الإصابة في مجمع تجاري أو محل أو مطعم في الكويت: من يعوّضك عن السقوط أو الحادث؟

دليل عملي لمن أُصيب داخل مجمع تجاري أو محل أو مطعم أو مدينة ألعاب في الكويت: من المسؤول بين إدارة المجمع والمستأجر وشركات الصيانة والنظافة والتأمين وفق القانون المدني، وأثر خطأ المصاب، وكيف تحفظ تسجيلات الكاميرات والتقارير الطبية وتطالب بالتعويض في الوقت المناسب.

المقدمة

يقضي الناس في الكويت جزءاً كبيراً من أوقاتهم في المجمعات التجارية والأسواق والمطاعم والمقاهي ومدن الألعاب، ولا سيما في أشهر الصيف الطويلة التي تجعل هذه الأماكن المغلقة المكيّفة متنفّس العائلات الأول. ومع كثرة الزوار وازدحام الممرات وتعدد الآلات والأجهزة، تتكرر حوادث لا يتوقعها أحد: انزلاق على أرضية مبللة بعد تنظيفها، أو سقوط على سلم متحرك توقف فجأة، أو باب زجاجي ينغلق على يد طفل، أو لعبة كهربائية تنقلب براكبها، أو وجبة تنتهي بليلة في قسم الطوارئ.

وفي أغلب هذه الحالات يخرج المصاب وهو لا يعرف إلى من يتوجه: هل المسؤول هو إدارة المجمع أم صاحب المحل المستأجر؟ أم شركة النظافة التي تركت الأرضية مبللة؟ أم شركة الصيانة المتعاقدة على السلالم المتحركة؟ أم شركة التأمين؟ وكثيراً ما يسمع عبارة «هذا خطؤك، كان عليك أن تنتبه» فيتراجع عن حقه، أو يكتفي باعتذار شفهي وبطاقة خصم، ثم يكتشف بعد أسابيع أن إصابته أعمق مما ظن وأن تسجيلات الكاميرات قد مُسحت.

يجيب هذا المقال عن هذه الأسئلة من زاوية عملية تخص زائر المنشأة التجارية وزبونها: من يتحمل المسؤولية في كل صورة من صور الحوادث، وما الأساس القانوني الذي تقوم عليه في القانون المدني الكويتي رقم 67 لسنة 1980، وكيف يحفظ المصاب دليله منذ اللحظة الأولى، وما الذي يُسقط التعويض أو ينقصه. وقد تناولنا في مقالات مستقلة جوانب تتصل بهذا الموضوع، منها المسؤولية عن فعل الأشياء ومسؤولية الحارس والمالك من الناحية النظرية، وحوادث المصاعد، والسلامة الغذائية والمسؤولية عن التسمم الغذائي، فنكتفي هنا بما يلزم منها ونحيل إليها في التفاصيل.

الإجابة السريعة

إذا أُصبت داخل مجمع تجاري أو محل أو مطعم أو مدينة ألعاب في الكويت، فهذه هي الخلاصة التي تحتاج إلى معرفتها قبل أي شيء آخر:

  • المسؤول الأول في الغالب هو من يسيطر فعلياً على المكان أو الشيء الذي سبّب الضرر: إدارة المجمع في الممرات والسلالم والمواقف والمرافق المشتركة، وصاحب المحل أو المطعم داخل محله، ومشغّل اللعبة في مدينة الألعاب.
  • في الآلات والأجهزة الخطرة كالسلالم المتحركة والمصاعد والألعاب الكهربائية والأبواب الآلية، تُفترض مسؤولية من يتولى حراستها، ولا يُطلب منك إثبات الخلل الفني بدقة، ويقع عليه هو إثبات السبب الأجنبي ليتخلص من المسؤولية.
  • في الأرضيات المبللة والعوائق العادية يدور النزاع غالباً حول إثبات الإهمال: هل كانت هناك لافتة تحذير؟ كم مضى على وجود السائل؟ هل عُزل المكان؟ وهنا تكون تسجيلات الكاميرات هي الدليل الحاسم.
  • شركات الصيانة والنظافة والأمن قد تُسأل بجانب المالك أو المشغّل إذا ثبت أن تقصيرها هو سبب الحادث، ويجوز الجمع بينهم في دعوى واحدة لتتولى المحكمة توزيع المسؤولية.
  • شركة التأمين لا تحل محل المسؤول تلقائياً، لكن وجود وثيقة تأمين مسؤولية لدى المنشأة يسهّل التسوية ويؤثر في طريقة المطالبة.
  • خطأك أنت كالجري أو تجاهل لافتة واضحة أو ترك طفلك بلا رقابة قد ينقص التعويض أو يسقطه بحسب جسامته ودوره في وقوع الضرر.
  • أهم ما تفعله فوراً: اطلب الإسعاف أو اذهب إلى الطوارئ، وأبلغ إدارة المكان كتابياً، واطلب حفظ تسجيلات الكاميرات، وصوّر الموقع، ودوّن الشهود، ثم استشر محامياً قبل توقيع أي مخالصة.
  • المدة مهمة: دعوى التعويض عن العمل غير المشروع تخضع لمدد عدم سماع يحددها القانون المدني، فلا تؤجل التحرك.

أولاً: الإطار التشريعي لمسؤولية المنشآت عن سلامة زوارها

لا يوجد في الكويت قانون واحد بعنوان «مسؤولية المجمعات التجارية»، وإنما تتوزع القواعد الحاكمة بين القانون المدني بوصفه الشريعة العامة للتعويض، وتشريعات حماية المستهلك، وقانون الجزاء، ولوائح الترخيص والسلامة التي تصدرها الجهات الإدارية المختصة.

1. القانون المدني رقم 67 لسنة 1980

هو الأساس الذي تُبنى عليه دعوى التعويض في جميع هذه الحوادث تقريباً، ويقدم للمصاب عدة طرق للمطالبة، يختار المحامي أنسبها بحسب الوقائع:

  • المسؤولية عن الفعل الشخصي: القاعدة العامة أن كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض. وتقوم على ثلاثة أركان هي الخطأ والضرر وعلاقة السببية، وقد شرحناها في مقال المسؤولية التقصيرية في القانون المدني الكويتي.
  • المسؤولية عن حراسة الأشياء: من يتولى حراسة شيء يتطلب عناية خاصة لمنع وقوع الضرر منه يلتزم بتعويض ما يحدثه هذا الشيء من ضرر، ما لم يثبت أن الضرر وقع بسبب أجنبي لا يد له فيه. وهذه القاعدة هي أقوى سلاح للمصاب في حوادث الآلات والأجهزة، لأنها تعفيه من إثبات الخطأ.
  • المسؤولية عن البناء: من يتولى حراسة بناء يُسأل عما يحدثه تهدّمه كلياً أو جزئياً من ضرر، كسقوط سقف مستعار أو واجهة أو جزء من درابزين، وذلك وفق الشروط التي يقررها القانون.
  • المسؤولية عن فعل الغير: المتبوع يُسأل عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى وقع منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، فتُسأل المنشأة عن خطأ عامل النظافة أو الموظف أو حارس الأمن التابع لها. وتفصيل ذلك في مقال المسؤولية عن فعل الغير في القانون الكويتي.
  • المسؤولية العقدية والالتزام بضمان السلامة: حين تشتري تذكرة لعبة أو تطلب وجبة، تنشأ بينك وبين المنشأة علاقة تعاقدية، ويرى جانب واسع من الفقه والقضاء أن هذا العقد يتضمن التزاماً بضمان سلامة المتعاقد في حدود ما يقدمه المشغّل من خدمة.

ويتميز القانون المدني الكويتي بأنه أدخل نظام الدية في تعويض الإصابات الجسدية، إلى جانب التعويض عن سائر الأضرار الأخرى كنفقات العلاج والكسب الفائت والضرر الأدبي وفق ضوابط محددة. وقد فصّلنا ذلك في مقال الدية والتعويض في حوادث الوفاة ومقال التعويض عن الإصابات الجسدية في الكويت.

2. قانون حماية المستهلك رقم 39 لسنة 2014

يقرر هذا القانون للمستهلك حقوقاً أساسية في مواجهة المزوّد، من أبرزها الحق في السلامة من المخاطر الناشئة عن السلعة أو الخدمة، والحق في المعلومات الصحيحة عنها. فالمطعم الذي يقدم طعاماً غير صالح، ومحل الألعاب الذي يبيع أو يشغّل منتجاً خطراً دون تحذير، يخضعان لرقابة وزارة التجارة والصناعة في هذا الشأن، وللمستهلك أن يتقدم بشكوى إدارية بجانب حقه في التعويض المدني. وتجد تفصيل هذه الحقوق في مقال قانون حماية المستهلك في الكويت.

3. قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960

الحادث في أصله مسألة مدنية، لكنه قد يأخذ بعداً جزائياً إذا ترتب على إهمال جسيم أو مخالفة صريحة لشروط السلامة إصابةٌ أو وفاة. فقانون الجزاء يعاقب على الإصابة الخطأ والقتل الخطأ الناشئين عن الإهمال أو عدم الاحتراز أو عدم مراعاة اللوائح، ويكون ذلك بتحقيق من الجهات المختصة. ووجود قضية جزائية قد يؤثر في مسار الدعوى المدنية وتوقيتها، وهي مسألة تحتاج إلى تقدير المحامي.

4. قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 38 لسنة 1980

يحكم هذا القانون إجراءات دعوى التعويض: تحديد المحكمة المختصة، وصحيفة الدعوى وإعلانها، وندب الخبراء، وطرق الطعن في الأحكام. كما ينظّم القضاء المستعجل ودعوى إثبات الحالة التي قد يحتاجها المصاب لحفظ دليل مهدد بالزوال، وهو ما شرحناه في مقال الدعاوى المستعجلة وإثبات الحالة.

5. لوائح الترخيص والسلامة

تخضع المجمعات والمحلات والمطاعم ومدن الألعاب لاشتراطات ترخيص وتشغيل تصدرها جهات متعددة، منها بلدية الكويت ووزارة التجارة والصناعة وجهات الإطفاء والهيئة العامة للغذاء والتغذية، بحسب طبيعة النشاط. وهذه الاشتراطات تتغير بقرارات تنظيمية متتابعة، فلا نذكر تفاصيلها هنا، لكن القاعدة المهمة للمصاب أن مخالفة المنشأة لاشتراطات السلامة المقررة تُعد قرينة قوية على الإهمال عند وقوع الحادث، وإن لم تكن شرطاً لقيام المسؤولية. وانظر في هذا المعنى مقال اشتراطات السلامة والوقاية من الحريق.

ثانياً: من المسؤول؟ الأحكام الموضوعية في كل صورة من صور الحوادث

السؤال «من يعوضني؟» لا يُجاب عنه بجواب واحد، لأن المجمع التجاري الواحد قد يضم مالكاً للعقار، وشركة تدير المجمع، ومستأجرين لمئات المحلات، ومقاولين للنظافة والأمن والصيانة، ومشغّلاً مستقلاً لمدينة الألعاب. والمفتاح في تحديد المسؤول هو معرفة من كانت له السيطرة الفعلية على الشيء أو المكان الذي سبّب الضرر لحظة وقوع الحادث.

1. فكرة «الحارس» في المجمعات التجارية

الحارس في لغة القانون ليس حارس الأمن، وإنما هو من يملك السيطرة الفعلية على الشيء في الاستعمال والتوجيه والرقابة. والأصل أن المالك هو الحارس، لكن الحراسة قد تنتقل إلى غيره كالمستأجر أو المشغّل متى انتقلت إليه هذه السيطرة. وتطبيقاً لذلك:

  • الممرات والمداخل والسلالم المتحركة والمصاعد ودورات المياه العامة والمواقف تكون في العادة تحت سيطرة إدارة المجمع، مالكاً كان أو شركة إدارة.
  • داخل المحل أو المطعم المستأجر تنتقل السيطرة في الغالب إلى المستأجر الذي يدير المكان ويرتب رفوفه وأثاثه وينظف أرضيته.
  • الأكشاك والبسطات الموسمية في الممرات قد تثير تداخلاً بين مسؤولية صاحب الكشك وإدارة المجمع التي رخصت له بالمكان.
  • مدينة الألعاب داخل المجمع تكون عادة في حراسة مشغّلها المستقل، مع احتمال مساءلة إدارة المجمع إذا تعلق الخلل بالمبنى أو بالمرافق المشتركة.

ولا يلزم المصاب أن يحسم هذا التوزيع وحده قبل رفع الدعوى، فمن الشائع عملياً اختصام أكثر من جهة معاً، ثم تتولى المحكمة ومعها الخبير بيان من كانت له السيطرة الفعلية. وقد بسطنا فكرة الحراسة وانتقالها في مقال المسؤولية عن الأشياء والحيوانات في القانون الكويتي.

2. الأرضيات المبللة والانزلاق

هي أكثر الحوادث شيوعاً وأكثرها إثارة للجدل. فالأرضية في ذاتها ليست آلة خطرة، ولذلك يثور الخلاف حول ما إذا كانت الأرضية العادية تُعد من الأشياء التي تتطلب عناية خاصة بالمعنى الذي تقوم عليه المسؤولية المفترضة. وأياً كان الرأي في ذلك، فإن دعوى المصاب تقوم في الغالب على إثبات الإهمال، وأهم ما يُنظر إليه:

  • وجود لافتة تحذير واضحة في موضع السائل وقت الحادث، لا بعده، ومدى وضوحها وقربها.
  • المدة التي بقي فيها السائل على الأرض: فالانسكاب الذي حدث قبل ثوانٍ يختلف عن بقعة تُركت دقائق طويلة أمام عمال المكان.
  • أسلوب التنظيف: هل كان التنظيف يجري في ساعة الذروة دون عزل الممر؟ هل استُخدمت مواد تجعل السطح زلقاً؟
  • طبيعة الأرضية وتصميمها: الرخام المصقول عند المداخل في أيام المطر، أو المنحدرات دون مواد مانعة للانزلاق، قد تكشف عن تقصير في التصميم أو الصيانة.
  • تكرار الحوادث في الموضع نفسه: وهو قرينة على علم الإدارة بالخطر وتقاعسها عن معالجته.

وإذا كان التنظيف موكولاً إلى شركة نظافة متعاقدة، فقد تُسأل الشركة عن خطأ عمالها، وتُسأل الإدارة معها بوصفها المتحكمة في المكان والمسؤولة عن الإشراف. والمصاب لا يحتاج إلى معرفة تفاصيل هذا العقد، فيكفيه أن يختصم الجهة التي تدير المكان، وللإدارة أن تُدخل شركة النظافة في الدعوى أو ترجع عليها.

3. السلالم المتحركة والمصاعد والأبواب الآلية

هنا تبلغ حماية المصاب أقصاها، لأن هذه الأجهزة من أوضح أمثلة الأشياء التي تتطلب عناية خاصة، فتُفترض مسؤولية حارسها عن الضرر الذي يقع بسببها. ومن صور الحوادث الشائعة: التوقف المفاجئ للسلم المتحرك أو انعكاس اتجاهه، وانحشار الأحذية أو الملابس أو أصابع الأطفال في الحواف والدرجات، والأبواب الزجاجية الآلية التي تنغلق قبل مرور الشخص، والأبواب الدوّارة.

ويكفي المصاب أن يثبت أن الضرر وقع بفعل الجهاز، أي أن الجهاز تدخّل تدخلاً إيجابياً في إحداثه، ثم يقع على الحارس عبء إثبات السبب الأجنبي. أما الصيانة فمسؤولية الشركة المتعاقدة تجاه المالك مسؤولية عقدية، وتجاه المصاب مسؤولية تقصيرية إذا ثبت خطؤها الفني. وقد فصّلنا أحكام المصاعد وتوزيع المسؤولية بين المالك وشركة الصيانة في مقال حوادث المصاعد في الكويت، وهي تنطبق بالقدر نفسه على السلالم المتحركة.

4. الألعاب في مدن الملاهي ومناطق الترفيه داخل المجمعات

تجمع ألعاب الترفيه بين أساسين قويين للمسؤولية: فهي من جهة أشياء خطرة تتطلب عناية خاصة، ومن جهة أخرى يرتبط الراكب بالمشغّل بعقد يلتزم فيه المشغّل بتقديم خدمة ترفيهية آمنة. ويُنظر في هذه الحوادث عادة إلى:

  • سلامة اللعبة فنياً وخضوعها للفحص الدوري ووجود ما يثبت صلاحيتها للتشغيل.
  • وجود مشرف مدرَّب عند اللعبة يتحقق من ربط أحزمة الأمان وإغلاق الحواجز قبل التشغيل.
  • الالتزام بشروط العمر والطول والوزن المعلنة، ومنع من لا تنطبق عليه من الركوب.
  • وضوح التعليمات والتحذيرات، وملاءمة الأرضيات المحيطة ومناطق القفز والتسلق.
  • سرعة الاستجابة والإسعاف الأولي عند وقوع الحادث.

ومن الشائع أن تُطبع على التذكرة أو اللوحة عبارة «الإدارة غير مسؤولة عن أي إصابة». وهذه العبارة لا تعني بالضرورة سقوط حقك، إذ إن الإعفاء من المسؤولية عن الأضرار الجسدية الناشئة عن الخطأ، لا سيما الغش أو الخطأ الجسيم، يصطدم بقيود النظام العام والقواعد العامة في المسؤولية، وتقدير أثر هذه الشروط يعود إلى المحكمة في كل حالة.

5. التسمم الغذائي في المطاعم

العلاقة بين الزبون والمطعم علاقة تعاقدية، يلتزم فيها المطعم بتقديم طعام صالح للاستهلاك وآمن. فإذا ثبت أن الوجبة كانت سبب التسمم، قامت مسؤولية المطعم عن الضرر، ويتعزز ذلك بما يقرره قانون حماية المستهلك من حق في السلامة. والصعوبة الحقيقية هنا في إثبات العلاقة السببية بين الوجبة والإصابة، ولذلك تكتسب الأمور التالية أهمية كبيرة: الاحتفاظ بفاتورة الطلب وبقايا الطعام إن أمكن، والتوجه إلى الطوارئ مبكراً وإخبار الطبيب بمصدر الطعام، وتعدد المصابين من الوجبة نفسها، وما تنتهي إليه الجهات الرقابية من فحص للمطعم. وقد أفردنا لهذا الموضوع مقالاً تفصيلياً هو السلامة الغذائية والمطاعم في الكويت، ونكتفي هنا بالإحالة إليه. ويُلحق بالتسمم حالات الحساسية الغذائية إذا أخبر الزبون المطعم بحساسيته فتجاهلها، والإصابات داخل المطعم كانسكاب مشروب ساخن من النادل أو انكسار كرسي معيب.

6. إصابات الأطفال

الأطفال هم الأكثر تعرضاً لحوادث المجمعات، ويثير ذلك مسألتين. الأولى أن معيار الحيطة الواجبة على المنشأة يرتفع في الأماكن المخصصة للأطفال أو التي يُتوقع وجودهم فيها بكثرة، كمناطق اللعب وممرات العربات والسلالم المتحركة، فعلى المنشأة أن تتوقع سلوك الطفل الطبيعي من جري وتسلق وفضول، وأن تتخذ ما يمنع أذاه كالحواجز وأغطية الحواف والمشرفين. والثانية أن المنشأة كثيراً ما تحتج بتقصير الوالدين في الرقابة، وهو دفع قد ينقص التعويض إذا ثبت أن غياب الرقابة ساهم فعلاً في وقوع الضرر، لكنه لا يعفي المنشأة إذا كان الخطر كامناً في الجهاز أو المكان نفسه بحيث يقع الحادث ولو كان الوالد حاضراً.

ويرفع الدعوى عن الطفل وليه أو من يمثله قانوناً، ويشمل التعويض ما يصيب الطفل من ضرر جسدي ونفسي، وقد يشمل ما يصيب الوالدين أنفسهم من نفقات وضرر وفق الضوابط القانونية. وفي الإصابات التي قد تترك أثراً مستقبلياً على نمو الطفل، ينبغي عدم التعجل في التسوية قبل استقرار الحالة الطبية.

7. سقوط الأشياء والرفوف والأثاث ومواقف السيارات

من الحوادث المتكررة أيضاً: سقوط بضائع من رفوف عالية في محلات البيع الكبيرة، أو انهيار رف أو لوحة إعلانية، أو سقوط جزء من سقف مستعار، أو كرسي مكسور في مطعم، أو حفرة غير مسوّرة في موقف السيارات، أو إضاءة معطلة في درج الطوارئ. ويُسأل عن هذه الحوادث من يتولى حراسة الشيء أو البناء أو من ثبت خطؤه، بحسب الأحوال. أما السرقات والاعتداءات من الغير داخل المجمع، فهي مسألة مختلفة تتوقف على مدى تقصير المنشأة في تدابير الأمن المعقولة، ولا تُفترض فيها مسؤوليتها.

8. دور المالك والمشغّل وشركة الصيانة وشركة الإدارة

عندما تتعدد الجهات، يكون للمصاب مصلحة في اختصام من تقوم مسؤوليته بوضوح وملاءته مضمونة، مع إدخال غيره عند الحاجة. وإذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار واحد، فالأصل في المسؤولية التقصيرية أن يكونوا متضامنين في التزامهم بتعويض المضرور، فيستطيع المصاب أن يطالب أياً منهم بكامل التعويض، ثم يتولى من دفع الرجوع على الآخرين بقدر نصيبهم. أما العقود بين المالك وشركة الإدارة وشركة الصيانة والمستأجر، وما فيها من شروط لتوزيع المسؤولية أو التعويض المتبادل، فهي تحكم علاقاتهم فيما بينهم، ولا يُحتج بها على المصاب الذي ليس طرفاً فيها.

9. دور شركة التأمين

كثير من المجمعات والمطاعم ومدن الألعاب تحمل وثائق تأمين المسؤولية المدنية تجاه الغير. ووجود هذه الوثيقة لا يغيّر من هو المسؤول قانوناً، لكنه يحدد في الغالب من يدفع فعلاً. ومن الناحية العملية، كثيراً ما تحيل المنشأة المصاب إلى شركة التأمين للتفاوض، وهنا يجب الانتباه إلى أن شركة التأمين تفاوض لمصلحة المؤمَّن له ولمصلحتها، وأن عرضها الأول قد لا يعكس القيمة الحقيقية للضرر. وأما مدى جواز مطالبة شركة التأمين مباشرة أو إدخالها في الدعوى، فيتوقف على طبيعة الوثيقة وشروطها والقواعد القانونية الحاكمة، ويقدّره المحامي في كل حالة. وتجد أحكام عقد التأمين في مقال عقد التأمين في القانون الكويتي.

10. خطأ المتضرر نفسه والسبب الأجنبي

أقوى دفاع تتمسك به المنشآت هو أن الحادث وقع بخطأ المصاب نفسه. والقاعدة أن خطأ المضرور إذا كان هو السبب الوحيد للضرر أعفى المسؤول كلياً، وإذا اشترك مع خطأ المسؤول جاز للقاضي أن ينقص التعويض بقدر مساهمته. ومن أمثلة ما يُحتج به: الجري أو اللعب على السلم المتحرك، واستعمال الهاتف أثناء النزول، وتجاهل لافتة تحذير واضحة أو حاجز مغلق، وارتداء ما يعرّض للخطر رغم التنبيه، والركوب في لعبة خلافاً لشروطها، والحالة الصحية السابقة التي لم يُفصح عنها. ويقابل ذلك أن المنشأة لا تتخلص بمجرد الادعاء، بل عليها أن تثبت الخطأ ودوره في الحادث. كما قد تحتج المنشأة بالقوة القاهرة كانقطاع كهربائي عام مفاجئ، أو بفعل الغير كزائر آخر دفع المصاب، وتُقدّر المحكمة هذه الدفوع في ضوء ما إذا كان الحادث متوقعاً ويمكن تفاديه باتخاذ الاحتياطات المعقولة.

11. عناصر التعويض

يشمل التعويض في هذه الحوادث، بحسب ما يثبت في كل حالة:

  • الدية أو التعويض عن الإصابة الجسدية وفق الأحكام التي يقررها القانون المدني الكويتي للإصابات البدنية.
  • نفقات العلاج الحالية والمستقبلية الثابتة، من إسعاف وأشعة وعمليات وعلاج طبيعي وأجهزة مساعدة.
  • الكسب الفائت عن فترة التوقف عن العمل، وما يترتب على العجز من نقص في القدرة على الكسب.
  • الضرر الأدبي عن الألم والتشوه والأثر النفسي، وفق الضوابط المقررة. وانظر مقال التعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية.
  • الأضرار المادية الأخرى كتلف الهاتف أو النظارة أو الملابس.

ثالثاً: المبادئ المستقرة في قضاء محكمة التمييز

تستند المحاكم الكويتية في هذا النوع من المنازعات إلى مبادئ عامة مستقرة في المسؤولية المدنية، يمكن عرض أهمها على النحو الآتي:

  • استقر قضاء محكمة التمييز على أن الحراسة الموجبة للمسؤولية هي السيطرة الفعلية على الشيء في الاستعمال والتوجيه والرقابة، وأنها لا ترتبط بالملكية حتماً، وإن كان الأصل أن المالك حارس ما لم يثبت انتقال الحراسة إلى غيره.
  • استقر قضاء محكمة التمييز على أن مسؤولية حارس الشيء الذي يتطلب عناية خاصة تقوم على خطأ مفترض لا يقبل إثبات العكس، ولا يتخلص منها الحارس إلا بإثبات السبب الأجنبي من قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو فعل الغير.
  • استقر قضاء محكمة التمييز على أن تقدير الخطأ الموجب للمسؤولية واستخلاص علاقة السببية من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق.
  • استقر قضاء محكمة التمييز على أن خطأ المضرور لا يعفي المسؤول إعفاءً كاملاً إلا إذا استغرق خطأ المسؤول وكان وحده السبب المنتج للضرر، وأنه إذا اشترك الخطآن جاز إنقاص التعويض بقدر مساهمة المضرور.
  • استقر قضاء محكمة التمييز على أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير التعويض بما يجبر الضرر، دون إلزام بطريقة معينة في التقدير، متى بيّنت عناصر الضرر التي أدخلتها في حسابها.
  • استقر قضاء محكمة التمييز على أن تقرير الخبير عنصر من عناصر الإثبات يخضع لتقدير المحكمة، فلها أن تأخذ به كله أو بعضه أو تطرحه متى أوردت أسباب ذلك.
  • استقر قضاء محكمة التمييز على أن تعدد المسؤولين عن عمل ضار واحد يجعلهم متضامنين في مواجهة المضرور، دون إخلال بحق من أدى التعويض في الرجوع على الباقين.

تنويه منهجي

المبادئ السابقة معروضة بصياغة عامة تعكس الاتجاه المستقر في قضاء محكمة التمييز الكويتية وفي الفقه المدني، ولم نُورد أرقام طعون أو تواريخ أحكام بعينها حرصاً على الدقة، لأن الاستشهاد بحكم محدد يقتضي الرجوع إلى نصه الرسمي ووقائعه. كما أننا تعمدنا وصف الأحكام التشريعية دون ذكر أرقام المواد، حتى لا يُبنى على رقم مادة قد يختلف ترقيمه أو يطرأ عليه تعديل. والتطبيق على واقعتك يتطلب دراسة ملفها ومستنداتها.

رابعاً: الإجراءات العملية خطوة بخطوة والمستندات المطلوبة

تُكسب قضايا حوادث المنشآت أو تُخسر في الغالب خلال الساعات والأيام الأولى، لأن الدليل الأهم فيها، وهو تسجيل الكاميرات وحالة المكان، يزول بسرعة. وهذه الخطوات مرتبة بحسب أولويتها:

الخطوة الأولى: العلاج والإسعاف قبل كل شيء

اطلب الإسعاف عند الإصابة الجدية، أو توجه إلى أقرب قسم طوارئ في اليوم نفسه، واذكر للطبيب بدقة كيف وقعت الإصابة وأين. فالتقرير الطبي المحرر في يوم الحادث، والمتضمن وصف الواقعة ومكانها، أقوى بكثير من تقرير يُستخرج بعد أسبوع. ولا تستهن بالإصابة لأنك استطعت المشي، فكثير من إصابات الظهر والرأس والمفاصل لا تظهر آثارها كاملة إلا لاحقاً.

الخطوة الثانية: إبلاغ إدارة المكان وتوثيق البلاغ

أبلغ إدارة المجمع أو المحل أو المطعم فوراً، واطلب تحرير تقرير حادث داخلي والحصول على نسخة منه أو على الأقل على رقمه واسم الموظف الذي حرره. وإن رفضوا، فأرسل لهم رسالة مكتوبة في اليوم نفسه عبر البريد الإلكتروني أو خدمة العملاء تذكر فيها التاريخ والوقت والمكان ووصف ما حدث. هذه الرسالة تثبت علم الإدارة بالحادث في وقته.

الخطوة الثالثة: طلب حفظ تسجيلات الكاميرات فوراً

تحتفظ أنظمة المراقبة بالتسجيلات لمدة محدودة ثم يُكتب فوقها تلقائياً، ولذلك يجب أن تطلب كتابياً وبأسرع وقت حفظ التسجيلات التي تغطي موقع الحادث قبل وقوعه وبعده، مع تحديد الموضع والوقت بدقة. ولا يلزم أن تُسلَّم التسجيلات إليك مباشرة، فالمهم أن تُحفظ ولا تُمسح. وإذا خُشي ضياعها أو امتنعت الإدارة، فيمكن سلوك طريق القضاء المستعجل أو إثبات الحالة، كما يمكن أن يُطلب التحفظ عليها ضمن البلاغ الرسمي. وامتناع المنشأة عن حفظ تسجيل طُلب منها قد يكون قرينة تُقدّرها المحكمة. وللاطلاع على الإطار القانوني للكاميرات انظر مقال قانون الكاميرات الأمنية في الكويت.

الخطوة الرابعة: توثيق المكان بنفسك

صوّر بهاتفك موقع الحادث من زوايا متعددة قبل تنظيفه أو إصلاحه: السائل على الأرض، وغياب لافتة التحذير أو موضعها، والدرجة المكسورة، والحافة الحادة، واللعبة، والإضاءة، مع صور عامة تبين موقع المكان داخل المجمع. وصوّر الإصابة نفسها في يومها وفي الأيام التالية، والحذاء أو الملابس التي كنت ترتديها.

الخطوة الخامسة: الشهود

دوّن أسماء وأرقام هواتف من شاهد الحادث من الزوار أو العاملين في المحلات المجاورة. فالشاهد المحايد الذي يقول إن الأرضية كانت مبللة منذ مدة ولا لافتة عليها، أو إن السلم توقف فجأة، قد يكون حاسماً.

الخطوة السادسة: البلاغ الرسمي عند الإصابة الجسيمة

في الإصابات الجسيمة أو التي تثير شبهة إهمال جسيم، أو حين ترفض الإدارة التعاون، يحسن تحرير بلاغ في المخفر المختص، فيُثبت الواقعة رسمياً وقد يترتب عليه تحقيق ومعاينة. ومن الناحية العملية يكون تقرير الإسعاف والتقرير الطبي الرسمي والبلاغ مجموعة مترابطة تدعم بعضها بعضاً.

الخطوة السابعة: لا توقّع مخالصة قبل الاستشارة

قد تعرض عليك المنشأة أو شركة التأمين دفع مبلغ مقابل توقيع إقرار بالمخالصة النهائية والتنازل عن أي مطالبة. لا توقّع قبل أن تستقر حالتك الطبية ويُقدَّر ضررك تقديراً كاملاً، ويراجع المحامي صيغة الإقرار، لأن المخالصة الصحيحة قد تمنعك لاحقاً من المطالبة بما يظهر من مضاعفات. ويمكن صياغة الصلح بما يحفظ حقوقك، كما شرحنا في مقال عقد الصلح في القانون الكويتي.

الخطوة الثامنة: المطالبة الودية ثم الدعوى

يبدأ المحامي عادة بمطالبة مكتوبة موجهة إلى المنشأة وشركة التأمين تتضمن الوقائع والمستندات وتقدير الضرر. فإن لم تُثمر، رُفعت دعوى التعويض أمام المحكمة المختصة، وكثيراً ما يُندب فيها خبير فني لبيان سبب الحادث، كما قد يُحال المصاب إلى جهة طبية مختصة لتحديد الإصابة ونسبة العجز إن وُجد.

الخطوة التاسعة: انتبه إلى المدة

القاعدة العامة في القانون المدني أن دعوى المسؤولية عن العمل غير المشروع لا تُسمع بمضي ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بالضرر وبالشخص المسؤول عنه، أو بمضي خمس عشرة سنة من يوم وقوع الفعل، أيهما أقرب، مع أحكام خاصة إذا كانت الدعوى ناشئة عن جريمة. أما إذا أُسست المطالبة على العقد، فقد تختلف القواعد الحاكمة للمدة. وحساب المدة في واقعتك وأثر أي بلاغ أو قضية جزائية عليها مسألة يجب أن يحددها المحامي، والأسلم في كل الأحوال عدم التأخر.

المستندات المطلوبة عملياً

  • البطاقة المدنية للمصاب، وشهادة ميلاد الطفل وما يثبت الولاية إذا كان المصاب قاصراً.
  • تقرير الإسعاف، وتقرير الطوارئ، والتقارير الطبية اللاحقة، وتقرير نسبة العجز إن وُجد.
  • فواتير العلاج والأدوية والعلاج الطبيعي والتنقل.
  • شهادة من جهة العمل بالراتب وفترة الإجازة المرضية، لإثبات الكسب الفائت.
  • الصور ومقاطع الفيديو التي التقطتها، وما حُفظ من تسجيلات الكاميرات.
  • تقرير الحادث الداخلي أو رقمه، والمراسلات مع إدارة المكان وشركة التأمين.
  • فاتورة الشراء أو تذكرة اللعبة أو إيصال المطعم لإثبات وجودك وصفتك كزبون.
  • أسماء الشهود وبيانات الاتصال بهم.
  • صورة البلاغ الرسمي إن حُرر.

ولمزيد من التفصيل في قواعد الإثبات وحجية كل دليل، انظر مقال الإثبات في المواد المدنية والتجارية.

خامساً: تحليل عملي وحالات افتراضية

الحالة الأولى: انزلاق أمام دورات المياه في مجمع تجاري

الواقعة الافتراضية: سيدة تسير في ممر مجمع تجاري مساءً في عطلة نهاية الأسبوع، فتنزلق أمام مدخل دورات المياه على بقعة ماء متسربة وتُصاب بكسر في المعصم. تقول الإدارة إن عامل النظافة كان قد وضع لافتة تحذير. وتُظهر تسجيلات الكاميرا، التي طلب زوجها حفظها في الليلة نفسها، أن التسرب بدأ قبل نحو أربعين دقيقة، وأن عاملين مرّا بجانبه دون تدخل، وأن اللافتة وُضعت بعد سقوطها.

التكييف القانوني: المكان من المرافق المشتركة التي تقع في سيطرة إدارة المجمع. والدعوى هنا تقوم أساساً على إثبات الإهمال، والتسجيلات أثبتت أن الخطر ظل قائماً مدة كافية للعلم به وإزالته، وأن التحذير لم يوجد وقت الحادث. فتقوم مسؤولية إدارة المجمع، ويجوز اختصام شركة النظافة معها، ولا يبدو في الوقائع ما يدل على خطأ من المصابة ينقص التعويض. ولولا المبادرة إلى حفظ التسجيلات لتحولت القضية إلى قول مقابل قول.

الحالة الثانية: طفل يُصاب في لعبة داخل منطقة ترفيه

الواقعة الافتراضية: طفل في السابعة يركب لعبة دوّارة في منطقة ترفيه داخل مجمع، بتذكرة اشتراها والده. ينفك حزام الأمان أثناء الدوران فيسقط الطفل ويُصاب في رأسه. يحتج المشغّل بأن على التذكرة عبارة إعفاء من المسؤولية، وبأن الأب كان منشغلاً بهاتفه.

التكييف القانوني: اللعبة من الأشياء التي تتطلب عناية خاصة، وهي في حراسة المشغّل، فتُفترض مسؤوليته عن الضرر ولا يتخلص منها إلا بإثبات السبب الأجنبي. وانفكاك الحزام خلل كامن في اللعبة أو في إجراءات التشغيل، ولا صلة له بانشغال الأب الذي لم يكن ليمنع الحادث حتى لو كان منتبهاً. أما عبارة الإعفاء المطبوعة فلا يُرجَّح أن تحول دون التعويض عن إصابة جسدية نشأت عن خلل في السلامة، وتقدير ذلك للمحكمة. ويرفع الأب الدعوى بصفته ولياً، مع التريث في التسوية حتى تستقر الحالة الطبية للطفل.

الحالة الثالثة: سقوط على سلم متحرك مع خطأ مشترك

الواقعة الافتراضية: شاب ينزل السلم المتحرك في مجمع وهو يكتب رسالة على هاتفه، فيتوقف السلم فجأة ويسقط ويُصاب في ركبته. يتبين من سجلات الصيانة أن السلم أُبلغ عن توقفه المتكرر قبل أسبوع ولم يُعالج، ويتمسك المجمع بأن المصاب لم يكن يمسك الدرابزين.

التكييف القانوني: السلم المتحرك في حراسة إدارة المجمع، وتوقفه المفاجئ تدخل إيجابي منه في إحداث الضرر، فتقوم المسؤولية المفترضة، ويعززها الإهمال الثابت في ترك عطل معروف دون معالجة، وهو ما قد يمتد إلى شركة الصيانة إن ثبت تقصيرها. غير أن انشغال المصاب بهاتفه وعدم إمساكه الدرابزين قد يُعدّ خطأ مشتركاً ساهم في جسامة السقوط، فيجوز للمحكمة أن تنقص التعويض بقدر هذه المساهمة، دون أن يُسقطه، لأن خطأه لم يكن السبب الوحيد للحادث.

سادساً: جدول مقارن بين صور الحوادث

يلخص الجدول التالي المسؤول المحتمل وأساس المسؤولية وأهم دليل في كل صورة:

  • الانزلاق على أرضية مبللة في الممرات: المسؤول المحتمل إدارة المجمع وشركة النظافة، والأساس غالباً إثبات الإهمال، وأهم دليل تسجيلات الكاميرات وغياب لافتة التحذير.
  • الانزلاق داخل محل أو مطعم: المسؤول المحتمل صاحب المحل المستأجر، والأساس الإهمال أو الالتزام بالسلامة، وأهم دليل كاميرات المحل والشهود وإيصال الشراء.
  • السلالم المتحركة والمصاعد والأبواب الآلية: المسؤول المحتمل إدارة المجمع مع شركة الصيانة، والأساس حراسة الأشياء (مسؤولية مفترضة)، وأهم دليل التسجيلات وسجل الصيانة وتقرير الخبير الفني.
  • ألعاب الترفيه: المسؤول المحتمل مشغّل اللعبة وقد يُسأل المجمع معه، والأساس حراسة الأشياء والعقد، وأهم دليل التذكرة وسجل فحص اللعبة وشهادة المشرف.
  • التسمم الغذائي: المسؤول المحتمل المطعم، والأساس العقد وحماية المستهلك، وأهم دليل الفاتورة وتقرير الطوارئ ونتائج الفحص الرقابي.
  • سقوط رف أو بضاعة أو سقف مستعار: المسؤول المحتمل حارس الشيء أو البناء، والأساس حراسة الأشياء أو البناء، وأهم دليل الصور الفورية وتقرير الحادث.
  • إصابة طفل في منطقة لعب: المسؤول المحتمل المشغّل أو إدارة المجمع، والأساس المسؤولية المفترضة مع معيار حيطة مرتفع، وأهم دليل التسجيلات والتقارير الطبية، مع الاستعداد لمواجهة دفع تقصير الرقابة.
  • اعتداء من زائر آخر: المسؤول الأصلي المعتدي، ولا تُسأل المنشأة إلا بإثبات تقصيرها في تدابير الأمن المعقولة، والأساس الخطأ الشخصي، وأهم دليل البلاغ والتسجيلات.

الأسئلة الشائعة

1. سقطت في مجمع ولم أُصب إلا برضوض بسيطة، هل يستحق الأمر المطالبة؟

يتوقف ذلك على حجم الضرر الفعلي. لكن حتى في الإصابات البسيطة ظاهرياً، يُنصح بمراجعة الطبيب وتوثيق الحادث وطلب حفظ التسجيلات، لأن بعض الإصابات تظهر مضاعفاتها لاحقاً، والتوثيق المبكر لا يكلفك شيئاً ويحفظ حقك إن احتجت إليه.

2. من أقاضي: مالك المجمع أم الشركة التي تديره أم المحل؟

يُقاضى من كانت له السيطرة الفعلية على المكان أو الشيء الذي سبّب الضرر. وعند الشك يجوز اختصام أكثر من جهة في دعوى واحدة، وتتولى المحكمة بمعاونة الخبير تحديد المسؤول وتوزيع المسؤولية.

3. الإدارة تقول إن هناك لافتة «أرضية مبللة»، هل سقط حقي؟

ليس بالضرورة. العبرة بوجود اللافتة وقت الحادث، ووضوحها، وقربها من موضع الخطر، وكفايتها بالنظر إلى حجمه ومدته. فاللافتة لا تبرر ترك خطر جسيم قائماً مدة طويلة دون إزالته أو عزل المكان.

4. رفضت الإدارة إعطائي تسجيلات الكاميرات، ماذا أفعل؟

الأهم أن تُحفظ التسجيلات لا أن تُسلَّم إليك. أرسل طلباً مكتوباً بحفظها فوراً مع تحديد الوقت والمكان، واستعن بمحامٍ لسلوك طريق القضاء المستعجل أو طلب التحفظ عليها رسمياً، وامتناع المنشأة عن الحفظ رغم علمها قد يُحسب عليها.

5. هل عبارة «الإدارة غير مسؤولة» على التذكرة أو اللوحة تمنعني من التعويض؟

لا تمنع بالضرورة. فشروط الإعفاء من المسؤولية عن الأضرار الجسدية، ولا سيما مع الغش أو الخطأ الجسيم، تخضع لقيود قانونية، وتقدير أثرها للمحكمة بحسب ظروف كل حالة.

6. أُصيب طفلي بينما كنت أدفع الحساب، هل يسقط حقه لأنني لم أكن بجانبه؟

لا يسقط تلقائياً. غياب الرقابة قد ينقص التعويض إذا ثبت أنه ساهم في وقوع الضرر، لكنه لا يعفي المنشأة إذا كان الخطر في الجهاز أو المكان نفسه، أو كان المكان مخصصاً للأطفال بما يفرض عليها حيطة أعلى.

7. أصابني تسمم بعد وجبة في مطعم، كيف أثبت أن الوجبة هي السبب؟

احتفظ بالفاتورة، واذهب إلى الطوارئ مبكراً وأخبر الطبيب بمصدر الطعام، واحتفظ ببقايا الطعام إن أمكن، وتقدّم بشكوى للجهات الرقابية. وتعدد المصابين من الوجبة نفسها قرينة قوية. وتفاصيل ذلك في مقال السلامة الغذائية والمسؤولية عن التسمم الغذائي.

8. عرضت عليّ شركة التأمين مبلغاً مقابل توقيع مخالصة، هل أقبل؟

لا توقّع قبل أن تستقر حالتك الطبية ويراجع محامٍ المبلغ وصيغة المخالصة. فالمخالصة النهائية قد تمنعك من المطالبة لاحقاً بمضاعفات لم تظهر بعد.

9. هل يمكن أن تُسأل المنشأة جزائياً؟

قد تترتب مسؤولية جزائية على المسؤولين عن المنشأة إذا نشأت الإصابة أو الوفاة عن إهمال أو مخالفة للوائح السلامة، ويكون ذلك بتحقيق من الجهات المختصة. وهذا لا يمنع دعوى التعويض المدنية.

10. كم المدة المتاحة لي لرفع الدعوى؟

القاعدة العامة في المسؤولية عن العمل غير المشروع أن الدعوى لا تُسمع بمضي ثلاث سنوات من علم المضرور بالضرر وبالمسؤول، أو خمس عشرة سنة من وقوع الفعل، أيهما أقرب، مع أحكام خاصة عند ارتباط الدعوى بجريمة أو قيامها على العقد. والأسلم التحرك مبكراً قبل ضياع الأدلة.

11. هل أستحق تعويضاً عن الأيام التي تغيبت فيها عن العمل؟

نعم إذا ثبت أن الإصابة هي سبب الغياب وثبت ما فاتك من كسب، ويُستدل على ذلك بشهادة الراتب والإجازات المرضية والتقارير الطبية.

12. هل أستطيع المطالبة بتعويض عن الخوف والأثر النفسي؟

يجوز التعويض عن الضرر الأدبي وفق الضوابط التي يقررها القانون، ويختلف تقديره بحسب جسامة الإصابة وآثارها. وتجد التفصيل في مقال التعويض عن الأضرار الجسدية والمعنوية.

13. أنا صاحب مطعم أو محل، كيف أحمي نفسي من هذه المطالبات؟

بالوقاية أولاً: إجراءات تنظيف تعزل الممرات وقت التنظيف، ولافتات واضحة، وصيانة موثقة، وتدريب العاملين على الإسعاف الأولي وتحرير تقارير الحوادث، وحفظ التسجيلات عند أي حادث، ووثيقة تأمين مسؤولية مناسبة، ومراجعة عقد الإيجار مع إدارة المجمع لتحديد من يتحمل ماذا.

الخاتمة

الإصابة في مجمع تجاري أو محل أو مطعم ليست أمراً يتحمله المصاب وحده في كل الأحوال، ولا هي في الوقت نفسه مسؤولية تلقائية على المنشأة عن كل تعثر. فالقانون المدني الكويتي يقيم توازناً دقيقاً: يحمّل من يسيطر على الأشياء الخطرة تبعة ما تحدثه من ضرر ما لم يثبت السبب الأجنبي، ويُلزم المنشآت بالعناية المعقولة بسلامة زوارها، ويأخذ في الوقت نفسه بخطأ المصاب إن وُجد فيُنقص التعويض أو يسقطه بقدره.

والتجربة العملية تُظهر أن الفارق بين قضية ناجحة وأخرى خاسرة لا يكمن غالباً في قوة النصوص، بل في سرعة التوثيق: تقرير طبي في يوم الحادث، وبلاغ مكتوب لإدارة المكان، وطلب فوري بحفظ التسجيلات، وصور للموقع، وشهود محايدون. ومن يملك هذه العناصر يفاوض من موقع قوة، سواء مع المنشأة أو مع شركة التأمين أو أمام المحكمة.

وتختلف كل واقعة عن غيرها في تحديد الحارس، وأساس المسؤولية الأنسب، ومدى تأثير خطأ المصاب، وحساب المدة، وتقدير عناصر التعويض. ولذلك فإن الاستشارة المبكرة قبل توقيع أي مخالصة أو ضياع أي دليل هي الخطوة التي تحفظ الحق كاملاً.

تنبيه قانوني

هذا المقال معلومات قانونية عامة لأغراض التوعية، ولا يُعد رأياً قانونياً في واقعة بعينها، ولا يغني عن استشارة محامٍ يطلع على مستنداتك وتقاريرك الطبية وظروف الحادث. وقد تتغير الاشتراطات التنظيمية والإجراءات الإدارية بقرارات لاحقة.

إذا تعرضت أنت أو أحد أفراد أسرتك لإصابة في مجمع تجاري أو محل أو مطعم أو مدينة ألعاب، أو كنت صاحب منشأة وُجهت إليك مطالبة من هذا النوع، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة يسعده دراسة ملفك، ومساعدتك في حفظ الأدلة وتحديد الجهة المسؤولة، ومرافقتك في التفاوض مع المنشأة وشركة التأمين أو في دعوى التعويض حتى استيفاء حقك.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا
خدمات مساندة
التوثيق
التوثيق والوكالات
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
خدمات وزارة العدل
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait ♥
SYSLAWS.COM

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة