صيانة الشقة المستأجرة في الكويت: من يتحمل إصلاح المكيف والتسربات والأعطال، المالك أم المستأجر؟

دليل عملي لتوزيع الصيانة بين المالك والمستأجر في الكويت وفق القانون المدني 67/1980 وقانون إيجار العقارات 35/1978: الإصلاحات الضرورية والترميمات التأجيرية، والمكيف والسباكة والأجهزة، وما تفعله إذا امتنع المالك عن الإصلاح دون أن تعرّض نفسك للإخلاء.

مقدمة: عطل في الشقة وخلاف على الفاتورة

في صيف الكويت لا يحتمل أحد أن يتوقف المكيف أياماً. ومع ذلك يتكرر المشهد نفسه في آلاف الشقق المستأجرة: يتصل المستأجر بالمالك أو بحارس العمارة ليبلغه بتعطل المكيف، أو بتسرب الماء من سقف الحمام، أو باحتراق السخان، فيأتيه الرد: «هذا عليك، أنت الساكن». وفي حالات أخرى يتأخر الإصلاح أسابيع، فيدفع المستأجر من جيبه ثم يخصم المبلغ من الإيجار، فيُفاجأ بإنذار بالتأخر في السداد أو بدعوى إخلاء. وعند انتهاء العقد يعود الخلاف في صورة جديدة، فيحتجز المالك مبلغ التأمين بحجة أن الشقة تحتاج صبغاً وإصلاحات.

تحكم هذه المسائل قاعدة أساسية واحدة في القانون المدني الكويتي: المؤجر يتحمل الإصلاحات الضرورية التي تبقي العين صالحة للانتفاع المتفق عليه، والمستأجر يتحمل الترميمات البسيطة التي يقتضيها الاستعمال اليومي وجرى العرف بأن تكون عليه، كما يتحمل كل تلف ينشأ عن خطئه أو سوء استعماله. القاعدة واضحة في ظاهرها، لكن تطبيقها على الأعطال الفعلية يحتاج إلى تفصيل. هل تبديل كمبروسر المكيف «ترميم ضروري» أم «ترميم تأجيري»؟ ومن يدفع أجرة فتح انسداد المجاري؟ وهل يلتزم المالك بإصلاح الثلاجة التي تركها في الشقة المفروشة؟

يجيب هذا المقال عن هذه الأسئلة عملياً. نبدأ بالتزامات المالك في التسليم والصيانة، ثم نحدد ما يقع على المستأجر، ثم نطبق ذلك على أكثر الأعطال شيوعاً: المكيف المركزي والوحدات المنفصلة، والسباكة والتسربات، والكهرباء والسخانات، والأجهزة المسلّمة مع الشقة. بعدها نتناول ما يفعله المستأجر إذا امتنع المالك عن الإصلاح، ولماذا يُعد الخصم من الأجرة دون سند خطراً حقيقياً، وكيف يطلب التعويض أو تخفيض الأجرة أو الفسخ. وقد خصصنا لتسرب المياه بين الشقق مقالاً مستقلاً هو تسرب المياه وأضرار العقار في الكويت: مسؤولية المالك والمستأجر والجار، وللتأمين عند الإخلاء مقالاً آخر هو مبلغ التأمين في عقد الإيجار في الكويت: متى يُرد ومتى يجوز الخصم منه، فلن نكرر ما فيهما هنا وسنحيل إليهما عند الحاجة.

الإجابة السريعة

  • المالك يسلّم الشقة صالحة للسكن بكل ما يلحق بها من مرافق وأجهزة مسلّمة معها، ويلتزم طوال مدة الإيجار بإجراء الإصلاحات الضرورية التي تحفظ هذه الصلاحية.
  • المستأجر يتحمل «الترميمات التأجيرية»، وهي الإصلاحات البسيطة التي يقتضيها الاستعمال المعتاد ويجري العرف بأن تكون على الساكن، كتنظيف فلاتر المكيف واستبدال المصابيح وجلدات الحنفيات، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
  • كل تلف سببه خطأ المستأجر أو أسرته أو ضيوفه أو سوء الاستعمال يتحمله المستأجر مهما كان حجمه.
  • المكيف المركزي للعمارة وتمديداته ومعداته الرئيسية مسؤولية المالك في الأصل. أما الوحدات المنفصلة المسلّمة مع الشقة فأعطالها الجوهرية على المالك، وصيانتها الدورية البسيطة على المستأجر بحسب العقد والعرف.
  • التسربات من التمديدات الداخلية في الجدران والأسقف وعيوب العزل تقع على المالك، أما الانسدادات الناشئة عن سوء الاستعمال فعلى المستأجر.
  • شروط العقد مهمة: يجوز الاتفاق على توزيع مختلف للصيانة، لكن هذا الاتفاق لا يُحتج به في كل حال، ويُفسَّر الشرط الغامض بحذر.
  • إذا امتنع المالك عن الإصلاح فالطريق الآمن هو الإخطار الكتابي، ثم الإنذار الرسمي، ثم اللجوء إلى القضاء لطلب إلزامه بالإصلاح، أو الإذن بالإصلاح على نفقته، أو تخفيض الأجرة، أو الفسخ، مع التعويض.
  • لا تمتنع عن دفع الأجرة ولا تخصم منها من تلقاء نفسك دون اتفاق مكتوب أو سند قضائي، لأن التأخر في سداد الأجرة من أسباب الإخلاء في قانون إيجار العقارات.
  • الإثبات هو كل شيء: صوّر العطل، واحتفظ بالرسائل، واطلب إثبات الحالة قبل أن تتغير المعالم.

الإطار التشريعي

القانون المدني (المرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980) هو المرجع الأساسي في مسائل الصيانة. ففيه الأحكام العامة لعقد الإيجار، ومنها التزام المؤجر بتسليم العين وملحقاتها في حالة تصلح معها لأن تفي بما أُعدت له من المنفعة، والتزامه بصيانتها وإجراء الإصلاحات الضرورية أثناء مدة الإيجار، وضمانه للعيوب التي تحول دون الانتفاع أو تنقص منه نقصاً معتبراً، وضمانه للتعرض. وفيه كذلك التزامات المستأجر: أن يستعمل العين فيما أُعدت له، وأن يبذل في المحافظة عليها عناية الشخص المعتاد، وأن يقوم بالترميمات التأجيرية التي يقضي بها العرف، وأن يُخطر المؤجر بما يستوجب تدخله، وأن يرد العين عند انتهاء الإيجار بالحالة التي تسلمها عليها إلا ما أصابها من استهلاك بسبب الاستعمال المعتاد.

قانون إيجار العقارات (المرسوم بالقانون رقم 35 لسنة 1978) هو التشريع الخاص بإيجار الأماكن في الكويت، وأهميته في موضوعنا من ناحيتين. الأولى أنه يحدد الأسباب التي يجوز فيها للمؤجر طلب إخلاء المستأجر، ومنها التأخر في الوفاء بالأجرة، وإساءة استعمال العين أو استعمالها بطريقة تضر بها أو تخالف شروط العقد. وهذا ما يجعل الخصم من الأجرة من تلقاء النفس، أو إتلاف الشقة، تصرفين قد ينتهيان بالإخلاء. والثانية أنه ينظم الاختصاص بنظر منازعات الإيجار أمام الدوائر المختصة بالمحكمة. وما لم يرد فيه نص خاص يُرجع فيه إلى القواعد العامة في القانون المدني.

قانون المرافعات المدنية والتجارية (المرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980) ينظم إجراءات الإعلان والإنذار الرسمي، ورفع الدعاوى الموضوعية، والدعاوى المستعجلة كدعوى إثبات الحالة، وتنفيذ الأحكام. أما قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية (المرسوم بالقانون رقم 39 لسنة 1980) فيحدد طرق إثبات الوقائع، ومنها الكتابة والخبرة والقرائن، وهو ما يحسم كثيراً من نزاعات الصيانة التي تدور حول سؤال واحد: متى ظهر العطل، وما سببه، ومن أُبلغ به؟

ويضاف إلى ذلك عقد الإيجار نفسه. فكثير من أحكام الصيانة في القانون المدني ليست من النظام العام، ويجوز للطرفين الاتفاق على توزيع مختلف لها. لذلك ينبغي أن يقرأ المستأجر بند الصيانة قبل التوقيع، وأن يعرف المالك أن الشرط الذي يكتبه لا يُطبق دائماً على إطلاقه، كما سنبين. ونلفت إلى أننا تعمدنا ذكر أحكام القانون المدني وقانون إيجار العقارات بمضمونها دون أرقام موادها، لأن المهم للقارئ منطق القاعدة، ولأن الإحالة الدقيقة إلى النص تُراجع في كل دعوى بحسب ظروفها.

الأحكام الموضوعية: من يصلح ماذا؟

1. التزام المؤجر بالتسليم في حالة صالحة

يبدأ التزام المالك من يوم التسليم. فالشقة يجب أن تُسلَّم صالحة للسكن الذي أُجّرت من أجله، ويدخل في ذلك ملحقاتها التي لا يكتمل الانتفاع إلا بها: التكييف، والكهرباء، والماء، والصرف الصحي، والأبواب والنوافذ، وما اتُّفق على تسليمه من أجهزة. فإذا تسلم المستأجر الشقة ومكيفها معطل، أو فيها تسرب قائم، أو شبكة الكهرباء فيها خطرة، فالأصل أن الإصلاح على المالك، ولا يُعد تسلم المستأجر للمفاتيح تنازلاً منه عن حقه في المطالبة بذلك، ما لم يثبت أنه قبل الحالة صراحة مع علمه بها.

ومن هنا تأتي أهمية محضر التسليم والصور المؤرخة يوم الاستلام، لأنها الوسيلة الأولى لإثبات أن العطل كان قائماً قبل السكن لا ناشئاً عن استعمال المستأجر. وقد فصّلنا ذلك في مقال تسليم واستلام العين المؤجرة في الكويت: المحضر والعيوب والمسؤولية.

2. الإصلاحات الضرورية أثناء الإيجار: على المالك

لا ينتهي التزام المالك عند التسليم، بل يمتد طوال مدة العقد. فهو ملزم بـصيانة العين وإجراء الإصلاحات الضرورية التي يحتاجها بقاء الشقة صالحة للانتفاع. والمعيار هنا ليس حجم الإصلاح أو كلفته فقط، بل طبيعته. فالإصلاح «ضروري» إذا كان الانتفاع بدونه يتعطل أو ينقص نقصاً معتبراً، أو كان لازماً لحفظ العين ذاتها من التلف. ومن أمثلته الشائعة:

  • إصلاح أعطال المكيف الجوهرية أو استبدال الأجزاء الرئيسية التالفة بسبب القدم أو الاستهلاك.
  • إصلاح التسربات الناشئة عن تلف الأنابيب داخل الجدران والأرضيات والأسقف، أو عن ضعف العزل المائي للسطح والحمامات.
  • إصلاح التمديدات الكهربائية الداخلية واللوحة الرئيسية، وكل ما يشكل خطراً على السلامة.
  • إصلاح الشقوق والتصدعات والرطوبة الناشئة عن عيوب في المبنى.
  • إصلاح المصاعد وخزانات المياه والمضخات والمرافق المشتركة في العمارة.

ويُشترط في الغالب لقيام مسؤولية المالك عن التأخر في الإصلاح أثناء العقد أن يعلم بالحاجة إليه. ولهذا يلتزم المستأجر بإخطاره بكل ما يستوجب تدخله. فالمالك لا يرى ما يحدث داخل الشقة، ومسؤوليته عن التأخير تبدأ عادة من إخطاره، لا من تاريخ ظهور عطل لم يُبلَّغ به.

3. الترميمات التأجيرية: على المستأجر

في المقابل، يتحمل المستأجر ما يسميه القانون «الترميمات التأجيرية»، وهي الإصلاحات الصغيرة التي يقتضيها الاستعمال اليومي المعتاد ويجري العرف بأن يتحملها الساكن. والعرف هو المرجع في تحديدها، وهو يختلف بحسب نوع العين وطبيعة الإيجار. ويدخل فيها في الغالب:

  • تنظيف فلاتر المكيفات وتغييرها بصفة دورية.
  • استبدال المصابيح والمفاتيح الكهربائية الصغيرة التالفة بالاستعمال.
  • تغيير جلدات الحنفيات والخلاطات البسيطة وسيفونات المغاسل.
  • إصلاح مقابض الأبواب والأقفال واستبدال المفاتيح المفقودة.
  • تنظيف المجاري من الانسدادات البسيطة الناشئة عن الاستعمال.

ولا يعني ذلك أن كل ما هو رخيص على المستأجر وكل ما هو مكلف على المالك. فتغيير قطعة صغيرة قد يكون على المالك إذا كان سببه عيباً في التركيب الأصلي، وإصلاح مكلف قد يكون على المستأجر إذا كان سببه سوء استعماله.

4. التلف الناشئ عن خطأ المستأجر: عليه دائماً

المستأجر ملزم بأن يستعمل الشقة استعمال الشخص المعتاد وأن يحافظ عليها. فإذا نشأ التلف عن خطئه أو خطأ من يسكن معه أو ضيوفه أو عماله، كترك الماء مفتوحاً، أو رمي مواد في المجاري تسدها، أو تحميل الدوائر الكهربائية فوق طاقتها، أو ثقب الجدران على نحو يصيب التمديدات، أو استعمال المكيف بطريقة تتلفه، فالإصلاح عليه أياً كان حجمه. والقاعدة العامة أن المستأجر يُسأل عما يصيب العين من تلف أثناء انتفاعه بها، ما لم يثبت أن التلف نشأ عن سبب لا يد له فيه، كالقدم أو عيب في المبنى أو قوة قاهرة.

5. المكيف: المركزي والوحدات المنفصلة

المكيف أكثر ما يثير النزاع في الكويت، ويحسن التمييز فيه بين عدة صور:

  • التكييف المركزي للعمارة: المعدات الرئيسية (وحدات التبريد المركزية، والأبراج، والمضخات، والتمديدات الرئيسية) جزء من المبنى ومرافقه المشتركة، وصيانتها وإصلاحها على المالك. ولا يجوز في الأصل تحميل المستأجرين كلفة استبدال معدات مركزية إلا إذا نص العقد صراحة على المشاركة في مصروفات الخدمات، وفي حدود ما اتُّفق عليه.
  • الوحدات المنفصلة (سبليت أو شباك) المسلّمة مع الشقة: هي من ملحقات العين المؤجرة. فأعطالها الجوهرية الناشئة عن القدم أو الاستهلاك الطبيعي، كتلف الكمبروسر أو اللوحة الإلكترونية أو المروحة، على المالك في الأصل، وصيانتها الدورية البسيطة كتنظيف الفلاتر على المستأجر.
  • تعبئة الغاز: تثير خلافاً عملياً متكرراً. فإن كانت بسبب تسرب في الدائرة أو تلف في الأنابيب فهي إصلاح لعيب في الجهاز يقع على المالك في الأصل، وإن كانت جزءاً من صيانة دورية اتُّفق على أنها على المستأجر طُبق الاتفاق. والفيصل تقرير الفني عن السبب.
  • الوحدات التي ركّبها المستأجر بنفسه: ملك له، وصيانتها عليه، وله نزعها عند الخروج بشرط إعادة المكان إلى حالته، ما لم يتفق على غير ذلك.

ولأن تعطل التكييف في الصيف يجعل السكن متعذراً فعلياً، فقد يُعد تأخر المالك الطويل في إصلاحه إخلالاً جوهرياً يبرر طلب تخفيض الأجرة عن مدة التعطل، أو التعويض، أو حتى الفسخ إن استمر رغم الإنذار. وكل ذلك يتوقف على مدة التعطل وأثره الفعلي وما قام به كل طرف.

6. السباكة والتسربات والانسدادات

القاعدة أن التمديدات المخفية داخل الجدران والأرضيات، وخطوط الصرف الرئيسية، والعزل المائي للحمامات والسطح، جزء من هيكل العين وصيانتها على المالك. أما القطع الظاهرة البسيطة التي تتلف بالاستعمال، كالجلدات والسيفونات ورؤوس الدش، فعلى المستأجر في الغالب. والانسداد يُنظر إلى سببه: فانسداد ناتج عن ميل خاطئ في الأنابيب أو تكسرها أو ترسبات قديمة على المالك، وانسداد ناتج عن رمي مخلفات أو زيوت أو مناديل على المستأجر.

وإذا كان التسرب صادراً من شقة أخرى أو من السطح أو من تمديدات مشتركة، دخلت أطراف أخرى في المسؤولية كالجار أو المالك بصفته مالكاً للمبنى. وهذا الجانب تحديداً، أي توزيع المسؤولية بين الشقق وإثبات مصدر التسرب والتعويض عن أضراره، تناولناه بالتفصيل في مقال تسرب المياه وأضرار العقار في الكويت، فنكتفي هنا بعلاقة المستأجر بمالكه.

7. الكهرباء والسخانات

التمديدات الكهربائية واللوحة الرئيسية والقواطع الرئيسية على المالك، لأن سلامتها شرط لصلاحية السكن، وخطرها يتجاوز مجرد تعطل المنفعة. والسخانات المسلّمة مع الشقة تأخذ حكم الأجهزة الملحقة، فتلف العنصر أو الخزان بسبب القدم على المالك، إلا إذا ثبت أن التلف نتج عن سوء الاستعمال. أما المصابيح والأفياش والمفاتيح التي تتلف بالاستعمال اليومي فعلى المستأجر في الغالب.

8. الأجهزة المسلّمة مع الشقة

في الشقق المفروشة أو شبه المفروشة تُسلَّم أحياناً ثلاجة وطباخ وغسالة وأثاث. هذه الأجهزة جزء من العين المؤجرة، والأجرة مقدّرة على أساس الانتفاع بها. ولذلك فالأصل أن المالك يلتزم بإصلاح أعطالها الناشئة عن الاستهلاك الطبيعي أو القدم، وأن المستأجر يتحمل ما ينشأ عن سوء استعماله. ويحسن أن تُدرج هذه الأجهزة في قائمة ملحقة بالعقد تذكر حالتها وقت التسليم، لأنها تمنع النزاع لاحقاً حول ما إذا كان الجهاز تالفاً من قبل.

9. أثر شروط العقد

يكثر في عقود الإيجار الكويتية بند من نوع «يتحمل المستأجر جميع أعمال الصيانة» أو «الصيانة الداخلية على المستأجر». وهذه الشروط جائزة في الأصل، لأن أحكام الصيانة ليست كلها من النظام العام. لكن لها حدوداً:

  • الشرط العام الغامض يُفسَّر بقدر ما يحتمله لفظه، ولا يُفترض أنه يشمل الإصلاحات الهيكلية الكبرى أو استبدال المعدات المركزية ما لم ينص على ذلك صراحة.
  • الإعفاء من ضمان العيوب لا يحمي المالك الذي أخفى عيباً وهو يعلم به، أو تعمد إخفاءه غشاً.
  • ما يتعلق بالسلامة، كالكهرباء الخطرة وعيوب المبنى الإنشائية، لا يسهل التخلص منه بشرط تعاقدي.
  • الشرط الوارد في عقد نموذجي أعدّه المالك يُقرأ في ضوء حسن النية وما يقتضيه العدل وقت التطبيق.

وللاطلاع على الإطار العام لحقوق الطرفين في عقد الإيجار، يمكن الرجوع إلى مقال عقد الإيجار في القانون الكويتي: حقوق والتزامات المؤجر والمستأجر.

مبادئ محكمة التمييز في صيانة العين المؤجرة

من خلال ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز الكويتية في منازعات الإيجار، يمكن استخلاص عدد من المبادئ العامة المتصلة بموضوعنا، نعرضها بمضمونها:

  • التزام المؤجر بالصيانة التزام مستمر. استقر قضاء محكمة التمييز على أن التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع لا يقف عند التسليم، بل يمتد طوال مدة الإيجار، ويشمل إجراء ما يلزم من إصلاحات لبقاء العين صالحة لما أُجّرت له.
  • تكييف الإصلاح مسألة واقع. تحديد ما إذا كان إصلاح معين «ضرورياً» يقع على المؤجر أم «تأجيرياً» يقع على المستأجر، وتحديد سبب التلف، من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، مستعينة غالباً بتقرير الخبير، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق.
  • الإعذار مدخل المطالبة بالتعويض عن التأخير. استقر القضاء على أهمية إخطار المؤجر بالعطل ومطالبته بالإصلاح، لأن مسؤوليته عن التأخير تقوم في الغالب من وقت علمه بالحاجة إليه وتقاعسه عنها.
  • عبء إثبات سبب التلف. الأصل أن المستأجر يُسأل عن التلف الذي يصيب العين في حيازته، ما لم يثبت أنه نشأ عن سبب لا يد له فيه كالقدم أو عيب البناء. وتقرير الخبير هو الوسيلة الأكثر شيوعاً في هذا الإثبات.
  • الامتناع عن الأجرة ليس وسيلة مأمونة. تنظر المحاكم بحذر إلى دفع المستأجر بأنه امتنع عن السداد بسبب عدم إصلاح العين، ولا يُقبل هذا الدفع في كل حال. ولذلك يظل الوفاء بالأجرة، أو عرضها وإيداعها وفق الإجراءات المقررة، هو الأسلم.
  • تخفيض الأجرة والفسخ من سلطة المحكمة. إذا ثبت أن العيب أو العطل أنقص الانتفاع نقصاً معتبراً، جاز للمحكمة أن تقضي بإنقاص الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة، أو بالفسخ إذا كان الإخلال جسيماً، مع التعويض إن كان له وجه.

تنويه منهجي: المبادئ السابقة صياغة عامة لاتجاهات قضائية مستقرة في منازعات الإيجار، ولا نذكر لها أرقام طعون أو تواريخ أحكام بعينها، لأننا لا ننسب إلى محكمة التمييز رقماً لم نتحقق منه من مصدره الرسمي. ولكل دعوى ظروفها التي قد تغير النتيجة، ويلزم عند التقاضي الرجوع إلى الأحكام نفسها وإلى نصوص القانون المدني وقانون إيجار العقارات في صيغتها النافذة.

الإجراءات العملية: ماذا تفعل إذا امتنع المالك عن الإصلاح؟

الخطوة الأولى: وثّق العطل فوراً

قبل أي شيء، صوّر العطل بالفيديو والصور مع ما يدل على التاريخ. إن كان تسرباً فصوّر مصدره وانتشاره، وإن كان مكيفاً فسجّل درجة الحرارة داخل الشقة، واطلب من الفني تقريراً مكتوباً يبين طبيعة العطل وسببه المرجح. هذه المستندات هي ما سيبني عليه الخبير والمحكمة لاحقاً.

الخطوة الثانية: أخطر المالك كتابة

أرسل إلى المالك أو وكيله أو شركة إدارة العقار رسالة مكتوبة (واتساب أو بريد إلكتروني أو خطاب مستلم) تذكر فيها العطل وتاريخ ظهوره وتطلب إصلاحه خلال مدة معقولة، واحتفظ بما يثبت الإرسال والاستلام. والإبلاغ الشفهي لحارس العمارة وحده لا يكفي غالباً لإثبات علم المالك.

الخطوة الثالثة: الإنذار الرسمي

إذا لم يستجب المالك، يُوجَّه إليه إنذار رسمي بالطريق القانوني عن طريق مندوب الإعلان، يُكلَّف فيه بإجراء الإصلاح خلال أجل محدد، ويُنبَّه إلى أن المستأجر سيلجأ إلى القضاء للمطالبة بحقوقه. هذا الإنذار هو ما يثبت الإعذار بصورة لا جدال فيها.

الخطوة الرابعة: إثبات الحالة

إذا كان العطل يتفاقم أو يُخشى زوال معالمه، كتسرب يتلف الأثاث، أو إصلاح يوشك المالك على إجرائه بعد أن أضر العطل بالمستأجر، يمكن رفع دعوى إثبات حالة مستعجلة يُندب فيها خبير لمعاينة العطل ووصفه وتحديد سببه وتقدير الأضرار. وتقرير الخبير في هذه المرحلة كثيراً ما يحسم النزاع كله.

الخطوة الخامسة: الدعوى الموضوعية

يمكن للمستأجر أن يطلب من المحكمة المختصة، بحسب ظروفه، ما يلي:

  • إلزام المالك بإجراء الإصلاحات خلال مدة تحددها المحكمة.
  • الإذن للمستأجر بإجراء الإصلاح على نفقة المالك واستيفاء ما أنفقه، بالرجوع عليه أو خصماً من الأجرة بموجب هذا الإذن، على النحو الذي تسمح به قواعد القانون المدني.
  • إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من الانتفاع خلال مدة التعطل.
  • فسخ العقد إذا كان الإخلال جسيماً يجعل السكن متعذراً أو خطراً.
  • التعويض عما لحق المستأجر من ضرر، كتلف أثاثه وأجهزته، أو اضطراره إلى السكن في مكان آخر مؤقتاً.

هل يصلح المستأجر بنفسه ويخصم من الأجرة؟

هذا أكثر الأسئلة شيوعاً، والجواب يحتاج إلى حذر. القواعد العامة في القانون المدني تمكّن المستأجر، إذا تأخر المؤجر بعد إعذاره عن الإصلاحات الواجبة عليه، من اللجوء إلى القضاء للحصول على إذن بإجرائها واستيفاء ما أنفقه. وقد تتسع القواعد لبعض الإصلاحات المستعجلة أو البسيطة التي لا تحتمل التأخير. لكن التطبيق العملي يستوجب الانتباه إلى ما يلي:

  • الخصم دون اتفاق مكتوب مع المالك أو دون سند قضائي قد يُعامل على أنه تأخر في سداد جزء من الأجرة، وهو من أسباب الإخلاء في قانون إيجار العقارات. وقد يجد المستأجر نفسه مدعى عليه في دعوى إخلاء بدل أن يكون مدعياً بالتعويض.
  • الأسلم أن تحصل على موافقة المالك الكتابية على الإصلاح والخصم، ولو برسالة واتساب واضحة، أو أن تستند إلى إذن قضائي.
  • في الحالات المستعجلة فعلاً، كتسرب يغرق الشقة أو خطر كهربائي، أصلح ما يمنع الضرر فوراً، ووثّق كل شيء، واحتفظ بالفواتير، وأخطر المالك في اليوم نفسه، ثم طالبه بالمبلغ، واستمر في دفع الأجرة كاملة حتى يُحسم الأمر.
  • إذا رفض المالك استلام الأجرة لإحراج المستأجر، فهناك إجراءات العرض والإيداع القانونية التي تبرئ ذمته، ولا يصح الاكتفاء بعدم الدفع.

المستندات التي تحتاجها

  • عقد الإيجار وأي ملاحق له، وخاصة بند الصيانة.
  • محضر التسليم وصور الشقة يوم الاستلام إن وُجدت.
  • صور العطل وتسجيلاته المصورة مؤرخة.
  • الرسائل المتبادلة مع المالك أو وكيله أو الحارس.
  • الإنذار الرسمي وما يثبت إعلانه.
  • تقارير الفنيين وعروض الأسعار وفواتير الإصلاح.
  • إيصالات دفع الأجرة عن كامل المدة.
  • فواتير الأغراض التالفة وصورها، إن كنت تطالب بالتعويض.
  • ما يثبت نفقات السكن البديل إن اضطررت إلى الانتقال مؤقتاً.

التعويض عن تلف أغراض المستأجر

إذا أدى تقاعس المالك عن الإصلاح بعد إخطاره إلى تلف أثاث المستأجر أو أجهزته أو ملابسه، كتسرب أفسد السجاد أو خلل كهربائي أحرق جهازاً، فللمستأجر المطالبة بالتعويض. ويتوقف ذلك على إثبات ثلاثة عناصر: خطأ المالك بإهماله الإصلاح بعد علمه، والضرر بقيمته الفعلية، وعلاقة السببية بينهما. ويُنتظر من المستأجر أن يتخذ ما يتخذه الشخص المعتاد للحد من الضرر، كرفع الأغراض من مكان التسرب، فلا يُعوَّض عادة عما كان يمكنه تفاديه بجهد معقول.

التلف عند الإخلاء والتأمين

عند انتهاء العقد يلتزم المستأجر برد الشقة بالحالة التي تسلمها عليها، إلا ما أصابها من استهلاك بسبب الاستعمال المعتاد. فبهتان الطلاء مع السنين، والتآكل الطبيعي للأرضيات، وضعف أداء الأجهزة بفعل العمر، لا يُحمَّل على المستأجر. أما الثقوب الكبيرة، والكسر، والحرق، والتلف الناشئ عن الإهمال، فيتحمله. وما يجوز للمالك خصمه من مبلغ التأمين وما لا يجوز، ومتى يلتزم برده، موضوع مستقل تناولناه في مقال مبلغ التأمين في عقد الإيجار. ونكتفي هنا بالتنبيه إلى أن توثيق حالة الشقة عند الخروج بمحضر وصور، في حضور المالك أو وكيله إن أمكن، هو ما يحسم الخلاف غالباً.

حالات افتراضية

الحالة الأولى: كمبروسر المكيف في أغسطس

الواقعة الافتراضية: مستأجر في شقة فيها وحدات تكييف منفصلة سلّمها المالك مع الشقة منذ سنوات. في أغسطس توقفت وحدة غرفة النوم، وقرر الفني أن الكمبروسر تلف بسبب القدم. أبلغ المستأجر المالك برسالة واتساب فرد بأن «الصيانة على الساكن حسب العقد». وبند العقد ينص على أن «الصيانة الداخلية البسيطة على المستأجر». انتظر المستأجر أسبوعين ثم استبدل الكمبروسر على نفقته وخصم المبلغ من إيجار الشهر التالي دون موافقة المالك.

التكييف القانوني: الكمبروسر جزء رئيسي من جهاز ملحق بالعين، وتلفه بسبب القدم إصلاح ضروري يقع على المالك في الأصل. وبند «الصيانة الداخلية البسيطة» لا يتسع بلفظه لاستبدال قطعة رئيسية تلفت بفعل العمر. فحق المستأجر في استرداد الكلفة قائم من حيث المبدأ. غير أن طريقته في الاستيفاء، أي الخصم من الأجرة دون موافقة أو إذن قضائي، تعرضه لأن يدفع المالك بأن جزءاً من الأجرة لم يُسدد، وقد يستند إلى ذلك في طلب الإخلاء. وكان الأسلم أن يوجه إنذاراً، ويدفع الأجرة كاملة، ثم يطالب بالمبلغ ودياً أو قضائياً مستنداً إلى الفاتورة وتقرير الفني. ويظل تقدير النتيجة للمحكمة بحسب ظروف الدعوى.

الحالة الثانية: انسداد المجاري المتكرر

الواقعة الافتراضية: أسرة تستأجر شقة في الطابق الأرضي من عمارة قديمة. تكرر انسداد مجاري المطبخ والحمام ثلاث مرات خلال شهرين، ودفعت الأسرة في كل مرة أجرة فتح الانسداد. يرفض المالك الدفع قائلاً إن الانسداد بسبب الاستعمال. استعانت الأسرة بفني أعد تقريراً يبين أن خط الصرف الرئيسي متكسر ويتلقى مخلفات الطوابق العليا.

التكييف القانوني: العبرة بسبب الانسداد. فإن ثبت أن مصدره عيب في خط الصرف الرئيسي، أو ميل خاطئ فيه، أو تكسره، فهو عيب في المبنى وإصلاحه على المالك، وللأسرة المطالبة بما أنفقته وبالتعويض عن الأضرار إن وُجدت. أما إن ثبت أن المخلفات من الشقة نفسها، كالزيوت أو المناديل، فالكلفة عليها. وتقرير الفني الخاص قرينة مفيدة لكنه لا يُلزم المحكمة، وقد يلزم ندب خبير في دعوى إثبات حالة لحسم السبب.

الحالة الثالثة: الصبغ والأجهزة عند الإخلاء

الواقعة الافتراضية: مستأجر سكن شقة مفروشة أربع سنوات. عند الخروج رفض المالك رد التأمين كاملاً، وطالب بكلفة صبغ الشقة كلها، واستبدال الغسالة التي تعطلت في السنة الأخيرة، وإصلاح ثقوب في الجدران لتعليق شاشة وستائر.

التكييف القانوني: بهتان الصبغ بعد أربع سنوات من الاستعمال العادي يدخل في الاستهلاك المعتاد في الأصل، ولا يتحمله المستأجر ما لم يوجد تلف غير عادي أو اتفاق صريح. والغسالة جهاز ملحق بالعين، وتعطلها بعد سنوات بسبب العمر على المالك، إلا إذا ثبت سوء الاستعمال. أما الثقوب فالعبرة بحجمها وطبيعتها وما جرى به العرف، فالثقوب البسيطة للتعليق المعتاد يختلف حكمها عن التلف الواسع. ومسألة ما يجوز خصمه من التأمين تُراجع في مقالنا المخصص لها.

جدول مقارن: من يتحمل الإصلاح؟

  • أعطال المكيف المركزي للعمارة: المالك، إلا إذا نص العقد على مشاركة محددة في مصروفات الخدمات.
  • عطل جوهري في وحدة مكيف مسلّمة مع الشقة بسبب القدم: المالك، والمستأجر إذا ثبت سوء الاستعمال.
  • تنظيف فلاتر المكيف والصيانة الدورية البسيطة: المستأجر، ما لم يتفق على غير ذلك.
  • تعبئة غاز المكيف: بحسب السبب؛ التسرب في الجهاز على المالك في الأصل، والصيانة الدورية بحسب الاتفاق.
  • مكيف ركّبه المستأجر بنفسه: المستأجر، وله نزعه عند الخروج مع إعادة المكان إلى حالته.
  • تسرب من أنابيب داخل الجدار أو السقف: المالك، مع التعويض عن الأضرار إذا تقاعس بعد إخطاره.
  • ضعف العزل المائي للسطح أو الحمامات: المالك، لأنه عيب في المبنى.
  • جلدات الحنفيات والسيفونات ورؤوس الدش: المستأجر، لأنها ترميمات تأجيرية.
  • انسداد المجاري بسبب الاستعمال: المستأجر، إذا كان من مخلفات الشقة.
  • انسداد بسبب عيب في الخط الرئيسي: المالك، ويثبت بتقرير فني أو خبير.
  • التمديدات الكهربائية واللوحة الرئيسية: المالك، لاتصالها بالسلامة.
  • المصابيح والأفياش والمفاتيح: المستأجر، فيما تلف بالاستعمال اليومي.
  • سخان مسلّم مع الشقة تلف بسبب القدم: المالك، والمستأجر إذا ثبت سوء الاستعمال.
  • أجهزة الشقة المفروشة (ثلاجة، غسالة، طباخ): المالك للاستهلاك الطبيعي، والمستأجر لسوء الاستعمال.
  • بهتان الطلاء والتآكل الطبيعي عند الخروج: لا يُحمَّل على المستأجر، لأنه استهلاك معتاد.
  • الكسر والحرق والتلف بالإهمال: المستأجر، أياً كانت كلفته.

أسئلة شائعة

1. العقد يقول «الصيانة على المستأجر»، فهل أتحمل كل شيء؟

ليس بالضرورة. الشرط العام يُفسَّر بقدر ما يحتمله لفظه، ولا يُفترض عادة أنه يشمل الإصلاحات الهيكلية الكبرى أو استبدال المعدات الرئيسية أو إصلاح عيوب قائمة وقت التسليم. وكلما كان الشرط أوضح وأدق كان أقوى في مواجهتك.

2. المالك لا يرد على الهاتف منذ أسبوعين والمكيف معطل، ماذا أفعل؟

أرسل إخطاراً مكتوباً يثبت الاستلام، ثم إنذاراً رسمياً عن طريق مندوب الإعلان بأجل محدد. وإن استمر الامتناع، استشر محامياً في رفع دعوى لإلزامه بالإصلاح أو للإذن لك بالإصلاح على نفقته، مع طلب التعويض أو تخفيض الأجرة عن مدة التعطل.

3. هل يجوز لي أن أوقف دفع الإيجار حتى يصلح المالك العطل؟

هذا تصرف محفوف بالخطر. التأخر في سداد الأجرة من أسباب الإخلاء، وقد لا تقبل المحكمة تبرير الامتناع بعدم الإصلاح. استمر في الدفع وطالب بحقك بالطرق القانونية.

4. أصلحت العطل بنفسي، فكيف أسترد المبلغ؟

احتفظ بالفاتورة وتقرير الفني وصور العطل والرسائل التي أخطرت فيها المالك، ثم طالبه كتابة بالسداد، فإن رفض أمكن المطالبة قضائياً. وتقوى مطالبتك إذا كنت قد أعذرت المالك قبل الإصلاح، أو كان الإصلاح عاجلاً لا يحتمل الانتظار.

5. من يتحمل تعبئة غاز المكيف؟

يتوقف على السبب. إن كان النقص ناتجاً عن تسرب في الجهاز أو أنابيبه فهو عيب فيه يقع إصلاحه على المالك في الأصل. وإن اتفق الطرفان على أن الصيانة الدورية للمكيفات على المستأجر وكانت التعبئة جزءاً منها، طُبق الاتفاق.

6. تسرب ماء من الشقة العلوية أتلف أثاثي، فمن أطالب؟

هذه مسألة تتعدد فيها الأطراف، وتتوقف على مصدر التسرب: هل هو من تمديدات خاصة بالشقة العلوية، أم من التمديدات المشتركة، أم من السطح. وقد خصصنا لها مقالاً مستقلاً بعنوان «تسرب المياه وأضرار العقار في الكويت».

7. هل يلتزم المالك بإصلاح الأجهزة التي تركها في الشقة المفروشة؟

نعم في الأصل، لأنها جزء من العين المؤجرة والأجرة مقدرة على أساس الانتفاع بها، ما لم يكن التلف بسبب سوء استعمال المستأجر أو ينص العقد على غير ذلك.

8. هل يحق لي طلب تخفيض الإيجار بسبب تعطل المكيف شهراً؟

يجوز طلب إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من الانتفاع إذا ثبت أن التعطل كان جوهرياً وأن المالك أُخطر وتقاعس. وتقدير المقدار والمدة للمحكمة بحسب الظروف.

9. متى يحق لي فسخ العقد بسبب الأعطال؟

إذا كان الإخلال جسيماً، كأن يصبح السكن متعذراً أو خطراً على الصحة أو السلامة، واستمر رغم الإنذار. والفسخ يُطلب من المحكمة في الأصل، ولا يُنصح بترك الشقة ووقف الدفع من تلقاء النفس دون استشارة.

10. هل يحق للمالك دخول الشقة لإجراء الإصلاحات؟

نعم، يلتزم المستأجر بتمكين المالك من إجراء الإصلاحات الضرورية، على أن يتم ذلك في أوقات مناسبة وبإخطار مسبق معقول. ولا يستقيم أن يمنعه المستأجر ثم يطالبه بالتعويض عن عدم الإصلاح.

11. إذا طالت الإصلاحات واضطررت للانتقال مؤقتاً، هل أدفع الإيجار؟

إذا حالت الإصلاحات الضرورية دون الانتفاع كلياً أو جزئياً مدة معتبرة، فللمستأجر أن يطلب إنقاص الأجرة بقدر ذلك، وقد يحق له التعويض عن نفقات السكن البديل إذا كان سبب الإصلاح تقصير المالك. والأسلم الاتفاق مع المالك كتابة قبل الانتقال.

12. الحارس قال لي إن المالك وافق على خصم كلفة الإصلاح، فهل يكفي ذلك؟

لا يكفي غالباً. فالحارس ليس وكيلاً عن المالك في التصرفات المالية إلا إذا ثبتت وكالته. احصل على موافقة مكتوبة من المالك أو وكيله المفوض أو شركة إدارة العقار.

13. هل يحق للمالك أن يخصم من التأمين كلفة صيانة المكيفات عند خروجي؟

يحق له الخصم مقابل ما يثبت أنه تلف بسبب المستأجر، أو صيانة كانت عليه بالاتفاق فأهملها، لا مقابل الاستهلاك الطبيعي أو إعادة تأهيل الشقة كاملة لمستأجر جديد.

14. أمام أي جهة تُرفع هذه المنازعات؟

منازعات الإيجار تنظرها الدوائر المختصة بالمحكمة وفق قانون إيجار العقارات وقانون المرافعات، ودعوى إثبات الحالة تُرفع أمام القضاء المستعجل. وتحديد الجهة الصحيحة والطلبات المناسبة مسألة فنية يحسن أن يتولاها محامٍ. وللمزيد عن منازعات الإيجار عموماً، راجع مقال منازعات الإيجارات في الكويت.

خاتمة

أكثر نزاعات الصيانة بين المالك والمستأجر لا تنشأ من غموض القانون، بل من غياب التوثيق وسوء التصرف عند أول عطل. فالقاعدة في جوهرها متوازنة: المالك يضمن بقاء الشقة صالحة للسكن ويتحمل الإصلاحات الضرورية وعيوب المبنى وأعطال الأجهزة التي تستهلك بمرور الزمن، والمستأجر يحافظ على الشقة ويتحمل الترميمات البسيطة التي يقتضيها الاستعمال اليومي وكل تلف ينشأ عن خطئه.

والخطأ الذي يتكرر من المستأجرين هو أخذ الحق باليد: الامتناع عن الإيجار أو الخصم منه دون سند، وهو خطأ قد يحول مستأجراً صاحب حق إلى مدعى عليه في دعوى إخلاء. أما الخطأ الذي يتكرر من الملاك فهو الاعتماد على بند «الصيانة على المستأجر» كأنه يعفيهم من كل التزام، ثم احتجاز التأمين مقابل ما هو استهلاك معتاد. والطريق الصحيح للطرفين واحد: الإخطار الكتابي، والتوثيق، والإنذار، ثم القضاء عند الحاجة.

وإن كنت مقبلاً على توقيع عقد إيجار، فاقرأ بند الصيانة جيداً، واطلب قائمة بالأجهزة وحالتها، ووثّق حالة الشقة يوم الاستلام، فهذه الخطوات البسيطة تمنع معظم النزاعات قبل أن تبدأ. ولمزيد من الإحاطة بحقوق المستأجر عموماً، يمكن الرجوع إلى مقال حقوق المستأجر في الكويت: الحماية القانونية من الإخلاء وزيادة الأجرة.

تنبيه قانوني

هذا المقال للتوعية القانونية العامة ولا يُعد استشارة قانونية. ونتيجة نزاعات الصيانة تتوقف على تفاصيل دقيقة: صياغة عقد الإيجار، وحالة الشقة عند التسليم، وسبب العطل كما يحدده الخبير، وتاريخ الإخطار، وما يملكه كل طرف من أدلة. وقد تتعدل التشريعات ويتطور الاجتهاد القضائي، فيلزم التحقق من الوضع النافذ عند التطبيق.

إن كنت مستأجراً يواجه امتناع المالك عن الإصلاح، أو مالكاً يطالب بتعويض عن تلف أحدثه مستأجر، أو طرفاً في خلاف حول ما يُخصم عند الإخلاء، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة يسعده دراسة عقدك ومستنداتك وتقديم الرأي القانوني المناسب قبل أن تتخذ أي خطوة. تواصل معنا لحجز استشارة.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا
خدمات مساندة
التوثيق
التوثيق والوكالات
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
خدمات وزارة العدل
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait
SYSLAWS.COM

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة