انتشرت الدراجات النارية والسكوترات الكهربائية في الكويت انتشاراً واضحاً في السنوات الأخيرة: دراجات التوصيل التي تجوب المناطق السكنية طوال اليوم، والدراجات الرياضية على الطرق السريعة وفي الواجهة البحرية، والسكوترات الكهربائية التي صارت وسيلة تنقل يومية للشباب والعمال والطلبة، بل ولعبة في أيدي الأطفال داخل الأحياء والممشى. ومع هذا الانتشار ازدادت الحوادث، وازدادت معها أسئلة لم تكن مطروحة بهذه الكثرة من قبل: من يعوّض الماشي الذي صدمه سكوتر على الرصيف؟ ومن يعوّض راكب الدراجة الذي أسقطته سيارة عند التقاطع؟ وماذا لو كان السائق طفلاً، أو كان السكوتر مستأجراً عبر تطبيق، أو لم يكن عليه أي تأمين؟
هذا المقال لا يعيد شرح القواعد العامة لحوادث السير، فقد تناولناها في مقال حوادث السير والتعويض عنها في الكويت، ولا يعيد تفصيل أنواع التأمين، وقد شرحناها في مقال تأمين المركبات في الكويت: التأمين الإجباري والشامل ومطالبات التعويض. وإنما يركز على ما يميز حوادث المركبات ذات العجلتين تحديداً: هشاشة الراكب وشدة إصاباته، وتعدد أطراف المسؤولية (السائق والمالك والمؤجر والوالدين وصاحب العمل)، والغموض الذي قد يحيط بالتأمين على بعض هذه الوسائل، ودور خطأ المصاب نفسه في إنقاص التعويض.
سنعرض الأساس القانوني لكل صورة من صور المسؤولية، ونفرّق بين المصاب راكباً والمصاب ماشياً، ونبيّن متى يكون التأمين الإجباري مصدراً للتعويض ومتى يغيب، ثم ننتقل إلى السكوتر المؤجَّر وقيادة القاصر، ونختم بخطوات عملية ومستندات، وحالات افتراضية، وأسئلة شائعة. والهدف أن يعرف المصاب أو ذووه، من اللحظة الأولى، إلى من يتجهون وبأي دليل.
الإجابة السريعة
المصاب في حادث دراجة نارية أو سكوتر كهربائي يُعوَّض، بحسب ظروف الحادث، من واحد أو أكثر من الأطراف التالية: السائق المخطئ بوصفه محدث الضرر، وحارس المركبة (وهو في الغالب مالكها أو من له السيطرة الفعلية عليها) على أساس المسؤولية عن الأشياء التي تتطلب عناية خاصة، وشركة التأمين إذا كانت المركبة المتسببة مؤمَّناً عليها تأميناً إجبارياً يغطي الواقعة، والمتبوع كصاحب العمل إذا وقع الحادث من سائق توصيل أثناء عمله، ومتولي الرقابة كالأب أو الأم إذا كان السائق قاصراً.
وإذا كان المصاب ماشياً، فهو في الغالب في مركز أقوى، لأنه لم يشارك في تسيير أي مركبة، ويكفيه أن يثبت الضرر وتدخل المركبة في إحداثه. أما إذا كان المصاب هو قائد الدراجة أو السكوتر نفسه، فإن تعويضه يتوقف على نسبة خطأ الطرف الآخر، وقد يُنقَص إذا ثبت أنه ساهم بخطئه في وقوع الحادث أو في تفاقم إصابته.
وفي كل الأحوال: أبلغ فوراً، واحصل على تقرير المرور أو محضر الشرطة، ووثّق الإصابة طبياً من اليوم الأول، ولا توقّع أي مخالصة أو تنازل قبل أن تستقر حالتك الصحية وتعرف حجم الضرر الحقيقي. ثم تُرفع المطالبة إما بالادعاء المدني أمام المحكمة الجزائية، أو بدعوى تعويض مدنية مستقلة توجَّه إلى جميع المسؤولين المحتملين.
الإطار التشريعي
لا يوجد في الكويت قانون واحد مخصص لحوادث الدراجات والسكوترات، وإنما تتوزع أحكامها على عدة تشريعات:
- القانون المدني (المرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980): هو المرجع الأساسي للتعويض. فيه قواعد المسؤولية عن العمل الشخصي القائمة على الخطأ، والمسؤولية عن فعل الغير (مسؤولية متولي الرقابة ومسؤولية المتبوع عن تابعه)، والمسؤولية عن الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة ومنها المركبات، إضافة إلى أحكام الدية عن الإصابة في النفس، وقواعد إنقاص التعويض عند اشتراك المضرور في الخطأ.
- قانون المرور (المرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1976) ولائحته والقرارات المنفذة له: ينظم ترخيص المركبات وقيادتها، ومنها الدراجات النارية، ويشترط رخصة القيادة المناسبة، ويجعل التأمين ضد الغير شرطاً لترخيص المركبة، ويحدد قواعد السير ومسؤولية السائق عن مخالفتها. وتصدر عن الجهات المختصة قرارات تنظيمية تتعلق بأماكن استعمال بعض الوسائل الحديثة كالسكوترات الكهربائية وشروطها.
- قانون تنظيم التأمين (رقم 125 لسنة 2019): ينظم عمل شركات التأمين والرقابة عليها، وهو المرجع للتحقق من صحة الوثيقة ومن الجهة المختصة بتلقي الشكاوى ضد شركات التأمين.
- قانون الجزاء (رقم 16 لسنة 1960) وقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية (رقم 17 لسنة 1960): ينظمان الشق الجزائي، كجرائم الإصابة الخطأ والقتل الخطأ، ويتيحان للمضرور الادعاء بالحق المدني أمام المحكمة الجزائية.
- قانون الأحداث (رقم 111 لسنة 2015) وقانون حقوق الطفل (رقم 21 لسنة 2015): يحكمان المساءلة الجزائية للحدث إذا كان هو السائق، ويؤكدان واجبات الأسرة في رعاية الطفل وحمايته من الخطر.
- قانون حماية المستهلك (رقم 39 لسنة 2014): يكون له دور حين يكون السكوتر أو الدراجة مستأجراً أو مشترى من تاجر، وظهر فيه عيب أو خلل في السلامة كان سبباً في الحادث.
- قانون المرافعات المدنية والتجارية (رقم 38 لسنة 1980) وقانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية (رقم 39 لسنة 1980): ينظمان رفع دعوى التعويض وندب الخبراء وطرق الإثبات والتنفيذ على أموال المسؤول.
وقد شرحنا القواعد العامة لمسؤولية الحارس في مقال المسؤولية عن فعل الأشياء في القانون المدني الكويتي: مسؤولية الحارس والمالك، ومسؤولية الأب والمتبوع في مقال المسؤولية عن فعل الغير في القانون الكويتي. وما يلي تطبيق لهذه القواعد على المركبات ذات العجلتين.
الأحكام الموضوعية
أولاً: مسؤولية السائق عن خطئه الشخصي
الأساس الأول والأوضح هو أن كل من أحدث بخطئه ضرراً بغيره التزم بتعويضه. وقائد الدراجة النارية أو السكوتر الكهربائي، شأنه شأن قائد السيارة، ملزم بقواعد السير: الالتزام بالسرعة المناسبة، وعدم السير عكس الاتجاه، وعدم التنقل بين المسارات بطريقة خطرة، واحترام أولوية المشاة، وعدم استعمال الأرصفة وممرات المشاة إلا حيث يُسمح بذلك. وكل مخالفة لهذه القواعد تصلح قرينة على الخطأ إذا ارتبطت سببياً بالحادث.
وبالمقابل، فإن قائد السيارة الذي يصدم دراجة أو سكوتر يُسأل عن خطئه بالمعيار نفسه: فتح الباب فجأة دون النظر في المرآة، والانعطاف دون التأكد من خلو المسار، وعدم ترك مسافة أمان كافية، وتجاهل وجود الدراجة لأنها صغيرة الحجم، كلها أخطاء شائعة في هذا النوع من الحوادث. وكثيراً ما تكون المسؤولية موزعة بين الطرفين، وهو ما يظهر في تقرير المرور وفي نسبة الخطأ التي يحددها، وقد شرحنا كيفية الاعتراض عليها في مقال تقرير المرور ونسبة الخطأ في الحوادث: كيف تُحدَّد وكيف يُطعن عليها.
وعبء إثبات الخطأ في هذا الأساس يقع على المضرور، ولذلك تكتسب الأدلة الأولى أهمية حاسمة: تقرير المرور، وصور الموقع، وتسجيلات الكاميرات، وأقوال الشهود، والتقرير الفني عن حالة المركبات.
ثانياً: مسؤولية حارس المركبة (المالك أو من له السيطرة الفعلية)
يقرر القانون المدني الكويتي مسؤولية خاصة على من يتولى حراسة شيء تتطلب حراسته عناية خاصة، ومن أبرز أمثلته المركبات. وجوهر هذه المسؤولية أنها لا تحتاج من المضرور إثبات خطأ الحارس، بل يكفيه أن يثبت أن الضرر وقع بفعل الشيء، أي بتدخله الإيجابي في إحداث الضرر. ولا يتخلص الحارس من المسؤولية عادة إلا بإثبات السبب الأجنبي: القوة القاهرة، أو الحادث المفاجئ، أو خطأ المضرور، أو خطأ الغير، متى كان هو السبب الذي أدى إلى الضرر.
والحارس هو من له السيطرة الفعلية على المركبة في الاستعمال والتوجيه والرقابة لحساب نفسه. والأصل أن المالك هو الحارس، لكن الحراسة قد تنتقل إلى غيره: فالمستأجر قد يصير حارساً طوال مدة الإيجار، والسارق يصير حارساً فعلياً بعد السرقة، بينما لا يصير التابع (كعامل التوصيل الذي يقود دراجة صاحب العمل) حارساً في الغالب لأنه يستعملها لحساب متبوعه لا لحساب نفسه. وتحديد الحارس في كل حالة مسألة واقع تقدرها محكمة الموضوع.
وتطبيق هذه القاعدة على السكوتر الكهربائي يثير نقاشاً: فهل هو «شيء يتطلب عناية خاصة»؟ الراجح عملياً أن السكوتر الذي يسير بمحرك وبسرعة معتبرة بين الناس يدخل في هذا المفهوم لما ينطوي عليه من خطورة، لكن الأمر في النهاية تقدير لمحكمة الموضوع بحسب مواصفات الوسيلة وظروف استعمالها، ولا نحسمه هنا. فإن لم تُطبَّق قاعدة الحراسة، بقي للمضرور الرجوع على أساس الخطأ الشخصي.
ثالثاً: الدية والتعويض عن الإصابة في النفس
يأخذ القانون المدني الكويتي بنظام الدية عن الإصابة في النفس، وفق جدول يبيّن ما يستحق عن فقد الأعضاء أو منافعها أو الإصابات المختلفة، وهي أحكام متميزة عن التعويض المدني التقليدي. ويُضاف إلى الدية، بحسب الأحوال، التعويض عن العناصر التي لا تشملها، كنفقات العلاج، والكسب الفائت، والضرر الأدبي، وضرر ذوي المصاب، وذلك وفق ما تقدره المحكمة. وقد فصّلنا هذه العناصر في مقال المسؤولية المدنية عن الإصابات الجسدية والتعويض في الكويت.
وفي حوادث الدراجات والسكوترات تتكرر إصابات بعينها: كسور الأطراف، وإصابات الرأس والوجه، وإصابات العمود الفقري، والحروق الناتجة عن الاحتكاك بالإسفلت. وهذه الإصابات كثيراً ما تتطور بعد الحادث، فيظهر العجز الحقيقي بعد أشهر من العلاج. ولذلك لا ينبغي تقدير الضرر أو قبول أي تسوية قبل استقرار الحالة الطبية وتحديد نسبة العجز تحديداً نهائياً.
وتثور مسائل دقيقة في العلاقة بين الدية والتعويض المدني، كمدى الجمع بينهما، وأثر خطأ المضرور على مقدار الدية، ومدى الالتزام بالدية في غير حالات الخطأ الثابت. وهي مسائل تختلف فيها وجهات النظر في التطبيق، وتحسمها المحكمة المختصة في ضوء وقائع كل دعوى، ولذلك نوصي بعرضها على محامٍ متخصص قبل تحديد طلبات الدعوى.
رابعاً: الفرق بين المصاب راكباً والمصاب ماشياً
المصاب الماشي هو الطرف الأضعف في الطريق، وهو غالباً في المركز القانوني الأقوى. فإذا صدمه سكوتر على الرصيف أو في الممشى أو دراجة نارية عند عبوره، فإنه يستطيع الرجوع على السائق بخطئه، وعلى الحارس دون حاجة إلى إثبات الخطأ، وعلى شركة التأمين إن كانت المركبة مؤمَّنة وكانت التغطية تشمل الواقعة. ولا يُحتج عليه بخطئه إلا إذا ثبت أنه أخطأ فعلاً، كأن عبر من مكان غير مخصص للعبور فجأة، وكان خطؤه مؤثراً في وقوع الحادث.
المصاب راكب الدراجة أو السكوتر في وضع مختلف. فإن كان هو القائد وصدمته سيارة، فهو يرجع على قائد السيارة وحارسها وشركة تأمينها، لكن خطأه هو يُوزن في المقابل: السرعة، ومخالفة الإشارة، والسير في مسار غير مخصص، وعدم ارتداء الخوذة، وقيادة سكوتر في طريق سريع. وإن كان راكباً خلف القائد (رديفاً)، فالأصل أنه لم يشارك في التسيير، فيرجع على قائد مركبته وعلى الطرف الآخر معاً إن تعدد المخطئون، مع مراعاة ما قد يُنسب إليه من خطأ، كقبوله الركوب مع سائق بلا رخصة أو في حالة غير طبيعية، أو ركوبه دون خوذة.
ومن المسائل العملية المهمة أن بعض السكوترات لا تتسع أصلاً إلا لشخص واحد، فركوب شخصين عليها يعد في ذاته سلوكاً خطراً قد تأخذه المحكمة في الحسبان عند تقدير نصيب كل طرف من الخطأ.
خامساً: الخطأ المشترك وأثره على التعويض
يجيز القانون المدني للقاضي أن ينقص مقدار التعويض أو ألا يحكم بتعويض إذا كان المضرور قد اشترك بخطئه في إحداث الضرر أو زاد فيه. وهذه القاعدة كثيرة التطبيق في حوادث الدراجات والسكوترات، لأن سلوك الراكب نفسه كثيراً ما يكون جزءاً من المشكلة.
ومن الصور التي يُحتج بها عادة على المصاب: السرعة الزائدة، والسير عكس الاتجاه، والقفز بين السيارات في الزحام، وقطع الإشارة، والقيادة ليلاً دون إضاءة، والقيادة دون رخصة حيث تكون الرخصة لازمة، والانشغال بالهاتف. أما عدم ارتداء الخوذة فمسألة دقيقة: فهو في الغالب لا يسبب الحادث ذاته، لكنه قد يزيد من جسامة إصابة الرأس. وهنا يُطرح في التطبيق رأيان: رأي يرى أن عدم ارتداء الخوذة خطأ يسهم في الضرر فيبرر إنقاص التعويض عن الإصابات التي كانت الخوذة ستمنعها أو تخففها، ورأي يرى أن العبرة بسبب الحادث لا بجسامة نتيجته. والمسألة متروكة لتقدير المحكمة بحسب الأدلة الطبية وظروف الواقعة.
ونتيجة الخطأ المشترك أن التعويض يوزَّع بحسب نصيب كل طرف في الخطأ كما تقدره المحكمة، والتي لا تتقيد حتماً بالنسبة الواردة في تقرير المرور، إذ لها أن تأخذ بها أو تطرحها أو تندب خبيراً. ولذلك فإن الاعتراض المبكر على نسبة خطأ غير منصفة في التقرير خطوة لها قيمة كبيرة في النتيجة النهائية.
سادساً: دور التأمين الإجباري: متى يغطي ومتى لا يغطي؟
التأمين ضد الغير شرط لترخيص المركبات التي يوجب قانون المرور ترخيصها، ومنها الدراجات النارية. والغاية منه ضمان تعويض الغير الذي يتضرر من استعمال المركبة المؤمَّن عليها، وفق الشروط الواردة في الوثيقة. ويستقر العمل على أن للمضرور أن يرجع على شركة التأمين مباشرة بما يستحقه في حدود التغطية، إلى جانب رجوعه على المسؤول.
ويتوقف دور التأمين في هذا النوع من الحوادث على عدة أسئلة لا تُحسم إلا بالرجوع إلى الوقائع والوثيقة:
- هل المركبة المتسببة مرخصة ومؤمَّن عليها أصلاً؟ الدراجة النارية المرخصة يُفترض أن عليها تأميناً سارياً. أما الدراجات غير المرخصة، والسكوترات الكهربائية التي لا تُعامل معاملة المركبات المرخصة، فقد لا يكون عليها أي تأمين، فيبقى الرجوع على المسؤول شخصياً.
- هل المصاب «غير» بالمعنى الذي تغطيه الوثيقة؟ التأمين ضد الغير لا يغطي عادة قائد المركبة المتسببة عن إصاباته هو، لأنه ليس «غيراً» بالنسبة لمركبته. ومدى تغطية الرديف أو الراكب يتوقف على شروط الوثيقة وما تقرره القواعد المنظمة لها، فيجب مراجعتها في كل حالة.
- هل تدفع الشركة باستثناء؟ كقيادة شخص بلا رخصة صالحة، أو تحت تأثير مسكر، أو استعمال المركبة في غير غرضها المرخص. وفي حالات كثيرة لا تمنع هذه الاستثناءات حق المضرور في مواجهة الشركة، وإنما تمنح الشركة حق الرجوع على المؤمَّن له بعد الدفع، لكن ذلك يتوقف على نصوص الوثيقة والتنظيم النافذ.
- هل المصاب هو صاحب تأمين شامل؟ إن كانت مركبة المصاب (سيارته مثلاً) مؤمَّنة تأميناً شاملاً، فقد تغطي وثيقته أضرار المركبة، لكنها في الغالب لا تمتد إلى إصابات قائدها الجسدية إلا إذا تضمنت غطاءً إضافياً.
ولأن وضع السكوتر الكهربائي تحديداً من حيث الترخيص والتأمين الإجباري يتوقف على مواصفاته وعلى القرارات التنظيمية النافذة وقت الحادث، فإننا لا نفترض وجود تأمين عليه ولا نفترض غيابه، وإنما ننصح بالاستعلام من المرور عن وضع الوسيلة المتسببة فور الحادث. وإن ثبت غياب التأمين، فالمسار هو المشار إليه في مقال حادث مع مركبة غير مؤمَّنة أو سائق هارب في الكويت.
سابعاً: السكوتر المؤجَّر عبر التطبيقات أو المحلات
انتشرت خدمات تأجير السكوترات بالدقيقة أو بالساعة، إما عبر تطبيقات على الهاتف أو عبر محلات في الأماكن الترفيهية والواجهات البحرية. وتثير هذه الحالة ثلاثة أنواع من العلاقات يجب التمييز بينها:
- علاقة المستأجر بالغير المضرور: إذا صدم المستأجر ماشياً أو أتلف مالاً، فهو مسؤول عن خطئه الشخصي. والراجح أن الحراسة الفعلية تنتقل إليه طوال مدة الاستعمال، لأنه هو من يوجه السكوتر ويسيطر عليه. غير أن انتقال الحراسة ليس تلقائياً في كل الأحوال، وتقدّره المحكمة بحسب درجة السيطرة التي يحتفظ بها المؤجر، كأن يتحكم عبر التطبيق في السرعة أو مناطق الاستعمال.
- علاقة المؤجر بالغير المضرور: يظل المؤجر مسؤولاً إذا كان الحادث راجعاً إلى عيب في السكوتر أو إهمال في صيانته، كتعطل المكابح أو تفكك المقود أو خلل البطارية، أو إذا أجّره لمن كان يجب أن يعلم بعدم صلاحيته للقيادة، كطفل صغير أو شخص في حالة غير طبيعية. وقد يُطرح في بعض الحالات التساؤل عن بقاء المؤجر حارساً للبنية الفنية للسكوتر حتى أثناء استعماله، وهي مسألة خلافية تقدرها المحكمة.
- علاقة المستأجر بالمؤجر: يحكمها عقد الإيجار وشروط الاستخدام. فإذا أصيب المستأجر نفسه بسبب عيب في السكوتر، كان له الرجوع على المؤجر بالمسؤولية العقدية عن سلامة الوسيلة المؤجرة، وبما يقرره قانون حماية المستهلك من حقوق في مواجهة مقدم الخدمة. والشروط التي يوافق عليها المستخدم بنقرة واحدة، كإعفاء المؤجر من أي مسؤولية، لا تحمي المؤجر دائماً، خصوصاً عن الغش أو الخطأ الجسيم أو عن الأضرار الجسدية، وتقدير أثرها للمحكمة.
وتعد بيانات التطبيق من أهم الأدلة في هذه الحالات: سجل الرحلة، والسرعة، والموقع، ووقت البدء والانتهاء، وهوية الحساب المستخدم. ولذلك ينبغي طلب الحفاظ عليها مبكراً. وتتشابه هذه المسائل مع ما شرحناه في مقال حادث بسيارة مستأجرة في الكويت، مع الفارق أن السيارة المؤجرة مرخصة ومؤمَّنة عادة، بينما قد لا يكون الأمر كذلك في السكوتر.
ثامناً: قيادة القاصر ومسؤولية الوالدين
كثير من حوادث السكوترات، وبعض حوادث الدراجات النارية الصغيرة، يكون أبطالها أطفالاً ومراهقين. وفي هذه الحالة تتعدد أوجه المسؤولية:
- مسؤولية متولي الرقابة: يقرر القانون المدني مسؤولية من تجب عليه رقابة شخص لقصره عما يحدثه هذا الشخص من ضرر بالغير، وتقوم هذه المسؤولية على خطأ مفترض في الرقابة أو التوجيه. ويستطيع الأب أو الأم أو من يتولى الرقابة دفعها بإثبات أنه قام بواجب الرقابة كما ينبغي، أو أن الضرر كان سيقع حتى لو قام به. وتقدير ذلك متروك للمحكمة، وهي تأخذ في الحسبان سن القاصر، ومدى خطورة الوسيلة التي تُرك يستعملها، وهل سُمح له بقيادتها في الطريق العام.
- مسؤولية القاصر نفسه: القاصر المميز يُسأل عن خطئه، ويمكن التنفيذ على أمواله إن كانت له أموال. ولغير المميز أحكام خاصة في القانون المدني قد تجيز الحكم عليه بتعويض في ظروف معينة إذا لم يوجد من يسأل عنه أو تعذر الحصول على التعويض منه، وتقدير ذلك للقاضي.
- مسؤولية حارس الوسيلة: إذا كانت الدراجة أو السكوتر مملوكاً لأحد الوالدين أو لغيرهما، فقد يُسأل الحارس بصفته هذه، إلى جانب مسؤولية الرقابة.
- الشق الجزائي: إذا ترتب على الحادث إصابة أو وفاة، فإن مساءلة الحدث جزائياً تخضع لقانون الأحداث وإجراءاته الخاصة وتدابيره التي تراعي مصلحة الحدث. وقد شرحنا ذلك في مقال قانون الأحداث في الكويت: الحماية والتأهيل والمسؤولية الجزائية.
ويجب التنبيه إلى أن تمكين الطفل من قيادة دراجة نارية في الطريق العام دون رخصة قد يعد في ذاته مخالفة يُسأل عنها من سلّمه المركبة، فضلاً عن أنه يُضعف موقف الأسرة في دفع مسؤولية الرقابة، وقد يمنح شركة التأمين، إن وُجدت، حق الرجوع على المؤمَّن له.
أما إذا كان القاصر هو المصاب، فإن المطالبة بالتعويض تُرفع باسمه عن طريق وليه الشرعي. والتسوية الودية على حقه، أو التنازل عنه، أو قبض مبلغ التعويض، قد يتطلب إذناً أو إشرافاً من الجهة المختصة بشؤون القاصرين بحسب الأحوال. وقد شرحنا أحكام الولاية على مال القاصر في مقال الولاية والوصاية والقوامة في القانون الكويتي.
تاسعاً: سائق التوصيل ومسؤولية صاحب العمل
حوادث دراجات التوصيل لها خصوصية مهمة: فالسائق يعمل غالباً لحساب شركة أو مطعم أو منصة، ويقع الحادث أثناء تأدية العمل. وفي هذه الحالة يسأل المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه متى وقع الفعل أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها. وهذه مسؤولية مهمة عملياً، لأن المتبوع غالباً أكثر ملاءة من السائق نفسه.
ويثور في هذا السياق سؤال عن طبيعة العلاقة بين السائق والجهة التي يوصل لها: هل هو تابع يعمل تحت إشراف ورقابة، أم متعاقد مستقل يعمل لحسابه؟ فالتبعية تقوم على السلطة الفعلية في الرقابة والتوجيه، لا على مسمى العقد. وتقدير ذلك مسألة واقع تختلف من حالة إلى أخرى، ولا نحسمها هنا على وجه عام.
وإذا كان سائق التوصيل نفسه هو المصاب أثناء العمل، فقد تنشأ له حقوق أخرى إلى جانب دعوى التعويض على المتسبب، كالحقوق المقررة لإصابة العمل في قانون العمل في القطاع الأهلي، وهو ما يتطلب دراسة وضعه الوظيفي بدقة.
عاشراً: الشق الجزائي وعلاقته بالتعويض
الحادث الذي ينتج عنه إصابة أو وفاة يفتح عادة تحقيقاً في جريمة إصابة خطأ أو قتل خطأ، إضافة إلى المخالفات المرورية. وللمضرور أن يدعي بالحق المدني أمام المحكمة الجزائية، فيُنظر طلب التعويض مع الدعوى الجزائية، أو أن يرفع دعوى مدنية مستقلة. وإذا صدر حكم جزائي بات، فله حجية أمام المحكمة المدنية فيما فصل فيه فصلاً لازماً. كما أن الفرار من موقع الحادث جريمة مستقلة، تناولناها في مقال الهروب من موقع الحادث في القانون الكويتي.
وتجدر الإشارة إلى أن للدعوى المدنية مدد تقادم يجب الانتباه لها، وأن المدد قد تتأثر بقيام الدعوى الجزائية. ولذلك لا ينبغي تأخير اتخاذ الإجراءات بحجة انتظار الشفاء الكامل، بل يُستحسن أن يدرس المحامي المدد المنطبقة في وقت مبكر.
مبادئ محكمة التمييز
استقر قضاء محكمة التمييز على جملة من المبادئ ذات الصلة بهذه الحوادث، نوردها بمضمونها العام:
- أن مسؤولية حارس الشيء الذي تتطلب حراسته عناية خاصة تقوم على خطأ مفترض لا يقبل إثبات العكس، ولا ترتفع إلا بإثبات أن الضرر وقع بسبب أجنبي لا يد للحارس فيه.
- أن الحراسة الموجبة للمسؤولية هي السيطرة الفعلية على الشيء في الاستعمال والتوجيه والرقابة لحساب الحارس، وأن تحديد الحارس من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
- أن خطأ المضرور، إذا ساهم في إحداث الضرر، يجيز إنقاص التعويض بقدر نصيبه من الخطأ، وأن تقدير نسبة الخطأ من سلطة محكمة الموضوع.
- أن مسؤولية متولي الرقابة تقوم على خطأ مفترض في واجب الرقابة يجوز له نفيه بإثبات قيامه بهذا الواجب أو أن الضرر كان لا بد واقعاً.
- أن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه تقوم متى كان الفعل الضار قد وقع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها، وأن معيار التبعية هو السلطة الفعلية في الرقابة والتوجيه.
- أن تقرير المرور ورأي الخبير من عناصر الإثبات التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، فلها أن تأخذ بها كلها أو بعضها أو أن تطرحها لأسباب سائغة.
- أن للحكم الجزائي البات حجية أمام المحكمة المدنية فيما فصل فيه فصلاً لازماً في وقوع الفعل ونسبته إلى فاعله.
تنويه منهجي: تعمّدنا عدم ذكر أرقام الطعون أو تواريخ الأحكام أو أرقام المواد، لأن الاستشهاد الدقيق يتطلب الرجوع إلى النص الكامل للحكم ووقائعه، ولأن بعض هذه المبادئ قد يُطبَّق بتفاصيل مختلفة بحسب ظروف كل قضية. وتُعرض هنا بصياغتها العامة المستقرة، ويتولى المحامي عند إعداد الدعوى الرجوع إلى الأحكام ذات الصلة بوقائعها.
الإجراءات العملية والمستندات
الترتيب الزمني التالي هو ما ننصح به عملياً بعد حادث دراجة نارية أو سكوتر كهربائي:
- الإسعاف أولاً: لا تتحرك إذا كنت تشعر بألم في الرقبة أو الظهر، واطلب الإسعاف. إصابات راكبي المركبات ذات العجلتين قد تكون أخطر مما تبدو، والتقرير الطبي الصادر من المستشفى يوم الحادث هو أقوى دليل على صلة الإصابة به.
- البلاغ: اتصل بالطوارئ واطلب حضور المرور أو الدورية، واحرص على تحرير تقرير الحادث أو محضر في المخفر إن كان الحادث في مكان لا يغطيه المرور، كالممشى أو الساحات. لا تكتفِ بتسوية شفهية في الموقع.
- التوثيق في الموقع: صوّر موقع الحادث، والمركبات، وآثار الاحتكاك، واتجاه السير، والإشارات، واللوحات إن وجدت، والإصابات الظاهرة. وإن كان السكوتر مستأجراً فصوّر رمزه أو رقمه التعريفي.
- الشهود والكاميرات: خذ أسماء الشهود وأرقامهم، وحدد الكاميرات القريبة (محلات، مجمعات، محطات وقود، كاميرات المرور)، واطلب حفظ تسجيلاتها بسرعة قبل أن تُمسح.
- بيانات الطرف الآخر: الاسم، والرقم المدني، ورقم الهاتف، ورقم لوحة المركبة إن وجدت، واسم شركة التأمين، واسم صاحب العمل إن كان سائق توصيل، وبيانات ولي الأمر إن كان السائق قاصراً.
- المتابعة الطبية: احتفظ بجميع التقارير والأشعة والفواتير والإجازات المرضية، وتابع حتى استقرار الحالة، واطلب تحديد نسبة العجز عند اكتمال العلاج، سواء عبر الجهة الطبية المختصة أو الطب الشرعي بحسب مسار الدعوى.
- الاعتراض على نسبة الخطأ: إذا رأيت أن تقرير المرور حمّلك نسبة غير منصفة، فاعترض عليه بالطريق المقرر دون تأخير، وقدّم ما يدعم روايتك من صور وتسجيلات.
- مخاطبة شركة التأمين: إن كانت المركبة المتسببة مؤمَّنة، فقدّم المطالبة إلى الشركة بالمستندات. ولا توقّع مخالصة نهائية قبل استقرار حالتك الطبية ومراجعة المحامي.
- مخاطبة المؤجر أو صاحب العمل: في حالة السكوتر المؤجر أو سائق التوصيل، وجّه إخطاراً مكتوباً تطلب فيه حفظ بيانات الرحلة أو سجلات العمل الخاصة بوقت الحادث.
- الدعوى: اختر مع محاميك بين الادعاء المدني أمام المحكمة الجزائية أو الدعوى المدنية المستقلة، ووجّه الدعوى إلى جميع المسؤولين المحتملين: السائق، والحارس، وشركة التأمين، والمتبوع، ومتولي الرقابة، والمؤجر بحسب الحالة.
المستندات المطلوبة عادة: تقرير المرور أو محضر الشرطة والكروكي، والتقارير الطبية الأولية وتقارير المتابعة وتقرير نسبة العجز، وفواتير العلاج والأدوية والعلاج الطبيعي، وشهادات الإجازات المرضية وما يثبت الدخل قبل الحادث، وصور الحادث والإصابات، وتسجيلات الكاميرات، وبيانات الشهود، ووثيقة التأمين على المركبة المتسببة إن وجدت، وعقد الإيجار أو إيصال الرحلة في حالة السكوتر المؤجر، ووثائق إثبات الولاية إذا كان المصاب قاصراً، وإثبات علاقة العمل في حالة سائق التوصيل.
حالات افتراضية
الحالة الأولى: ماشٍ صدمه سكوتر يقوده مراهق في الممشى
سيدة تمشي في ممشى سكني، فيصدمها سكوتر كهربائي يقوده فتى في الخامسة عشرة بسرعة عالية، فتسقط وتُكسر يدها. السكوتر مملوك لوالد الفتى، ولا يحمل ترخيصاً أو تأميناً. هنا لا يوجد تأمين يُرجع عليه، فتتجه المطالبة إلى الأب بوصفه متولي الرقابة، وإلى الأب أيضاً بوصفه مالكاً للسكوتر إن اعتُبر حارساً له، وإلى الفتى نفسه بوصفه مميزاً مسؤولاً عن خطئه. ويستطيع الأب أن يحاول دفع مسؤولية الرقابة، لكن تركه ابنه يقود سكوتراً سريعاً في مكان مزدحم بالمشاة يُضعف هذا الدفع. وإلى جانب ذلك، قد يُفتح ملف أمام نيابة الأحداث عن الإصابة الخطأ، ويجري وفق قانون الأحداث.
الحالة الثانية: سائق توصيل صدمته سيارة عند تقاطع
سائق دراجة توصيل يعبر تقاطعاً والإشارة خضراء، فتنعطف سيارة يساراً وتصدمه، فيصاب بكسور في الساق. تقرير المرور يحمّل قائد السيارة الخطأ الأكبر، ويحمّل سائق الدراجة نسبة صغيرة لسرعته. يرجع السائق على قائد السيارة وشركة تأمينها بالتعويض عن الإصابة، ويُنقَص تعويضه بقدر نسبة خطئه التي تقرها المحكمة. وإلى جانب ذلك، قد تكون له حقوق مقررة لإصابة العمل تجاه صاحب العمل إن كان تابعاً له. ولو كان هو الذي صدم ماشياً في طريقه، لرجع الماشي على السائق وعلى صاحب العمل بصفته متبوعاً وعلى شركة تأمين الدراجة.
الحالة الثالثة: سكوتر مستأجر تعطلت مكابحه
شاب يستأجر سكوتراً عبر تطبيق في الواجهة البحرية، وأثناء نزوله من منحدر تتعطل المكابح فيصطدم بطفل ويصاب هو أيضاً. يستطيع ولي الطفل الرجوع على الشاب بوصفه قائد السكوتر وحارسه وقت الحادث، والرجوع كذلك على الجهة المؤجرة إذا ثبت أن العطل يرجع إلى إهمال في الصيانة. ويستطيع الشاب نفسه أن يدفع عن نفسه بأن العيب الفني هو السبب، وأن يرجع على المؤجر بالتعويض عن إصابته بموجب العقد وقانون حماية المستهلك. وتلعب بيانات التطبيق وسجلات الصيانة دوراً حاسماً، وقد تستعين المحكمة بخبير فني. وشرط الإعفاء من المسؤولية المدرج في شروط الاستخدام لا يحسم النزاع وحده.
مقارنة سريعة بين الحالات
- المصاب ماشٍ: يرجع على السائق والحارس وشركة التأمين إن وجدت، ويكفيه في مواجهة الحارس إثبات تدخل المركبة في الضرر، ولا يُنقَص تعويضه إلا بخطأ ثابت منه.
- المصاب قائد الدراجة أو السكوتر: يرجع على الطرف الآخر المخطئ وتأمينه، ويُوزن خطؤه هو في المقابل، ولا يغطيه تأمين مركبته ضد الغير عن إصاباته هو.
- المصاب رديف: يرجع على قائد مركبته وعلى الطرف الآخر معاً، مع مراعاة ما قد يُنسب إليه من خطأ، ومدى تغطيته يتوقف على شروط الوثيقة.
- دراجة نارية مرخصة ومؤمَّنة: تأمين الغير مصدر أساسي للتعويض، والرجوع المباشر على الشركة متاح في حدود الوثيقة.
- سكوتر بلا ترخيص أو تأمين: الرجوع على المسؤولين شخصياً (السائق، الحارس، متولي الرقابة)، مع أهمية الحجز التحفظي على أموالهم عند الحاجة.
- سكوتر مستأجر: المستأجر مسؤول عن خطئه وحارس في الغالب، والمؤجر مسؤول عن العيوب والصيانة، وشروط الإعفاء لا تحسم الأمر وحدها.
- سائق قاصر: مسؤولية متولي الرقابة بخطأ مفترض يقبل النفي، ومسؤولية القاصر المميز عن خطئه، والشق الجزائي أمام جهات الأحداث.
- سائق توصيل: مسؤولية المتبوع متى قامت التبعية ووقع الحادث أثناء العمل أو بسببه، وهي غالباً الأجدى في التحصيل.
أسئلة شائعة
هل يُعامَل السكوتر الكهربائي معاملة السيارة في المسؤولية عن الحوادث؟
من حيث قواعد التعويض المدني، نعم في الأصل: من يخطئ ويُحدث ضرراً يلتزم بتعويضه أياً كانت الوسيلة. أما من حيث الترخيص والتأمين الإجباري، فوضعه يتوقف على مواصفاته والقرارات التنظيمية النافذة، ولا يمكن افتراض أنه مؤمَّن عليه مثل السيارة. ومدى انطباق قاعدة حارس الأشياء عليه تقدره المحكمة.
صدمني سكوتر على الرصيف ولا يوجد عليه تأمين، فمن يعوضني؟
ترجع على قائد السكوتر بخطئه، وعلى مالكه أو حارسه، وعلى والديه إن كان قاصراً، وعلى المؤجر إن كان مستأجراً وكان الحادث راجعاً إلى عيب فيه. ويمكن طلب التعويض بالادعاء المدني في الدعوى الجزائية أو بدعوى مدنية مستقلة، مع دراسة الحجز التحفظي على أموال المسؤول عند الحاجة.
هل يغطي التأمين الإجباري إصابات قائد الدراجة النارية نفسه؟
الأصل أن التأمين ضد الغير يغطي مسؤولية المؤمَّن له تجاه الآخرين، ولا يغطي عادة إصابات قائد المركبة المتسببة نفسه. فإن أصيب قائد الدراجة بخطأ غيره، رجع على الطرف الآخر وشركة تأمينه. وإن أصيب بخطئه وحده، فلا يجد في الغالب تغطية إلا إذا كان لديه تأمين شخصي أو إضافي.
هل ينقص التعويض إذا لم أكن أرتدي الخوذة؟
قد يحدث ذلك. عدم ارتداء الخوذة لا يسبب الحادث في الغالب، لكنه قد يزيد من جسامة إصابات الرأس. وفي التطبيق رأيان حول أثره على التعويض، والمسألة متروكة لتقدير المحكمة في ضوء التقارير الطبية وطبيعة الإصابة وصلتها بعدم ارتداء الخوذة.
ابني القاصر صدم شخصاً بالسكوتر، فهل أنا مسؤول؟
في الأصل نعم، بوصفك متولي الرقابة، على أساس خطأ مفترض في الرقابة. ويمكنك محاولة نفي المسؤولية بإثبات أنك قمت بواجب الرقابة كما ينبغي أو أن الضرر كان سيقع رغم ذلك. وتقدير ذلك للمحكمة، التي تنظر إلى سن الابن وطبيعة الوسيلة ومكان استعمالها.
استأجرت سكوتراً من تطبيق وتسببت في حادث، فهل تتحمل الشركة المسؤولية؟
أنت مسؤول في الأصل عن خطئك، وقد تُعد حارساً للسكوتر أثناء استعماله. لكن المؤجر قد يُسأل إذا كان الحادث راجعاً إلى عيب فني أو إهمال في الصيانة، وقد يكون ذلك دفاعاً لك في مواجهة المضرور. وشروط الاستخدام الإلكترونية لا تحسم وحدها مسألة المسؤولية.
هل تجب الدية في حوادث الدراجات والسكوترات؟
يأخذ القانون المدني الكويتي بنظام الدية عن الإصابة في النفس وفق جدول الديات، ويسري ذلك على الإصابات الناتجة عن هذه الحوادث كغيرها. وتثور مسائل تطبيقية في علاقة الدية بالتعويض المدني وأثر خطأ المضرور عليها، تحسمها المحكمة بحسب وقائع كل دعوى.
متى أرفع دعوى التعويض؟
يستحسن تحديد المسار مبكراً، مع توثيق الإصابة ومتابعتها حتى الاستقرار الطبي. ولدعوى التعويض مدد تقادم يجب الانتباه إليها، وقد تتأثر بقيام الدعوى الجزائية، فلا تؤخر استشارة محامٍ بحجة انتظار انتهاء العلاج.
هل أقبل التسوية التي تعرضها شركة التأمين؟
لا توقّع مخالصة نهائية قبل استقرار حالتك الطبية وتحديد نسبة العجز، لأن المخالصة قد تمنعك من المطالبة بما يظهر لاحقاً. ويُستحسن عرض أي عرض تسوية على محامٍ لمقارنته بما يُتوقع الحكم به.
أنا سائق توصيل وأصبت أثناء العمل، فهل لي حقوق غير التعويض من المتسبب؟
قد تكون لك حقوق مقررة لإصابة العمل تجاه صاحب العمل، بحسب طبيعة علاقتك به وما إذا كنت عاملاً تابعاً أو متعاقداً مستقلاً. وهذه الحقوق لا تمنع في الأصل رجوعك على المتسبب في الحادث بما لم يُعوَّض، ويحتاج الجمع بينهما إلى دراسة دقيقة.
ماذا لو فرّ سائق الدراجة بعد أن صدمني؟
أبلغ فوراً، ودوّن كل وصف ممكن للدراجة والسائق، واطلب حفظ تسجيلات الكاميرات القريبة. فالهروب جريمة مستقلة، وتحديد هوية السائق هو الخطوة الأولى لأي مطالبة. وإن لم يُعرف السائق، يتعين دراسة المصادر البديلة بحسب ظروف الحالة.
هل يمكن مقاضاة من أجّر السكوتر لطفل صغير؟
نعم قد يُسأل المؤجر إذا أجّر الوسيلة لمن كان يجب أن يعلم بعدم صلاحيته لقيادتها، كطفل صغير، إذا ثبت أن هذا الخطأ ساهم في الحادث. ويبقى ذلك إلى جانب مسؤولية متولي الرقابة على الطفل، وتقدير توزيع المسؤولية بينهما للمحكمة.
الخاتمة
حوادث الدراجات النارية والسكوترات الكهربائية ليست حوادث سير عادية بحجم أصغر. فإصاباتها أشد في الغالب، وأطرافها أكثر تنوعاً، والتأمين فيها قد يكون حاضراً بقوة كما في الدراجة المرخصة، أو غائباً تماماً كما في كثير من السكوترات. ولذلك فإن السؤال عن «من يعوّض المصاب؟» لا تكون إجابته اسماً واحداً، بل خريطة مسؤوليات: السائق، والحارس، وشركة التأمين، والمتبوع، ومتولي الرقابة، والمؤجر.
ونجاح المطالبة يتوقف على أمرين: الأول أن تُوجَّه الدعوى إلى كل من يمكن أن يُسأل، حتى لا يضيع الحق بسبب إعسار السائق أو غياب التأمين. والثاني أن تُبنى على أدلة مبكرة ومتماسكة: تقرير المرور، والتقارير الطبية المعاصرة للحادث، والتسجيلات، وبيانات التطبيق، وأقوال الشهود. وكل يوم يمر دون توثيق يعني خسارة دليل محتمل.
وبالمقابل، فإن من يقود دراجة أو سكوتراً، أو يسمح لابنه بقيادتها، أو يؤجرها للجمهور، يجب أن يدرك حجم المسؤولية التي يتحملها. فالالتزام بقواعد السير، وارتداء الخوذة، وعدم تمكين الأطفال من القيادة في الطرق العامة، وصيانة الوسائل المؤجرة، ليست مجرد نصائح سلامة، بل هي أيضاً وسائل لتجنب مسؤولية مدنية وجزائية قد تكون جسيمة.
تنبيه قانوني
هذا المقال معلومات قانونية عامة عن القانون الكويتي ولا يُعد استشارة قانونية، ولا ينشئ علاقة بين القارئ والمكتب. وتخضع الأحكام الواردة فيه للتعديل التشريعي والتنظيمي وللتطبيق القضائي على وقائع كل حالة، ولا سيما ما يتعلق بتنظيم السكوترات الكهربائية وشروط وثائق التأمين.
إذا تعرضت أنت أو أحد أفراد أسرتك لحادث دراجة نارية أو سكوتر كهربائي، أو وُجهت إليك مطالبة بسبب حادث من هذا النوع، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة يتولى تحديد جميع المسؤولين، ومتابعة تقرير المرور والتقارير الطبية، والتفاوض مع شركات التأمين، ورفع دعوى التعويض ومتابعتها حتى التنفيذ. تواصل معنا عبر صفحة اتصل بنا أو احجز موعداً لدراسة حالتك في المكتب.