قانون التجمعات العامة في الكويت: الحقوق والقيود والعقوبات
18 أغسطس 2026

دليل شامل حول الإطار القانوني للتجمعات العامة والمظاهرات في الكويت، يتناول الحماية الدستورية لحق التجمع السلمي وشروط الترخيص والتزامات المنظمين والمشاركين والعقوبات المقررة وفقاً للقانون رقم 65 لسنة 1979 وتعديلاته.

يُعدّ حق التجمع السلمي من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور الكويتي، وهو ركيزة جوهرية في أي مجتمع ديمقراطي يسعى إلى تمكين مواطنيه من التعبير عن آرائهم والمشاركة في الشأن العام. غير أن هذا الحق ليس مطلقاً، بل يخضع لتنظيم تشريعي يوازن بين حرية التعبير ومتطلبات النظام العام والأمن الوطني. يستعرض هذا المقال الإطار القانوني الشامل للتجمعات العامة في الكويت، بدءاً من الأساس الدستوري وصولاً إلى التطبيقات العملية والعقوبات المقررة.

الأساس الدستوري لحق التجمع السلمي

نصّت المادة 44 من الدستور الكويتي على أن "للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة، والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب". وبذلك ميّز الدستور بين الاجتماعات الخاصة التي لا تحتاج إلى إذن، والتجمعات العامة التي يُحيل تنظيمها إلى القانون مع اشتراط السلمية وعدم مخالفة الآداب العامة.

كما كفلت المادة 36 من الدستور حرية الرأي والتعبير، والمادة 43 حرية تكوين الجمعيات والنقابات، وهي حقوق مترابطة تشكّل مجتمعةً الإطار الدستوري الذي يحمي النشاط المدني والسياسي في الكويت. ويستقر القضاء الدستوري على أن أي قيد يُفرض على هذه الحقوق يجب أن يكون ضرورياً ومتناسباً مع الهدف المشروع الذي يسعى إليه.

القانون رقم 65 لسنة 1979 بشأن الاجتماعات العامة والتجمعات

يُشكّل القانون رقم 65 لسنة 1979 بشأن الاجتماعات العامة والتجمعات الإطار التشريعي الرئيسي المنظّم لهذا الحق في الكويت، وقد خضع لعدة تعديلات لمواكبة التطورات المجتمعية والأمنية. ويُنظّم هذا القانون أنواعاً متعددة من التجمعات تشمل:

  • الاجتماعات العامة: وهي التجمعات المفتوحة للجمهور أو لفئة محددة منه لمناقشة موضوعات عامة، سواء عُقدت في أماكن مغلقة أو مفتوحة.
  • المظاهرات والمسيرات: وتشمل التحركات الجماعية في الطرق والأماكن العامة للتعبير عن موقف أو مطلب معين.
  • الاعتصامات: وهي التواجد الجماعي المستمر في مكان محدد لفترة زمنية للضغط من أجل تحقيق مطالب معينة.
  • الإضرابات: وهي التوقف الجماعي عن العمل كوسيلة ضغط، وتخضع أيضاً لأحكام قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 6 لسنة 2010.

شروط الترخيص والإخطار المسبق

يفرض القانون على منظمي التجمعات العامة والمظاهرات الحصول على ترخيص مسبق من الجهة المختصة، وهي وزارة الداخلية، وذلك قبل موعد التجمع بمدة كافية يحددها القانون. ويتضمن طلب الترخيص معلومات أساسية تشمل:

  • أسماء المنظمين وبياناتهم الشخصية وعناوينهم.
  • الغرض من التجمع وموضوعاته الرئيسية.
  • المكان المحدد للتجمع ومساره في حال المسيرات.
  • الموعد المقترح والمدة الزمنية المتوقعة.
  • العدد التقريبي المتوقع للمشاركين.
  • الإجراءات التنظيمية والأمنية التي سيتخذها المنظمون.

وللجهة المختصة صلاحية الموافقة على الطلب أو رفضه أو وضع شروط إضافية تتعلق بالمكان أو الزمان أو المسار، وذلك وفقاً لاعتبارات النظام العام والأمن. ويجب أن يصدر قرار الجهة المختصة خلال المدة المحددة قانوناً، وإلا اعتُبر عدم الرد رفضاً ضمنياً يحق للمنظمين الطعن فيه.

أسباب رفض الترخيص

يجوز للجهة المختصة رفض منح الترخيص للتجمع العام في حالات عدة يحددها القانون، وتشمل أبرز هذه الحالات:

  • الإخلال بالأمن الوطني: إذا تبيّن أن التجمع قد يُشكّل تهديداً للأمن القومي أو الاستقرار الداخلي للدولة.
  • الإخلال بالنظام العام: إذا كان من شأن التجمع تعطيل المرافق العامة أو إعاقة حركة المرور بشكل جوهري أو تهديد السلامة العامة.
  • مخالفة الآداب العامة: إذا كان الغرض من التجمع أو وسائله تتنافى مع الآداب والأخلاق العامة للمجتمع.
  • التعارض مع تجمعات أخرى: إذا تزامن مع تجمع آخر مرخّص في نفس المكان والزمان.
  • المناطق المحظورة: إذا كان المكان المطلوب يقع ضمن المناطق التي يحظر التجمع فيها.

ويحق للمنظمين الطعن في قرار الرفض أمام القضاء الإداري، إذ يخضع قرار الجهة الإدارية لرقابة القضاء من حيث مشروعيته وتناسبه مع الأسباب المبررة له.

المناطق المحظورة والمقيّدة

يحظر القانون إقامة التجمعات والمظاهرات في مناطق معينة ذات حساسية أمنية أو سيادية خاصة، وتشمل هذه المناطق:

  • محيط القصور الأميرية والمقرات السيادية.
  • محيط مبنى مجلس الأمة (البرلمان) أثناء انعقاد الجلسات.
  • المنشآت العسكرية والأمنية ومحيطها.
  • المطارات والموانئ والمنشآت النفطية الحيوية.
  • المناطق القريبة من السفارات والبعثات الدبلوماسية.

ويهدف هذا الحظر إلى حماية المؤسسات السيادية وضمان استمرار عملها دون تعطيل، مع الحفاظ على الأمن الدبلوماسي والعسكري للدولة.

التزامات المنظمين والمشاركين

يفرض القانون مجموعة من الالتزامات على منظمي التجمعات المرخّصة تشمل:

  • الالتزام بالشروط الواردة في الترخيص من حيث المكان والزمان والمسار.
  • اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ النظام داخل التجمع ومنع وقوع أعمال عنف أو تخريب.
  • التعاون مع قوات الأمن والاستجابة لتوجيهاتها.
  • ضمان عدم حمل المشاركين لأسلحة أو أدوات قد تُستخدم في الإيذاء.
  • تحمّل المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن التقصير في تنظيم التجمع والإشراف عليه.

أما المشاركون فيتمتعون بحقوق أساسية تشمل حق التعبير السلمي عن آرائهم، وحق الحماية من الاستخدام المفرط للقوة، مع التزامهم بعدم ارتكاب أعمال عنف أو تخريب أو إعاقة المرافق العامة وحركة المرور.

الأفعال المحظورة أثناء التجمعات

يحظر القانون عدداً من الأفعال أثناء التجمعات العامة، ويُعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية، وتشمل هذه الأفعال:

  • استخدام العنف أو التهديد به ضد الأشخاص أو الممتلكات.
  • إتلاف الممتلكات العامة أو الخاصة أو الاعتداء عليها.
  • قطع الطرق وإعاقة حركة المرور بشكل متعمد.
  • التحريض على العنف أو الكراهية أو الفتنة الطائفية.
  • حمل أسلحة أو مواد قابلة للاشتعال أو أدوات خطرة.
  • الاعتداء على رجال الأمن أو مقاومتهم أثناء أداء واجبهم.
  • رفع شعارات أو لافتات تمسّ بالوحدة الوطنية أو تسيء إلى رموز الدولة.

صلاحيات قوات الأمن أثناء التجمعات

يمنح القانون قوات الأمن صلاحيات محددة للتعامل مع التجمعات العامة، مع وجوب التقيّد بمبادئ الضرورة والتناسب. وتشمل هذه الصلاحيات:

  • إدارة الحشود: تنظيم حركة المشاركين وتوجيههم وفقاً للمسار المرخّص، وتأمين المنطقة المحيطة بالتجمع.
  • إصدار أوامر التفريق: في حال تحوّل التجمع إلى أعمال عنف أو تجاوز الشروط المرخّصة، يجوز لقوات الأمن إصدار أوامر بالتفرق بعد إنذار المشاركين.
  • استخدام القوة: لا يجوز اللجوء إلى القوة إلا بعد استنفاد الوسائل السلمية وفي حدود الضرورة القصوى، ويجب أن يكون استخدام القوة متدرجاً ومتناسباً مع حجم التهديد.
  • القبض والاحتجاز: يجوز القبض على من يرتكب جرائم أثناء التجمع في حالة التلبس، وفقاً للإجراءات المقررة في قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.

العقوبات المقررة

يفرض القانون عقوبات متفاوتة على مخالفة أحكام التجمعات العامة، وتتدرج هذه العقوبات وفقاً لطبيعة المخالفة وجسامتها:

  • تنظيم تجمع بدون ترخيص: يُعاقب المنظمون بالحبس والغرامة المالية، وتتشدد العقوبة إذا نتج عن التجمع غير المرخّص إخلال بالنظام العام أو أضرار بالممتلكات.
  • المشاركة في تجمع غير مرخّص: قد يتعرض المشاركون لعقوبات أخف من المنظمين، إلا أن الاستمرار في التجمع بعد صدور أمر التفريق يُشدّد العقوبة.
  • ارتكاب أعمال عنف: يُعاقب مرتكبو أعمال العنف أو التخريب أثناء التجمعات بعقوبات مشددة وفقاً لقانون الجزاء الكويتي، وقد تصل إلى السجن لسنوات عديدة حسب جسامة الفعل.
  • التحريض: يُعاقب من يحرّض على التجمع غير المرخّص أو يحرّض على العنف خلال التجمعات بعقوبات قد تماثل أو تفوق عقوبة الفاعل الأصلي.
  • مقاومة السلطات: يُعاقب من يعتدي على رجال الأمن أو يقاوم تنفيذ أوامر التفريق بعقوبات إضافية وفقاً لأحكام قانون الجزاء.

الإضرابات العمالية والعمل النقابي

يخضع حق الإضراب في القطاع الأهلي لأحكام قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 6 لسنة 2010، الذي ينظّم هذا الحق ضمن ضوابط صارمة تهدف إلى التوفيق بين حق العمال في الضغط من أجل مطالبهم المشروعة وبين حق أصحاب العمل في استمرار النشاط الاقتصادي. ويشترط القانون استنفاد وسائل التفاوض والوساطة قبل اللجوء إلى الإضراب، مع إلزام العمال بالإخطار المسبق والالتزام بالحد الأدنى من الخدمات الأساسية في بعض القطاعات الحيوية.

أما في القطاع الحكومي، فإن حق الإضراب مقيّد بشكل أكبر، إذ يخضع الموظفون العموميون لأحكام قانون الخدمة المدنية الذي يفرض قيوداً إضافية على التوقف عن العمل باعتباره خدمة عامة واجبة الاستمرار.

التجمعات الطلابية في الحرم الجامعي

تخضع التجمعات والأنشطة الطلابية داخل الحرم الجامعي لتنظيم مزدوج يجمع بين القوانين العامة للتجمعات واللوائح الداخلية للمؤسسات التعليمية. وتتمتع إدارات الجامعات بصلاحية تنظيم الأنشطة الطلابية داخل أسوارها، مع مراعاة حق الطلاب في التعبير عن آرائهم وممارسة أنشطتهم في إطار منظّم لا يُخلّ بالعملية التعليمية. وقد شهدت الكويت حالات عديدة من النشاط الطلابي الذي يعكس حيوية المجتمع المدني وتفاعل الشباب مع القضايا الوطنية والإقليمية.

الدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي

أفرز التطور التقني تحديات جديدة أمام تنظيم التجمعات العامة، إذ أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة رئيسية للدعوة إلى التجمعات وتنسيقها. ويُعامل القانون الكويتي الدعوة إلى تجمع غير مرخّص عبر الوسائل الإلكترونية معاملة التحريض، وقد يتعرض الداعون للمساءلة الجزائية بموجب قانون التجمعات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على حد سواء.

ويمتد نطاق المسؤولية ليشمل نشر الدعوات وإعادة نشرها والترويج لها عبر المنصات الرقمية، مما يستوجب من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحذر والوعي القانوني عند التفاعل مع مثل هذه الدعوات.

التجمعات التلقائية وغير المخطط لها

يطرح موضوع التجمعات التلقائية — التي تنشأ بشكل عفوي دون تخطيط مسبق — إشكالية قانونية تتعلق بعدم إمكانية الحصول على ترخيص مسبق. ورغم أن القانون يشترط الترخيص المسبق، فإن الواقع العملي يفرض على الجهات الأمنية التعامل مع هذه التجمعات بمرونة وتقدير، مع مراعاة طبيعتها العفوية وعدم وجود منظمين محددين يمكن مخاطبتهم. وعادةً ما يتم التعامل مع هذه الحالات من خلال التوجيه والإرشاد أولاً، ثم اللجوء إلى إجراءات التفريق إذا تطور الوضع نحو الإخلال بالنظام العام.

المعايير الدولية لحقوق الإنسان

تلتزم الكويت بعدد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تكفل حق التجمع السلمي، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت إليه الكويت. وتنص المادة 21 من هذا العهد على حق التجمع السلمي مع إجازة فرض قيود عليه إذا كانت ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

وتسعى الكويت إلى تحقيق التوازن بين التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان ومتطلبات الأمن والاستقرار الداخلي، وهو توازن يظل محل نقاش وتقييم مستمرين من قبل المنظمات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان.

إرشادات عملية للمنظمين والمشاركين

لضمان ممارسة حق التجمع السلمي ضمن الإطار القانوني، ينبغي على المنظمين والمشاركين مراعاة النقاط التالية:

  • التقدم بطلب الترخيص في الوقت المحدد قانوناً مع استيفاء جميع البيانات والمتطلبات.
  • اختيار أماكن بعيدة عن المناطق المحظورة والمنشآت الحساسة.
  • تعيين مسؤولين عن التنظيم والتنسيق مع الجهات الأمنية.
  • التأكد من سلمية الأدوات والوسائل المستخدمة في التعبير.
  • الالتزام التام بشروط الترخيص من حيث المكان والزمان والمسار.
  • التعاون الفوري مع قوات الأمن والاستجابة لتوجيهاتها.
  • توثيق أي انتهاكات قد تقع واللجوء إلى الطرق القانونية للطعن والتظلم.
  • الاستعانة بمحامٍ متخصص قبل تنظيم أي تجمع لضمان الامتثال الكامل للقانون.

إن حق التجمع السلمي ركيزة أساسية من ركائز الحياة الديمقراطية في الكويت، وممارسته المسؤولة تتطلب فهماً دقيقاً للإطار القانوني الذي ينظّمه. ولأن المسائل المتعلقة بالتجمعات العامة تنطوي على أبعاد دستورية وجزائية وإدارية متشابكة، فإننا في يمناك لأعمال المحاماة ننصح كل من يرغب في تنظيم تجمع أو مواجهة إجراءات قانونية ناشئة عنه بالتواصل معنا للحصول على استشارة قانونية متخصصة تضمن حماية حقوقه وتجنّبه أي مخاطر قانونية.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة