وجدت محفظة أو هاتفاً أو مالاً ضائعاً في الكويت: ما واجبك القانوني؟ ومتى يُعد الاحتفاظ به جريمة؟

دليل عملي لمن عثر على محفظة أو هاتف أو مال ضائع في الكويت: لماذا لا يملكه بمجرد العثور عليه، وكيف يسلّمه للمخفر أو الجهة المختصة، ومتى يتحول الاحتفاظ به إلى مساءلة جزائية، وحقوق الواجد في المصروفات والمكافأة، وكيف يبلغ من فقد شيئاً ويسترده.

يحدث كثيراً أن يعثر المرء على محفظة ملقاة في موقف سيارات، أو هاتف منسي على مقعد في مجمع تجاري، أو مبلغ نقدي سقط من صاحبه عند جهاز سحب آلي. وتتردد في ذهن الواجد أسئلة مشروعة: هل أصبح الشيء ملكي لأنني وجدته؟ هل يكفي أن أتركه مكانه؟ وإن أخذته لأسلّمه، فهل أتعرض للمساءلة إن تأخرت أو ضاع مني؟ وفي المقابل يتساءل من فقد ماله: كيف أبلغ؟ وكيف أسترده إن ظهر لدى شخص آخر؟

هذا المقال مخصص لما يسميه الفقهاء «اللقطة»، أي المال الضائع الذي يعثر عليه غير صاحبه، ولما يرتبه القانون الكويتي على العثور عليه من واجبات وحقوق. ولا يعيد المقال شرح أركان جريمة السرقة بالتفصيل، إذ تناولناها في مقال السرقة في القانون الكويتي: الأركان والظروف والعقوبات، ولا يكرر شرح جريمة خيانة الأمانة التي فصّلناها في مقال جريمة خيانة الأمانة في القانون الكويتي. كما أن الأموال التي تصل إلى حسابك البنكي بالخطأ لها مقال مستقل هو تحويل مبلغ بالخطأ في الكويت: كيف تسترده إذا رفض المستلم إرجاعه؟، ونشير إليها هنا إشارة موجزة فقط.

سنبيّن الفرق بين الشيء الضائع والشيء المتروك والشيء المنسي في مكان له صاحب، وواجب الواجد في الحفظ والتسليم أو إعلام المالك، والمواضع التي قد يتحول فيها الاحتفاظ بالمال الضائع إلى جريمة، وخصوصية المفقودات في المجمعات والمطارات وسيارات الأجرة، وحساسية الهاتف المحمول بما يحويه من بيانات شخصية، ومدى استحقاق الواجد لمكافأة أو لما أنفقه، ثم نرشد من فقد شيئاً إلى طريق الإبلاغ والاسترداد، مع التأكيد على دور حسن النية في كل ذلك.

الإجابة السريعة

العثور على الشيء لا ينقل ملكيته إليك. فالمال الضائع يبقى على ملك صاحبه، ولا يزول ملكه عنه بمجرد سقوطه أو نسيانه، بخلاف الشيء الذي تخلى عنه صاحبه عمداً. ومن ثم فإن الواجد، متى رفعه من مكانه، يحوزه لحساب مالكه لا لحساب نفسه، ويلتزم بالمحافظة عليه وإيصاله إلى صاحبه أو تسليمه إلى الجهة المختصة، وأقربها عملياً المخفر، أو إدارة المفقودات في المكان الذي وجده فيه كالمجمع أو المطار أو شركة النقل.

أما الاحتفاظ بالشيء بنية تملكه، أو إنفاق المال، أو بيع الهاتف، أو إخفاء الشيء بعد معرفة صاحبه، فقد يعرّض الواجد للمساءلة الجزائية وفق قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960، وقد يُكيَّف الفعل بحسب ظروف كل واقعة على أنه استيلاء على مال الغير أو سرقة أو خيانة أمانة، فضلاً عن المسؤولية المدنية بالرد والتعويض. والفيصل في ذلك كله هو النية التي تُستخلص من السلوك: هل بادر الواجد إلى الإعلان والتسليم، أم أخفى الشيء وتصرف فيه كأنه مالكه؟

وفي المقابل، لا يُسأل الواجد حسن النية الذي سلّم الشيء في وقت معقول وحصل على ما يثبت التسليم. وقد يحق له استرداد ما أنفقه بصورة ضرورية في حفظ الشيء، ويستحق المكافأة إن كان المالك قد أعلن عنها للجمهور. ومن فقد شيئاً فعليه أن يبادر إلى الإبلاغ في المخفر، وأن يوقف بطاقاته وشريحة هاتفه، وأن يحتفظ بما يثبت ملكيته، ليتمكن من استرداده متى ظهر.

الإطار التشريعي

لا يوجد في الكويت، بحسب ما نعلم، تشريع مستقل شامل يحمل اسم «قانون المفقودات»، وإنما تتوزع أحكام المسألة على عدة مصادر يكمل بعضها بعضاً:

  • القانون المدني (المرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980): يضع القواعد العامة في الملكية وأسباب كسبها، ويميز بين المنقول الذي لا مالك له والذي يُتملك بالاستيلاء، والمنقول المملوك الذي لا يزول ملك صاحبه عنه بالضياع. وينظم الحيازة وآثارها في المنقول، وحق المالك في استرداد ماله، وأحكام الفضالة التي يرجع بها من قام بعمل عاجل لمصلحة غيره بما أنفق، وأحكام الإثراء بلا سبب ورد غير المستحق، والوعد بجائزة الموجّه إلى الجمهور.
  • قانون الجزاء (رقم 16 لسنة 1960): يحمي الملكية والحيازة جزائياً، وفيه جرائم السرقة وخيانة الأمانة وسائر صور الاعتداء على مال الغير. ويتوقف الوصف الجزائي للاحتفاظ بالمال الضائع على ظروف الواقعة وعلى النص الذي تراه النيابة العامة والمحكمة منطبقاً، ولذلك نتجنب في هذا المقال ذكر رقم مادة بعينها أو مقدار عقوبة محدد.
  • قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية (رقم 17 لسنة 1960): ينظم تلقي البلاغات في المخافر، وتحرير المحاضر، ودور جهات التحقيق في ضبط الأشياء وحفظها وردها إلى أصحابها، والتصرف في المضبوطات التي لا يُعرف صاحبها.
  • قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (رقم 63 لسنة 2015): وثيق الصلة حين يكون الشيء الضائع هاتفاً أو حاسوباً أو وسيطاً إلكترونياً، إذ يجرّم الدخول غير المشروع إلى الأنظمة والبيانات، وإساءة استعمال المعلومات الخاصة بالغير.
  • أحكام الفقه الإسلامي في اللقطة: تعد مرجعاً مهماً في فهم الواجب الأخلاقي والشرعي للواجد، وهي تتفق في جوهرها مع القواعد القانونية: الأمانة في الحفظ، والتعريف بالشيء، ورده إلى صاحبه متى عُرف. ويفرّق الفقهاء بين الشيء اليسير الذي لا تلتفت إليه النفوس عادة، والشيء ذي القيمة الذي يتأكد فيه واجب التعريف والحفظ.

ويُضاف إلى ذلك ما قد تصدره الجهات الإدارية من تعليمات تنظيمية بشأن إدارة المفقودات في المرافق العامة كالمطار، وما تضعه المجمعات والشركات من إجراءات داخلية. وهذه التعليمات قد تتغير، فيحسن التحقق منها لدى الجهة المعنية وقت الحاجة.

الأحكام الموضوعية

أولاً: ما هو الشيء الضائع؟ وكيف يختلف عن المتروك والمنسي

ليس كل شيء تجده خارج يد صاحبه «ضائعاً» بالمعنى القانوني. والتمييز بين ثلاث صور ضروري لأنه يحدد واجبك ويحدد الوصف الذي قد يُعطى لفعلك:

  • الشيء المتروك (المتخلى عنه): هو ما تخلى عنه صاحبه قاصداً النزول عن ملكيته، كالأغراض الملقاة في حاوية المهملات أو الأثاث المتروك بجانب الطريق للتخلص منه. هذا يصبح في حكم المال الذي لا مالك له، ويجوز تملكه بالاستيلاء عليه وفق القواعد العامة، ما لم يمنع ذلك تنظيم خاص.
  • الشيء الضائع (اللقطة): هو ما خرج من يد صاحبه دون إرادته، بسقوط أو نسيان في مكان عام لا يحوزه أحد، كمحفظة سقطت في الشارع أو مبلغ نقدي وقع في موقف عام. صاحبه لم يتخلَّ عنه، ويبقى ملكه قائماً ولو جهل مكانه.
  • الشيء المنسي في مكان له حائز: كهاتف نسيه زبون على طاولة مطعم، أو حقيبة تركها راكب في سيارة أجرة، أو بطاقة بقيت في جهاز صراف تابع لبنك. هنا لم يخرج الشيء في الحقيقة إلى «الفراغ»، بل صار في حيازة صاحب المكان أو القائم عليه بحكم الواقع، وهو ملتزم بحفظه ورده. ومن يأخذ هذا الشيء من المكان خفية بنية تملكه قد يُنظر إلى فعله نظرة أشد من مجرد عدم تسليم لقطة.

والقاعدة العملية المستخلصة: إذا لم تكن متأكداً من أن صاحب الشيء تخلى عنه قاصداً، فعامله على أنه ضائع مملوك لغيرك. فالقيمة الظاهرة للشيء، ووجود بطاقة أو صورة أو بيانات فيه، وموضع العثور عليه، كلها قرائن على أن صاحبه يبحث عنه. ولا يغيّر من ذلك أن يكون الشيء قديماً أو رخيص المظهر، فقد يحمل لصاحبه قيمة معنوية أو يحوي مستندات يصعب استخراجها من جديد.

ثانياً: الملكية لا تزول بالضياع

الأصل في القانون المدني أن حق الملكية حق دائم لا يسقط بعدم الاستعمال ولا يزول بخروج الشيء من يد صاحبه على غير إرادته. فالمالك الذي فقد محفظته يبقى مالكاً لها ولما فيها، ويستطيع المطالبة بها أينما وجدها. وهذا ما يتفق معه الفقه الإسلامي الذي يجعل الملتقط أميناً على اللقطة لا مالكاً لها.

ويترتب على ذلك أن الواجد لا يكتسب أي حق على الشيء بمجرد العثور عليه، وأن كل تصرف يجريه فيه كالبيع أو الهبة أو الإنفاق تصرف في ملك الغير لا ينفذ في حق المالك. ومن اشترى هاتفاً من الواجد مع علمه بأصله لا يحميه القانون، بل قد يُسأل هو أيضاً. أما المشتري حسن النية فوضعه أدق، ونعرضه في الفقرة العاشرة.

ويترتب عليه كذلك أن الشائع بين الناس من عبارات مثل «من وجد شيئاً فهو له» أو «الأرض لا صاحب لها» لا أساس له في القانون. فالمكان الذي وُجد فيه الشيء لا يغيّر مالكه، وكون الشيء بلا حارس ظاهر لا يجعله مباحاً.

ثالثاً: واجب الواجد: الحفظ ثم التسليم أو الإعلام

لا يُلزم القانون أحداً بأن يلتقط كل ما يراه على الأرض، فمن ترك الشيء في مكانه ولم يمسه لا يُسأل عنه. لكن من التقط الشيء ورفعه دخل في دائرة الالتزام، وأصبح عليه ما يلي:

  • واجب الحفظ: أن يعتني بالشيء عناية الرجل المعتاد، فلا يعرّضه للتلف أو الضياع مرة أخرى، ولا يستعمله لمصلحته. فمن التقط هاتفاً ثم تركه في سيارته مكشوفاً حتى سُرق منها قد يُسأل مدنياً عن تقصيره.
  • واجب التسليم أو الإعلام: أن يرد الشيء إلى صاحبه إن عرفه أو أمكنه معرفته بيسر، كأن تحتوي المحفظة على بطاقة مدنية أو بطاقة عمل برقم هاتف، أو أن يسلّمه إلى الجهة المختصة، وأبرزها المخفر الأقرب، أو إدارة المفقودات في المكان الذي وُجد فيه.
  • واجب المبادرة: أن يتم التسليم أو الإعلام خلال وقت معقول بحسب الظروف. فالتأخير غير المبرر، وخاصة إذا صاحبه استعمال للشيء أو إخفاء له، قرينة قد تُستعمل ضد الواجد عند تقدير نيته.
  • واجب الأمانة في المحتوى: أن يسلّم الشيء بحالته ومحتوياته كاملة. فمن سلّم المحفظة بعد أن أخذ ما فيها من نقود لا يكون قد أدى واجبه، بل قد يُسأل عما احتجزه.

وحين يسلّم الواجد الشيء للمخفر، يحسن أن يطلب إثباتاً للتسليم، كمحضر أو إيصال يذكر وصف الشيء ومحتوياته وتاريخ التسليم ومكان العثور. هذا الإثبات يحميه من أي ادعاء لاحق بأنه احتفظ بشيء أو أخذ منه.

وإذا كان في المحفظة ما يدل على صاحبها بوضوح، كبطاقته المدنية، فإن تسليمها للمخفر يظل الطريق الأسلم في أغلب الحالات، لأن المخفر يستطيع التواصل مع المالك رسمياً، ويُغني الواجد عن التعامل المباشر مع أشخاص قد يدّعون الملكية دون حق. ولا بأس بأن يتواصل الواجد مع المالك مباشرة متى أمكنه التحقق من شخصيته، على أن يوثق التسليم برسالة أو بحضور شاهد.

رابعاً: متى يصبح الاحتفاظ بالمال الضائع جريمة؟

هذا هو محور القلق لدى كثيرين، والإجابة المنضبطة أنه لا يوجد جواب واحد يصدق على كل الحالات، لأن الوصف الجزائي يتوقف على الوقائع وعلى نية الواجد. ويمكن تلخيص الاتجاهات المعتبرة في النقاط الآتية، مع التأكيد على أن التكييف النهائي للنيابة العامة والمحكمة:

  • نية التملك منذ لحظة الالتقاط: إذا ثبت أن الواجد رفع الشيء وهو عازم منذ البداية على الاستئثار به وإخفائه عن صاحبه، فإن فعله يقترب من صورة الاستيلاء على مال الغير دون رضاه، وقد يُكيَّف سرقةً في بعض الظروف، خاصة إذا كان صاحبه قريباً أو كان يمكن معرفته بسهولة.
  • نية طارئة بعد الالتقاط: إذا التقط الشيء بنية رده، ثم عدل عن ذلك واحتفظ به أو تصرف فيه، فإن الفعل يثير مسألة تحويل الحيازة من حيازة لحساب المالك إلى حيازة لحساب النفس. وقد يُنظر إليه بحسب الظروف على أنه استيلاء على مال ضائع أو صورة قريبة من خيانة الأمانة، وتختلف الآراء الفقهية في تكييفه.
  • الشيء المنسي في مكان له حائز: أخذه خفية من المكان، كهاتف على طاولة مقهى أو محفظة على كاونتر محل، أقرب إلى صورة الأخذ من حيازة الغير، ومن ثم قد يُعامل معاملة أشد.
  • من تسلّم الشيء بحكم عمله: كموظف مفقودات أو حارس أمن أو سائق أجرة سلّمه الراكب أو زميله الشيء لحفظه، ثم استولى عليه. هنا تتقدم صورة خيانة الأمانة، لأن المال سُلّم إليه على سبيل الحفظ فحوّله إلى ملكه.

ومن القرائن التي يُستدل بها عادة على سوء النية: إطفاء الهاتف فور العثور عليه أو إعادة ضبطه أو تغيير شريحته، وإنفاق النقود، والتخلص من البطاقات والمستندات التي تدل على المالك، وإنكار العثور على الشيء عند السؤال، وعرضه للبيع. وفي المقابل، من القرائن على حسن النية: الإعلان عن الشيء، والرد على اتصالات المالك، والتوجه إلى المخفر، والاحتفاظ بالشيء كما هو دون عبث.

ويبقى إلى جانب المسؤولية الجزائية التزام مدني بالرد. فحتى لو لم تقم الجريمة لتخلف القصد الجنائي، يلتزم من استفاد من مال غيره دون سبب مشروع برده أو برد قيمته، وفق قواعد الإثراء بلا سبب التي شرحناها في مقال الإثراء بلا سبب في القانون المدني الكويتي. كما قد يلتزم بتعويض المالك عما لحقه من ضرر بسبب احتجاز الشيء أو إتلافه، كتكاليف استخراج المستندات من جديد.

خامساً: المفقودات في المجمعات والمطارات وسيارات الأجرة

للأماكن التي يرتادها الجمهور وضع خاص، لأن صاحب المكان أو الجهة المشغلة له يحوز ما يُترك فيه ويتحمل واجب حفظه وتنظيم رده:

  • المجمعات التجارية والمطاعم والفنادق: الأصل أن من وجد شيئاً فيها يسلّمه إلى خدمة العملاء أو الأمن. وتلتزم إدارة المكان بحفظه وتسجيله وتسليمه لمن يثبت ملكيته. ولا يغني هذا الواجد عن الحصول على ما يثبت أنه سلّم الشيء، كرقم تسجيل أو اسم الموظف المستلم.
  • المطار والطائرات: الأشياء المنسية في صالات المطار أو داخل الطائرات تخضع لإجراءات الجهة المشغلة وشركات الطيران. ومن وجد شيئاً في المطار يسلّمه لأقرب موظف رسمي أو نقطة أمن، ولا يغادر به. ومن فقد شيئاً هناك يتواصل مع شركة الطيران ومع قسم المفقودات المختص في المطار.
  • سيارات الأجرة وتطبيقات النقل: السائق الذي يجد في سيارته شيئاً تركه راكب ملزم برده، وتنظم شركات النقل وتطبيقات التوصيل عادة آلية للإبلاغ عن المفقودات وإعادتها. والسائق الذي يحتفظ بما تركه الراكب ويتجاهل اتصالاته يعرّض نفسه لمساءلة قد تكون أشد مما يتعرض له واجد عابر، لأن الشيء وقع في حوزته بمناسبة خدمة يؤديها للراكب.
  • المواقع الحكومية والبنوك: ما يُترك في مراكز الخدمة أو أجهزة الصراف الآلي يُسلَّم للموظفين أو للبنك المعني. والبطاقة البنكية المنسية في جهاز الصراف لا يجوز أخذها أو استعمالها بأي حال.

ويحسن بمن يسلّم شيئاً لموظف في هذه الأماكن أن يسجل اسم المستلم ووقت التسليم، وأن يصور الشيء قبل تسليمه إن أمكن، حماية لنفسه إن ادعى المالك لاحقاً نقصاً في المحتويات. ومن جهة أخرى، فإن الجهة التي تسلّمت الشيء تصبح مسؤولة عن حفظه، فإذا ضاع لديها أو سُلّم لغير صاحبه بإهمال منها، فقد يكون للمالك أن يرجع عليها وفق القواعد العامة للمسؤولية.

سادساً: الهاتف المحمول والبيانات الشخصية فيه

الهاتف ليس شيئاً عادياً، فهو يحوي صوراً ومحادثات وحسابات بنكية وبيانات صحية وأسراراً عائلية ومهنية. ولذلك فإن العبث بمحتواه قد يكون أخطر من الاحتفاظ بالجهاز نفسه. وأهم ما ينبغي أن يعرفه الواجد:

  • لا تحاول فتح القفل ولا تتصفح المحتوى: فالدخول إلى بيانات الغير دون إذنه قد يدخل في نطاق الأفعال المجرّمة بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 63 لسنة 2015، فضلاً عن المساس بالحق في الخصوصية.
  • يجوز الرد على اتصال المالك: إذا رنّ الهاتف ويظهر أنه صاحبه أو أحد أقاربه، فالرد عليه وترتيب التسليم تصرف سليم. وكثير من الهواتف تتيح عرض رقم للتواصل على شاشة القفل عند تفعيل وضع الفقدان.
  • لا تُعد ضبط المصنع ولا تنزع الشريحة: هذه الأفعال تمحو ما يدل على المالك وتُعد عادة قرينة قوية على نية التملك.
  • لا تنشر صوراً من محتواه: ولو بقصد البحث عن صاحبه. يكفي الإعلان عن وصف عام للجهاز ومكان العثور عليه، وترك التحقق من الملكية للمخفر أو للجهة المختصة.

أما إذا اطلع الواجد على محتوى الهاتف ثم استعمله في التشهير أو الابتزاز أو نسخ الصور، فهنا نكون أمام أفعال مستقلة خطيرة لا علاقة لها بمجرد العثور. وقد تناولنا حماية البيانات والخصوصية في مقال حماية البيانات الشخصية والخصوصية الرقمية في الكويت.

وينطبق ما سبق، بالقدر المناسب، على الحاسوب المحمول ووحدات التخزين والساعات الذكية، وعلى المستندات الورقية الحساسة كالتقارير الطبية وأوراق العمل التي قد تُنسى في مكان عام. فالقاعدة واحدة: الواجد أمين على الشيء وعلى ما فيه من أسرار، ولا يجوز له أن يطلع عليها أو يستعملها أو يفشيها.

سابعاً: هل يستحق الواجد مكافأة؟

لا يقرر القانون المدني، بحسب ما نعلم، مكافأة تلقائية بنسبة معينة من قيمة الشيء لكل من يجد مالاً ضائعاً ويرده. ومع ذلك قد يكون للواجد حق مالي في حالتين:

  • المصروفات الضرورية: إذا أنفق الواجد نفقات لازمة لحفظ الشيء أو إيصاله إلى صاحبه، كحفظ شيء قابل للتلف أو نقل شيء ثقيل إلى الجهة المختصة، فقد يرجع بها على المالك استناداً إلى أحكام الفضالة، أي قيام شخص بعمل عاجل لحساب غيره دون أن يكون ملزماً به، بشرط أن تكون النفقات ضرورية أو نافعة ومعقولة.
  • الوعد بجائزة: إذا أعلن المالك للجمهور عن مكافأة لمن يعثر على شيئه ويرده، كأن ينشر إعلاناً على وسائل التواصل يقول فيه إن لمن يجد الهاتف مكافأة، فإن هذا الإعلان يُعد وعداً بجائزة موجّهاً للجمهور، ويلتزم به المالك تجاه من قام بالعمل المطلوب وفق الشروط المعلنة.

أما اشتراط الواجد مكافأة قبل رد الشيء، أو احتجازه حتى يدفع المالك مبلغاً معيناً، فهو تصرف محفوف بالمخاطر. فلا يجوز حبس مال الغير للحصول على مقابل لم يُعلَن ولم يُتفق عليه، وقد يُفسَّر ذلك في بعض الظروف على أنه ضغط غير مشروع على المالك. والأسلم دائماً أن يسلّم الواجد الشيء، ثم يطالب بالمصروفات أو بالجائزة المعلنة إن كان لها وجه. ولا يمنع ذلك بطبيعة الحال أن يقدم المالك للواجد هدية أو مكافأة طوعاً شكراً له، فهذا تبرع محمود لا إلزام فيه.

ثامناً: الأموال المحوّلة بالخطأ

من صور «المال الضائع» في العصر الحديث أن يصل إلى حسابك مبلغ لم تكن تنتظره، لأن شخصاً أخطأ في رقم الحساب أو رقم الهاتف في خدمة التحويل الفوري. والقاعدة هنا امتداد للقاعدة ذاتها: المبلغ لا يصبح ملكك لأنه وصل إلى حسابك، وأنت ملزم برده متى علمت بالخطأ، والتصرف فيه مع العلم بعدم استحقاقه قد يعرضك للمساءلة. وقد فصّلنا الإجراءات من جهة المحوِّل ومن جهة المستلم، ودور البنك، في مقال تحويل مبلغ بالخطأ في الكويت، فنحيل إليه دون تكرار. ونكتفي بالتنبيه إلى أن مستلم المبلغ ينبغي أن يرده عبر البنك لا بالتحويل المباشر لشخص يتصل به ويدّعي أنه صاحب المال، لأن هذا الأسلوب يستعمله المحتالون أحياناً.

تاسعاً: حسن النية وحماية الواجد الأمين

القانون لا يعاقب الأمانة، والواجد الذي يتصرف بحسن نية محمي. ويتجلى حسن النية في المبادرة إلى الإعلان والتسليم، وفي الاحتفاظ بالشيء كما هو، وفي التجاوب مع المالك أو المخفر. ولا يُعد مجرد التأخير اليسير لعذر مقبول، كأن يجد الشيء ليلاً فيسلمه صباحاً، أو ينتظر مدة قصيرة اتصال المالك بالهاتف، دليلاً على سوء النية في ذاته.

لكن حسن النية يحتاج إلى ما يثبته. فقد يحدث أن يتهم المالك الواجد بأنه أخذ جزءاً من المحتويات، أو أنه تأخر عمداً. ولذلك يحسن بالواجد أن يوثق: صورة الشيء ومحتوياته، ووقت العثور ومكانه، ورسائل التواصل مع المالك، وإيصال التسليم. وإذا اتُّهم الواجد اتهاماً كيدياً بعد أن رد الشيء بأمانة، فله أن يدافع عن نفسه، وقد يكون له حق الرجوع على من اتهمه كذباً وفق ما شرحناه في مقال البلاغ الكاذب والشكوى الكيدية في الكويت.

ومن مظاهر حماية الواجد الأمين أيضاً أنه لا يُسأل عن هلاك الشيء بسبب لا يد له فيه، ما دام قد بذل في حفظه العناية المعتادة. فمن التقط هاتفاً معطلاً أو محفظة مبللة لا يُسأل عن حالتها التي كانت عليها عند العثور، ولهذا تفيده الصورة التي يلتقطها لحظة العثور.

عاشراً: من فقد شيئاً: الإبلاغ والاسترداد

من جهة المالك، فإن السرعة هي العامل الأهم. والخطوات الأساسية:

  • الإبلاغ في المخفر: يقدم المالك بلاغاً بالفقد في المخفر المختص، ويصف الشيء ومحتوياته ومكان وزمان فقده بقدر الإمكان. ويحصل على ما يثبت البلاغ، إذ يُطلب عادة لإصدار بدل فاقد للمستندات الرسمية كالبطاقة المدنية وجواز السفر ورخصة القيادة.
  • إيقاف البطاقات والحسابات: الاتصال فوراً بالبنوك لإيقاف البطاقات، وبمزود خدمة الاتصالات لإيقاف الشريحة، وتغيير كلمات المرور للحسابات المهمة. ومن استُعملت بطاقته بعد فقدها يرجع إلى مقال الاحتيال البنكي وسرقة البطاقات في الكويت.
  • تفعيل وضع الفقدان في الهاتف: عبر خدمات تحديد الموقع التي توفرها الشركات المصنعة، مع عرض رقم للتواصل على الشاشة، وعدم الاقتراب بنفسك من موقع يظهر فيه الهاتف لدى شخص مجهول، بل إبلاغ المخفر بالمعلومات.
  • مراجعة أماكن المفقودات: خدمة عملاء المجمع، وشركة الطيران، وتطبيق النقل، والمخافر القريبة من مكان الفقد، إذ قد يكون الواجد سلّم الشيء في مخفر آخر.
  • إثبات الملكية: فاتورة الشراء، ورقم الجهاز التسلسلي، وصور سابقة للشيء، ووصف دقيق للمحتويات. هذه كلها تسهّل استلام الشيء متى ظهر.

وماذا لو ظهر الشيء لدى شخص اشتراه؟ يبقى المالك مالكاً، والأصل أنه يستطيع استرداد منقوله الضائع أو المسروق ممن يحوزه. غير أن القانون المدني يوازن بين حق المالك واستقرار التعامل في المنقولات، فيحمي الحائز حسن النية بقواعد خاصة، وقد يقيد حق الاسترداد بمدة معينة، أو يلزم المالك برد الثمن الذي دفعه الحائز إذا اشترى الشيء بحسن نية في سوق عام أو ممن يتجر في مثله، مع رجوع المالك بعد ذلك على من تسبب في الضياع أو باع ما لا يملك. وتفاصيل هذه المدد والشروط يُرجع فيها إلى نصوص القانون المدني وتطبيقها على الواقعة، ولذلك يحسن عرض الحالة على محامٍ قبل اتخاذ إجراء. وإذا احتاج المالك إلى إثبات أن الواجد تسلّم الشيء على سبيل الحفظ، فقد تفيده أحكام الأمانة التي بيّناها في مقال عقد الوديعة وأحكام الأمانة في القانون الكويتي.

مبادئ محكمة التمييز

لا نحيل هنا إلى أحكام بعينها في مسألة اللقطة تحديداً، لكن ثمة مبادئ عامة في المسائل الجزائية والمدنية تنطبق على هذه الوقائع:

  • القصد الجنائي مسألة موضوعية: استقر قضاء محكمة التمييز على أن توافر نية التملك أو انتفاءها من المسائل الموضوعية التي يستخلصها قاضي الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها، ما دام استخلاصه سائغاً ومستمداً من أوراق الدعوى. وهذا يفسر أهمية سلوك الواجد بعد العثور على الشيء.
  • خيانة الأمانة تفترض تسلماً على سبيل الأمانة: استقر قضاء محكمة التمييز على أن جريمة خيانة الأمانة لا تقوم إلا إذا كان المال قد سُلّم إلى المتهم بسبب يلزمه برده أو باستعماله في غرض معين، ثم غيّر حيازته إلى حيازة تملك. وهذا ما يجعل هذا الوصف أقرب إلى من تسلّم الشيء بحكم عمله منه إلى الواجد العابر.
  • الشك يُفسَّر لمصلحة المتهم: استقر قضاء محكمة التمييز على أن الأحكام الجزائية تُبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال. فمجرد وجود الشيء لدى الواجد، مع ما يدل على حسن نيته، لا يكفي وحده للإدانة.
  • حجية الحكم الجزائي أمام القاضي المدني: استقر قضاء محكمة التمييز على أن الحكم الجزائي البات تكون له حجية أمام المحكمة المدنية فيما فصل فيه فصلاً لازماً من وقوع الفعل ونسبته إلى فاعله، وهو ما يفيد المالك في دعوى الرد أو التعويض.
  • تقدير حسن النية: استقر قضاء محكمة التمييز على أن حسن النية مفترض، وعلى من يدعي العكس إثباته، وأن تقدير توافره من سلطة محكمة الموضوع.

تنويه منهجي: المبادئ السابقة مصوغة صياغة عامة تلخص اتجاهات قضائية مستقرة، ولم نُحِل إلى أرقام طعون بعينها لأننا لا نذكر في مقالاتنا رقم حكم لم نتحقق منه من مصدره الرسمي. كما تجنبنا ذكر أرقام المواد ومقادير العقوبات والمدد، لأن الوصف الجزائي للاحتفاظ بالمال الضائع يختلف بحسب الواقعة. ومن أراد الاستناد إلى حكم أو نص محدد في نزاع قائم فعليه الرجوع إلى النص الرسمي النافذ والمجموعات القضائية الرسمية، أو عرض واقعته على محامٍ.

الإجراءات العملية والمستندات

إذا وجدت شيئاً ضائعاً

  • قيّم الموقف: هل الشيء في مكان له صاحب أو مشغل، كمطعم أو مجمع أو سيارة أجرة؟ إن كان كذلك فسلّمه للمسؤول هناك مباشرة.
  • ابحث عن صاحبه بطريقة مشروعة: بطاقة داخل المحفظة، أو رقم على بطاقة عمل، أو الرد على اتصال يرد إلى الهاتف، دون فتح القفل أو تصفح المحتوى.
  • وثّق: صوّر الشيء ومحتوياته، ودوّن الزمان والمكان، واحتفظ بأي رسائل مع من يدعي ملكيته.
  • سلّم إلى المخفر إذا لم تصل إلى المالك: مع طلب ما يثبت التسليم بوصف الشيء ومحتوياته.
  • لا تسلّم لشخص لم تتحقق من ملكيته: اطلب منه وصف الشيء أو محتوياته، أو إثباتاً كالفاتورة، وإن ساورك شك فوجّهه إلى المخفر.
  • احتفظ بالإيصال: فهو دليلك إذا ثار أي نزاع لاحقاً.

إذا فقدت شيئاً

  • بلاغ الفقد في المخفر: مع وصف دقيق وقائمة بالمحتويات.
  • إيقاف البطاقات والشريحة: وتغيير كلمات المرور للحسابات البنكية والبريد الإلكتروني.
  • إثبات الملكية: فاتورة الشراء، والرقم التسلسلي، وصور الشيء، وصورة البطاقة المدنية.
  • متابعة جهات المفقودات: المجمع، والمطار، وشركة الطيران، وتطبيق النقل، والمخافر القريبة.
  • بدل الفاقد: استخراج بدل فاقد للمستندات الرسمية لدى الجهات المصدرة لها، مع تقديم ما يثبت البلاغ حيث يُطلب.
  • إذا ظهر الشيء لدى شخص يرفض رده: لا تلجأ إلى أخذه بالقوة، بل أبلغ المخفر أو النيابة، واستشر محامياً بشأن الدعوى الجزائية أو دعوى الاسترداد المدنية.

حالات افتراضية

الحالة الأولى: محفظة في موقف مجمع تجاري

الواقعة الافتراضية: وجد شخص محفظة في موقف سيارات مجمع تجاري، فيها بطاقة مدنية ومبلغ نقدي وبطاقتان بنكيتان. أخذها إلى منزله ونوى أن يسلمها، لكنه انشغل أياماً طويلة، ثم اكتشف أن صاحبها أبلغ عن فقدها وأن كاميرات الموقف أظهرت شخصاً يلتقطها.

التكييف القانوني: العبرة بنيته وسلوكه. فإن كانت المحفظة لم تُمس ومحتوياتها كاملة، وبادر فور علمه إلى تسليمها للمخفر وشرح سبب التأخير، فإن ذلك يعزز حسن نيته، وإن كان التأخير الطويل دون مبرر قد يجعله محل تساؤل. أما إن نقص المبلغ النقدي أو استُعملت البطاقات، فإن الموقف يتغير جذرياً، وقد يواجه مساءلة جزائية عن الاستيلاء على المال، إضافة إلى التزامه برد ما أخذ. والدرس العملي: كان الأسلم أن يسلّمها في يومها لأمن المجمع أو للمخفر.

الحالة الثانية: هاتف في سيارة أجرة

الواقعة الافتراضية: نسي راكب هاتفه في سيارة أجرة يعمل سائقها عبر تطبيق نقل. اتصل الراكب بهاتفه مرات عدة فلم يُرد عليه، ثم أُطفئ الهاتف. وبعد أيام تبيّن من بيانات الموقع أن الهاتف يعمل بشريحة مختلفة.

التكييف القانوني: الشيء هنا لم يضِع في مكان عام، بل بقي في سيارة يحوزها السائق بمناسبة خدمة يؤديها للراكب، وكان عليه حفظه ورده أو تسليمه عبر آلية التطبيق. وتجاهل الاتصالات وإطفاء الهاتف وتغيير الشريحة قرائن قوية على نية التملك. وبحسب الظروف قد يُكيَّف الفعل على أنه استيلاء على مال الغير أو خيانة أمانة، ويُرجع في ذلك إلى تقدير النيابة والمحكمة. وإذا تبيّن أن السائق اطلع على محتوى الهاتف أو استعمله، فقد تُثار مسائل إضافية تتعلق بجرائم تقنية المعلومات. وعلى الراكب أن يبلغ المخفر والتطبيق معاً، ويقدم ما يثبت ملكية الهاتف ورقمه التسلسلي.

الحالة الثالثة: واجدة أمينة تُتهم بنقص المحتويات

الواقعة الافتراضية: وجدت امرأة حقيبة يد في مصلى عام، فسلّمتها للمخفر في اليوم نفسه وحصلت على محضر بمحتوياتها. لاحقاً ادعت صاحبة الحقيبة أنه كان فيها مبلغ أكبر من المذكور في المحضر، ولوّحت باتهام الواجدة.

التكييف القانوني: حسن النية مفترض، والواجدة وثّقت التسليم ومحتوياته فور العثور، وهو ما يضع عبء الإثبات على من يدعي النقص. وما لم يوجد دليل على أنها أخذت شيئاً، فإن الاتهام يفتقر إلى أساس، والأحكام الجزائية تُبنى على اليقين. وإذا قُدّم بلاغ ضدها مع العلم بكذبه، فقد يكون لها أن تتخذ الإجراء القانوني المناسب. وتبيّن هذه الحالة قيمة المحضر أو الإيصال الذي يوثق المحتويات.

مقارنة سريعة بين الحالات

  • شيء متروك قصداً (مخلفات، أثاث للتخلص منه): لا مالك له في الغالب، ويجوز أخذه وفق القواعد العامة، ما لم يدل الظاهر على أنه لم يُترك قصداً.
  • شيء ضائع في مكان عام (محفظة في الشارع): يبقى على ملك صاحبه؛ من التقطه ملتزم بحفظه ورده أو تسليمه للمخفر؛ الاحتفاظ به بنية التملك قد يرتب مسؤولية جزائية ومدنية.
  • شيء منسي في مكان له حائز (مطعم، مجمع، سيارة أجرة): يُسلَّم للقائم على المكان؛ أخذه خفية بنية التملك قد يُعامل معاملة أشد.
  • شيء سُلّم لموظف أو سائق لحفظه: المستلم أمين عليه؛ الاستيلاء عليه أقرب إلى صورة خيانة الأمانة.
  • هاتف أو جهاز إلكتروني: إضافة إلى ما سبق، العبث بمحتواه قد يرتب مسؤولية مستقلة بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 63 لسنة 2015.
  • مبلغ محوّل بالخطأ إلى حسابك: ليس ملكك؛ يُرد عبر البنك؛ التصرف فيه مع العلم قد يرتب مسؤولية، وله مقال مستقل.
  • مكافأة الواجد: لا مكافأة تلقائية بحسب ما نعلم؛ للواجد المصروفات الضرورية وفق أحكام الفضالة، والجائزة المعلنة من المالك وفق شروطها.

أسئلة شائعة

وجدت مبلغاً صغيراً على الأرض، هل يلزمني تسليمه للمخفر؟

المبدأ أن المال الضائع مملوك لغيرك أياً كانت قيمته. والتقدير العملي للمبالغ الزهيدة التي لا يُتصور بحث صاحبها عنها ولا يمكن معرفته مختلف، وقد تسامح الفقهاء في اليسير. لكن كلما زادت القيمة أو وُجد ما يدل على صاحبه، تأكد واجب التسليم.

هل أصبح مالكاً للشيء إذا لم يسأل عنه أحد مدة طويلة؟

لا تنتقل الملكية تلقائياً بمجرد مرور الوقت وأنت تحوز الشيء دون تسليم، لأن حيازتك له كانت لحساب مالكه. أما مصير الأشياء التي تُسلَّم للجهات الرسمية ولا يطالب بها أحد، فتحكمه القواعد والتعليمات المنظمة لتلك الجهات، ويُسأل عنه لدى الجهة التي تسلّمتها.

هل يكفي أن أترك الشيء مكانه؟

نعم، من لم يلتقط الشيء لا يلتزم بشيء تجاهه. لكن إن كان في مكان له مسؤول، كمطعم أو مجمع، فإبلاغ المسؤول تصرف حسن يزيد فرصة وصوله لصاحبه.

التقطت هاتفاً ويرن باستمرار، هل أرد؟

نعم، الرد على المتصل الذي يظهر أنه صاحب الهاتف أو قريبه لترتيب التسليم تصرف سليم، ويُفضل التسليم في مكان عام أو في المخفر. لا تحاول فتح القفل ولا تتصفح المحتوى.

شخص اتصل يقول إن الهاتف له، كيف أتأكد؟

اطلب منه وصف الجهاز وغطائه وخلفية الشاشة، أو أن يتصل من رقم يظهر محفوظاً فيه، أو أن يقدم الفاتورة. وإن ساورك الشك فاتفق معه على التسليم في المخفر.

هل يحق لي أن أطلب مكافأة مقابل رد الشيء؟

لا تشترط مقابلاً لرد مال غيرك. لك أن تطالب بالمصروفات الضرورية التي أنفقتها، وأن تطالب بالمكافأة إن أعلنها المالك للجمهور. أما احتجاز الشيء حتى يُدفع لك، فتصرف غير سليم وقد يعرضك للمساءلة.

وجدت بطاقة بنكية في جهاز الصراف، ماذا أفعل؟

لا تأخذها لنفسك ولا تستعملها بأي حال. سلّمها لفرع البنك صاحب الجهاز أو للمخفر، أو أبلغ البنك عبر الهاتف المدون على الجهاز.

سلّمت الشيء لأمن المجمع ثم ضاع منهم، هل أُسأل؟

بتسليمك الشيء للجهة القائمة على المكان تكون قد أديت واجبك، وتنتقل مسؤولية الحفظ إليها. ويفيدك هنا أن تحتفظ بما يثبت التسليم واسم المستلم.

فقدت محفظتي، ما المستند الذي أحتاجه لاستخراج بدل فاقد؟

تطلب الجهات المصدرة عادة ما يثبت الإبلاغ عن الفقد، لذا ابدأ ببلاغ في المخفر، ثم راجع كل جهة لمعرفة متطلباتها الحالية، إذ قد تتغير الإجراءات.

رأيت هاتفي المفقود معروضاً للبيع على الإنترنت، هل أذهب لاستعادته بنفسي؟

لا يُنصح بذلك. وثّق الإعلان ورقم الجهاز التسلسلي وأبلغ المخفر أو الجهة المختصة، ودعها تتولى الضبط، تفادياً لأي مواجهة أو اتهام متبادل.

اشتريت هاتفاً مستعملاً ثم تبين أنه مفقود أو مسروق، ما وضعي؟

يبقى للمالك حق المطالبة به، وقد تحميك قواعد الحيازة بحسن نية في بعض الظروف، كأن تسترد ما دفعته إن اشتريته من سوق أو تاجر يتعامل في مثله. احتفظ بفاتورة الشراء وبيانات البائع، واستشر محامياً.

هل يختلف الحكم إذا كان الواجد طفلاً؟

المسؤولية الجزائية للأحداث تحكمها قواعد خاصة، لكن الالتزام برد الشيء قائم، وعلى ولي الأمر أن يحرص على رده. ويحسن تعليم الأبناء تسليم ما يجدونه لأقرب مسؤول.

وصل إلى حسابي مبلغ لا أعرفه، هل هو مثل اللقطة؟

القاعدة واحدة: المال ليس ملكك ويجب رده. لكن الرد يتم عبر البنك لا بتحويل مباشر لمن يتصل بك، وتفاصيله في مقالنا المستقل عن التحويل بالخطأ.

الخاتمة

القاعدة الذهبية في مسألة المال الضائع بسيطة: ما وجدته ليس لك. فالضياع لا يُسقط ملكية صاحبه، والتقاط الشيء يجعل الواجد أميناً عليه، ملزماً بحفظه ورده أو تسليمه للمخفر أو للقائم على المكان. ومن التزم بذلك وتصرف بحسن نية ووثّق تسليمه فهو في مأمن، بل قد يستحق ما أنفقه والمكافأة التي أعلنها المالك.

أما الاحتفاظ بالشيء أو إنفاق المال أو بيع الهاتف أو العبث بمحتواه، فقد يحوّل موقفاً عابراً إلى مساءلة جزائية ومدنية، ويختلف وصف الفعل بحسب الواقعة: هل كان الشيء في مكان عام أم في مكان له حائز؟ وهل تسلّمه الشخص بحكم عمله؟ ومتى نشأت نية التملك؟ وهذه أسئلة يفصل فيها التحقيق والقضاء بحسب الأدلة.

ومن فقد شيئاً فعليه بالسرعة: بلاغ في المخفر، وإيقاف للبطاقات والشريحة، وتوثيق للملكية، ومتابعة لجهات المفقودات. وإذا ظهر الشيء لدى شخص يرفض رده، فالطريق هو القانون لا المواجهة.

تنبيه قانوني

هذا المقال معلومات قانونية عامة عن القانون الكويتي ولا يُعد استشارة قانونية، ولا ينشئ علاقة بين القارئ والمكتب. وتخضع الأحكام الواردة فيه للتعديل التشريعي وللتطبيق القضائي على وقائع كل حالة، ولا يغني عن الرجوع إلى النصوص الرسمية النافذة.

إذا وجدت مالاً ضائعاً وتخشى أن يُساء فهم موقفك، أو فقدت شيئاً وظهر لدى من يرفض رده، أو وُجّه إليك اتهام يتعلق بمال عثرت عليه، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة يدرس واقعتك ويرشدك إلى الإجراء المناسب. تواصل معنا عبر صفحة اتصل بنا أو احجز موعداً.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا
خدمات مساندة
التوثيق
التوثيق والوكالات
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
خدمات وزارة العدل
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait ♥
SYSLAWS.COM

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة