يقوم نظام الشركات على مبدأ حكم الأغلبية، إذ تُتَّخذ القرارات داخل الجمعية العامة بأغلبية الأصوات الحاضرة أو الممثلة. غير أن هذا المبدأ ليس سلطة مطلقة، فالمساهم صاحب الحصة الصغيرة يظل شريكاً في رأس المال وله حقوق أساسية لا يجوز للأغلبية أن تُفرِغها من مضمونها. وفي هذا المقال نعرض بصورة عامة لحقوق صغار المساهمين في الشركات الكويتية في ظل قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016 ولائحته التنفيذية، وللوسائل القانونية المتاحة للاعتراض على قرارات الأغلبية.
الحقوق الأساسية للمساهم
تمنح الملكية في الشركة المساهمة مجموعة من الحقوق تُعدّ من مقومات صفة المساهم، ومن أبرزها بوجه عام:
- الحق في الأرباح: اقتسام الأرباح القابلة للتوزيع وفق ما تقرره الجمعية العامة وبما يتفق مع عقد التأسيس والنظام الأساسي.
- حضور الجمعية العامة والتصويت: دعوة المساهم للاجتماع، ومناقشة بنود جدول الأعمال، والإدلاء بصوته بنفسه أو بوكالة صحيحة.
- الحق في المعلومة والاطلاع: الاطلاع على البيانات والتقارير التي يقرر القانون إتاحتها للمساهمين، ومنها تقارير مجلس الإدارة ومراقب الحسابات والقوائم المالية.
- أولوية الاكتتاب: حق الأفضلية في الاكتتاب بالأسهم الجديدة عند زيادة رأس المال، حمايةً لنسبة المساهم من التخفيف غير المبرر.
- نصيب في فائض التصفية: استيفاء حصته من صافي موجودات الشركة بعد سداد الديون عند التصفية.
- التصرف في الأسهم: بيع أو نقل ملكية الأسهم وفق القيود المقررة قانوناً أو نظاماً.
ويلاحظ أن القانون يعلّق بعض الحقوق – كطلب دعوة الجمعية العامة أو إدراج بند في جدول الأعمال – على بلوغ نسبة معينة من رأس المال. وهذه النسب محددة في النصوص، ويُنصح بالتحقق من النسبة السارية وشروطها قبل التحرك، لأن الخطأ فيها قد يؤدي إلى رفض الطلب شكلاً.
حكم الأغلبية وحدوده: إساءة استعمال السلطة
الأصل أن قرار الأغلبية مُلزم للجميع، بمن فيهم من عارضه أو تخلّف عن الحضور. إلا أن القضاء والفقه استقرّا على أن هذه السلطة مقيدة بغايتها، وهي تحقيق مصلحة الشركة. فإذا انحرفت الأغلبية عن هذه الغاية وأصدرت قراراً لا يهدف إلى مصلحة الشركة، وإنما إلى تحقيق منفعة خاصة لها على حساب الشركة أو على حساب الأقلية، كنا أمام ما يُعرف بـإساءة استعمال سلطة الأغلبية.
ومن الأمثلة التي تُطرح عادةً في هذا الإطار: الامتناع المتكرر وغير المبرر عن توزيع الأرباح رغم تحققها ووفرة السيولة، أو تحميل الشركة أعباء لصالح شركة أخرى يملكها المساهم المسيطر، أو إقرار صفقات بشروط غير تجارية مع أطراف ذات صلة. وتقدير ذلك مسألة موضوعية تخضع لظروف كل حالة ولسلطة محكمة الموضوع.
الطعن على قرارات الجمعية العامة
يجيز القانون الطعن على قرار الجمعية العامة إذا شابه عيب يمسّ صحته. ومن الأسباب التي يُستند إليها عادةً:
- عيوب الدعوة: عدم توجيه الدعوة إلى المساهمين بالطريقة والمواعيد التي يقررها القانون أو النظام الأساسي.
- النصاب: انعقاد الاجتماع دون اكتمال النصاب اللازم، أو صدور القرار بأغلبية أقل من المقررة لنوع القرار.
- جدول الأعمال: اتخاذ قرارات في مسائل لم تُدرج في جدول الأعمال المعلن.
- عيوب التصويت: حرمان مساهم من التصويت دون سند، أو احتساب أصوات باطلة، أو وكالات غير مستوفية لشروطها.
- تعارض المصالح: مشاركة من له مصلحة شخصية في التصويت على القرار المتعلق بهذه المصلحة.
- مخالفة القانون أو النظام الأساسي أو صدور القرار بقصد الإضرار بالأقلية.
وترفع الدعوى عادةً ممن له مصلحة من المساهمين، ولا سيما من اعترض على القرار أو لم تُتَح له فرصة الاعتراض. ويهم هنا التنبّه إلى أن القانون يضع ميعاداً للطعن يسقط الحق بفواته؛ ولذلك فإن التأخر في استشارة المحامي قد يُغلق الطريق إجرائياً حتى لو كان الاعتراض الموضوعي وجيهاً. ويُستحسن التحقق من الميعاد الساري فور العلم بالقرار.
صفقات الأطراف ذات الصلة ومسؤولية مجلس الإدارة
يقع على أعضاء مجلس الإدارة واجب بذل عناية الشخص الحريص وتغليب مصلحة الشركة على مصلحتهم الشخصية، وتجنّب حالات تعارض المصالح والإفصاح عنها. ومن ثم فإن التعاقد بين الشركة وعضو المجلس أو طرف ذي صلة به يخضع عادةً لضوابط إجرائية من إفصاح وموافقة، ولا يجوز أن يُستخدم لتحويل قيمة من الشركة إلى المساهم المسيطر.
وعند إخلال أعضاء المجلس بواجباتهم وإلحاق ضرر بالشركة، تنشأ دعوى المسؤولية. والأصل أن ترفعها الشركة عن نفسها، فإن امتنعت – وغالباً ما يحدث ذلك لأن الأغلبية هي من عيّنت المجلس – أجاز القانون للمساهم أن يتحرك في الأحوال وبالشروط التي حددها. كما تبقى للمساهم دعواه الشخصية إذا أصابه ضرر خاص متميز عن ضرر الشركة.
طلب تعيين مفتش أو مراقب حسابات
من الأدوات المهمة للأقلية إمكانية اللجوء إلى الجهة المختصة لطلب التحقيق في أعمال الشركة أو تعيين مفتش أو مراقب حسابات إضافي، متى قامت دلائل جدية على مخالفات في الإدارة أو في الحسابات. وهذه الوسيلة مفيدة لأنها تكسر حاجز المعلومات الذي يواجه المساهم غير المسيطر، وقد يصلح تقريرها سنداً في دعوى لاحقة. ويتطلب القانون عادةً توافر نسبة معينة من رأس المال وتقديم أسباب جدية، فلا تُقبل الطلبات الكيدية أو المرسلة.
الشركات المدرجة وحماية هيئة أسواق المال
إذا كانت الشركة مدرجة في بورصة الكويت، تضاف إلى حماية قانون الشركات منظومة قانون هيئة أسواق المال رقم 7 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية، وهي منظومة موجَّهة أساساً لحماية صغار المستثمرين، ومن ملامحها بوجه عام:
- الإفصاح: التزام الشركة بالإفصاح الفوري عن المعلومات الجوهرية وعن تعاملات الأشخاص المطلعين، بما يضمن تكافؤ المعلومة.
- عرض الشراء الإلزامي: إلزام من يبلغ نسبة سيطرة معينة بتقديم عرض لشراء أسهم باقي المساهمين، إتاحةً لفرصة الخروج بسعر عادل. والنسب والإجراءات محددة في التشريع ويجب التحقق منها في كل حالة.
- حوكمة الشركات: قواعد تتعلق بتركيبة المجلس واستقلالية بعض أعضائه ولجان التدقيق وصفقات الأطراف ذات الصلة.
- الشكاوى والتظلمات: إمكانية تقديم شكوى إلى الهيئة، ووجود مسار للتظلم من قراراتها، إلى جانب المحكمة المختصة بمنازعات أسواق المال.
التخفيف والخروج من الشركة
من أكثر ما يشكو منه صغار المساهمين زيادة رأس المال المتكررة التي تُضعِف نسبتهم عند عجزهم عن الاكتتاب. والضمانة الأولى هنا هي حق الأولوية في الاكتتاب واشتراط الأغلبية الخاصة لتعديل رأس المال. أما إذا ثبت أن الزيادة لا تستند إلى حاجة حقيقية للشركة وإنما قُصد بها تخفيف نسبة الأقلية، فقد تندرج تحت إساءة استعمال سلطة الأغلبية.
وتُطرح عملياً حلول للخروج مثل بيع الحصة للمساهم المسيطر، أو التفاوض على إعادة شراء الأسهم، أو الاستناد إلى آليات الاستحواذ في الشركات المدرجة. وتختلف إمكانية كل حل باختلاف شكل الشركة ونصوص نظامها الأساسي وأي اتفاق بين المساهمين، ولذلك يجب دراستها حالة بحالة قبل البناء عليها.
التحكيم والتسوية
كثير من أنظمة الشركات واتفاقيات المساهمين تتضمن شرط تحكيم. والتحكيم قد يكون أسرع وأكثر خصوصية من التقاضي، لكنه مكلف ومحكوم بنطاق الشرط ذاته. وفي المقابل، تبقى التسوية الودية – عبر مفاوضات مدعومة بمذكرة قانونية ومستندات قوية – الخيار الأقل كلفة في كثير من النزاعات، خاصة حين يكون هدف المساهم الخروج بسعر عادل لا الاستمرار في الشركة.
قائمة عملية للمساهم المتضرر
- احفظ ما يثبت ملكيتك: شهادات الأسهم أو كشف المحفظة وسجل المساهمين.
- احتفظ بنسخة من عقد التأسيس والنظام الأساسي وأي اتفاق بين المساهمين.
- وثّق الدعوة للاجتماع ومحضره وجدول أعماله ونتيجة التصويت، وسجّل اعتراضك كتابةً في المحضر.
- اطلب المستندات كتابةً عبر وسيلة يمكن إثباتها، واحتفظ بالرد أو بإثبات عدم الرد.
- اجمع القوائم المالية وتقارير مراقب الحسابات لعدة سنوات لتبيان النمط لا الواقعة المفردة.
- راقب المواعيد القانونية للطعن من تاريخ العلم بالقرار.
- استشر محامياً قبل التوقيع على أي تنازل أو تسوية أو توكيل في التصويت.
خاتمة
حماية الأقلية في الشركات الكويتية ليست استثناءً على حكم الأغلبية، بل هي القيد الذي يحفظ لهذا الحكم مشروعيته. وبين حق الاطلاع، والطعن على القرار المعيب، ومساءلة المجلس، وطلب التفتيش، ورقابة هيئة أسواق المال في الشركات المدرجة، تتوافر للمساهم أدوات فعّالة – شرط أن تُستعمل في مواعيدها وبأسانيد موثقة.
هذا المقال معلومات عامة ولا يُغني عن الاستشارة القانونية، إذ يتوقف الحل على شكل الشركة ونصوص نظامها الأساسي وظروف كل نزاع. وفي يمناك لأعمال المحاماة يسعدنا دراسة وضعك كمساهم، وتقييم مدى جدوى الطعن أو التفاوض، ومرافقتك في الإجراء المناسب أمام الجهات والمحاكم المختصة.