الخبرة الطبية أمام المحكمة الكويتية: ندب الخبير، والاعتراض على تقريره، والفرق بينه وبين رأي اللجنة الفنية

دليل إجرائي لدعاوى الخطأ الطبي في الكويت من زاوية الخبرة: متى تندب المحكمة خبيراً طبياً ومن يطلبه، وصياغة المأمورية، وحضور اجتماعات الخبرة وتقديم الملف الطبي، وحجية التقرير والاعتراض عليه وطلب إعادة المأمورية أو لجنة ثلاثية، والفرق بين تقرير الخبير القضائي وتقرير اللجنة الفنية بوزارة الصحة، وأتعاب الخبرة ومددها.

المقدمة

قلّما تُحسم دعوى من دعاوى الخطأ الطبي أمام المحاكم الكويتية على أساس أقوال الخصوم وحدها. فالقاضي، مهما بلغت خبرته القانونية، لا يملك أن يقرّر بنفسه ما إذا كانت الجرعة الدوائية مناسبة، أو ما إذا كان تأخير التدخل الجراحي ساعات معدودة هو الذي أدّى إلى المضاعفة، أو ما إذا كانت المضاعفة التي أصابت المريض من المخاطر المعروفة للعملية التي لا يُسأل عنها الطبيب. هذه كلها مسائل فنية بحتة، والطريق القانوني الوحيد لإدخالها في الدعوى على نحو يُعتد به هو الخبرة الطبية.

ولهذا فإن كثيراً من الدعاوى الطبية تُكسب أو تُخسر في مرحلة الخبرة لا في مرحلة المرافعة: في صياغة المأمورية التي تُحدّد ما يبحثه الخبير، وفي ما يُقدَّم إليه من مستندات وملف طبي، وفي حضور اجتماعاته والاعتراض على تقريره في الوقت المناسب وبالطريقة الصحيحة. ومع ذلك يدخل كثير من المتقاضين هذه المرحلة دون إدراك لقواعدها، فيفوّتون على أنفسهم فرصاً لا تُعوَّض بسهولة أمام محكمة الموضوع.

تتناول هذه المقالة الجانب الإجرائي من الخبرة الطبية أمام المحاكم الكويتية: متى تُندب، ومن يطلبها، وكيف تُدار، وما قيمة التقرير، وكيف يُعترض عليه، وما الفرق بينه وبين تقرير اللجنة الفنية بوزارة الصحة، ومن يتحمّل أتعاب الخبرة. أما الأساس الموضوعي لمسؤولية الطبيب والمستشفى، فقد تناولناه في مقالات سابقة يمكن الرجوع إليها: الأخطاء الطبية في الكويت: إثبات الخطأ والتعويض والمسؤولية الجزائية، والمسؤولية الطبية في القانون الكويتي: الأخطاء الطبية والتعويضات، والإطار القانوني لمساءلة مقدمي الرعاية الصحية، وأخطاء الأطباء وحقوق المريض في التعويض.

الإجابة السريعة

  • الخبرة الطبية إجراء إثبات تلجأ إليه المحكمة عندما يتوقف الفصل في الدعوى على مسألة طبية فنية لا تستطيع تقديرها بنفسها، وتُندب بناءً على طلب أحد الخصوم أو من تلقاء نفس المحكمة.
  • الخبير يُختار في الغالب من إدارة الخبراء بوزارة العدل أو من المقيدين في جداول الخبراء، وقد تستعين المحكمة عند الحاجة بأطباء متخصصين من خارجهم بحسب طبيعة التخصص.
  • المأمورية هي حدود عمل الخبير؛ فما لم يُطلب فيه صراحة قد لا يبحثه الخبير، ولهذا فإن صياغتها بعناية من أهم ما يقوم به المحامي.
  • تقرير الخبير استشاري ولا يقيّد المحكمة؛ فلها أن تأخذ به كله أو بعضه أو تطرحه، لكنها إذا أخذت به فلا تُلزم بالرد على كل ما وُجّه إليه من مطاعن.
  • الاعتراض على التقرير يكون بمذكرة تُقدَّم إلى المحكمة بعد إيداعه، وقد تنتهي إلى إعادة المأمورية إلى الخبير نفسه، أو ندب خبير آخر، أو تشكيل لجنة ثلاثية.
  • تقرير اللجنة الفنية بوزارة الصحة رأي إداري فني يصدر في شكوى إدارية، بينما تقرير الخبير القضائي يصدر في خصومة قضائية بضمانات المواجهة؛ وكلاهما لا يقيّد المحكمة، وإن كان لكل منهما وزنه العملي.
  • أتعاب الخبرة تُودَع أمانةً في البداية ممن تحدّده المحكمة (عادة طالب الخبرة أو المدعي)، وتدخل في النهاية ضمن مصاريف الدعوى التي يتحمّلها الخاسر كأصل عام.

أولاً: الإطار التشريعي للخبرة الطبية أمام المحاكم الكويتية

لا يوجد في الكويت قانون مستقل يُعنى بـ«الخبرة الطبية» تحديداً، وإنما تخضع الخبرة الطبية للقواعد العامة المنظِّمة للخبرة أمام المحاكم، مع ما تفرضه طبيعتها من خصوصية عملية. وأهم النصوص التي تحكم هذه المرحلة هي:

  • المرسوم بالقانون رقم 39 لسنة 1980 بشأن الإثبات في المواد المدنية والتجارية: وهو الذي ينظّم الخبرة كطريق من طرق الإثبات، ويبيّن كيف تُندب، وكيف يؤدي الخبير عمله، وكيف يودع تقريره، وحق الخصوم في مناقشته والاعتراض عليه، وسلطة المحكمة في تقديره.
  • المرسوم بالقانون رقم 40 لسنة 1980 في شأن تنظيم الخبرة أمام المحاكم: وهو الذي ينظّم إدارة الخبراء التابعة لوزارة العدل، وشروط قيد الخبراء وواجباتهم، وكيفية توزيع المأموريات عليهم.
  • المرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية: فيما يتعلق بالأحكام التمهيدية التي تُندب بها الخبرة، وحساب المدد، ومصاريف الدعوى ومن يتحمّلها.
  • القانون رقم 70 لسنة 2020 في شأن مزاولة مهنة الطب البشري وطب الأسنان والمهن المساعدة لها: وهو الذي ينظّم واجبات الطبيب والمنشأة الصحية والمسار الإداري للشكاوى الطبية أمام وزارة الصحة، وهو المرجع في فهم دور اللجان الطبية الإدارية.
  • المرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980 بإصدار القانون المدني: باعتباره مصدر قواعد المسؤولية التقصيرية والعقدية التي يُبنى عليها طلب التعويض، وهي القواعد التي تحدّد ما ينبغي أن يبحثه الخبير: الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية.
  • القانون رقم 17 لسنة 1960 بإصدار قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية: إذا سلكت الواقعة الطريق الجزائي، حيث تُندب الخبرة الطبية عادة من الطب الشرعي بمعرفة النيابة العامة أو محكمة الجزاء.

ويستفاد من مجموع هذه النصوص أن الخبرة الطبية ليست «حكماً» يصدره طبيب، وإنما وسيلة تستعين بها المحكمة لتكوين عقيدتها في مسألة فنية، وتبقى المحكمة هي صاحبة الكلمة الأخيرة في تقدير الدليل وفي تطبيق القانون على ما ينتهي إليه الخبير.

ثانياً: ندب الخبير الطبي: متى، ومن يطلبه، وكيف تُصاغ المأمورية

1. متى تندب المحكمة خبيراً طبياً؟

تندب المحكمة الخبرة الطبية كلما توقف الفصل في الدعوى على مسألة فنية لا يكفي فيها الاطلاع على الأوراق ولا شهادة الشهود. وفي دعاوى المسؤولية الطبية تكاد الخبرة تكون لازمة في كل حالة تقريباً، لأن العناصر الثلاثة التي يقوم عليها التعويض - الخطأ الطبي، والضرر، وعلاقة السببية بينهما - عناصر فنية في جوهرها. فتحديد ما إذا كان الطبيب قد انحرف عن السلوك الطبي المألوف لطبيب من مستواه في مثل ظروفه، وما إذا كان ما أصاب المريض ضرراً ناشئاً عن هذا الانحراف أم مضاعفة معروفة تدخل في نطاق المخاطر المقبولة، وما نسبة العجز الذي تخلّف عنه، كلها مسائل لا تُحسم إلا برأي طبي.

وفي المقابل، قد تستغني المحكمة عن ندب الخبير إذا كانت الأوراق تكفي لتكوين عقيدتها، كأن يكون بالملف تقرير لجنة طبية مفصّل لم ينازع فيه الخصم بجدية، أو يكون الخطأ ظاهراً لا يحتاج إلى تخصص، مثل إجراء العملية في العضو السليم بدلاً من المصاب، أو ترك أداة داخل جسم المريض. ومع ذلك يبقى قرار الندب أو عدمه من إطلاقات محكمة الموضوع.

2. من يطلب ندب الخبير؟

يجوز لأي من الخصوم أن يطلب ندب خبير، سواء المريض المدعي الذي يريد إثبات الخطأ، أو الطبيب والمستشفى المدعى عليهما اللذان يريدان إثبات أن ما حدث مضاعفة مقبولة. كما يجوز للمحكمة أن تندب الخبير من تلقاء نفسها ولو لم يطلبه أحد، متى رأت أن الفصل في الدعوى يقتضي ذلك. وفي الغالب يكون الطلب من المدعي لأنه المكلّف أصلاً بعبء إثبات الخطأ والضرر والسببية.

ويجب أن يُقدَّم الطلب على نحو واضح في صحيفة الدعوى أو في مذكرة لاحقة، مع بيان الأسباب التي تجعل الخبرة لازمة والنقاط التي يُطلب من الخبير بحثها. أما الطلب المرسل الذي يكتفي بعبارة «وندب خبير» دون تحديد، فقد تحيله المحكمة إلى مأمورية عامة لا تخدم صاحبها.

3. إدارة الخبراء وقوائم الخبراء واختيار التخصص

الأصل أن تُحال المأمورية إلى إدارة الخبراء بوزارة العدل، وهي الجهة التي تضم الخبراء المعيّنين في مختلف التخصصات، وتتولى هي توزيع المأمورية على الخبير أو الخبراء المختصين. وفي المسائل الطبية الدقيقة قد تستعين الإدارة أو المحكمة بأطباء استشاريين في التخصص المعني، لأن المسألة قد تكون في جراحة الأعصاب أو التخدير أو طب الولادة، وليس كل خبير عام قادراً على تقييمها.

وللخصم مصلحة حقيقية في أن يطلب من المحكمة، عند ندب الخبرة، أن يكون الخبير أو أحد أعضاء اللجنة من ذات التخصص محل النزاع، وأن يبيّن ذلك في طلبه. فالخبرة التي يُجريها طبيب من خارج التخصص تكون أكثر عرضة للاعتراض وأقل إقناعاً للمحكمة.

4. صياغة المأمورية

المأمورية هي الحدود التي يعمل الخبير داخلها، ولا يملك الخبير في الأصل أن يبحث ما لم يُكلَّف به. ولهذا فإن صياغة المأمورية هي أهم ما يفعله المحامي في هذه المرحلة. وتحرص الصياغة الجيدة في دعاوى الخطأ الطبي على أن تشمل عادةً ما يلي:

  • الاطلاع على الملف الطبي الكامل للمريض لدى المستشفى أو العيادة، وعلى أي ملفات في منشآت أخرى عولج فيها قبل الواقعة أو بعدها.
  • بيان الحالة الصحية للمريض قبل التدخل الطبي محل النزاع وما كان يعانيه من أمراض سابقة.
  • بيان ما إذا كان التشخيص والعلاج أو التدخل الجراحي متفقاً مع الأصول الطبية المستقرة في مثل الحالة، وما إذا كان قد وقع خطأ في التشخيص أو في اختيار العلاج أو في تنفيذه أو في المتابعة اللاحقة.
  • بيان ما إذا كانت المضاعفة التي أصابت المريض من المضاعفات المعروفة والمتوقعة لهذا التدخل ولو مع بذل العناية الواجبة، أم أنها ناتجة عن انحراف عن الأصول.
  • بيان علاقة السببية بين ما نُسب إلى الطبيب من خطأ وبين الضرر الذي أصاب المريض، وما إذا كان الضرر كان سيقع في كل الأحوال.
  • تقدير الضرر: نوع العجز إن وُجد، ومدى ثباته، ونسبته، وما يحتاجه المريض من علاج مستقبلي وتكلفته التقريبية.
  • بيان دور كل من أسهم في العلاج (الطبيب المعالج، وطبيب التخدير، وطاقم التمريض، وإدارة المستشفى) إن تعدد المتدخلون.

وتصدر المحكمة قرارها بندب الخبير في حكم تمهيدي يحدّد المأمورية، واسم الجهة المنتدبة، ومبلغ الأمانة ومن يودعها والأجل المحدد للإيداع، والجلسة التي تُنظر فيها الدعوى بعد ورود التقرير. وينبغي مراجعة منطوق هذا الحكم فور صدوره، فإن خلا من نقطة جوهرية جاز طلب استكمال المأمورية قبل مباشرة الخبير لعمله، وهو أيسر بكثير من طلب ذلك بعد إيداع التقرير.

ثالثاً: أعمال الخبرة: الاجتماعات، والملف الطبي، والتقرير وحجيته

1. دعوة الخصوم واجتماعات الخبرة

يلتزم الخبير بإخطار الخصوم بموعد ومكان أول اجتماع للخبرة، وهو ما يُعرف عملياً بـ«جلسة الخبرة». ويحق لكل خصم أن يحضر بنفسه أو بوكيله، وأن يقدّم ما لديه من مستندات ومذكرات، وأن يبدي ملاحظاته ودفاعه أمام الخبير، وأن يطلب إثبات ذلك في محضر أعمال الخبرة. والحضور ليس شكلية: فالخبير الذي يسمع من الخصم شرح الواقعة ويتسلّم منه المستندات المرتّبة والمشروحة يكوّن صورة أكثر اكتمالاً مما لو اعتمد على أوراق الملف وحدها.

وإذا تخلّف خصم عن الحضور رغم إخطاره، جاز للخبير أن يباشر عمله في غيبته، ولا يكون له بعد ذلك أن يعيب على التقرير إغفال دفاع لم يُقدّمه أصلاً. ومن الناحية العملية، فإن الغياب عن اجتماعات الخبرة من أكثر الأخطاء التي تُضعف موقف الخصم، خاصة في الدعاوى الطبية حيث يحتاج الخبير إلى معرفة تفاصيل الأعراض وتسلسل الأحداث كما عاشها المريض.

2. الملف الطبي: محور الخبرة كلها

الملف الطبي هو الوثيقة الأهم في أي خبرة طبية، وهو يشمل عادةً: ملف الدخول والخروج، وأوراق التشخيص والفحوصات والأشعة والتحاليل، وتقرير العملية وملاحظات التخدير، وملاحظات التمريض والمتابعة اليومية، ونماذج الموافقة، والوصفات الدوائية، وتقارير الخروج والمراجعة. وتقع على المنشأة الصحية واجبات قانونية بحفظ هذه السجلات، ويحق للمريض الحصول على نسخة منها أو على تقرير طبي مفصّل عن حالته.

وإذا امتنعت المنشأة عن تسليم الملف أو سلّمته ناقصاً، فإن الطريق الصحيح هو الطلب من المحكمة أو من الخبير أن يُكلّفها بتقديمه، والتمسك بذلك في محضر الخبرة وفي مذكرات الدعوى. وقد استقر في القضاء أن امتناع الخصم عن تقديم مستند تحت يده دون مبرر يجوز أن يُستخلص منه قرينة ضده، وهو ما يجعل الامتناع عن تقديم الملف الطبي عبئاً على المنشأة لا على المريض. أما إذا فُقد الملف أو تبيّن أنه غير مكتمل أو أن بياناته أُضيفت لاحقاً، فهذه واقعة ينبغي أن يُثبتها الخبير في تقريره لأن لها أثراً مباشراً في تقدير المحكمة.

3. الفحص السريري والاستعانة بمتخصص

قد يقتصر عمل الخبير على دراسة الأوراق، وقد يستدعي فحص المريض سريرياً أو إجراء فحوصات جديدة أو الاطلاع على أشعة حديثة، لا سيما عند تقدير نسبة العجز المتخلّف. وللخبير عند الحاجة أن يستعين برأي طبيب متخصص في مسألة معيّنة، على أن يُثبت ذلك في تقريره. وينبغي على المريض أن يستجيب لطلبات الفحص، لأن تعذّر الفحص بسببه قد ينعكس على تقدير الضرر.

4. بنية التقرير

يودع الخبير تقريره لدى إدارة كتاب المحكمة خلال الأجل المحدد، ويُخطر الخصوم بإيداعه. ويتضمن التقرير في العادة: بياناً بالمأمورية والإجراءات التي اتُّخذت، ومحاضر الاجتماعات وأقوال الخصوم، وقائمة المستندات التي اطلع عليها، ووصفاً للحالة الطبية وتسلسل العلاج، ثم الرأي الفني في كل نقطة من نقاط المأمورية، والنتيجة النهائية. والتقرير الذي يُثبت وقائعه بالتفصيل ويربط كل نتيجة بسندها في الملف الطبي والأصول الطبية هو الذي يصمد أمام الاعتراض، أما التقرير الذي يقفز إلى النتيجة دون تسبيب فهو الأكثر عرضة لإعادة المأمورية.

5. حجية التقرير: رأي استشاري لا يقيّد المحكمة

القاعدة المستقرة أن تقرير الخبير عنصر من عناصر الإثبات يخضع لتقدير محكمة الموضوع، وأن المحكمة هي «الخبير الأعلى» في الدعوى. فلها أن تأخذ بالتقرير كله أو ببعضه، وأن تطرحه إذا لم تطمئن إليه ولو لم يطعن عليه أحد، وأن تأخذ بتقرير خبير وتطرح تقرير آخر، وأن تفصل في الدعوى بما تراه ما دام لذلك سند من الأوراق. لكن هذه السلطة ليست مطلقة من كل قيد: فإذا كانت المسألة فنية بحتة، فلا يجوز للمحكمة أن تقرّر فيها برأي شخصي مخالف لما انتهى إليه الخبير دون أن يكون لذلك أساس فني في الأوراق. وبعبارة أخرى، تملك المحكمة أن ترفض التقرير، لكن لا تملك أن تحلّ محلّ الطبيب في تقدير ما لا يُدركه إلا الطبيب.

رابعاً: المبادئ المستقرة في قضاء محكمة التمييز

استقر قضاء محكمة التمييز الكويتية في مسائل الخبرة على جملة من المبادئ التي تحكم عملياً مصير التقرير الطبي في الدعوى، ومن أهمها:

  • تقدير عمل الخبير من إطلاقات محكمة الموضوع: فلها الأخذ بتقرير الخبير متى اطمأنت إليه، ولا تُلزم بعد ذلك بالرد استقلالاً على المطاعن الموجهة إليه، إذ إن أخذها بالتقرير محمول على أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستأهل الرد.
  • الخبير لا يفصل في الدعوى: فمهمته تقتصر على إبداء الرأي في المسائل الفنية، أما تكييف الواقعة واستخلاص الخطأ بمعناه القانوني وتقدير التعويض فهو من عمل القاضي، الذي يستهدي بالتقرير ولا يتقيّد به.
  • ندب خبير آخر رخصة لا واجب: فالمحكمة غير ملزمة بإجابة طلب إعادة المأمورية أو ندب خبير جديد متى وجدت في التقرير المودع وفي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، ورفض الطلب في هذه الحالة لا يُعد إخلالاً بحق الدفاع.
  • الخطأ الطبي يُقاس بمعيار الطبيب المعتاد من ذات المستوى: فالطبيب لا يُسأل عن كل نتيجة غير موفّقة، وإنما عن الانحراف عن السلوك الطبي المألوف في مثل ظروفه، وتقدير هذا الانحراف مما تستعين فيه المحكمة بالخبرة الفنية.
  • الدفاع الجوهري الذي يُغيّر وجه الرأي في الدعوى يجب الرد عليه: فإذا قدّم الخصم اعتراضاً مستنداً إلى مستندات طبية جديدة أو أوجه قصور جوهرية في التقرير، وكان من شأنه أن يُغيّر النتيجة، فلا يكفي أن تلتفت المحكمة عنه دون بحث.
  • تقارير اللجان الطبية الإدارية من أوراق الدعوى: ويجوز للمحكمة أن تعوّل عليها كقرينة أو دليل ضمن ما تستخلصه من عناصر الدعوى، دون أن تكون ملزمة بها.

تنويه منهجي

حرصنا في عرض هذه المبادئ على الصياغة العامة دون الإحالة إلى أرقام طعون أو تواريخ أحكام بعينها، لأن الاستشهاد بحكم محدد يتطلب مراجعة نصه الكامل وظروف الواقعة التي صدر فيها. فالمبادئ القضائية تتطور، وقد تكون للحكم الواحد ملابسات تجعل تعميمه غير دقيق. وعند إعداد مذكرة دفاع أو اعتراض على تقرير خبير في دعوى فعلية، نستند إلى أحكام محددة يتم التحقق منها من مصادرها الرسمية.

خامساً: الاعتراض على التقرير، وأتعاب الخبرة، ومددها

1. المسار الإجرائي للاعتراض خطوة بخطوة

  • الاطلاع على التقرير فور إيداعه: يُخطر الخصوم بإيداع التقرير، ويحق لهم الحصول على نسخة منه، وتُحدَّد جلسة لنظر الدعوى في ضوئه. والوقت المتاح بين الإيداع والجلسة هو الوقت الذي يجب أن يُعدّ فيه الاعتراض.
  • مذكرة الاعتراض: تُقدَّم إلى المحكمة في الجلسة المحددة أو خلال الأجل الذي تمنحه، وتُبيّن فيها أوجه القصور في التقرير على نحو محدد: إغفال مستند جوهري، أو مخالفة الأصول الطبية، أو تناقض بين وقائع التقرير ونتيجته، أو خروج الخبير عن المأمورية أو عدم استيفائها، أو الاعتماد على معلومات من غير الخصوم دون مواجهة، أو عدم تخصص الخبير في المسألة.
  • تدعيم الاعتراض بمستندات طبية: الاعتراض الذي يقتصر على عبارات عامة مثل «التقرير غير سليم» لا قيمة له عملياً. أما الاعتراض المدعوم بتقرير طبي استشاري من طبيب متخصص، أو بمراجع طبية معتمدة، أو بمستندات من الملف الطبي أغفلها الخبير، فهو الذي يدفع المحكمة إلى إعادة النظر.
  • الطلبات المصاحبة للاعتراض: إما إعادة المأمورية إلى الخبير نفسه لاستكمال ما نقص أو للرد على الاعتراضات، أو ندب خبير آخر بمأمورية جديدة، أو تشكيل لجنة ثلاثية من الخبراء، أو استدعاء الخبير للجلسة لمناقشته شفاهةً. ويُفضَّل تقديم هذه الطلبات مرتّبة على وجه أصلي واحتياطي.
  • الخبرة الاستشارية الخاصة: يجوز للخصم أن يقدّم تقريراً طبياً من طبيب اختاره بنفسه. وهذا التقرير لا يرقى إلى مرتبة الخبرة القضائية لأنه لم يُعدّ في مواجهة الخصم الآخر، لكنه وسيلة مشروعة لدعم الاعتراض وإظهار وجه الخلاف الفني للمحكمة، وكثيراً ما يكون هو السبب في قبول طلب اللجنة الثلاثية.
  • بعد رفض الاعتراض: إذا أخذت المحكمة بالتقرير وحكمت، فإن الاعتراضات تُعاد أمام محكمة الاستئناف التي تملك سلطة الموضوع كاملة، ولها أن تندب خبيراً جديداً. أما محكمة التمييز فلا تُعيد تقدير الدليل وإنما تراقب سلامة التسبيب ومدى الرد على الدفاع الجوهري.

2. المستندات المطلوبة عملياً

  • الملف الطبي الكامل من كل المنشآت التي عولج فيها المريض، مرتّباً زمنياً.
  • التقارير الطبية اللاحقة التي تُثبت الحالة الراهنة والضرر المتخلّف.
  • نماذج الموافقة على العلاج أو العملية وما سُلّم للمريض من معلومات.
  • قرار أو تقرير اللجنة الفنية أو لجنة المسؤولية الطبية بوزارة الصحة إن كانت شكوى قد قُدّمت.
  • الفواتير والإيصالات وما يُثبت النفقات العلاجية والخسائر المادية.
  • تقرير طبي استشاري من طبيب متخصص يشرح وجهة نظر المريض فنياً (مفيد عند الاعتراض).
  • جدول زمني مكتوب بالوقائع كما حدثت، بالتواريخ والساعات، لتقديمه إلى الخبير.

3. أتعاب الخبرة: من يودعها ومن يتحمّلها

عندما تندب المحكمة خبيراً، تحدّد في حكمها التمهيدي مبلغاً يُودَع أمانة على ذمة أتعاب الخبير ومصاريفه، وتُعيّن الخصم المكلّف بإيداعه والأجل المحدد لذلك. وفي الغالب يُكلَّف بالإيداع من طلب الخبرة، أو المدعي باعتباره صاحب المصلحة في الإثبات، وقد تُوزَّع الأمانة على الخصوم إذا كانت الخبرة لمصلحتهم جميعاً أو نُدبت من تلقاء المحكمة. وقد تأذن المحكمة للخبير بعد إيداع التقرير في صرف الأمانة، وقد يطلب الخبير مبلغاً إضافياً إذا اقتضى العمل جهداً يزيد على ما قُدّر.

ولا يعني إيداع الأمانة تحمّل أتعاب الخبرة نهائياً؛ فهي جزء من مصاريف الدعوى، والقاعدة أن مصاريف الدعوى يتحمّلها من خسرها. فإذا أُجيب المريض إلى طلباته حُكم على الطبيب أو المستشفى بالمصاريف بما فيها أتعاب الخبرة، وإذا رُفضت الدعوى تحمّلها المريض، وإذا قُبلت جزئياً جاز توزيعها. أما إذا تخلّف الخصم المكلّف عن إيداع الأمانة في الأجل المحدد دون عذر، فقد تسقط حقه في التمسك بالخبرة وتفصل المحكمة في الدعوى بما لديها من أوراق، وهو ما قد يعني عملياً خسارة الدعوى لعدم الإثبات.

4. مدد الخبرة وتعطيل الدعوى

تحدّد المحكمة للخبير أجلاً لإيداع تقريره، وللخبير أن يطلب مدّه إذا اقتضى العمل ذلك، ويحدث هذا كثيراً في الخبرة الطبية بسبب تعدد المستندات أو الحاجة إلى فحص المريض أو الاستعانة بمتخصص. ومن الواقع العملي فإن مرحلة الخبرة الطبية تستغرق عادةً عدة أشهر، وقد تطول إذا أُعيدت المأمورية أو نُدبت لجنة ثلاثية. ولا يُعد هذا التأجيل عيباً في الإجراءات ما دام مبرَّراً.

ويمكن للخصم الحريص أن يقلّل من هذا التعطيل بأمور بسيطة: إيداع الأمانة فور صدور الحكم التمهيدي، ومتابعة إدارة الخبراء لمعرفة الخبير المكلّف وموعد أول اجتماع، وتقديم الملف الطبي كاملاً ومرتّباً في الاجتماع الأول، وطلب تكليف المنشأة الصحية بتقديم ما تحت يدها من سجلات في الجلسة ذاتها بدلاً من الانتظار.

سادساً: تحليل عملي وحالات افتراضية

الحالة الأولى: تقرير خبير من خارج التخصص

الواقعة الافتراضية: خضعت مريضة لعملية في العمود الفقري تخلّف عنها ضعف دائم في أحد الطرفين. رفعت دعوى تعويض، وندبت المحكمة إدارة الخبراء، فأعدّ التقرير خبير طبي عام انتهى إلى أن «ما حدث من المضاعفات الواردة». قدّمت المريضة تقريراً من استشاري جراحة أعصاب يبيّن أن الأشعة السابقة للعملية كانت تستوجب أسلوباً جراحياً مختلفاً.

التكييف القانوني: الاعتراض هنا جدي لأنه ينصبّ على نقطتين: عدم تخصص الخبير في مسألة دقيقة، ووجود رأي فني مخالف مدعوم بمستند من الملف الطبي نفسه. والطلب المناسب هو إعادة المأمورية إلى لجنة ثلاثية يكون من بينها استشاري في جراحة الأعصاب، على وجه أصلي، أو ندب خبير متخصص آخر، احتياطياً. وليست المحكمة ملزمة بالإجابة إلى ذلك، لكن التفاتها عن دفاع جوهري بهذه الجدية دون رد يُعرّض حكمها للنقد أمام درجات التقاضي الأعلى.

الحالة الثانية: مستشفى يمتنع عن تقديم الملف الطبي

الواقعة الافتراضية: توفي مريض بعد ساعات من دخوله قسم الطوارئ. طلب الورثة من المستشفى الملف الطبي فسُلّموا تقريراً موجزاً من صفحة واحدة. وفي اجتماع الخبرة، تمسّك المستشفى بأن السجلات «غير متاحة».

التكييف القانوني: على الخبير أن يُثبت في محضره طلب الملف وامتناع المستشفى عن تقديمه، وعلى محامي الورثة أن يطلب من المحكمة تكليف المستشفى بتقديم السجلات الكاملة بما فيها سجلات التمريض وأوقات إعطاء الأدوية. فإذا استمر الامتناع، جاز للمحكمة أن تستخلص من ذلك قرينة في غير صالح المستشفى، لأن المنشأة الصحية هي المكلّفة قانوناً بحفظ السجل، وعجزها عن تقديمه لا يجوز أن يُحمَّل على المريض الذي لم يكن السجل تحت يده. وقد تنتهي الخبرة في مثل هذه الحالة إلى أن غياب التوثيق ذاته قصور في الرعاية.

الحالة الثالثة: تقرير لجنة فنية بعدم وجود خطأ ثم دعوى مدنية

الواقعة الافتراضية: قدّم مريض شكوى إلى وزارة الصحة، فانتهت اللجنة الفنية إلى عدم وجود خطأ مهني يستوجب المساءلة التأديبية. ثم رفع دعوى تعويض مدنية، فدفع الطبيب بأن المسألة حُسمت بقرار اللجنة.

التكييف القانوني: هذا الدفع لا يُسقط الدعوى. فقرار اللجنة الإدارية لا يحوز حجية الأمر المقضي أمام القضاء المدني، ومعيار اللجنة في المساءلة التأديبية قد يختلف عن معيار المسؤولية المدنية. لكن التقرير سيكون في أوراق الدعوى وسيقرؤه القاضي والخبير، ولذلك فإن على المريض أن يقدّم ما يبرّر ندب خبرة قضائية مستقلة ويبيّن أوجه القصور في تقرير اللجنة، لا أن يكتفي بتجاهله. وفي المقابل، فإن حصول المريض على تقرير لجنة يُثبت الخطأ يُعد نقطة انطلاق قوية، لكنه لا يُغني عن الخبرة القضائية لتقدير الضرر والسببية.

سابعاً: جدول مقارن: تقرير اللجنة الفنية بوزارة الصحة مقابل تقرير الخبير القضائي

الخلط بين المسارين شائع، ومصدره أن كليهما «رأي طبي في شكوى». والحقيقة أنهما يختلفان في المنشأ والإجراء والأثر. فمسار وزارة الصحة يبدأ بشكوى إدارية من المريض أو ذويه، تُحال إلى لجنة فنية متخصصة تدرس الملف وتسمع الأطراف بحسب لائحتها، وتنتهي إلى رأي في ما إذا كان هناك خطأ مهني، وقد يترتب على ذلك جزاء تأديبي أو إحالة إلى النيابة العامة إذا رأت أن الواقعة تشكّل جريمة. أما مسار الخبرة القضائية فيبدأ بحكم تمهيدي في دعوى قائمة، ويُدار في مواجهة الخصوم، وينتهي بتقرير يودع في ملف الدعوى لتقدّره المحكمة.

  • الجهة المصدرة: اللجنة الفنية: لجنة إدارية تشكّلها وزارة الصحة من أطباء متخصصين. الخبير القضائي: خبير تندبه المحكمة من إدارة الخبراء أو من تختاره.
  • نقطة البداية: اللجنة الفنية: شكوى إدارية يقدّمها المريض دون حاجة إلى دعوى. الخبير القضائي: حكم تمهيدي في دعوى مدنية أو جزائية قائمة.
  • ضمانات المواجهة: اللجنة الفنية: بحسب لائحتها، وقد لا يُمكَّن المريض من الاطلاع على كل ما اطلعت عليه. الخبير القضائي: إخطار الخصوم، وحضورهم، وتقديم مستنداتهم، وإثبات أقوالهم في المحضر.
  • المسألة المبحوثة: اللجنة الفنية: وجود خطأ مهني من عدمه في المقام الأول. الخبير القضائي: الخطأ والضرر والسببية ونسبة العجز والتكلفة العلاجية وفق المأمورية.
  • الأثر المباشر: اللجنة الفنية: جزاء تأديبي أو إحالة أو حفظ. الخبير القضائي: عنصر إثبات في الدعوى يُبنى عليه الحكم بالتعويض أو بالرفض.
  • القيمة أمام المحكمة: اللجنة الفنية: ورقة من أوراق الدعوى للمحكمة أن تعوّل عليها كقرينة. الخبير القضائي: تقرير خبرة قضائية بالمعنى القانوني، وهو أيضاً لا يقيّد المحكمة.
  • الاعتراض: اللجنة الفنية: تظلّم إداري بحسب اللائحة، أو الطعن في القرار الإداري المترتب عليه. الخبير القضائي: مذكرة اعتراض أمام المحكمة وطلب إعادة المأمورية أو خبير آخر أو لجنة ثلاثية.
  • التكلفة: اللجنة الفنية: الشكوى مجانية في الأصل. الخبير القضائي: أمانة تُودَع وتدخل في مصاريف الدعوى.
  • العلاقة بينهما: لا يُغني أحدهما عن الآخر، والمسار الأمثل غالباً أن يسبق تقرير اللجنة الدعوى ثم تُطلب الخبرة القضائية في ضوئه.

ويُضاف إلى هذين المسارين مسار ثالث هو الطب الشرعي في الدعوى الجزائية، حيث تندب النيابة العامة أو محكمة الجزاء الطبيب الشرعي لبيان سبب الوفاة أو الإصابة، وقد تناولناه في مقال الطب الشرعي والأدلة العلمية في الدعوى الجزائية. وللقواعد العامة للخبرة في غير المسائل الطبية، يُنظر مقالا الخبرة القضائية في الكويت: ندبها ومناقشتها والطعن في تقريرها والخبرة القضائية في القانون الكويتي: أنواعها وإجراءاتها وأحكامها.

الأسئلة الشائعة

1. هل يجب أن أقدّم شكوى إلى وزارة الصحة قبل رفع دعوى التعويض؟

لا يُشترط ذلك قانوناً لقبول الدعوى المدنية، لكنه مفيد عملياً: فتقرير اللجنة يُعد مستنداً قوياً في الدعوى، والشكوى مجانية، وقد تكشف عن معلومات في الملف الطبي لم تكن متاحة. ويُنصح عادةً بتقديم الشكوى والتحضير للدعوى في وقت واحد حتى لا تنقضي مدد التقادم.

2. هل يمكنني أن أختار الخبير الطبي بنفسي؟

لا؛ فالمحكمة هي التي تندب الخبير، وإدارة الخبراء هي التي تحدّد الخبير المكلّف في الغالب. لكن يمكنك أن تطلب أن يكون الخبير من تخصص معيّن، وأن تعترض على الخبير إذا قام به سبب من أسباب الرد، مثل القرابة أو المصلحة أو سبق إبداء الرأي في الواقعة.

3. ماذا لو رفض الخبير الأخذ بالمستندات التي قدّمتها؟

اطلب إثبات تقديمها في محضر أعمال الخبرة، واحتفظ بنسخة مما قُدّم مع ما يُثبت الاستلام. فإذا أغفلها التقرير كان ذلك وجهاً جوهرياً في الاعتراض يبرّر طلب إعادة المأمورية.

4. هل يستطيع الطبيب أو المستشفى الحضور في اجتماعات الخبرة؟

نعم، وهذا من حقهم باعتبارهم خصوماً في الدعوى. والمواجهة أمام الخبير هي ما يميّز الخبرة القضائية عن غيرها.

5. هل تلتزم المحكمة بنسبة العجز التي يقدّرها الخبير؟

لا تلتزم بها التزاماً مطلقاً، لكنها في الغالب تعوّل عليها لأنها مسألة فنية. أما تحويل هذه النسبة إلى مبلغ تعويض فهو من سلطة المحكمة وحدها، وتراعي فيه ظروف المضرور وسنه ودخله وطبيعة الضرر المادي والمعنوي.

6. كم تستغرق الخبرة الطبية؟

لا توجد مدة ثابتة؛ فهي تتوقف على حجم الملف وتوافر المستندات وتعاون الأطراف والحاجة إلى فحص أو استشارة متخصص. ومن واقع الخبرة العملية تستغرق عدة أشهر في الغالب، وقد تطول عند إعادة المأمورية.

7. من يدفع أتعاب الخبرة إذا كنت غير قادر؟

الأصل أن الأمانة تُودَع ممن حدّدته المحكمة. ويمكن طلب تخفيض المبلغ أو توزيعه على الخصوم بحسب الظروف، كما أن الأتعاب تدخل في النهاية في مصاريف الدعوى التي يتحمّلها الخاسر. وتخلّف المكلّف عن الإيداع دون عذر قد يفقده الاستفادة من الخبرة.

8. هل يمكن إجراء الخبرة على مريض توفي؟

نعم؛ فالخبرة تُجرى على الملف الطبي والمستندات وتقرير الوفاة، وقد يُستعان بتقرير الطب الشرعي إن كان قد أُجري تشريح. وينبغي في هذه الحالة الاهتمام بتوثيق تسلسل الأحداث في الساعات الأخيرة وبيانات الأدوية المعطاة.

9. قدّمت تقريراً من طبيب خاص فلماذا لم تأخذ به المحكمة؟

لأن التقرير الاستشاري الخاص أُعدّ بطلب من أحد الخصوم ودون مواجهة الخصم الآخر، فهو لا يرقى إلى مرتبة الخبرة القضائية. وقيمته الحقيقية أنه يبرّر طلب ندب خبير أو الاعتراض على تقريره، لا أنه يحلّ محله.

10. هل يجوز الاعتراض على التقرير أمام محكمة الاستئناف لأول مرة؟

محكمة الاستئناف تملك سلطة الموضوع كاملة، ويمكن أن يُقدَّم أمامها الاعتراض وطلب ندب خبير جديد. لكن السكوت عن الاعتراض أمام محكمة أول درجة يُضعف الموقف، وقد يُفسَّر بأنه قبول للتقرير. والأفضل دائماً الاعتراض في أول فرصة.

11. ما الفرق بين الخبرة في الدعوى المدنية والخبرة في الشكوى الجزائية؟

في المسار الجزائي تندب النيابة العامة أو المحكمة الطبيب الشرعي أو لجنة طبية لبيان ما إذا كان هناك إهمال جسيم يشكّل جريمة، والمعيار هنا أشد. أما في المسار المدني فالخبرة تبحث الخطأ بمعناه المدني وتقدّر الضرر لغرض التعويض، ويجوز أن تنتهي الدعوى المدنية إلى التعويض ولو انتهى المسار الجزائي إلى الحفظ، لاختلاف المعيار في كل منهما.

الخاتمة

الخبرة الطبية هي القلب الإجرائي لدعوى الخطأ الطبي في الكويت. فبين الحكم التمهيدي بندب الخبير وبين إيداع تقريره تُصنع في الغالب نتيجة الدعوى: في مأمورية صيغت بعناية أو بإهمال، وفي ملف طبي قُدّم كاملاً أو ناقصاً، وفي اجتماع خبرة حضره الخصم أو غاب عنه، وفي اعتراض مسبَّب أو عبارات عامة لا تُقنع أحداً.

ومن المهم أن يدرك المتقاضي أن تقرير الخبير، على أهميته، ليس نهاية الطريق؛ فالمحكمة هي صاحبة القرار في تقديره، وللخصم وسائل مشروعة لمناقشته والاعتراض عليه وطلب إعادة المأمورية أو ندب لجنة ثلاثية. كما أن تقرير اللجنة الفنية بوزارة الصحة، وإن كان مستنداً مفيداً، لا يُغني عن الخبرة القضائية ولا يحسم الدعوى المدنية بذاته.

وفي كل الأحوال تبقى هذه المقالة عرضاً عاماً للقواعد الإجرائية، ولا تُعد تقييماً لأي حالة بعينها؛ فلكل ملف طبي تفاصيله، ولكل مأمورية صياغتها المناسبة، ولكل اعتراض توقيته الذي إن فات صعُب تداركه.

تنبيه قانوني

المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض التوعية القانونية فقط، ولا تُعد استشارة قانونية أو رأياً قانونياً ملزماً، إذ تختلف كل حالة بحسب ظروفها وملابساتها.

إذا كنت مريضاً أو من ذويه وتفكر في رفع دعوى خطأ طبي، أو صدر في دعواك حكم تمهيدي بندب خبير، أو أودع الخبير تقريراً تحتاج إلى مراجعته والاعتراض عليه، أو كنت طبيباً أو منشأة صحية تواجه دعوى من هذا النوع، فإن يمناك لأعمال المحاماة ترحّب بدراسة ملفك الطبي وصياغة المأمورية أو مذكرة الاعتراض المناسبة لحالتك.

احجز موعداً مع مكتبنا للحصول على استشارة قانونية متخصصة، أو تواصل معنا الآن لمناقشة حالتك بسرية تامة.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا
خدمات مساندة
التوثيق
التوثيق والوكالات
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
خدمات وزارة العدل
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait ♥
SYSLAWS.COM

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة