم يترك المشرّع هذا الباب مفتوحاً، وجعل الترخيص شرطاً جوهرياً لا شكلية.
ثانياً: الخط الفاصل بين المساعدة الشخصية والجمع من الجمهور
هذه أهم نقطة عملية في المقال، ولا يوجد نص يرسمها بمسطرة، لكن يمكن استخلاص معاييرها من طبيعة التنظيم وغايته:
- مصدر المال: إن كنت تعطي من مالك الخاص، فأنت متبرع لا جامع. أما إن كنت تطلب من الآخرين أن يعطوا عبرك أو عبر حساب تديره، فأنت تمارس نشاط الجمع.
- دائرة الطلب: أن يتفق أفراد أسرة واحدة أو مجموعة أصدقاء يعرف بعضهم بعضاً على تقاسم تكلفة علاج قريبهم، أمر يختلف جوهرياً عن نشر دعوة مفتوحة لآلاف المتابعين المجهولين. كلما اتسعت الدائرة وخرجت عن المعارف الشخصيين إلى «الجمهور»، اقترب الفعل من الجمع المنظم الذي يتطلب ترخيصاً.
- الوسيلة: رسالة خاصة لصديق تختلف عن منشور عام، أو «ستوري» على حساب مفتوح، أو رسالة يُطلب إعادة توجيهها إلى كل المجموعات. الوسيلة التي تستهدف الانتشار الواسع قرينة قوية على أنها دعوة للجمهور.
- مسار المال: الأسلم أن يذهب المال مباشرة إلى جهة الخدمة (المستشفى، المالك، المدرسة) أو إلى الجهة الخيرية المرخصة، لا أن يتجمع في حساب وسيط. تجمّع المبالغ في حساب شخصي هو ما يثير الشبهة ويُصعّب الإثبات لاحقاً.
- الاعتياد والتكرار: من يطلق حملة كل أسبوع لحالة جديدة يقترب من ممارسة نشاط منظم، بخلاف من ساعد قريبه مرة واحدة.
والخلاصة العملية: ساعد بمالك كما تشاء، واطلب من معارفك المساهمة إن شئت في نطاق ضيق ومعلوم، لكن لا تفتح حساباً شخصياً لتلقي أموال الجمهور. وإن كانت الحالة تستحق حملة واسعة، فالطريق الصحيح هو إحالتها إلى جهة خيرية مرخصة تتولى دراستها والجمع لها وفق الأصول.
ثالثاً: مسؤولية المشهور أو الحساب الذي ينشر رقم حساب للتبرع
يعتقد بعض أصحاب الحسابات الكبيرة أنهم «مجرد ناقلين» لا مسؤولية عليهم، وهذا اعتقاد غير دقيق. فمن ينشر دعوة للتبرع ويضع رقم حساب شخصي، سواء حسابه أو حساب صاحب الحالة أو حساب طرف ثالث، يسهم بفعله في إتمام الجمع، وتأثيره على متابعيه هو ما يجعل الجمع ممكناً أصلاً. ويمكن تصور مسؤوليته على مستويات:
- المسؤولية التنظيمية: الترويج لجمع غير مرخص أو المشاركة فيه قد يعرّض الناشر للمساءلة وفق الضوابط المنظمة لجمع التبرعات، حتى لو لم يتسلم فلساً واحداً.
- المسؤولية الجزائية: إذا ثبت أن الناشر كان يعلم بأن الحالة مختلقة، أو اشترك مع صاحبها في الاتفاق، أو حصل على نسبة من المبالغ، فقد يُسأل شريكاً في جريمة النصب أو في الجريمة المعلوماتية ذات الصلة. أما حسن النية الحقيقي فيُعتد به، لكن الناشر يحتاج عملياً إلى قرائن تثبت أنه تحقق بقدر معقول.
- المسؤولية المدنية: المتبرعون الذين حوّلوا أموالهم ثقةً في الحساب المشهور قد يرجعون عليه بالتعويض إذا ثبت خطؤه، كأن ينشر دون أي تحقق، أو يستمر في الترويج بعد ظهور شبهات واضحة.
- النشر مقابل أجر: إذا كان النشر بمقابل، فالأمر يقترب من الإعلان التجاري بكل ما يرتبه من التزامات، وقد فصّلنا قواعد ذلك في مقال التسويق عبر المؤثرين والإعلانات الترويجية في الكويت.
البديل الآمن للمشهور الذي يريد توظيف تأثيره في الخير هو أن يروّج لمشروع معتمد لدى جهة خيرية مرخصة، بالرابط الرسمي لتلك الجهة، وأن يتحقق من أن المشروع قائم ومصرح بجمعه، لا أن ينشر أرقام حسابات أفراد.
رابعاً: التبرع لحملات خارج الكويت
عند وقوع كارثة أو أزمة إنسانية في بلد ما، تنتشر حسابات تدعو إلى «إغاثة عاجلة» وتضع أرقام حسابات أفراد داخل الكويت أو خارجها، أو روابط دفع لجهات أجنبية مجهولة. وهنا يرتفع مستوى الخطر لسببين: الأول صعوبة التحقق من وصول المال إلى مستحقيه في بيئة أزمة. والثاني أن تحويل الأموال عبر الحدود هو بالضبط المجال الذي تنشط فيه منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لأن الجهات المسلحة والتنظيمات المحظورة قد تتخفى وراء عناوين إنسانية.
لذلك فإن الأصل أن يكون التبرع للخارج عبر الجهات الخيرية الكويتية المرخصة التي يُصرّح لها بتنفيذ مشاريع خارجية وفق الضوابط، أو عبر القنوات الرسمية المعروفة، لا عبر أفراد يتعهدون بـ«إيصال» المال بأنفسهم. ومن يتولى جمع أموال من الناس في الكويت ليحوّلها إلى الخارج خارج هذه القنوات يعرّض نفسه لمساءلة قد تتجاوز المخالفة التنظيمية بكثير، حتى لو كانت نيته إنسانية خالصة، لأنه لا يستطيع أن يضمن ما يحدث للمال بعد خروجه.
خامساً: كيف تتحقق من أن الجهة مرخصة والمشروع معتمد؟
- ابحث عن اسم الجهة الرسمي الكامل، لا اسم الحساب على المنصة، وتأكد أنها جمعية أو مبرة مشهرة.
- راجع ما تتيحه الجهة الحكومية المختصة بالإشراف على العمل الخيري من قوائم أو وسائل استعلام عن الجهات المرخصة، وتحقق من أن المشروع المعلن مصرح بجمعه.
- تحقق من أن الحساب البنكي أو رابط الدفع باسم الجهة نفسها، وأنه منشور في موقعها الرسمي أو تطبيقها، لا في رسالة متداولة.
- احذر من الحسابات التي تقلد اسم جهة معروفة بتغيير حرف أو إضافة كلمة، ومن روابط الدفع المختصرة التي لا يظهر فيها النطاق الرسمي.
- اطلب إيصالاً رسمياً باسم الجهة؛ فالجهة المرخصة تصدر إيصالات، والفرد الذي يجمع في حسابه لا يستطيع ذلك.
- عند الشك، تواصل مع الجهة الخيرية مباشرة عبر أرقامها الرسمية واسألها عن المشروع قبل التحويل.
سادساً: الاحتيال باسم الحالات الإنسانية
يستغل المحتالون عاطفة الناس بأساليب متكررة: صور مرضى مأخوذة من الإنترنت أو من حالات قديمة، وتقارير طبية مزورة أو معدلة، وقصص أسر متعففة لا وجود لها، وانتحال صفة جهة خيرية أو صفة موظف فيها، وأحياناً استمرار الجمع لحالة حقيقية بعد أن اكتمل علاجها أو توفي صاحبها. وقد فصّلنا الأركان العامة لهذه الجرائم في مقال جرائم النصب والاحتيال في القانون الكويتي ومقال الجرائم الإلكترونية في القانون الكويتي، ونكتفي هنا بما يخص التبرعات:
- اختلاق الحالة أو انتحال الصفة: تقديم قصة كاذبة مدعومة بمستندات أو صور أو صفة مزعومة لحمل الناس على التحويل هو الصورة النموذجية لـالنصب، وإذا تم عبر الإنترنت أو وسائل التواصل دخل في نطاق القانون رقم 63 لسنة 2015.
- الحالة حقيقية لكن المال لم يصل: إذا جمع شخص المال لحالة حقيقية ثم احتفظ به لنفسه أو صرفه في غير غرضه، فالوصف الأقرب هو خيانة الأمانة، لأن المال سُلّم إليه ليصرفه في غرض محدد، فحبسه أو تبديده إخلال بهذه الأمانة.
- التزوير: تقديم تقرير طبي أو فاتورة مستشفى أو حكم قضائي مزور لإقناع المتبرعين يضيف إلى الواقعة جريمة التزوير واستعمال المحرر المزور.
ويستحق التنبيه أن المتبرع الذي خُدع ليس شريكاً في المخالفة لمجرد أنه حوّل لحساب شخصي بحسن نية، بل هو مجني عليه يحق له الإبلاغ والمطالبة باسترداد ماله. ولا ينبغي أن يمنعه الحرج أو الخوف من المساءلة من التقدم ببلاغ.
سابعاً: متى تصبح المسألة شبهة غسل أموال أو تمويل إرهاب؟
نؤكد أولاً أن الغالبية الساحقة من حالات الجمع الفردي في الكويت تنبع من عاطفة إنسانية صادقة، ولا صلة لها بهذه الجرائم. لكن القانون رقم 106 لسنة 2013 لا ينظر إلى العنوان الذي يُجمع تحته المال، بل إلى مصدره ووجهته وطريقة تحريكه. وقد تثور الشبهة في الحالات الجسيمة، ومن قرائنها:
- تدفق مبالغ كبيرة ومتكررة إلى حساب شخصي من أعداد كبيرة من المحوّلين دون نشاط معروف يبررها.
- تحويل المبالغ المجمّعة فوراً إلى الخارج، أو سحبها نقداً، أو تمريرها عبر حسابات متعددة.
- غموض الجهة المستفيدة النهائية، أو ارتباطها بمناطق نزاع أو بجهات مدرجة على قوائم الحظر.
- استعمال حسابات أشخاص آخرين («حسابات مستعارة») لتلقي الأموال.
في مثل هذه الحالات قد تُخطر البنوك الجهات الرقابية المختصة بالعمليات المشبوهة وفق التزاماتها القانونية، وقد تُجمَّد الحسابات ويُستدعى صاحبها للتحقيق. ولأن العقوبات في هذا المجال شديدة، والقصد الجنائي فيها يُستخلص من ظروف الواقعة، فإن من يجد حسابه موضع استفسار أو تجميد ينبغي أن يطلب مشورة قانونية فوراً قبل الإدلاء بأي أقوال. وللاطلاع على الإطار العام راجع مقال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الكويت.
ثامناً: العلاقة المدنية بين المتبرع والجامع
بعيداً عن الشق الجزائي، من يتسلم مالاً من الناس ليصرفه على حالة محددة يتحمل التزامات مدنية: أن يصرف المال في الغرض الذي جُمع من أجله، وأن يقدم الحساب عنه إن طُلب منه، وأن يرد ما زاد على الحاجة أو ما تعذر صرفه في غرضه، أو يوجهه وجهة يرتضيها المتبرعون. وإذا ثبت أن الحالة وهمية، فللمتبرع أن يطالب برد ما دفعه لانعدام السبب المشروع، فضلاً عن التعويض إن كان له مقتضى. وقد يتسع هذا الحق ليشمل من شارك في الخطأ، كالناشر المقصّر، بحسب ظروف كل حالة.
مبادئ مستقرة في قضاء محكمة التمييز
لا تتعلق المبادئ التالية بالتبرعات بعينها، لكنها من القواعد العامة التي تحكم تكييف الوقائع المتصلة بها:
- استقر قضاء محكمة التمييز على أن جريمة النصب تتطلب استعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بواقعة مزورة، وأن الكذب المجرد لا يكفي في الأصل ما لم يُدعَّم بمظاهر خارجية أو أفعال مادية تحمل على تصديقه، كالمستندات المصطنعة أو الاستعانة بشخص آخر يؤيد الادعاء أو اتخاذ صفة غير صحيحة.
- استقر قضاء محكمة التمييز على أن جريمة خيانة الأمانة تقوم على تسليم المال إلى الجاني بمقتضى عقد من عقود الأمانة كالوديعة أو الوكالة أو لاستعماله في أمر معين، ثم اختلاسه أو تبديده أو استعماله على نحو يضر بمالكه، وأن القصد الجنائي فيها هو نية الجاني التصرف في المال تصرف المالك.
- استقر قضاء محكمة التمييز على أن استخلاص القصد الجنائي وتوافر العلم من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق.
- استقر قضاء محكمة التمييز على أن الأدلة الرقمية، كالرسائل الإلكترونية ومحادثات تطبيقات التواصل وكشوف الحسابات، تخضع لتقدير محكمة الموضوع شأنها شأن سائر الأدلة، ولها أن تأخذ بها متى اطمأنت إلى صحتها وسلامة نسبتها إلى أصحابها.
- استقر قضاء محكمة التمييز على أن الحكم الجزائي البات تكون له حجيته أمام المحكمة المدنية فيما فصل فيه فصلاً لازماً من وقوع الفعل ونسبته إلى فاعله، مما ييسر على المجني عليه المطالبة المدنية بعد الإدانة.
تنويه منهجي: تعمّدنا عدم ذكر أرقام الطعون أو تواريخ الأحكام في هذا المقال، لأن الاستشهاد الدقيق بحكم يتطلب الرجوع إلى نصه الكامل ووقائعه، وهذه المبادئ تُعرض هنا بصياغتها العامة المستقرة. كما لم نذكر أرقام المواد أو مقادير العقوبات أو أرقام القرارات التنظيمية الخاصة بجمع التبرعات، لأنها تتطلب التحقق من النص النافذ وقت الواقعة. وعند إعداد بلاغ أو مذكرة دفاع، يتولى المحامي الاستشهاد بالنصوص والأحكام المحددة من مصادرها الرسمية.
الإجراءات العملية والمستندات
إذا أردت أن تساعد حالة إنسانية بطريقة قانونية
- ادفع مباشرة لجهة الخدمة: إن كانت الحاجة فاتورة مستشفى أو إيجاراً أو رسوماً دراسية، فالأسلم أن تسدد للمستشفى أو المالك أو المدرسة مباشرة وتحتفظ بالإيصال.
- أعطِ من مالك لمن تعرف: المساعدة الشخصية المباشرة لقريب أو جار تعرف حاله لا تحتاج إلى ترخيص.
- أحِل الحالة إلى جهة مرخصة: إن كانت الحالة كبيرة وتحتاج إلى جمع من الناس، ساعد صاحبها في التقدم بطلب إلى جمعية أو مبرة مرخصة، أو إلى الجهات الحكومية المعنية بالمساعدات، لتتولى دراستها والجمع لها وفق الأصول.
- روّج للرابط الرسمي لا للحساب الشخصي: إن أردت نشر الحالة، انشر رابط المشروع المعتمد لدى الجهة المرخصة، لا رقم حساب فرد.
- لا تحتفظ بأموال غيرك: إن أعطاك أحد مالاً لتوصله، سلّمه لجهة الخدمة أو الجهة المرخصة بإيصال، ولا تجمعه في حسابك.
إذا كنت قد جمعت فعلاً في حسابك الشخصي
- أوقف الجمع فوراً واحذف الدعوة المنشورة.
- وثّق كل ما وصلك: كشف حساب يبين المبالغ ومصادرها، وقائمة بمن حوّل إن أمكن.
- وثّق كل ما صرفته: إيصالات المستشفى أو المالك أو الجهة المستفيدة.
- لا تحوّل ما تبقى إلى الخارج ولا تسحبه نقداً، واستشر محامياً في الطريقة الأسلم للتصرف فيه، سواء بتسليمه لجهة مرخصة أو رده إلى المتبرعين.
- إن تلقيت استدعاءً أو استفساراً من جهة رسمية أو من البنك، اطلب مشورة قانونية قبل الإدلاء بأي أقوال.
إذا وقعت ضحية احتيال باسم حالة إنسانية
- تحرك بسرعة: اتصل بالبنك فوراً وأبلغه بالعملية واطلب اتخاذ ما يمكن لتتبع المبلغ أو إيقافه، فالسرعة عامل حاسم في فرص الاسترداد.
- احفظ الأدلة قبل حذفها: لقطات شاشة للمنشور أو الرسالة، واسم الحساب ورابطه، ورقم الحساب البنكي المستخدم، وإيصال التحويل، وأي محادثة مع الجامع. فالمحتالون كثيراً ما يحذفون حساباتهم بعد انكشافهم.
- قدّم البلاغ: يُقدَّم البلاغ إلى الجهات المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية أو إلى المخفر أو النيابة العامة بحسب الأحوال، مرفقاً بالأدلة. وإذا كان المجني عليهم كثيرين، فإن تعدد البلاغات يقوي الملف.
- أبلغ المنصة: استخدم أداة الإبلاغ في إنستغرام أو واتساب عن الحساب المحتال لمنع وقوع ضحايا جدد.
- ادّعِ مدنياً: يمكن المطالبة برد المال والتعويض بالادعاء المدني أمام المحكمة الجزائية أو بدعوى مدنية مستقلة.
وإذا كان الجامع مجهول الهوية خلف حساب وهمي، فإن طرق كشف هويته عبر الجهات المختصة ورقم الحساب البنكي مشروحة بالتفصيل في مقال البائع المجهول على إنستغرام في الكويت، والقواعد نفسها تنطبق هنا.
المستندات التي تحتاجها في البلاغ
- البطاقة المدنية للمبلّغ.
- لقطات الشاشة للمنشور أو الرسالة، مع تاريخها ورابط الحساب.
- إيصال التحويل البنكي أو كشف الحساب الذي يبين العملية.
- بيانات الحساب المستفيد كما ظهرت في الدعوة.
- أي مستند مزور أو صورة استُخدمت في الإقناع، إن كانت بحوزتك.
- أسماء من يعلمون بالواقعة أو وقعوا ضحايا للحساب نفسه.
حالات افتراضية
الحالة الأولى: أسرة تتقاسم تكلفة علاج قريبها
الواقعة الافتراضية: احتاج رجل مسن إلى عملية جراحية مكلفة، فأنشأ أبناؤه مجموعة واتساب تضم الأعمام والأخوال وأبناءهم، واتفقوا على أن يساهم كل منهم بما يستطيع، وتولى الابن الأكبر جمع المبالغ وسدادها للمستشفى مباشرة، ثم أرسل الإيصال إلى المجموعة.
التكييف القانوني: هذا تكافل أسري في دائرة مغلقة ومعروفة، وليس جمعاً من الجمهور. المساهمون أقارب يعرف بعضهم بعضاً، والغرض محدد، والمال ذهب مباشرة إلى جهة الخدمة بإيصال. والأقرب أن هذه الواقعة لا تدخل في نطاق الجمع المحظور. لكن لو قرر أحدهم نشر الرسالة نفسها برقم حسابه على حساب عام بآلاف المتابعين، لتغير الوصف.
الحالة الثانية: مشهور ينشر رقم حساب لـ«أم أيتام»
الواقعة الافتراضية: وصلت إلى صاحب حساب مشهور رسالة من سيدة تقول إنها أرملة تعيل أيتاماً وصدر ضدها حكم إخلاء، مع صورة لذلك الحكم. نشر قصتها في «الستوري» مع رقم حسابها البنكي، فتدفقت التحويلات. وبعد أسبوعين تبين أن صورة الحكم معدلة، وأن السيدة نشرت القصة نفسها لدى عدة حسابات.
التكييف القانوني: السيدة قد تُسأل عن الاحتيال عبر وسيلة تقنية وفق القانون رقم 63 لسنة 2015، وعن التزوير واستعمال المحرر المزور. أما المشهور، فإن ثبت أنه لم يكن يعلم بالتزوير، فلا يُسأل جزائياً عن النصب، لكنه قد يُسأل عن الترويج لجمع غير مرخص، وقد يواجه مطالبات مدنية من متبرعين يرون أنه قصّر في التحقق. ويتحسن موقفه كثيراً إن بادر إلى نشر تنبيه فور اكتشاف الحقيقة، وتعاون مع جهات التحقيق، وقدّم ما لديه من محادثات. والدرس: كان البديل الآمن أن يحيل الحالة إلى جهة مرخصة لتتحقق منها.
الحالة الثالثة: جمع لإغاثة منطقة منكوبة خارج الكويت
الواقعة الافتراضية: بعد كارثة طبيعية في بلد آخر، أنشأ شاب حساباً على إنستغرام باسم «إغاثة عاجلة»، وجمع مبالغ كبيرة في حسابه الشخصي خلال أيام، ثم حوّلها على دفعات إلى أشخاص في ذلك البلد قال إنهم «متطوعون ميدانيون». لاحظ البنك التدفق غير المعتاد، فأخطر الجهة المختصة وجُمّد الحساب.
التكييف القانوني: حتى مع افتراض حسن نيته، فقد جمع من الجمهور دون ترخيص، وحوّل الأموال عبر الحدود خارج القنوات المرخصة إلى مستفيدين لا يستطيع إثبات هويتهم أو ما فعلوه بالمال. هذه بالضبط الصورة التي تستدعي تدقيقاً وفق القانون رقم 106 لسنة 2013، وسيتوقف مصيره على ما يثبت من قصده ومن هوية المستفيدين النهائيين. ويعتمد موقفه الدفاعي بدرجة كبيرة على ما وثّقه من مسار الأموال. والدرس: الإغاثة الخارجية تُنفَّذ عبر الجهات الخيرية المرخصة والقنوات الرسمية حصراً.
مقارنة سريعة بين الصور الشائعة
- تعطي من مالك مباشرة لقريب أو محتاج تعرفه: جائز، ولا يحتاج إلى ترخيص، والخطر القانوني منعدم تقريباً.
- تسدد فاتورة علاج أو إيجار محتاج مباشرة لجهة الخدمة: جائز، وهو أسلم الطرق، مع الاحتفاظ بالإيصال.
- تساهم مع أقاربك أو أصدقائك في دائرة مغلقة ومعروفة: الأقرب أنه تكافل خاص لا جمع من الجمهور، بشرط الشفافية وسداد الحاجة مباشرة.
- تنشر دعوة عامة برقم حسابك الشخصي: جمع من الجمهور دون ترخيص، يعرضك للمساءلة التنظيمية، وقد يجرك إلى مسؤولية جزائية أو مدنية إن ساء الصرف.
- مشهور ينشر رقم حساب فرد: مشاركة في الجمع غير المرخص، ومسؤولية مدنية محتملة إن ثبت التقصير، وجزائية إن ثبت العلم أو الاشتراك.
- تتبرع عبر الرابط الرسمي لجهة خيرية مرخصة: الطريق القانوني الصحيح، ويحفظ حقك في إيصال رسمي.
- تجمع لتحويل الأموال إلى الخارج عبر أفراد: مخاطرة عالية تتجاوز المخالفة التنظيمية إلى شبهات غسل الأموال أو تمويل الإرهاب.
- تختلق حالة أو تنتحل صفة جهة خيرية: نصب، وجريمة تقنية معلومات إن تمت إلكترونياً، وقد يضاف إليها التزوير.
أسئلة شائعة
هل يجوز لي أن أنشر حالة إنسانية دون أن أضع رقم حساب؟
التعريف بحاجة إنسانية وتوجيه الناس إلى جهة خيرية مرخصة تتولاها يختلف عن تلقي الأموال. الأسلم ألا يتضمن المنشور أي رقم حساب شخصي، وأن يُوجَّه المتبرعون إلى الرابط الرسمي للجهة المرخصة. واحرص على حماية خصوصية صاحب الحالة وعدم نشر صوره أو بياناته دون إذنه.
هل يجوز لصاحب الحالة نفسه أن يطلب المساعدة من الناس؟
طلب المحتاج العون لنفسه من معارفه أمر مختلف عن تنظيم حملة جمع عامة. لكن إطلاق حملة واسعة على منصات التواصل برقم حساب يدخل في نطاق الجمع من الجمهور. والطريق الأنفع لصاحب الحاجة هو التقدم إلى الجهات الخيرية المرخصة أو الجهات الحكومية المعنية بالمساعدات.
هل أُسأل إذا أعدت توجيه رسالة واتساب تطلب التبرع لحساب شخصي؟
إعادة التوجيه تسهم في انتشار الدعوة، وقد تُسأل عنها إن كانت الحالة وهمية وكنت تعلم، أو كان لديك ما يكفي للشك. والأسلم ألا تعيد توجيه رسائل تتضمن أرقام حسابات أفراد، وأن تتحقق قبل أي نشر.
هل أُعاقب لأنني حوّلت مالاً لحساب شخصي تبين أنه مخالف؟
المتبرع حسن النية الذي حوّل من ماله ثقةً في الدعوة هو في الأصل مجني عليه لا مخالف، ويحق له الإبلاغ والمطالبة بالاسترداد. ويختلف الأمر إن كان شريكاً في التنظيم أو الترويج.
هل يجوز أن أجمع زكاتي وزكاة أصدقائي وأوزعها بنفسي؟
إخراج المسلم زكاته بنفسه لمستحقيها أمر مشروع. لكن تحولك إلى جامع لزكوات الآخرين من دائرة واسعة يقترب من نشاط الجمع المنظم. والجهات المرخصة، ومنها بيت الزكاة بوصفه جهة حكومية، هي القناة المنظمة لذلك.
ماذا أفعل بالمبلغ الزائد إذا جمعت لحالة واكتمل علاجها؟
لا تتصرف فيه لحالة أخرى أو لنفسك دون أساس. فالمال جُمع لغرض محدد، والأصل رده إلى المتبرعين أو التصرف فيه وفق ما يرتضونه، والأسلم تسليمه لجهة مرخصة مع استشارة محامٍ في الطريقة المناسبة وتوثيقها.
كيف أعرف أن الحساب الذي يحمل اسم جمعية معروفة هو حسابها الرسمي؟
ادخل إلى الموقع الرسمي للجمعية أو تطبيقها وتحقق من حساباتها على المنصات منه مباشرة، وقارن اسم المستخدم حرفاً بحرف، ولا تعتمد على الروابط الواردة في رسائل متداولة.
هل يمكن استرداد المال بعد التبرع لحساب محتال؟
نعم في كثير من الحالات، خاصة إذا تحركت بسرعة وأبلغت البنك والجهات المختصة قبل سحب المبلغ. ويمكن المطالبة برد المال والتعويض ضمن الدعوى الجزائية أو بدعوى مدنية مستقلة، لكن الاسترداد الفعلي يتوقف على تتبع الأموال وملاءة المحتال.
هل التبرع عبر رابط دفع إلكتروني أسلم من التحويل البنكي؟
ليس بالضرورة، فالمعيار هو الجهة المستفيدة لا الوسيلة. رابط الدفع الرسمي لجهة مرخصة آمن، أما رابط دفع مجهول المصدر فقد يكون أخطر من التحويل لأنه قد يسرق بيانات بطاقتك أيضاً.
ما حكم المسابقات أو السحوبات التي تُقام بشرط التبرع؟
ربط التبرع بجائزة أو سحب يضيف طبقة تنظيمية أخرى، إذ تخضع المسابقات والسحوبات لضوابطها الخاصة، فضلاً عن ضوابط جمع التبرعات. لا تُقِم شيئاً من ذلك قبل استشارة قانونية.
هل تتحمل الجهة الخيرية المسؤولية إذا انتحل شخص اسمها؟
الأصل أن المسؤولية على المنتحل. والجهة نفسها متضررة ولها أن تتخذ الإجراءات القانونية ضده، ويستحسن أن تنبه الجمهور إلى حساباتها الرسمية. أما المتبرع المخدوع فيرجع على المنتحل.
أنا مقيم في الكويت، فهل تختلف الأحكام عليّ؟
القواعد المنظمة لجمع التبرعات وجرائم الاحتيال وغسل الأموال تسري على كل من يرتكب الفعل على أرض الكويت، مواطناً كان أو مقيماً. وقد تترتب على المقيم آثار إضافية تتعلق بإقامته إذا صدر ضده حكم، وهو ما يستوجب حذراً مضاعفاً.
الخاتمة
الرغبة في مساعدة المحتاج قيمة راسخة في المجتمع الكويتي، والقانون لا يقف في وجهها، بل ينظم طريقها. فكل شخص حر في أن يعطي من ماله لمن يشاء، وأن يسدد عن المحتاج فاتورته، وأن يتكافل مع أسرته في دائرتها. أما حين يتحول العون إلى دعوة عامة تجمع أموال الجمهور في حساب شخصي، فهنا يبدأ نطاق التنظيم الذي حصر هذا النشاط في الجهات المرخصة.
والمسؤولية لا تقتصر على من يتلقى المال، بل تمتد إلى من يروّج له بتأثيره، كالمشهور أو صاحب الحساب الواسع الانتشار. وتتضاعف المخاطر حين يتجه المال إلى الخارج خارج القنوات الرسمية، إذ يدخل في دائرة قد تنتهي بشبهات غسل الأموال أو تمويل الإرهاب مهما كانت النية. وفي المقابل، يمنح القانون المتبرع المخدوع أدوات فعالة: البلاغ عن النصب وجرائم تقنية المعلومات، والمطالبة برد المال والتعويض.
والقاعدة الذهبية بسيطة: تبرّع لجهة مرخصة أو أعطِ مباشرة لمن تعرف، ولا تجمع أموال الناس في حسابك. وإن وجدت نفسك قد جمعت فعلاً، أو صرت موضع استفسار رسمي، أو وقعت ضحية احتيال، فالتحرك المبكر بمشورة قانونية هو ما يحفظ موقفك وحقك.
تنبيه قانوني
هذا المقال معلومات قانونية عامة عن القانون الكويتي ولا يُعد استشارة قانونية، ولا ينشئ علاقة بين القارئ والمكتب. وتخضع الأحكام الواردة فيه للتعديل التشريعي والقرارات التنظيمية المتجددة وللتطبيق القضائي على وقائع كل حالة.
إذا كنت قد جمعت تبرعات عبر حسابك وتريد تسوية وضعك، أو تلقيت استدعاءً أو استفساراً بشأن حساب جُمعت فيه أموال، أو وقعت ضحية احتيال باسم حالة إنسانية، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة يدرس واقعتك، ويتولى إعداد البلاغ والادعاء المدني، أو الدفاع عنك وتمثيلك أمام جهات التحقيق والمحاكم. تواصل معنا عبر صفحة اتصل بنا أو احجز موعداً لدراسة حالتك.