تتكرر في مكاتب المحاماة قصة واحدة بصيغ مختلفة: يتوفى رب الأسرة، ويُعثر في أوراقه على وصية تخصّ أحد أبنائه بالبيت الكبير، أو تمنح زوجته أو صديقاً مقرباً أو جهة خيرية نصيباً يفوق ما يظنه الورثة جائزاً، فينقسم البيت بين من يتمسك بـ«وصية أبينا» ومن يرى أنها «ظلم لا يجوز». وبين الطرفين يقف سؤال قانوني محدد: ما الذي تحتمله الوصية أصلاً، وما الذي يتوقف على موافقة الورثة، ومتى تُعدّ هذه الموافقة ملزمة؟
هذا المقال مخصص لهذه الزاوية تحديداً: الوصية التي تتجاوز حد الثلث، والوصية التي تُكتب لوارث. فهو لا يعيد شرح الوصية من أولها، إذ فصّلنا شروطها وأركانها وإجراءاتها في مقالنا الوصية في القانون الكويتي: أحكامها وشروطها وحدودها وإجراءاتها، وتناولنا حدودها الشرعية في الوصية في القانون الكويتي: الشروط والأحكام والحدود الشرعية، وعلاقتها بالقسمة والحصر الشرعي في الوصية والميراث في الكويت: القسمة والحصر الشرعي والنزاعات. ما نفعله هنا هو تتبّع مصير الوصية «الزائدة» أو «المحابية» من لحظة الوفاة إلى لحظة حسم النزاع.
سنبيّن ما الأصل في حد الوصية وحكم الوصية للوارث بصيغة عامة، ولماذا يتوقف نفاذ الزائد على إجازة الورثة، ومتى تصدر هذه الإجازة صحيحة وهل يجوز الرجوع فيها، وكيف يعترض الوارث أمام محكمة الأسرة، وكيف تُثبت الوصية ومرض الموت، وننتهي بنصائح عملية للموصي الذي يريد أن تُنفَّذ وصيته دون نزاع، وللوارث الذي يجد نفسه أمام وصية لا يعرف كيف يتعامل معها.
الإجابة السريعة
الأصل أن الوصية تنفذ في حدود ثلث التركة الصافية دون حاجة إلى موافقة أحد، وأن الوصية لوارث لا تنفذ بمجرد صدورها من الموصي، بل تتوقف على إجازة بقية الورثة بعد الوفاة. فإن أجازوا نفذت، وإن لم يجيزوا لم تنفذ في حق من لم يجز.
وما زاد على الثلث لغير الوارث يأخذ الحكم نفسه: لا يبطل، لكنه يتوقف. فيكون الجزء الداخل في الثلث نافذاً، والجزء الزائد معلّقاً على إجازة الورثة أصحاب الحق فيه، وكلٌّ بقدر حصته. فمن أجاز لزمه ما أجاز، ومن امتنع سقط الزائد في حقه وبقي نصيبه في التركة كما قرره الميراث.
والإجازة المعتبرة هي التي تصدر بعد وفاة الموصي من وارث كامل الأهلية عن علم بما أجاز ورضاً غير مشوب بإكراه، أما الموافقة التي تُنتزع في حياة الموصي فمحل نظر وخلاف، وسنفصله. وإذا اعترض وارث على الوصية فالمرجع محكمة الأسرة المختصة بالمنازعات في الأحوال الشخصية، ويقع عبء إثبات الوصية على من يتمسك بها، وإثبات أنها صدرت في مرض الموت على من يدّعي ذلك وفق قواعد الإثبات.
الإطار التشريعي
تتوزع أحكام هذه المسألة على تشريعات كويتية متكاملة، ويجب قراءتها معاً لا منفردة:
- قانون الأحوال الشخصية (القانون رقم 51 لسنة 1984): هو الأصل في أحكام الوصية والميراث والتركات، وفيه حد الوصية، وحكم الوصية للوارث، وأثر الإجازة، وما يتعلق بوصايا مرض الموت. وهو يستمد أحكامه من الفقه الإسلامي الذي يُرجع إليه فيما لا نص فيه.
- قانون محكمة الأسرة (القانون رقم 12 لسنة 2015): ينظم اختصاص محكمة الأسرة بنظر منازعات الأحوال الشخصية ومنها دعاوى الوصية والميراث، وما يتصل بها من إجراءات خاصة.
- قانون المرافعات المدنية والتجارية (القانون رقم 38 لسنة 1980): يحكم قيد الدعوى وإعلانها وحضور الخصوم والإجراءات التحفظية والطعن في الأحكام، فيما لم يرد فيه نص خاص.
- قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية (القانون رقم 39 لسنة 1980): يبيّن طرق الإثبات من كتابة وشهادة وقرائن وإقرار ويمين، وعبء الإثبات، وحجية المحررات الرسمية والعرفية، وهو مرجع كل نزاع على صحة وصية أو على توقيت صدورها.
- القانون المدني (المرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980): يرسي القواعد العامة في الأهلية وعيوب الإرادة، ومنها الإكراه والغلط والتدليس والاستغلال، ويتصل بالتصرفات التي يصدرها المريض مرض الموت والتصرفات الصورية التي تُخفي وصية في ثوب عقد آخر.
وللتفصيل في توزيع الأنصبة وتسوية المنازعات بين الورثة راجع أحكام الميراث في القانون الكويتي: الأنصبة والتوزيع وتسوية المنازعات، ولمسار الطعن والتوزيع عموماً الوصية والميراث في القانون الكويتي: أحكام التوزيع والطعن.
الأحكام الموضوعية
أولاً: الأصل في حد الوصية ولماذا هو الثلث
الوصية تصرف في التركة مضاف إلى ما بعد الموت، وفكرتها أن يخصّص الإنسان جزءاً من ماله لمن شاء من قريب أو غريب أو جهة بر، دون أن يمس ذلك الميراث الذي قرره الشرع للورثة. ولذلك قيّدها الفقه والتشريع المستمد منه بحد أقصى هو ثلث التركة، موازنةً بين حرية الموصي في ماله وحق الورثة الذين جعل الله لهم نصيباً مقدراً لا يملك المورّث تغييره بإرادته المنفردة.
وفي حساب هذا الثلث تظهر مسألة عملية كثيراً ما تُهمل: الثلث لا يُحسب من إجمالي ما يملكه الميت يوم وفاته، بل من التركة الصافية بعد إخراج ما تقدّم على الوصية من تكاليف تجهيز الميت ودفنه والديون التي عليه. فقد يبدو المال كثيراً في ظاهره فإذا خُصمت الديون صغر الثلث كثيراً. وقد بيّنا كيف تُسدَّد الديون من التركة وحدودها في مقالنا ديون التركة في القانون الكويتي: هل يرث الورثة الديون ومدى مسؤوليتهم.
ويُنظر في الأصل إلى قيمة التركة وقت الوفاة لا وقت كتابة الوصية، فقد تنمو أموال الموصي أو تنقص بين الكتابة والوفاة. ومن هنا ينشأ نزاع شائع: وصية بعقار كان في ظن الموصي يساوي أقل من الثلث يوم كتبها، ثم ارتفعت قيمته وتغيّرت أحوال الموصي المالية فصار يزيد عليه يوم الوفاة. والعبرة بقيمة الموصى به مقارنةً بالتركة الصافية حين تنفتح التركة.
ثانياً: الوصية للوارث: الأصل والخلاف
القاعدة العامة المستقرة في الفقه الإسلامي والمأخوذة في التشريع الكويتي أن الوارث له نصيبه المقدر بالميراث، فلا يُزاد عليه بوصية تُفضّله على سائر الورثة بغير رضاهم، لأن في ذلك تغييراً لما قسمه الشرع وإيثاراً لبعض الأبناء على بعض يورث الشحناء. ولذلك فالأصل أن الوصية للوارث لا تنفذ إلا بإجازة بقية الورثة.
وهنا يجب التنبيه إلى نقطة منهجية: في الفقه خلاف معروف في طبيعة هذا الحكم، فمنهم من يرى أن الوصية للوارث موقوفة على إجازة الورثة، فإن أجازوها نفذت وإن ردّوها بطلت، ومنهم من يشدد فيراها غير صحيحة في أصلها. وسنعرض الأثر العملي لهذا الخلاف دون حسمه، وللمحكمة وحدها أن تطبق ما يقرره القانون الكويتي ومبادئ التمييز على الواقعة المعروضة عليها. وما نقرره في هذا المقال هو الصورة العملية التي يتعامل بها الورثة: أن الأمر يدور على الإجازة وعدمها.
ويُنظر إلى صفة «الوارث» وقت وفاة الموصي، لا وقت كتابة الوصية. فمن كان وارثاً عند كتابة الوصية ثم حُجب بميراث غيره أو فقد صفته قبل الوفاة قد لا تُعامل الوصية له معاملة الوصية للوارث، والعكس بالعكس: من لم يكن وارثاً يوم كتابة الوصية ثم صار وارثاً عند الوفاة، كمن تزوج الموصي منه قبل وفاته بزمن. وهذه الصورة تُثير نزاعاً شائعاً يستحق أن يُعرض على محامٍ قبل التصرف.
ثالثاً: الزائد على الثلث: موقوف لا باطل
الوصية التي تزيد على الثلث لغير الوارث ليست باطلة كلها، وهذا من أكثر ما يُساء فهمه. فحكمها أنها تنفذ في الثلث بلا موافقة أحد، وأن الزائد عليه يتوقف على إجازة الورثة. فمن أوصى بنصف تركته لصديق فالثلث نافذ، والسدس الزائد محل إجازة. فإن أجاز الورثة كلهم نفذ النصف، وإن أجاز بعضهم دون بعض نفذ الزائد بقدر حصة من أجاز فقط، وإن ردّوا كلهم اقتصرت الوصية على الثلث.
وتتفرع على ذلك قاعدة التجزئة: الإجازة لا تُلزم إلا من صدرت منه. فإذا كان الورثة ابنين وبنتاً وأجاز الابنان وامتنعت البنت، فإن الزائد يُنفَّذ في حدود حصة الابنين من الزائد، ويبقى نصيب البنت من الزائد في التركة لها كاملاً. وكيفية حساب ذلك تحتاج إلى حساب دقيق لحصص كل وارث، وهو من الأعمال التي يُفترض أن تتولاها المحكمة أو خبير قسمة.
رابعاً: متى تصدر الإجازة؟ وهل لها شكل؟
الإجازة تصرف يتنازل به الوارث عن حق قرره له القانون في ما زاد عن الثلث، أو في ما أُوصي به لوارث آخر، ولذلك يُشترط فيها ما يُشترط في كل تنازل:
- أن تصدر ممن له أهلية التبرع: فالقاصر لا يجيز بنفسه، ولا يجيز عنه وليّه أو وصيّه إلا بإذن الجهة المختصة بشؤون القاصرين، وبالقدر الذي تسمح به أحكام التصرف في أموال القاصر. والإجازة تبرع من ماله، وليست من التصرفات المعتادة.
- أن تكون عن علم: فمن يجيز وصية دون أن يعرف مقدار التركة أو حقيقة ما أوصى به الميت لا تلزمه إجازته لزوماً كاملاً، وله أن يتمسك بالغلط أو التدليس إن أُخفي عنه الواقع.
- أن تكون عن رضا: فالإجازة المنتزعة بإكراه مادي أو أدبي، أو بضغط من وارث أقوى نفوذاً داخل الأسرة، أو باستغلال حاجة مالية ملحة، تُعرَّض للإبطال وفق القواعد العامة في عيوب الإرادة.
- أن تكون صريحة أو دلالتها واضحة: فيصح أن تكون قولاً أو كتابة، ويصح أن تُستفاد من تصرف لا يحتمل إلا الإقرار بالوصية كتسلُّم الموصى له للعين بعلم الورثة وسكوتهم الطويل مع قدرتهم على الاعتراض، لكن الاعتماد على الدلالة محفوف بالنزاع، فالأحوط توثيق الإجازة كتابة.
أما توقيت الإجازة فهو لب الموضوع. المعتبر في الأصل أن تكون الإجازة بعد وفاة الموصي، لأن حق الوارث في التركة لا ينشأ ولا يستقر إلا بالوفاة، وقبلها ليس له إلا أمل غير مؤكد قد يتغير بتغير أحوال الموصي. فإذا أجاز الوارث في حياة الموصي ثم اعترض بعد وفاته، ففي المسألة اتجاهان فقهيان معروفان: اتجاه يعتد بالإجازة السابقة لأن سبب منع الوصية هو حق الورثة وقد رضوا به، واتجاه يشترط وقوعها بعد الموت لأن الحق لم يكن قد ثبت. وهذا من المسائل التي لا نحسمها، ويُترك تقديرها للقاضي بحسب ظروف كل دعوى، مع الأخذ بالاعتبار ما قد يكون قد قدّمه الموصي للوارث مقابل موافقته وهل كانت إجازة حرة.
خامساً: هل يجوز الرجوع في الإجازة؟
القاعدة المعتمدة عند القائلين بتوقف الوصية على إجازة الورثة أن الإجازة الصحيحة الصادرة بعد الوفاة لازمة لا رجوع فيها. فمن أجاز وصية لوارث أو وصية بأكثر من الثلث، ثم ندم لأنه رأى أثرها على نصيبه، لا يملك أن يسترد ما أجازه بمجرد الرغبة أو الندم. فالموصى له أخذ بناءً على هذه الإجازة، وغيّر موقفه، وقد يكون تصرف بالمال أو باع أو بنى، فلا يُمكَّن الوارث من إبطال ما أقرّه بإرادته.
وفي المقابل، يمكن للوارث أن يطعن في الإجازة لا بوصفه رجوعاً بل بوصفه إبطالاً لتصرف شاب إرادته عيب. فإن أثبت أنه أجاز تحت إكراه، أو وقع في غلط جوهري في حقيقة التركة أو المال الموصى به، أو خُدع بإخفاء ما كان يعلمه الموصى له، أو كان وقت الإجازة ناقص الأهلية، فله أن يطلب إبطالها وفق القواعد العامة. وعبء الإثبات هنا عليه، والمحكمة تتشدد في قبول هذا الادعاء لأن الأصل في الإقرار الصحيح أنه حجة على صاحبه.
ومن الصور العملية الشائعة أن يوقّع الوارث على «إقرار» أو «تنازل» عام مع قسمة ودية، ثم يتبين له لاحقاً أن التركة أكبر مما أُخبر به، أو أن هناك أموالاً أُخفيت عنه. هنا لا يكون الأمر رجوعاً عن إجازة وصية بقدر ما يكون دعوى إبطال لتصرف قام على معلومات ناقصة. وتتصل هذه المسألة بما بيّناه في مقالنا التخارج في التركة: خروج أحد الورثة مقابل عوض وأحكامه وتوثيقه في الكويت.
سادساً: ما الذي يملكه الوارث الذي يرفض الإجازة؟
الوارث الذي لا يجيز لا يحتاج إلى دعوى لإبطال الوصية في مقدار الثلث ولا في حدود حقه. يكفيه أن يتمسك بنصيبه الشرعي كاملاً عند القسمة، وللمحكمة أن تقتصر في التنفيذ على ما تجيزه الأحكام. أما إذا بادر الموصى له إلى وضع اليد على الموصى به أو سجّله باسمه، أو إذا رفضت جهة التسجيل أو البنك التعامل دون حكم، فالطريق هو الدعوى أمام محكمة الأسرة، ويجوز طلب إجراءات تحفظية حتى الفصل فيها.
وتبقى للوارث، بجانب الاعتراض على القدر، ثلاث أدوات مستقلة: الطعن في صحة الوصية أصلاً (لعيب في الإرادة أو الأهلية أو الشكل)، والطعن في توقيتها إن صدرت في مرض الموت فتأخذ حكم الوصية ولو سُميت بيعاً أو هبة، والطعن في صوريتها إن كانت ساترة لتصرف آخر. وكل أداة منها لها دليلها وإجراءاتها كما سيأتي.
سابعاً: تصرفات مرض الموت: حين تتنكر الوصية في ثوب الهبة أو البيع
لا يتجه الموصي دائماً إلى كتابة وصية صريحة. فقد يلجأ، تفادياً للقيد المتعلق بالثلث وبالوارث، إلى بيع عقاره لأحد أبنائه بثمن زهيد أو هبته له في حياته أو تسجيله باسم زوجته وهو على فراش المرض. والقاعدة المعروفة أن التصرفات التي يجريها الشخص في مرض الموت وتتضمن تبرعاً تأخذ حكم الوصية، فتقف عند الثلث للأجنبي وتتوقف على الإجازة إن كانت لوارث أو كانت فوق الثلث، مهما كان الاسم الذي أُطلق عليها.
والمرض الذي يُعدّ «مرض موت» ليس كل مرض، وإنما المرض الذي يغلب فيه خوف الموت ويتصل به الموت فعلاً بحسب ما استقر عليه الفقه وتتحققه المحكمة بالخبرة الطبية والقرائن. فإن عاش المريض بعد تصرفه زمناً ثم مات بسبب آخر أو بعد شفاء، لم يُعدّ تصرفه وصية، بل تصرفاً صحيحاً كسائر تصرفات الأصحاء، ولو أُجري وهو مريض. ومن هنا تأتي أهمية تقارير الأطباء وسجلات المستشفى في هذه الدعاوى.
مبادئ محكمة التمييز
استقر قضاء محكمة التمييز على جملة من المبادئ ذات الصلة بهذه المسألة، نوردها بمضمونها العام:
- أن الوصية تنفذ في حدود ثلث التركة بعد سداد الديون ونفقات التجهيز، وأن ما زاد على الثلث أو ما أُوصي به لوارث لا يبطل وإنما يتوقف نفاذه على إجازة الورثة.
- أن العبرة في تحديد صفة الوارث وفي تقدير التركة بوقت وفاة الموصي لا بوقت إنشاء الوصية.
- أن تصرفات المريض مرض الموت التي تنطوي على تبرع تأخذ حكم الوصية، وأن تحديد ما إذا كان المرض مرض موت من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
- أن عبء إثبات أن التصرف صدر في مرض الموت وأنه يخفي وصية يقع على الوارث الذي يتمسك بذلك، وأن للوارث الذي لا يكون طرفاً في التصرف أن يثبت ذلك بكافة طرق الإثبات إذا طعن في التصرف بأنه صوري أو تحايل على أحكام الميراث.
- أن الإجازة المعتبرة هي ما صدر عن إرادة حرة واعية من ذي أهلية، وأنها متى صحّت التزم بها صاحبها ولم يجز له الرجوع فيها، وأن تقدير ما إذا كانت الإجازة قد شابها عيب مما تستقل به محكمة الموضوع.
- أن منازعات الوصية والتركات المتصلة بالأحوال الشخصية تدخل في اختصاص القضاء المختص بها وفق القانون، ويُنظر إلى طبيعة الطلب لتحديد المحكمة.
تنويه منهجي: هذه المبادئ مصوغة بمضمونها العام كما استقر عليه القضاء، دون إيراد أرقام الأحكام أو تواريخها، ويجب عند الاستناد إلى مبدأ في قضية بعينها الرجوع إلى النص الكامل للحكم وإلى ما استجد من اجتهادات.
الإجراءات العملية والمستندات
للوارث الذي يعترض على وصية
- اطلب نسخة الوصية الرسمية وتأكد من مصدرها: هل هي وصية موثقة أم محرر عرفي أم ورقة مكتوبة بخط الموصي، وهل لها شهود، ومتى كُتبت.
- احصر التركة وقدّر قيمتها وقت الوفاة: الثلث لا يُعرف إلا بعد معرفة عناصر التركة والديون. اجمع بيانات العقارات والحسابات والأسهم والمركبات والالتزامات.
- حدّد صفة كل وارث وحصته من واقع إعلام الوراثة أو الحكم الشرعي، وحدّد من الورثة يجيز ومن يعترض.
- لا توقّع على أي إجازة أو تنازل قبل أن تعرف المبلغ الحقيقي للتركة وحدود ما تجيزه، واطلب نسخة من الورقة قبل التوقيع، وأن تكون الإجازة محددة بالعين المعيّنة وبحصتك لا عامة.
- قيّد الدعوى أمام محكمة الأسرة المختصة بطلب عدم نفاذ الوصية في ما جاوز الثلث أو في حق من لم يجز، أو بإبطالها أو بصوريتها بحسب الوقائع، مع طلب الإجراءات التحفظية على المال الموصى به إن خيف تبديده.
- اطلب الإحالة إلى الخبرة إن لزم: خبير حصر للتركة وتقييم للمال الموصى به، وجهة طبية لتحديد حالة المورث الصحية وقت التصرف.
- اعتنِ بالإعلان والحضور: الدعوى يجب أن تُوجَّه إلى جميع الورثة والموصى لهم، حتى لا يقع حكم لا يلزم بعضهم فيعود النزاع من جديد.
للموصى له الذي يريد تثبيت حقه
- احتفظ بأصل الوصية وبكل ما يثبت صدورها من الموصي وهو بكامل وعيه، وما يؤيد أنها لم تُكتب في مرض الموت.
- اطلب من الورثة إجازة مكتوبة بعد الوفاة، موثقة، تحدد الوصية وما تتناوله، ويوقّعها كل وارث كامل الأهلية.
- إن كان بين الورثة قاصر، فلا تعتمد على إجازة من ينوب عنه إلا بعد استيفاء ما يلزم من إذن الجهة المختصة بشؤون القاصرين.
- إن امتنع بعض الورثة، فاقتصر في التسجيل والتسلم على ما هو نافذ، ولا تتصرف بالبيع أو الرهن فيما لم يصبح خالصاً لك بعد.
المستندات المعتادة
- شهادة الوفاة وإعلام الوراثة أو ما يقوم مقامه.
- أصل الوصية أو صورتها الرسمية وما يتعلق بتوثيقها وشهودها.
- مستندات ملكية العقارات والحسابات والأصول، وكشوف الديون والالتزامات.
- التقارير الطبية وسجلات العلاج في الفترة السابقة للوفاة إن كان النزاع على مرض الموت.
- أي مراسلات أو تسجيلات أو شهود تثبت الإجازة أو الإكراه أو الغلط.
وفي ملف الأصول الرقمية والحسابات الإلكترونية الذي تُدرج فيه وصايا حديثة، راجع الميراث الرقمي في القانون الكويتي: الحسابات الإلكترونية والأصول الرقمية بعد الوفاة.
إثبات الوصية والمرض الأخير
إثبات الوصية نفسها
من يتمسك بالوصية عليه أن يثبتها، وتُراعى في ذلك قواعد قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 39 لسنة 1980 وما يقرره قانون الأحوال الشخصية من اعتبارات خاصة بالوصية. وأقوى الأدلة الوصية الموثقة رسمياً أو المكتوبة بخط الموصي وتوقيعه، مع شهود حضروا إنشاءها. أما الوصية الشفوية فأضعف الأدلة، ويتشدد القضاء في قبول الادعاء بها بعد الوفاة، لما فيها من احتمال الخطأ أو الكذب، وتدخل في تقدير المحكمة مدى تساند القرائن إليها.
وإذا طعن الوارث في التوقيع أو الخط فللمحكمة أن تحيل الأوراق إلى خبير الخطوط، وإذا أنكر الشهادة فعليه إثبات ما يدعيه، ومتى أقر الوارث بالتوقيع صار المحرر حجة عليه ما لم يثبت عيباً في الإرادة أو تزويراً.
إثبات مرض الموت
الوارث الذي يدّعي أن تصرفاً مضافاً ظاهره إلى الحياة قد صدر في مرض الموت ليأخذ حكم الوصية عليه عبء إثبات ذلك، لكنه لا يُلزَم بالأدلة الكتابية وحدها لأنه لم يكن طرفاً في التصرف، بل له أن يثبت الصورية أو التحايل على أحكام الميراث بكافة الطرق. ومن أدلته المعتادة:
- التقارير الطبية وملفات المستشفى وتواريخ الدخول والعلاج وتشخيص الحالة.
- الشهود الذين رأوا حالة الموصي وقت التصرف وهل كان طريح الفراش أو غير قادر على إدارة شؤونه.
- قرب تاريخ التصرف من تاريخ الوفاة، فكلما قرب كان قرينة أقوى على صلة التصرف بالمرض.
- مضمون التصرف نفسه: ثمن بخس، أو بيع لأقرب الناس، أو هبة تستغرق معظم التركة، فكلها قرائن على أن التصرف وصية مستترة.
- قبض الثمن في البيع من عدمه، فعدم القبض مؤشر مهم على الصورية.
أما الموصى له فيستطيع، إن أراد دفع الطعن، أن يثبت أن الموصي كان وقت التصرف في حالة صحية عادية، وأن المرض لم يكن مما يغلب فيه الهلاك، وأنه عاش بعده زمناً واستمر في ممارسة حياته. ويتصل بالتصرفات العقارية بين الأقارب ما بيّناه في بيت الورثة: إذا رفض أحد الورثة البيع أو انفرد بالسكن فيه، ماذا يفعل باقي الورثة؟.
حالات افتراضية
الحالة الأولى: وصية بالبيت الكبير لأحد الأبناء
الواقعة الافتراضية: توفي سالم وترك زوجة وثلاثة أبناء وبنتين، وتركته بيت العائلة وحسابات بنكية متواضعة. وُجدت وصية موثقة يخصّ فيها ابنه الأكبر بالبيت كاملاً «لأنه رعاني في مرضي». اعترض بقية الورثة.
التكييف القانوني: الموصى له وارث، فالوصية له موقوفة على إجازة بقية الورثة بعد الوفاة، ولو كان البيت أقل من الثلث. فإن أجاز الجميع نفذت، وإن أجاز بعضهم فقط نفذت في حدود حصصهم، وإن لم يجز أحد لم تنفذ ويُقسم البيت قسمة الميراث. وللابن الأكبر مطالبة إخوته بحق خدمته بطرق أخرى إن كانت له مستحقات حقيقية، كأجرة عمل أو نفقة أنفقها بإذن، لا عن طريق الوصية.
الحالة الثانية: وصية لغير وارث تتجاوز الثلث
الواقعة الافتراضية: أوصت نورة بنصف أموالها لمؤسسة خيرية، وليس لها إلا ابنة واحدة وأخ. حين فُتحت التركة تبين أن عليها ديوناً غير قليلة.
التكييف القانوني: يُحسب الثلث من التركة بعد الديون لا قبلها، فالجزء الداخل في الثلث نافذ، أما الزائد فمتوقف على إجازة الورثة بقدر حصة كل منهم. فإن أجازت الابنة والأخ نفذ الزائد، وإن أجازت الابنة دون الأخ نفذ الزائد في قدر حصتها فقط. ولا يجوز للجهة الموصى لها أن تتسلم أكثر من الثلث إلا بإجازة صحيحة، وعليها أن تقبل ما يؤول إليها بحسب ما يقرره الورثة.
الحالة الثالثة: بيع في مرض الموت
الواقعة الافتراضية: قبل وفاته بأسابيع قليلة وهو في المستشفى، باع ناصر قطعة أرض لابنه الصغير بثمن لا يقارب قيمتها، وسجلها باسمه. بعد الوفاة طعن باقي الورثة.
التكييف القانوني: إن ثبت أن البيع صدر في مرض الموت وأنه تضمن محاباة، فهو في حقيقته وصية لوارث، تتوقف على إجازة الورثة، ويستند الطاعنون إلى التقارير الطبية وقرب التاريخ من الوفاة وعدم قبض الثمن. وللمحكمة أن تقضي بعدم نفاذه في حقهم أو بنفاذه في حدود ما أجازوه. وتتفاوت النتيجة بحسب ما يثبته كل طرف.
الحالة الرابعة: إجازة موقعة في حياة الموصي
الواقعة الافتراضية: طلب عبدالله من أبنائه التوقيع على ورقة يوافقون فيها على وصيته لزوجته الثانية بحصة أكبر من الثلث. وقّعوا في حياته، وبعد وفاته رفضوا الإقرار بها.
التكييف القانوني: هذه من المسائل الخلافية، فالمعتبر عند كثيرين أن الإجازة لا تصح إلا بعد الوفاة لأن الحق لا يثبت قبلها، وعند آخرين تعتد بالإجازة السابقة. والمحكمة تنظر في ظروف التوقيع: هل كان عن حرية أم لخوف على علاقتهم بوالدهم، وهل كانت الأسباب والمقادير معلومة لهم. والأحوط للموصى لها أن تحصل على إجازة جديدة بعد الوفاة.
مقارنة سريعة بين الحالات
- وصية لغير وارث في حدود الثلث: نافذة بلا حاجة إلى إجازة، بعد سداد الديون وتجهيز الميت.
- وصية لغير وارث بأكثر من الثلث: الثلث نافذ، والزائد موقوف على إجازة الورثة كلٌّ بقدر حصته.
- وصية لوارث (ولو دون الثلث): موقوفة على إجازة بقية الورثة بعد الوفاة.
- وصية لوارث بأكثر من الثلث: تتوقف على الإجازة، ولا تقتصر المسألة على الزائد، لأن الوصية لوارث بأصلها محتاجة للإجازة.
- إجازة بعد الوفاة من وارث كامل الأهلية عن علم ورضا: لازمة لا يجوز الرجوع فيها، إلا بإثبات عيب في الإرادة.
- إجازة في حياة الموصي: محل خلاف فقهي، وتقدير القاضي لظروفها، والأحوط تجديدها بعد الوفاة.
- تصرف تبرعي في مرض الموت: يأخذ حكم الوصية مهما كان اسمه، وعبء إثباته على من يدعيه.
- تصرف في الصحة ولو بمحاباة: الأصل صحته ونفاذه بحسب القواعد العامة، ما لم تثبت صوريته أو التحايل به على الميراث.
أسئلة شائعة
هل الوصية التي تزيد على الثلث باطلة؟
لا. تنفذ في حدود الثلث بلا موافقة أحد، ويتوقف الزائد على إجازة الورثة كلٌّ بقدر حصته. فإن لم يجيزوا اقتصرت الوصية على الثلث.
هل يجوز أن يوصي الأب لأحد أبنائه؟
الأصل أن الوصية للوارث لا تنفذ إلا بإجازة بقية الورثة بعد الوفاة. فإن أجازوها نفذت، وإن رفضوها لم تنفذ في حق الرافض. وللأب أن يعالج رغبته في تفضيل أحد أبنائه بسبب رعايته أو حاجته بوسائل أخرى مشروعة يستشير فيها محامياً قبل التنفيذ.
هل أستطيع أن أوافق على وصية أبي وهو حي ثم أعترض بعد وفاته؟
المسألة محل خلاف فقهي في أثر الموافقة السابقة على الوفاة، والمحكمة تنظر في ظروف الموافقة وهل كانت حرة ومعلومة. لذلك لا يُنصح بالتوقيع على شيء في حياة الموصي إلا بعد الاستيثاق من آثاره، ولا بالاعتماد على موافقة سابقة وحدها بل بتجديدها بعد الوفاة.
هل يمكنني الرجوع بعد أن أجزت الوصية بعد الوفاة؟
الأصل أن الإجازة الصحيحة بعد الوفاة لازمة ولا يجوز الرجوع فيها بالندم. لكن لك أن تطلب إبطالها إن أثبتَّ إكراهاً أو غلطاً جوهرياً أو تدليساً أو نقصاً في الأهلية وقت الإجازة، وعبء الإثبات عليك.
إذا أجاز بعض الورثة ورفض بعضهم فماذا يحدث؟
تنفذ الإجازة في حق من أجاز بقدر حصته فقط، ويبقى من رفض متمسكاً بنصيبه كاملاً. ويلزم حساب دقيق لحصص كل وارث لمعرفة القدر الذي يُنفَّذ، وهو مما تتولاه المحكمة أو خبير القسمة.
هل يجيز ولي القاصر عنه؟
الإجازة تبرع من مال القاصر، فلا يملكها وليه أو وصيه بمفرده، وتحتاج إلى إذن من الجهة المختصة بشؤون القاصرين بحسب أحكام التصرف في أموالهم، وللجهة أن ترفض إن رأت فيها ضرراً على القاصر.
كيف يُحسب الثلث: من التركة كلها أم بعد الديون؟
يُحسب من التركة الصافية بعد تجهيز الميت وسداد ديونه. ويُقدَّر بقيمتها وقت الوفاة. راجع مقالنا عن ديون التركة لبيان كيفية التعامل مع الديون.
أمام أي محكمة أرفع الدعوى؟
المنازعات المتعلقة بالوصية والتركة في الأحوال الشخصية تدخل في اختصاص محكمة الأسرة وفق قانونها رقم 12 لسنة 2015. وتُرفع الدعوى على جميع الورثة والموصى لهم، وتُتبع فيها إجراءات قانون المرافعات.
ما الفرق بين الوصية المستترة والهبة العادية؟
الهبة في الصحة تصرف ناجز يترتب أثره في حياة الواهب. أما إذا صدرت في مرض الموت أو كانت في حقيقتها وصية مستترة في عقد آخر، فتأخذ حكم الوصية ويطعن فيها الورثة، ويُنظر إلى توقيتها ومضمونها والأدلة الطبية.
كيف أثبت أن أبي كان في مرض الموت عند البيع؟
بالتقارير الطبية وسجلات المستشفى، وشهادة من رأوه، وقرب التصرف من الوفاة، وبمضمون التصرف كثمن بخس أو عدم قبضه. والمحكمة هي التي تقدر ما إذا كان المرض مرض موت بحسب الواقع.
هل يمكن للموصي إلغاء وصيته؟
نعم، فالوصية تصرف غير لازم في حياة الموصي وله أن يرجع فيها كلها أو بعضها بطريقة واضحة. والأفضل أن يكون الرجوع مكتوباً وموثقاً، حتى لا ينشأ نزاع بعد وفاته حول أي الوصيتين هي الأخيرة.
هل تسري هذه الأحكام على الوصية لزوجة الموصي؟
الزوجة وارثة في الأصل، فتأخذ الوصية لها حكم الوصية للوارث وتتوقف على إجازة بقية الورثة. أما إن لم تكن وارثة وقت الوفاة بحسب أحكام الميراث، فتُعامل معاملة غير الوارث.
ماذا لو أوصى الشخص بشركة عائلية لأحد الأبناء؟
تأخذ الحصص في الشركة حكم أموال التركة، فالوصية بها لوارث تتوقف على الإجازة، ولها أحكام خاصة بحسب عقد الشركة وقانونها. راجع الشركات العائلية في الكويت: الحوكمة ونقل الملكية بين الأجيال وتجنب نزاعات الورثة.
نصائح عملية للموصي وللورثة
إن كنت موصياً
- أبقِ وصيتك داخل حدود الثلث لغير الوارث، فتنفذ دون حاجة إلى موافقة أحد، ولا تعلق مصير وصيتك على مزاج الورثة.
- إن أردت تمييز أحد أبنائك لسبب مشروع، فاستشر محامياً في الوسائل المشروعة، ولا تلجأ إلى بيوع صورية أو هبات في مرض الموت، فهي أول ما يُطعن فيه.
- اكتب وصيتك وأنت في صحة جيدة، ووثّقها رسمياً، واحتفظ بما يثبت سلامة وعيك وقت كتابتها.
- حدّد الموصى به بدقة: عقاراً بعينه أو نسبة من التركة، حتى لا يختلف الورثة في تفسير عبارتك.
- إن أردت أن يعرف أبناؤك نيتك فاجمعهم وأخبرهم، لكن لا تطلب منهم توقيعاً وتعتمد عليه وحده، فالأفضل أن يجددوا الإجازة بعد الوفاة بإرادتهم.
- راجع وصيتك كلما تغيرت أموالك أو أسرتك، وإن رجعت فيها فاكتب الرجوع صراحة.
إن كنت وارثاً
- لا تتعجل في الرفض أو القبول، واطلب أولاً حصر التركة وتحديد الديون ومعرفة قيمة ما أُوصي به.
- لا توقّع إجازة غامضة أو شاملة، وحدّد ما تجيزه بالعين والقدر.
- جرّب التسوية قبل الدعوى، فقد تتحقق حلول مرنة كالتخارج أو تعويض الموصى له من غير العين، كما بيّنا في التخارج.
- إن كان بين الورثة قاصر فاحرص على أن تُستوفى الإجراءات التي تحمي نصيبه، حتى لا تنتقض القسمة لاحقاً.
- لا تبع نصيبك أو تتصرف فيه قبل حسم النزاع على الوصية، وراجع بيع أحد الورثة نصيبه في العقار المشاع قبل القسمة لمعرفة أثره على بقية الورثة.
الخاتمة
خلاصة المسألة أن القانون لا يمنع الإنسان من الوصية، لكنه يرسم حدودها: ثلث التركة الصافية لغير الوارث ينفذ بلا موافقة، وما عداه، وكل وصية لوارث، يقف عند إجازة الورثة بعد الوفاة. فهي ليست باطلة بالضرورة، ولا نافذة بالضرورة، بل موقوفة على إرادة من له الحق.
وعملياً، تُحسم أكثر هذه النزاعات بالأدلة لا بالمبادئ: وصية موثقة أم لا، وإجازة حرة بعد الوفاة أم توقيع قبلها، وتقارير طبية تثبت المرض أم تنفيه، وحصر دقيق للتركة يُظهر الثلث الحقيقي. ومن يعرف أدلته ويحسن توثيقها قبل النزاع يوفّر على أسرته سنوات من التقاضي.
وإن كنت موصياً تريد أن تكتب وصية لا تُنقض، أو وارثاً أمام وصية لا تعرف كيف تتعامل معها، فاعرض أوراقك على محامٍ مختص قبل التوقيع أو الرفض، لأن الإجازة متى صحّت لزمت. ولمزيد من الفهم العام للميراث راجع أحكام الميراث في القانون الكويتي.
تنبيه قانوني
هذا المقال معلومات قانونية عامة عن القانون الكويتي ولا يُعد استشارة قانونية، ولا ينشئ علاقة بين القارئ والمكتب. وتخضع الأحكام الواردة فيه للتعديل التشريعي وللتطبيق القضائي على وقائع كل حالة، وفي المسائل الفقهية الخلافية يرجع الأمر إلى تقدير المحكمة.
إذا كنت أمام وصية تتجاوز الثلث أو تخص أحد الورثة، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة يتولى دراسة الوصية ومستندات التركة، وتحديد موقفك من الإجازة، ورفع الدعوى أمام محكمة الأسرة أو الدفاع فيها. تواصل معنا عبر صفحة التواصل أو احجز موعداً في المكتب.