التخصيص (الخصخصة) في الكويت: القانون رقم 37 لسنة 2010 والضمانات القانونية
05 سبتمبر 2026

دليل قانوني لبرامج التخصيص في الكويت وفق القانون رقم 37 لسنة 2010: نطاق التخصيص والمشروعات المستثناة، والمجلس الأعلى للتخصيص، وآليات الطرح وتوزيع الأسهم، وضمانات العاملين في المشروعات المخصصة، والفرق بين التخصيص والشراكة بين القطاعين.

يمثل التخصيص أحد أبرز أدوات الإصلاح الاقتصادي التي لجأت إليها الدول لتحسين كفاءة المرافق وتقليل العبء على الموازنة العامة، وهو في جوهره نقل ملكية أو إدارة مشروع عام إلى القطاع الخاص. غير أن هذه العملية تمس مصالح متعارضة: مصلحة الدولة في العائد والكفاءة، ومصلحة المستثمر في الربح، ومصلحة العاملين في استقرار وظائفهم، ومصلحة الجمهور في استمرار الخدمة بجودة وسعر مناسبين. ولذلك أحاطها المشرّع الكويتي بإطار قانوني تفصيلي في القانون رقم 37 لسنة 2010 في شأن تنظيم برامج وعمليات التخصيص، وهو محور هذا المقال.

مفهوم التخصيص ونطاقه

التخصيص عملية منظمة لنقل نشاط أو أصل مملوك للدولة إلى القطاع الخاص، وقد حدد القانون معالمه على النحو الآتي:

  • صور التخصيص: يتخذ أشكالًا متعددة، من بيع الأصول أو الأسهم، إلى منح حق الإدارة أو التشغيل أو الانتفاع لمدة محددة، دون أن تتخلى الدولة بالضرورة عن الملكية.
  • المشروعات المستثناة: استثنى القانون قطاعات بعينها من نطاق التخصيص لاتصالها بالسيادة أو بالثروة الوطنية، ومن أبرزها ما يتعلق بإنتاج النفط والغاز والتكرير، وكذلك مرافق التعليم والصحة التي تقدمها الدولة مجانًا.
  • الحفاظ على الطابع الخدمي: يُراعى ألا يؤدي التخصيص إلى الإخلال باستمرارية الخدمة العامة أو إلى تحميل المنتفعين أعباء غير مبررة.
  • الرقابة اللاحقة: تبقى الجهة الرقابية المختصة بالنشاط مسؤولة عن مراقبة الأداء والأسعار والجودة بعد التخصيص.

المجلس الأعلى للتخصيص واختصاصاته

أنشأ القانون جهازًا مؤسسيًا يتولى رسم السياسة والإشراف على التنفيذ، منعًا للعشوائية وضمانًا للشفافية:

  • وضع البرنامج: يعتمد المجلس برنامج التخصيص ويحدد أولوياته والمشروعات المشمولة به.
  • إقرار أسلوب الطرح: يقرر الأسلوب الأنسب لكل مشروع، من مزايدة أو مناقصة أو طرح عام، بحسب طبيعة النشاط.
  • التقييم: يشرف على تقييم أصول المشروع المخصص بمعرفة جهات متخصصة، وهو أدق مراحل العملية وأكثرها إثارة للجدل.
  • متابعة التنفيذ: يتابع التزام المستثمر بالشروط المتفق عليها، وله اتخاذ ما يلزم عند الإخلال.

ويُشترط في إجراءات الطرح تحقيق العلانية والمنافسة وتكافؤ الفرص، فأي إخلال جوهري بهذه المبادئ يعرّض القرار للطعن أمام القضاء الإداري من ذوي المصلحة.

توزيع الأسهم وحماية المال العام

من أهم ما ميّز التشريع الكويتي في هذا المجال حرصه على أن يعود جانب من عائد التخصيص على المواطنين مباشرة، وعلى ألا يتركز رأس المال في يد فئة محدودة:

  • حصة المواطنين: رتّب القانون تخصيص نسبة من أسهم الشركة المخصصة للاكتتاب العام للمواطنين، بما يوسّع قاعدة الملكية.
  • حصة الدولة: تحتفظ الجهات الحكومية بنسبة من رأس المال، بما يبقي لها موقعًا في متابعة الأداء.
  • حصة المستثمر الرئيسي: يُطرح جانب من رأس المال على مستثمر يتولى الإدارة الفعلية، ويُختار عبر منافسة تراعي الخبرة الفنية والملاءة المالية.
  • قيود التصرف: قد تُفرض قيود على تصرف المستثمر الرئيسي في حصته خلال مدة محددة، ضمانًا لجديته واستقرار المشروع.

ضمانات العاملين في المشروعات المخصصة

يمثل مصير العاملين أكثر الجوانب حساسية في أي عملية تخصيص، وقد أفرد له القانون ضمانات صريحة:

  • حق الاختيار: يُمنح العامل في المشروع المخصص خيارًا بين الانتقال إلى الشركة الجديدة أو النقل إلى جهة حكومية أخرى وفق الضوابط المقررة.
  • عدم المساس بالحقوق المكتسبة: لا يجوز أن يترتب على التخصيص انتقاص من الحقوق التي اكتسبها العامل قبله، وتُحتسب مدة خدمته السابقة ضمن المدة الإجمالية.
  • استقرار وظيفي مؤقت: قرر القانون حظرًا على إنهاء خدمة العاملين المنتقلين خلال مدة محددة من تاريخ التخصيص، إلا لأسباب تأديبية مبررة.
  • التسوية المالية: تُسوّى مستحقات نهاية الخدمة عن المدة السابقة وفق الأنظمة المعمول بها قبل الانتقال.

ورغم وضوح هذه الضمانات، فإن تطبيقها العملي يثير منازعات متكررة تتعلق بتكييف الوظيفة ومقدار الأجر بعد الانتقال، ولذلك يُنصح العامل بالحصول على إفادة مكتوبة تحدد وضعه الجديد بدقة قبل توقيع أي مستند.

التخصيص والشراكة بين القطاعين: تمييز ضروري

يخلط كثيرون بين التخصيص ونظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبينهما فروق جوهرية:

  • محل العملية: التخصيص ينصبّ غالبًا على مشروع قائم مملوك للدولة، بينما تتجه الشراكة إلى إنشاء مشروع جديد بتمويل وخبرة القطاع الخاص.
  • الملكية النهائية: في الشراكة يعود المشروع إلى الدولة عند نهاية مدة العقد وفق نماذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، بينما قد ينقل التخصيص الملكية نهائيًا.
  • الإطار التشريعي: لكل منهما قانون وجهاز مؤسسي مستقل، ومن الخطأ تطبيق أحكام أحدهما على الآخر.
  • توزيع المخاطر: تقوم الشراكة على توزيع تعاقدي دقيق للمخاطر بين الطرفين طوال مدة العقد الطويلة.

اعتبارات عملية للمستثمرين والعاملين

  • ادرسوا وثائق الطرح ونموذج العقد بعناية، فالالتزامات التشغيلية طويلة الأمد غالبًا أثقل من ثمن الاستحواذ ذاته.
  • افحصوا الوضع القانوني للأصول والتراخيص والعقود القائمة قبل تقديم العرض، ضمن فحص نافٍ للجهالة كامل.
  • قدّروا التزامات العمالة المنتقلة بدقة، فهي بند تكلفة ومسؤولية مستمر.
  • راجعوا آليات تعديل الأسعار والتعرفة في العقد، فهي مفتاح الجدوى الاقتصادية على المدى الطويل.
  • للعاملين: احتفظوا بنسخة من قرار النقل والإفادة الوظيفية وما يثبت مدة خدمتكم السابقة.
  • راعوا مواعيد الطعن على قرارات الطرح والترسية أمام القضاء الإداري، فهي مواعيد سقوط لا تُمد.

إن عمليات التخصيص تجمع بين القانون الإداري وقانون الشركات وقانون العمل في ملف واحد، وتتطلب مشورة قانونية متكاملة. ويقدّم فريق يمناك لأعمال المحاماة الاستشارة للمستثمرين في مراحل الطرح والفحص والتعاقد، ويمثل العاملين في المنازعات الناشئة عن انتقالهم إلى الشركات المخصصة.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا
خدمات مساندة
التوثيق
التوثيق والوكالات
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
خدمات وزارة العدل
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait
SYSLAWS.COM

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة