قانون الجنسية الكويتية: الاكتساب والفقدان وقضية البدون – دليل قانوني شامل
20 أغسطس 2026

دليل قانوني شامل حول المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بشأن الجنسية الكويتية وتعديلاته، يتناول طرق اكتساب الجنسية الأصلية والتجنس وأحكام فقدانها وسحبها، وقضية البدون، وحقوق أبناء الكويتيات، والإجراءات العملية لطالبي الجنسية.

يُعدّ قانون الجنسية الكويتية من أهم التشريعات السيادية في دولة الكويت، إذ ينظّم الانتماء القانوني للفرد إلى الدولة ويحدد الحقوق والواجبات المترتبة على هذا الانتماء. صدر المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بشأن الجنسية الكويتية في مرحلة مبكرة من تاريخ الدولة الحديثة، وأرسى الأسس التي تحكم اكتساب الجنسية وفقدانها وسحبها، ثم أُجريت عليه تعديلات متعددة لمواكبة المتغيرات الاجتماعية والسياسية. كما كفل الدستور الكويتي في المادة 27 منه أن "الجنسية الكويتية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاط الجنسية أو سحبها إلا في حدود القانون"، مما يمنح هذا الحق حماية دستورية عليا.

في هذا المقال نستعرض بالتفصيل الإطار القانوني للجنسية الكويتية، وطرق اكتسابها وفقدانها، والحقوق المرتبطة بها، فضلاً عن القضايا المعاصرة كقضية البدون وحملة أبناء الكويتيات.

أولاً: الإطار القانوني والدستوري للجنسية الكويتية

يستند نظام الجنسية الكويتية إلى مصدرين أساسيين: الدستور الكويتي الصادر عام 1962، والمرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بشأن الجنسية الكويتية وتعديلاته. وقد أناط الدستور بالقانون تنظيم أحكام الجنسية، مع وضع ضمانة جوهرية تحظر إسقاطها أو سحبها إلا وفق القانون. يعتمد قانون الجنسية الكويتية بشكل رئيسي على مبدأ حق الدم (jus sanguinis)، أي أن الجنسية تنتقل عبر الأب، مع وجود أحكام محدودة لحق الإقليم في حالات استثنائية كاللقطاء.

مرّ قانون الجنسية بتعديلات جوهرية عبر العقود، أبرزها تعديلات أعوام 1960 و1965 و1966 و1972 و1980 و1987 و1994 و2000، وكل تعديل عكس توجهات سياسية واجتماعية معينة، سواء بالتوسع في منح الجنسية أو بتشديد شروطها.

ثانياً: طرق اكتساب الجنسية الكويتية

الجنسية الأصلية (بحكم القانون)

نصّت المادة الأولى من قانون الجنسية على أن الكويتيين أساساً هم المتوطنون في الكويت قبل عام 1920 وحافظوا على إقامتهم العادية فيها إلى تاريخ نشر القانون. وهذه المادة تمثّل الأساس التاريخي للجنسية الكويتية، حيث ربطت بين التوطن القديم والاستمرار في الإقامة كشرطين لازمين للجنسية الأصلية. أما المادة الثانية فقررت أن يُعتبر كويتياً كل من وُلد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي، تأكيداً لمبدأ حق الدم من جهة الأب.

الجنسية بالتجنس

نظّمت المادة الرابعة من القانون وتعديلاتها شروط التجنس، والتي تشمل بوجه عام: الإقامة المشروعة والمتصلة في الكويت لمدة عشرين سنة متتالية للعرب أو خمس عشرة سنة لغير العرب (وفق بعض التعديلات)، وأن يكون طالب التجنس ذا سيرة حسنة ولم يُدَن بجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، وأن يكون له وسيلة مشروعة للرزق، وأن يُلمّ باللغة العربية. كما اشترط القانون أن يكون مسلماً بالميلاد أو أن يكون قد اعتنق الإسلام وفقاً للأحكام المقررة ومضى على إسلامه مدة معينة قبل تقديم الطلب.

تجدر الإشارة إلى أن التجنس ليس حقاً مكتسباً، بل هو منحة تقديرية من الدولة تخضع لسلطة جهة الإدارة، ولا يُلزم القانون الجهة المختصة بمنح الجنسية حتى لو توافرت جميع الشروط.

الجنسية عن طريق الزواج

عالجت المادة الثامنة من القانون حالة المرأة الأجنبية التي تتزوج من كويتي، حيث أجازت لها اكتساب الجنسية الكويتية بعد استيفاء شروط معينة، أبرزها مرور مدة زمنية محددة على الزواج واستمرار الحياة الزوجية، وصدور مرسوم بذلك. وقد أضاف المشرّع شرط إعلان المرأة تخليها عن جنسيتها الأصلية. ويهدف هذا التنظيم إلى منع حالات الزواج الصوري بغرض الحصول على الجنسية.

جنسية اللقطاء

نصّت المادة الثالثة على أن اللقيط الذي يُعثر عليه في الكويت يُعتبر كويتياً ما لم يثبت خلاف ذلك، وهو تطبيق لمبدأ حق الإقليم بصورة استثنائية تهدف إلى حماية الطفل من حالة انعدام الجنسية.

جنسية الأبناء وأحكام خاصة

كقاعدة عامة، تتبع جنسية الأبناء جنسية أبيهم وفقاً لمبدأ حق الدم. أما بشأن أبناء المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي، فقد تضمّنت المادة الخامسة ومذكراتها التفسيرية أحكاماً خاصة تتيح منحهم الجنسية في حالات معينة، كوفاة الأب أو انفصال الأبوين، وفق شروط وإجراءات حددها المشرّع. وتبقى هذه المسألة من أكثر القضايا إثارة للجدل المجتمعي والقانوني.

ثالثاً: حظر ازدواج الجنسية وأحكام الفقدان والسحب

فرض المشرّع الكويتي في المادة الحادية عشرة حظراً صريحاً على ازدواج الجنسية، فلا يجوز للكويتي أن يحمل جنسية دولة أخرى إلى جانب الجنسية الكويتية. وفي حال اكتسب الكويتي جنسية أجنبية، فقد رتّب القانون على ذلك فقدان الجنسية الكويتية، مع ما يستتبعه ذلك من آثار قد تمتد إلى أفراد أسرته في حالات معينة.

وقد نظّمت المواد 13 و14 وما بعدها حالات فقدان الجنسية وسحبها، ومن أبرزها:

  • اكتساب جنسية أجنبية بإرادة صاحبها.
  • الالتحاق بخدمة عسكرية لدولة أجنبية دون إذن مسبق من الحكومة الكويتية.
  • سحب الجنسية إذا ثبت الحصول عليها بناءً على غش أو معلومات كاذبة أو وثائق مزورة.
  • سحب الجنسية ممن تثبت خطورته على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، أو إذا قامت أسباب تمس مصلحة الدولة العليا.

وقد كفل الدستور في المادة 27 حماية ضد الإسقاط التعسفي، إلا أن التطبيق العملي لأحكام سحب الجنسية لأسباب أمنية أثار انتقادات من بعض المنظمات الحقوقية، خاصة في الحالات التي تمّ فيها سحب الجنسية بأثر رجعي من عائلات بأكملها.

أما استرداد الجنسية فيخضع لأحكام خاصة وفق القانون، حيث يجوز في بعض الحالات إعادة الجنسية لمن فقدها، بشرط توافر شروط معينة وصدور مرسوم بذلك.

رابعاً: الحقوق المرتبطة بالجنسية والتمييز بين الدرجة الأولى والثانية

ترتبط بالجنسية الكويتية مجموعة واسعة من الحقوق، تشمل:

  • الحقوق السياسية: حق الانتخاب والترشح لعضوية مجلس الأمة والمجالس البلدية.
  • حق تملك العقارات: تقتصر ملكية العقارات في الكويت بشكل رئيسي على المواطنين الكويتيين.
  • حق العمل في القطاع الحكومي: أولوية التوظيف في الجهات الحكومية والهيئات العامة.
  • المزايا الاجتماعية: الرعاية السكنية من المؤسسة العامة للرعاية السكنية، والدعوم المالية، والتعليم المجاني، والرعاية الصحية.
  • الضمان الاجتماعي: المعاشات التقاعدية والمساعدات الاجتماعية.

غير أن قانون الجنسية أوجد تمييزاً عملياً بين من يُعرفون بمواطني "الدرجة الأولى" (الجنسية الأصلية بموجب المادتين 1 و2) ومواطني "الدرجة الثانية" (المتجنسين بموجب المادة 4 وغيرها). فالمتجنس لا يحق له ممارسة حق الانتخاب إلا بعد مرور مدة معينة من تاريخ تجنسه، ولا يحق له الترشح لعضوية مجلس الأمة. وقد أثار هذا التمييز جدلاً واسعاً حول مبدأ المساواة بين المواطنين.

خامساً: قضية البدون – الإشكالية القانونية والإنسانية

تُعدّ قضية البدون (عديمي الجنسية أو "المقيمين بصورة غير قانونية" حسب التوصيف الرسمي) من أعقد القضايا الاجتماعية والقانونية في الكويت. يُقدَّر عدد البدون بأكثر من مئة ألف شخص يعيشون في الكويت، كثير منهم منذ عقود طويلة، دون أن يحملوا جنسية كويتية أو جنسية أي دولة أخرى معترفاً بها.

الخلفية التاريخية: نشأت المشكلة بشكل رئيسي من عدم تسجيل بعض السكان والقبائل البدوية أنفسهم في إحصاء 1965 الذي اعتُمد أساساً لتحديد المستحقين للجنسية، إما بسبب الأمية أو عدم إدراك أهمية التسجيل أو البُعد الجغرافي. كما ساهمت الهجرات اللاحقة وإخفاء بعض الأشخاص لجنسياتهم الأصلية في تفاقم المشكلة.

الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية: أنشأت الدولة هذا الجهاز عام 2010 كهيئة متخصصة للنظر في ملفات البدون وتصنيفهم. يقوم الجهاز بالتحقق من أصول كل حالة على حدة، ويصنّف المتقدمين إلى فئات مختلفة بحسب مدى استحقاقهم للجنسية أو حاجتهم إلى حلول بديلة.

حقوق البدون والقيود: يواجه البدون قيوداً جوهرية في مجالات عدة، منها صعوبة الحصول على وثائق رسمية كشهادات الميلاد والزواج، ومحدودية فرص التعليم والعمل والرعاية الصحية مقارنة بالمواطنين. وقد اتخذت الحكومة بعض الإجراءات التيسيرية، كمنح بطاقات مراجعة وتسهيل الحصول على خدمات أساسية معينة، إلا أن الوضع يظل بعيداً عن الحل الجذري.

الحلول المقترحة: تتراوح الحلول بين منح الجنسية لمن تثبت أحقيتهم، وتوفير إقامة دائمة بحقوق مدنية كاملة للباقين، وتيسير حصولهم على جنسيات دول أخرى. وقد ظلّ مجلس الأمة يناقش مشاريع قوانين متعددة بهذا الشأن دون التوصل إلى حل نهائي شامل.

سادساً: جدل جنسيات جزر القمر وحملة أبناء الكويتيات

جدل جنسيات جزر القمر: أُثير جدل واسع حول مقترحات منح البدون جنسية جزر القمر الاتحادية كحل بديل. وقد قوبل هذا الطرح برفض شعبي وحقوقي كبير، إذ اعتبره كثيرون محاولة لتهرب الدولة من مسؤوليتها تجاه سكان أقاموا على أرضها لعقود، فضلاً عن التشكيك في فاعلية هذه الجنسية وقيمتها العملية لحامليها.

حملة "أمي كويتية وجنسيتي حق لي": تمثّل هذه الحملة المجتمعية المطالبة بمنح أبناء المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي الحق في الجنسية الكويتية. يستند المؤيدون إلى مبادئ المساواة بين الجنسين والتزامات الكويت الدولية في مجال حقوق الإنسان، بينما يتحفظ المعارضون بدواعٍ ديموغرافية وأمنية. وقد حققت الحملة صدى مجتمعياً واسعاً وساهمت في طرح تعديلات تشريعية لتسهيل حصول أبناء الكويتيات على بعض الحقوق دون منح الجنسية الكاملة.

سابعاً: حصص التجنس ودور مجلس الأمة

يحدد القانون سقفاً سنوياً لأعداد من يُمنحون الجنسية بالتجنس، حيث لا يتجاوز العدد حداً معيناً في كل سنة. ويلعب مجلس الأمة دوراً محورياً في مراقبة سياسات التجنس، إذ يحق لأعضائه مساءلة الحكومة بشأن قرارات منح الجنسية أو سحبها، كما يتقدم النواب بمشاريع قوانين لتعديل أحكام الجنسية. وقد شهدت الساحة البرلمانية مناقشات مستمرة حول ضرورة تحديث قانون الجنسية بما يتوافق مع المعايير الدولية ويعالج القضايا العالقة.

ثامناً: الإجراءات الإدارية والطعن القضائي

إجراءات تقديم طلب الجنسية: تُقدَّم طلبات التجنس إلى الجهة المختصة (حالياً اللجان المعنية بشؤون الجنسية) مشفوعة بالمستندات المطلوبة، والتي تشمل عادة إثبات الإقامة المتصلة، وشهادة حسن السيرة والسلوك، وإثبات مصدر الدخل، وشهادات اللغة العربية والدين. تمر الطلبات بمراحل تدقيق وتحقق أمني واجتماعي قبل رفعها للجهة المخولة باتخاذ القرار.

الطعن القضائي: تخضع قرارات الجنسية لرقابة القضاء الإداري، حيث يحق للمتضرر الطعن أمام الدائرة الإدارية في المحكمة الكلية ثم الاستئناف. غير أن القضاء يميّز بين القرارات المتعلقة بالجنسية الأصلية (والتي تعتبر من أعمال الإدارة الخاضعة للرقابة القضائية الكاملة) والقرارات التقديرية المتعلقة بالتجنس (والتي تتمتع الإدارة فيها بسلطة تقديرية واسعة). وقد أرست محكمة التمييز مبادئ مهمة في هذا الشأن، أبرزها أن الجنسية الأصلية حق لا تملك الإدارة إنكاره متى توافرت شروطه.

تاسعاً: إرشادات عملية لطالبي الجنسية

لمن يسعى إلى الحصول على الجنسية الكويتية أو يواجه إشكالية تتعلق بها، ننصح بما يلي:

  • التأكد من استيفاء جميع الشروط القانونية المنصوص عليها في القانون قبل تقديم الطلب.
  • جمع المستندات الداعمة بعناية، بما في ذلك وثائق الإقامة والهوية وشهادات حسن السيرة.
  • التحقق من عدم وجود موانع قانونية كسوابق جنائية أو ازدواج جنسية.
  • الاستعانة بمحامٍ متخصص في قضايا الجنسية لتقييم الملف وتقديم المشورة المناسبة.
  • في حال صدور قرار بالرفض، دراسة أسباب الرفض وإمكانية الطعن القضائي ضمن المواعيد القانونية المحددة.
  • متابعة المستجدات التشريعية والقرارات الحكومية المتعلقة بسياسات الجنسية.

خاتمة

يظل قانون الجنسية الكويتية في صلب النقاش القانوني والاجتماعي، خاصة في ظل القضايا المعلقة كقضية البدون وحقوق أبناء الكويتيات والموازنة بين الاعتبارات الأمنية ومبادئ حقوق الإنسان. إن فهم الإطار القانوني المنظم للجنسية يمثّل خطوة أولى ضرورية لأي شخص يتعامل مع هذه المسائل الحساسة.

في يمناك لأعمال المحاماة نمتلك خبرة واسعة في قضايا الجنسية والإقامة والأحوال المدنية، ونقدم استشارات قانونية متخصصة لمساعدتكم في فهم حقوقكم والسبل القانونية المتاحة. ندعوكم للتواصل معنا لتقييم وضعكم القانوني والحصول على المشورة المهنية اللازمة.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة