قانون الجنسية الكويتية: الاكتساب والسحب والتجنيس - دليل قانوني شامل
15 أغسطس 2026

دليل قانوني شامل حول قانون الجنسية الكويتية الصادر بالمرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 وتعديلاته، يتناول طرق اكتساب الجنسية الأصلية والتجنيس، وشروط منح الجنسية وسحبها وإسقاطها واستردادها، وأحكام ازدواج الجنسية وجنسية المرأة والأطفال وحالات البدون.

تُعدّ الجنسية الكويتية من أهم الروابط القانونية بين الفرد والدولة، إذ تُرتّب حقوقاً والتزامات متبادلة بين المواطن ودولة الكويت. وينظّم هذا الرابط القانوني المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بشأن الجنسية الكويتية وتعديلاته المتعاقبة، الذي يُعدّ الإطار التشريعي الأساسي المنظّم لاكتساب الجنسية وفقدانها وسحبها وإسقاطها. ونظراً لأهمية هذا الموضوع وتشعّب أحكامه، نقدّم في هذا المقال دليلاً قانونياً شاملاً يتناول مختلف جوانب قانون الجنسية الكويتية.

الإطار التشريعي لقانون الجنسية الكويتية

صدر قانون الجنسية الكويتية بموجب المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959، وقد خضع لعدة تعديلات جوهرية على مدار العقود الماضية لمواكبة التطورات الاجتماعية والسياسية في دولة الكويت. ومن أبرز هذه التعديلات تلك التي صدرت بالقوانين أرقام 44 لسنة 1960، و2 لسنة 1986، و100 لسنة 1980، و40 لسنة 1987، و1 لسنة 1982، وغيرها من التعديلات التي أدخلت تغييرات مهمة على شروط التجنيس وأحكام سحب الجنسية وإسقاطها.

يقوم قانون الجنسية الكويتية على عدة مبادئ أساسية، أهمها: مبدأ حق الدم (نقل الجنسية عن طريق الأب)، ومبدأ عدم جواز ازدواج الجنسية، ومبدأ سيادة الدولة في منح الجنسية وسحبها. كما يتولى مجلس الوزراء الاختصاص الأصيل في مسائل منح الجنسية بناءً على اقتراح وزير الداخلية.

الجنسية الكويتية الأصلية: بالتأسيس والميلاد والنسب

يميّز القانون الكويتي بين الجنسية الأصلية والجنسية المكتسبة بالتجنيس، ولكل منهما أحكامها وآثارها المختلفة.

الكويتيون بالتأسيس (المادة الأولى): نصّت المادة الأولى من قانون الجنسية على أن الكويتيين أساساً هم المتوطنون في الكويت قبل سنة 1920 وحافظوا على إقامتهم العادية فيها إلى يوم نشر القانون. ويُعدّ هؤلاء وذريّتهم كويتيين بصفة أصلية، وهم الذين يُشار إليهم بمصطلح "الكويتيين بالتأسيس".

الجنسية بالنسب: يكتسب الشخص الجنسية الكويتية بقوة القانون إذا وُلد لأب كويتي الجنسية، سواء وُلد داخل الكويت أو خارجها. ويُعدّ هذا تطبيقاً لمبدأ حق الدم من جهة الأب الذي يأخذ به المشرّع الكويتي كأساس رئيسي لنقل الجنسية.

حالات خاصة: كما يكتسب الجنسية الكويتية من وُلد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي، ومن وُلد في الكويت لأبوين مجهولين (اللقيط)، حيث يُعتبر مولوداً في الكويت ما لم يثبت خلاف ذلك. وكذلك من وُلد في الكويت لأب مجهول وأم كويتية.

التجنيس: الشروط والفئات

نظّم قانون الجنسية الكويتية أحكام التجنيس في عدة مواد، أبرزها المواد 4 و5 و7 و8، ولكل منها شروطها وأحكامها الخاصة:

التجنيس وفقاً للمادة الرابعة: تُعدّ المادة الرابعة هي المادة العامة للتجنيس، وتشترط لمنح الجنسية الكويتية أن يكون طالب التجنيس مقيماً في الكويت إقامة مشروعة لمدة عشرين سنة متتالية على الأقل، أو خمس عشرة سنة متتالية إذا كان من أصل عربي ينتمي إلى بلد عربي. كما يُشترط أن يكون لديه وسيلة مشروعة للرزق، وأن يكون حسن السيرة والسلوك غير محكوم عليه بجريمة مخلّة بالشرف أو الأمانة، وأن يكون ملمّاً باللغة العربية، وأن يكون مسلماً بالميلاد أو أسلم وفقاً للشروط المحددة قانوناً.

التجنيس وفقاً للمادة الخامسة: تتناول هذه المادة تجنيس المرأة الأجنبية التي تتزوج من كويتي، حيث يجوز لها اكتساب الجنسية الكويتية بعد مرور فترة زمنية من الزواج واستمرار قيام الزوجية، مع إعلانها عن رغبتها في ذلك لوزير الداخلية. ويجوز لوزير الداخلية بقرار منه حرمانها من اكتساب الجنسية خلال المدة المقررة قانوناً.

التجنيس وفقاً للمادة السابعة: تنظّم هذه المادة منح الجنسية الكويتية لمن أدّوا خدمات جليلة لدولة الكويت، وذلك بمرسوم أميري بناءً على عرض وزير الداخلية. ويُعدّ هذا النوع من التجنيس استثنائياً ولا يخضع للشروط العامة المنصوص عليها في المادة الرابعة.

التجنيس وفقاً للمادة الثامنة: تتضمن هذه المادة أحكاماً خاصة بمنح الجنسية لبعض الفئات التي تتوافر فيها ظروف خاصة تستدعي معاملتها معاملة مميزة، وتشمل فئات محددة نصّ عليها القانون.

ويجدر التنويه إلى أن القانون يحدد سقفاً سنوياً لعدد المتجنسين، كما أن قرار منح الجنسية يصدر بمرسوم أميري بناءً على عرض وزير الداخلية وموافقة مجلس الوزراء، مما يعني أن التجنيس ليس حقاً مكتسباً وإنما هو قرار سيادي تقديري.

حقوق المتجنسين والقيود المفروضة عليهم

يفرض القانون الكويتي تمييزاً بين الكويتي بالتأسيس والكويتي بالتجنيس من حيث الحقوق السياسية:

  • حق الانتخاب: لا يحق للمتجنّس ممارسة حق الانتخاب إلا بعد مرور فترة زمنية محددة من تاريخ اكتسابه الجنسية، وذلك وفقاً لقانون الانتخاب. وتختلف هذه المدة بحسب المادة التي تمّ التجنيس بموجبها.
  • حق الترشح: لا يجوز للمتجنّس أن يرشّح نفسه لعضوية مجلس الأمة أو أي هيئة نيابية أخرى.
  • تولي المناصب العامة: يخضع تعيين المتجنّسين في بعض المناصب العامة والوظائف الحكومية لقيود قانونية محددة.
  • حق التصويت في الاستفتاءات: قد تُفرض قيود على مشاركة المتجنّسين في الاستفتاءات العامة وفقاً للقوانين المنظّمة.

وتهدف هذه القيود إلى ضمان أن يكتسب المتجنّس ارتباطاً حقيقياً بالمجتمع الكويتي قبل ممارسة حقوقه السياسية الكاملة، وهي سمة مشتركة في كثير من التشريعات المقارنة.

حظر ازدواج الجنسية

يأخذ المشرّع الكويتي بمبدأ عدم جواز ازدواج الجنسية بشكل صارم. فلا يجوز للكويتي أن يحمل جنسية دولة أخرى إلى جانب الجنسية الكويتية. وإذا اكتسب الكويتي جنسية دولة أجنبية بإرادته، فقد يترتب على ذلك فقدان الجنسية الكويتية. كما أن من يتقدم للحصول على الجنسية الكويتية يجب أن يتخلى عن أي جنسية أخرى يحملها كشرط لمنحه الجنسية الكويتية.

ويُعدّ هذا المبدأ من الثوابت الأساسية في السياسة التشريعية الكويتية، وقد أكّدت عليه التعديلات المتعاقبة على قانون الجنسية، بل إنّ اكتساب جنسية أجنبية قد يكون سبباً لسحب الجنسية الكويتية.

جنسية المرأة في القانون الكويتي

يتضمن قانون الجنسية الكويتية أحكاماً خاصة بجنسية المرأة تتعلق بالزواج وأثره على الجنسية:

المرأة الأجنبية المتزوجة من كويتي: كما سبق بيانه في المادة الخامسة، يجوز للمرأة الأجنبية التي تتزوج من مواطن كويتي أن تكتسب الجنسية الكويتية بعد استيفاء الشروط القانونية المقررة، وأبرزها مرور مدة زمنية من الزواج واستمرار قيام الزوجية والإقامة في الكويت وإعلان الرغبة في اكتساب الجنسية.

المرأة الكويتية المتزوجة من أجنبي: لا تفقد المرأة الكويتية جنسيتها بزواجها من أجنبي بقوة القانون، ولكن يجوز لها التخلي عنها إذا اكتسبت جنسية زوجها. وفي حال فقدانها الجنسية الكويتية بسبب زواجها، يجوز لها استردادها عند انتهاء رابطة الزوجية بالطلاق أو الوفاة وفقاً للشروط القانونية المقررة.

جنسية الأبناء: مبدأ جنسية الأب وأبناء الكويتيات

يقوم النظام الكويتي على مبدأ حق الدم من جهة الأب كأساس لنقل الجنسية، بمعنى أن الأبناء يكتسبون جنسية أبيهم بقوة القانون بصرف النظر عن جنسية الأم أو مكان الولادة.

أما بالنسبة لأبناء المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، فقد شكّلت هذه المسألة إحدى أبرز القضايا القانونية والاجتماعية في الكويت. ورغم أن القانون لا يمنح أبناء الكويتية جنسيتها تلقائياً، فقد صدرت قرارات وتوجيهات حكومية لمعالجة بعض الجوانب المتعلقة بإقامتهم وحقوقهم في التعليم والصحة والعمل. ولا يزال هذا الموضوع محلّ نقاش تشريعي واجتماعي واسع، مع مطالبات متكررة بتعديل القانون لمنح المرأة الكويتية حق نقل جنسيتها لأبنائها.

البدون (عديمو الجنسية): الوضع القانوني والجهاز المركزي

تُعدّ قضية البدون (المقيمون بصورة غير قانونية) من أعقد القضايا المرتبطة بالجنسية في دولة الكويت. ويُشير مصطلح "البدون" إلى الأشخاص الذين يقيمون في الكويت دون أن يحملوا جنسية كويتية أو أي جنسية أخرى مثبتة، ويُقدّر عددهم بعشرات الآلاف.

أُنشئ الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية بموجب مرسوم أميري لمعالجة هذا الملف، ويتولى الجهاز دراسة ملفات البدون وتصنيفهم وتحديد أوضاعهم القانونية. وقد اتُخذت عدة إجراءات لتسهيل حصول بعض فئات البدون على وثائق مدنية تمكّنهم من الحصول على بعض الخدمات الأساسية كالتعليم والعلاج.

وتتراوح الحلول المطروحة بين منح الجنسية لمن تثبت أحقيتهم، ومنح إقامات دائمة مع حقوق محددة، وتجنيسهم وفقاً لحصص سنوية محددة. ويبقى هذا الملف من أبرز التحديات القانونية والإنسانية التي تعمل الدولة على معالجتها.

سحب الجنسية وإسقاطها وفقدانها

يميّز القانون الكويتي بين ثلاثة مفاهيم مختلفة تتعلق بزوال الجنسية:

سحب الجنسية: يجوز سحب الجنسية الكويتية من المتجنّس في حالات محددة حصراً، منها: الحصول على الجنسية بطريق الغش أو التزوير أو بناءً على أقوال كاذبة، أو صدور حكم قضائي بإدانته بجريمة مخلّة بالشرف أو الأمانة خلال فترة محددة من تاريخ التجنيس، أو فصله من الخدمة الحكومية تأديبياً لأسباب تتعلق بالشرف والأمانة. ويصدر قرار السحب بمرسوم أميري بناءً على عرض وزير الداخلية.

إسقاط الجنسية: يجوز إسقاط الجنسية الكويتية سواء كانت أصلية أو مكتسبة بالتجنيس في حالات محددة تتعلق بالخيانة العظمى أو الإخلال بواجب الولاء للدولة، كأن يثبت دخول الشخص في خدمة دولة أجنبية معادية أو عمله لصالحها. ويُعدّ الإسقاط أشد صور زوال الجنسية لأنه قد يطال الجنسية الأصلية.

فقدان الجنسية: يفقد الكويتي جنسيته في حالات معينة كاكتسابه جنسية أجنبية بإرادته، أو قبوله وظيفة في حكومة أجنبية أو التحاقه بخدمتها العسكرية دون إذن مسبق من الحكومة الكويتية.

استرداد الجنسية الكويتية

أتاح القانون الكويتي إمكانية استرداد الجنسية في بعض الحالات. فمن فقد جنسيته الكويتية يجوز له طلب استردادها وفقاً للشروط والإجراءات المقررة قانوناً. ويخضع قرار الاسترداد لتقدير الجهة المختصة، وعادةً ما يُشترط زوال السبب الذي أدى إلى فقدان الجنسية، كالتخلي عن الجنسية الأجنبية أو انتهاء الخدمة في الجهة الأجنبية.

كما يجوز للمرأة الكويتية التي فقدت جنسيتها بسبب اكتسابها جنسية زوجها أن تستردّ الجنسية الكويتية عند انحلال الزوجية، وذلك بإعلان رغبتها في ذلك وإقامتها في الكويت أو عودتها إليها.

منازعات الجنسية والرقابة القضائية

تخضع القرارات المتعلقة بالجنسية للرقابة القضائية، حيث يجوز الطعن في القرارات الإدارية الصادرة بشأن الجنسية أمام الدائرة الإدارية في المحكمة الكلية. وقد استقر القضاء الكويتي على أن قرارات منح الجنسية وسحبها هي قرارات إدارية تخضع لرقابة القضاء من حيث مشروعيتها وصحة إجراءاتها.

غير أن القضاء يُقرّ بأن منح الجنسية يتضمن جانباً تقديرياً واسعاً للسلطة التنفيذية، مما يحدّ من نطاق الرقابة القضائية في هذا الشأن. ويقتصر دور القضاء غالباً على التحقق من استيفاء الشروط القانونية وسلامة الإجراءات وعدم إساءة استعمال السلطة.

الالتزامات الدولية لدولة الكويت

تلتزم دولة الكويت بعدد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بمسائل الجنسية وانعدامها، وتسعى إلى مواءمة تشريعاتها الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وقد أولت الكويت اهتماماً بمعالجة حالات انعدام الجنسية، لا سيما في إطار الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

كما تتعاون الكويت مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بعض الجوانب المتعلقة بحالات انعدام الجنسية، وتعمل على تطوير إطارها القانوني والمؤسسي لمعالجة هذه القضايا بما يتوافق مع التزاماتها الدولية.

إرشادات عملية لطلبات الجنسية

لمن يرغب في التقدم بطلب يتعلق بالجنسية الكويتية، سواء كان طلب تجنيس أو استرداد أو معالجة وضع قانوني، ننصح بمراعاة الآتي:

  • التأكد من استيفاء جميع الشروط القانونية المطلوبة قبل التقدم بالطلب.
  • إعداد ملف متكامل يتضمن جميع المستندات الثبوتية المطلوبة وترجمتها ترجمة معتمدة إن كانت بلغة أجنبية.
  • التقدم بالطلب عبر القنوات الرسمية المعتمدة (وزارة الداخلية - إدارة الجنسية وجوازات السفر).
  • الاستعانة بمحامٍ متخصص في قضايا الجنسية لضمان صحة الإجراءات واكتمال المستندات.
  • المتابعة الدورية للطلب والاستجابة لأي طلبات استكمال من الجهة المختصة.
  • الاحتفاظ بنسخ من جميع المستندات المقدمة وإيصالات الاستلام.

تجدر الإشارة إلى أن مسائل الجنسية من أدقّ المسائل القانونية وأكثرها حساسية، وأن أي خطأ في الإجراءات أو المستندات قد يؤدي إلى رفض الطلب. لذا فإن الاستعانة بمستشار قانوني متخصص تُعدّ خطوة ضرورية لحماية حقوقكم ومصالحكم.

يسعد فريق يمناك لأعمال المحاماة بتقديم الاستشارات القانونية المتخصصة في مسائل الجنسية الكويتية، بما في ذلك المساعدة في إعداد طلبات التجنيس والاسترداد، والطعن في قرارات السحب والإسقاط، ومعالجة أوضاع البدون. لا تترددوا في التواصل معنا للحصول على المشورة القانونية اللازمة.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة