جرائم العرض والتحرش في القانون الكويتي: الأركان والعقوبات وحماية المجني عليه

شرح لجرائم العرض والتحرش في القانون الكويتي: أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 في الاغتصاب وهتك العرض والفعل الفاضح، والتحرش الإلكتروني والابتزاز وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 63 لسنة 2015، والتحرش في بيئة العمل، وإجراءات البلاغ وحماية المجني عليه.

تمثل جرائم العرض اعتداءً على الحرية الجنسية وعلى كرامة الإنسان وسلامته النفسية، وهي من أكثر الجرائم حساسية في التحقيق والإثبات، لما يحيط بها من حرج اجتماعي يدفع كثيرًا من المجني عليهم إلى الصمت. وقد جرّم قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960 صورها المختلفة وشدّد عقوباتها، ثم جاءت التشريعات اللاحقة، ولا سيما في مجال جرائم تقنية المعلومات، لتواجه الأشكال المستحدثة من التحرش والابتزاز عبر الوسائط الرقمية. ويوضح هذا المقال أركان هذه الجرائم وعقوباتها والإجراءات التي ينبغي للمجني عليه اتخاذها.

تصنيف جرائم العرض في قانون الجزاء

يتدرج قانون الجزاء في تجريم الاعتداءات على العرض بحسب جسامة الفعل وطبيعة الاعتداء:

  • المواقعة بغير رضا: أشد صور الاعتداء، ويقوم ركنها المادي على المواقعة، وركنها المعنوي على انتفاء الرضا الصحيح، سواء بالإكراه المادي أو المعنوي أو باستغلال حالة تعجز فيها المجني عليها عن التعبير عن إرادتها.
  • هتك العرض: كل فعل مخل بالحياء يقع على جسم المجني عليه دون أن يبلغ حد المواقعة، ويتحقق بالإكراه أو التهديد أو استغلال ضعف الإدراك أو صغر السن.
  • الفعل الفاضح المخل بالحياء: ويقع في مكان عام أو على مرأى من الغير، ويستهدف حماية الحياء العام لا شخصًا بعينه.
  • التعرض للغير بما يخدش الحياء: ويشمل الأقوال والإشارات والملاحقة التي تمس حياء المجني عليه في الطريق العام أو الأماكن المطروقة.

وتشتد العقوبة في هذه الجرائم عند توافر ظروف بعينها، كصغر سن المجني عليه، أو كون الجاني من ذوي السلطة عليه كالأصل أو المتولي رعايته أو المستخدم، أو تعدد الجناة، أو استعمال السلاح، لما ينطوي عليه ذلك من خيانة للثقة أو إهدار لقدرة المجني عليه على المقاومة.

التحرش في القانون الكويتي

مصطلح التحرش يغطي طيفًا من السلوكيات التي لا ترقى بالضرورة إلى الاعتداء البدني لكنها تمس الكرامة وتخلق بيئة مهينة:

  • التحرش اللفظي والإشاري: المعاكسة والملاحقة والتعليقات ذات الطابع الجنسي، وتندرج ضمن نصوص التعرض بما يخدش الحياء.
  • التحرش بالاتصال: إساءة استعمال وسائل الاتصال بإزعاج الغير أو مضايقته، وهو مجرّم بنصوص خاصة.
  • التحرش المقترن بالسلطة: استغلال المركز الوظيفي أو التعليمي أو الأسري للحصول على منفعة ذات طابع جنسي، وهو ظرف يشدد المسؤولية.
  • الملاحقة والترصد: تتبع الشخص وإثارة الخوف لديه، وقد ترتب مسؤولية جزائية ومدنية معًا.

التحرش الإلكتروني والابتزاز

نقلت الوسائط الرقمية هذه الجرائم إلى فضاء أوسع وأسرع انتشارًا، وقد واجهها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 63 لسنة 2015 بنصوص صريحة:

  • الابتزاز الإلكتروني: تهديد الضحية بنشر صور أو محادثات لحملها على فعل أو امتناع أو دفع مال، وهو من أخطر صور الجريمة الرقمية وأكثرها انتشارًا.
  • انتهاك الخصوصية: التقاط الصور أو تسجيل المحادثات دون رضا صاحبها أو نشرها، ولو كانت قد أُرسلت أصلًا برضا في سياق خاص.
  • التشهير والإساءة: نشر ما يمس سمعة الشخص أو كرامته عبر المنصات، ويجتمع فيه الوصف الجزائي مع الحق في التعويض المدني.
  • انتحال الصفة: إنشاء حسابات باسم الضحية لتشويه صورتها أو استدراج الآخرين.

ونؤكد هنا نقطة بالغة الأهمية: كون الضحية قد أرسلت الصور طوعًا في وقت سابق لا يبيح للطرف الآخر نشرها أو التهديد بنشرها، بل يبقى الفعل مجرّمًا، والضحية مجني عليها لا شريكة في الجريمة. وهذا الفهم الخاطئ هو أكثر ما يمنع الضحايا من الإبلاغ.

التحرش في بيئة العمل

لا تقتصر المسؤولية على الجاني وحده، إذ تقع على المنشأة التزامات تجاه العاملين فيها:

  • واجب توفير بيئة عمل آمنة خالية من الإيذاء، والتقصير في ذلك قد يرتب مسؤولية مدنية على صاحب العمل.
  • ينبغي أن تتضمن اللوائح الداخلية آلية واضحة للشكوى والتحقيق تضمن السرية وحماية المشتكي من الانتقام.
  • الفصل أو النقل أو تعطيل الترقية ردًا على شكوى تحرش قد يُوصف بالإجراء الانتقامي غير المشروع ويستوجب التعويض.
  • يجوز للعامل الذي تعرض لإيذاء جسيم من صاحب العمل أو من ينوب عنه أن يترك العمل مع احتفاظه بحقوقه، وفق ما يقرره قانون العمل رقم 6 لسنة 2010.

حماية المجني عليه وإجراءات البلاغ

سرعة الإجراء وسلامته هما العاملان الحاسمان في هذه القضايا، وننصح باتباع الخطوات الآتية:

  • حفظ الأدلة فورًا: تصوير المحادثات والرسائل بلقطات شاشة تظهر التاريخ والحساب، وعدم حذف أي شيء حتى لو كان محرجًا.
  • عدم الاستجابة للابتزاز: الدفع لا يُنهي التهديد بل يفتح باب المطالبة المتكررة، والحل الوحيد هو البلاغ.
  • التقدم بالبلاغ: إلى الجهة المختصة، ويُفضَّل التوجه إلى الإدارة المعنية بالجرائم الإلكترونية في القضايا الرقمية.
  • التوثيق الطبي: في حالات الاعتداء البدني، التوجه فورًا للفحص الطبي قبل أي اغتسال أو تغيير للملابس، فالأثر البيولوجي يزول سريعًا.
  • السرية: تُراعى سرية التحقيق في هذه القضايا، ويجوز طلب اتخاذ ما يلزم لحماية خصوصية المجني عليه.
  • الحق المدني: للمجني عليه المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والأدبي أمام المحكمة المدنية أو بالادعاء المدني في الدعوى الجزائية.

ضمانات المتهم وخطورة البلاغ الكيدي

على قدر خطورة هذه الجرائم، فإن الاتهام بها يدمّر سمعة المتهم حتى قبل صدور الحكم، ولذلك تقتضي العدالة التوازن:

  • يبقى المتهم بريئًا حتى تثبت إدانته بحكم بات، ولا يجوز بناء الإدانة على مجرد الأقوال دون فحص لقرائن الحال.
  • تخضع أقوال المجني عليه لتقدير المحكمة كسائر الأدلة، وتُوزن في ضوء اتساقها وتوقيت البلاغ ووجود دافع للكيد.
  • البلاغ الكاذب جريمة مستقلة يُسأل عنها مقدمه، وترتب حق المتهم في التعويض عن الضرر الذي لحق به.
  • للدفاع الحق في مناقشة التقارير الفنية وطلب ندب خبرة، ولا سيما في القضايا التي تقوم على دليل رقمي.

إن هذه القضايا تتطلب معالجة قانونية دقيقة تحفظ حق المجني عليه في الإنصاف وحق المتهم في الدفاع، مع التزام تام بالسرية. ويتولى فريق يمناك لأعمال المحاماة تمثيل الأطراف في قضايا العرض والتحرش والابتزاز الإلكتروني، بدءًا من إعداد البلاغ وجمع الأدلة وحتى المرافعة أمام المحاكم الجزائية والمطالبة بالتعويض.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا
خدمات مساندة
التوثيق
التوثيق والوكالات
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
خدمات وزارة العدل
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait ♥
SYSLAWS.COM

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة