قانون مكافحة الإرهاب في الكويت — التجريم والعقوبات والإجراءات
04 سبتمبر 2026

نظرة شاملة على الإطار القانوني الكويتي لمكافحة الإرهاب وتمويله، بما في ذلك التجريم والعقوبات وتجميد الأصول وحقوق المتهمين والتعاون الدولي.

تولي دولة الكويت أهمية قصوى لمكافحة الإرهاب وتمويله، وقد أسست إطاراً تشريعياً متكاملاً يستهدف حماية الأمن الوطني والسلم المجتمعي. يُعدّ هذا الإطار من أبرز المنظومات القانونية في منطقة الخليج العربي، إذ يجمع بين الردع الحازم وصون الحقوق والحريات الأساسية، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية للكويت بموجب قرارات مجلس الأمن والاتفاقيات الإقليمية والدولية.

الإطار التشريعي لمكافحة الإرهاب وتمويله

أصدرت الكويت القانون رقم 106 لسنة 2013 في شأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو القانون المحوري الذي ينظّم جهود الدولة في التصدي لتمويل الأنشطة الإرهابية. كما صدرت تشريعات مكمّلة تتناول مكافحة الإرهاب ذاته وتصنيف الكيانات الإرهابية وتجميد أصولها.

يُعرّف القانون الكويتي الأعمال الإرهابية بأنها كل فعل يهدف إلى ترويع الناس أو تعريض حياتهم أو حرياتهم للخطر، أو الإضرار بالبيئة أو المرافق العامة أو الموارد الوطنية، متى ارتُكب تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بقصد الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.

أما تصنيف المنظمات الإرهابية فيتم وفق آليات حكومية محددة بالتنسيق مع الجهات الأمنية والقضائية المختصة، ويترتب على هذا التصنيف جملة من الآثار القانونية تشمل تجميد الأصول وحظر التعامل وملاحقة المنتسبين.

التجريم والعقوبات

يتضمن القانون الكويتي عقوبات صارمة على الجرائم الإرهابية تتدرج بحسب جسامة الفعل المرتكب:

  • تمويل الإرهاب: يُجرّم القانون تقديم أو جمع الأموال أو الموارد بأي وسيلة بقصد استخدامها في تمويل أعمال إرهابية أو منظمات مصنفة إرهابياً، وتصل العقوبات إلى السجن لفترات طويلة مع غرامات مالية كبيرة.
  • ارتكاب الأعمال الإرهابية: تتراوح العقوبات بين السجن المؤبد والإعدام في الجرائم التي تؤدي إلى وفاة أشخاص أو تهديد أمن الدولة بشكل جسيم.
  • الانضمام إلى تنظيمات إرهابية: يُعاقب كل من ينضم إلى تنظيم إرهابي أو يروّج لأفكاره أو يجنّد أعضاء جدداً له بعقوبات سالبة للحرية.
  • التحريض والمساعدة: يشمل التجريم كل أشكال المساعدة والتحريض والتسهيل، بما في ذلك توفير الملاذ الآمن أو الوثائق المزورة أو المعلومات.

الإجراءات الاحترازية وتجميد الأصول

يمنح القانون السلطات المختصة صلاحيات واسعة في مجال الإجراءات الاحترازية والوقائية:

  • الحبس الاحتياطي: يجوز حبس المشتبه بهم في قضايا الإرهاب احتياطياً لفترات قد تكون أطول من تلك المقررة في الجرائم العادية، وفقاً لضوابط يحددها القانون.
  • تجميد الأصول والحجز عليها: تملك الجهات المختصة صلاحية تجميد الأموال والأصول المرتبطة بأنشطة إرهابية أو بأشخاص مدرجين على قوائم الإرهاب، سواء المحلية أو الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.
  • حظر السفر: يجوز إصدار قرارات بمنع المشتبه بهم أو المتهمين من السفر خلال مراحل التحقيق والمحاكمة.
  • المراقبة والتفتيش: تتوسع صلاحيات أجهزة الأمن في مجال المراقبة والتفتيش في قضايا الإرهاب وفقاً لأحكام القانون وتحت إشراف قضائي.

الاختصاص القضائي وحقوق المتهم

تختص محكمة أمن الدولة بالنظر في القضايا المتصلة بالإرهاب والجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي. وبالرغم من طبيعة هذه القضايا الحساسة، يكفل الدستور الكويتي والقانون جملة من الحقوق الأساسية للمتهمين:

  • الحق في الاستعانة بمحامٍ في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.
  • افتراض البراءة حتى صدور حكم نهائي.
  • حظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة.
  • الحق في الطعن على الأحكام أمام المحاكم الأعلى درجة.
  • حق المتهم في الاطلاع على أدلة الاتهام والرد عليها.

يؤدي جهاز أمن الدولة دوراً محورياً في رصد التهديدات الإرهابية والتحقيق فيها، وذلك بالتنسيق مع النيابة العامة والأجهزة الأمنية الأخرى، مع خضوع إجراءاته للرقابة القضائية.

التعاون الدولي والإقليمي ومكافحة التطرف

تلتزم الكويت بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمكافحة الإرهاب، بما في ذلك قوائم العقوبات الصادرة بموجب القرارات ذات الصلة، وتعمل على تحديث القوائم المحلية بالتنسيق مع لجان العقوبات الأممية.

على المستوى الإقليمي، تتعاون الكويت مع دول مجلس التعاون الخليجي في إطار اتفاقيات أمنية مشتركة تشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية وتسليم المطلوبين والتدريب المشترك لقوات مكافحة الإرهاب.

كما تبنّت الكويت برامج لمكافحة التطرف وإعادة تأهيل المتورطين في قضايا إرهابية، تهدف إلى معالجة الأفكار المتطرفة وإعادة دمج الأفراد في المجتمع، وذلك ضمن مقاربة شاملة تجمع بين البعد الأمني والبعد الفكري والاجتماعي.

وتسعى الدولة إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الوطني وصون الحريات المدنية المكفولة دستورياً، وهو توازن دقيق يستوجب مراقبة مستمرة من المجتمع المدني والجهات الرقابية.

نصائح عملية عند مواجهة تحقيقات تتعلق بالإرهاب

إذا وجد أي شخص نفسه محلّ تحقيق يتصل بقضايا إرهاب أو تمويل إرهاب، فمن الأهمية بمكان مراعاة النقاط التالية:

  • المبادرة فوراً بتوكيل محامٍ متخصص في القضايا الجزائية وقضايا أمن الدولة قبل الإدلاء بأي أقوال.
  • عدم التوقيع على أي محاضر أو وثائق دون مراجعتها مع المحامي.
  • التعاون مع جهات التحقيق في حدود ما يقرّه المحامي، مع الحفاظ على الحق في الصمت عند الضرورة.
  • توثيق أي إجراء يُتخذ بحق المشتبه به لضمان مشروعيته.
  • الطعن على أي قرار بالحبس الاحتياطي أو تجميد الأصول إذا كان هناك أساس قانوني للطعن.

تُعدّ القضايا المتصلة بالإرهاب من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية في المنظومة القانونية الكويتية، وتستوجب تمثيلاً قانونياً متخصصاً منذ اللحظة الأولى. إذا كنت بحاجة إلى استشارة قانونية في هذا الشأن، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة يضم محامين ذوي خبرة في القضايا الجزائية وقضايا أمن الدولة، وعلى استعداد لتقديم المشورة القانونية المتخصصة وتمثيلكم أمام الجهات القضائية المختصة.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا
خدمات مساندة
التوثيق
التوثيق والوكالات
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
خدمات وزارة العدل
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait
SYSLAWS.COM

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة