الصيد البري في الكويت: التصاريح والمواسم والأنواع المحمية والعقوبات
20 سبتمبر 2026

دليل قانوني عام حول تنظيم الصيد البري في الكويت: الجهات المختصة، شروط التصاريح، الأنواع والمناطق المحمية، الوسائل المحظورة، والمسؤولية الجزائية والمدنية عند وقوع ضرر.

يمثل الصيد البري نشاطاً تراثياً متجذراً في الكويت، إلا أنه اليوم نشاط مُنظَّم قانوناً لا نشاط مطلق؛ إذ تتقاطع فيه قواعد حماية البيئة والحياة الفطرية مع قواعد حيازة الأسلحة، ومع حقوق ملاك الأراضي والمزارع، ومع قواعد السلامة العامة. وكثير من المشكلات التي تصل إلى الجهات المختصة أو إلى ساحة القضاء لا تنشأ من نية مخالفة القانون، بل من الجهل بحدود التصريح أو بالمناطق والأنواع المحمية أو بالوسائل الممنوعة. وهذا المقال يشرح الإطار العام للصيد البري في الكويت، على أن تبقى التفاصيل التنفيذية — من مواسم وأعداد وقوائم أنواع — مما تصدره وتعلنه الجهات المختصة ويجب التحقق منه في كل موسم.

الجهات المختصة بتنظيم الصيد والحياة الفطرية

تنظيم الصيد في الكويت ليس بيد جهة واحدة، بل تتوزع الاختصاصات بحسب موضوع التنظيم:

  • الهيئة العامة للبيئة: حماية الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي، والمحميات الطبيعية، وتنظيم ما يتصل بالأنواع المهددة والاتجار بها.
  • الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية: ما يتصل بالثروة الحيوانية والنباتية والمراعي والمزارع، وبعض جوانب تنظيم الصيد وإصدار التصاريح ذات الصلة.
  • وزارة الداخلية: كل ما يتعلق بالسلاح والذخيرة — الترخيص والحيازة والحمل والنقل — ومنها أسلحة الصيد، بالإضافة إلى ضبط المخالفات ميدانياً.

وبناءً على ذلك، فإن الحصول على تصريح صيد لا يُغني عن ترخيص السلاح، والعكس صحيح؛ فهما مسارين مستقلين، وقد يكون الشخص مرخصاً بحيازة سلاح ومخالفاً في الوقت ذاته لقواعد الصيد، أو مصرحاً له بالصيد ومخالفاً لقواعد السلاح.

التصريح: الأصل هو الحصول على إذن مسبق

الأصل العام أن الصيد البري يحتاج إلى تصريح صادر من الجهة المختصة، وأن حمل سلاح الصيد ونقله يحتاج إلى ترخيص ساري وفق قواعد السلاح والذخيرة. ويُنصح دائماً بالتحقق من النقاط التالية قبل الخروج للصيد:

  • سلامة التصريح وسريانه ونطاقه الجغرافي والزمني.
  • سريان ترخيص السلاح ومطابقة السلاح المحمول لما هو مرخص فعلاً.
  • ما إذا كان الموقع المقصود يقع داخل محمية أو منطقة يُحظر فيها الصيد.
  • ما تعلنه الجهات المختصة من فتح أو إغلاق للموسم، ومن أنواع مسموح بها وأخرى ممنوعة.

ونؤكد أن المواسم والأعداد المسموح بها وقوائم الأنواع من الأمور التي تحددها وتعلنها الجهات المختصة وتتغير من سنة إلى أخرى، ولا يصح الاعتماد على ما كان معمولاً به في موسم سابق أو على ما يُتداول بين الناس.

الأنواع المحمية والمحميات الطبيعية

تتمتع بعض الطيور والحيوانات بحماية خاصة يُحظر معها الصيد أو الاقتناء أو الاتجار، وذلك لاعتبارات تتصل بندرتها أو تهديد بقائها أو بالتزامات الكويت الدولية. كذلك توجد مناطق ومحميات طبيعية ومواقع محظورة أو مقيدة يُمنع الصيد فيها منعاً باتاً، ولو كان الصائد حاملاً لتصريح صيد عام.

ولأن قوائم الأنواع المحمية وحدود المحميات مما تُحدده وتُحدّثه الجهة المختصة، فإن القاعدة العملية السليمة هي: إذا لم تتأكد من أن النوع مسموح والموقع مسموح، فلا تصطد؛ فالجهل بقائمة محمية لا يُعتد به عادة كعذر.

الوسائل والأدوات المحظورة من حيث المبدأ

لا ينظر القانون إلى فعل الصيد في ذاته فقط، بل إلى الوسيلة المستخدمة؛ فبعض الوسائل تُعد محظورة من حيث المبدأ لما تنطوي عليه من إفراط في الاستنزاف أو قسوة أو خطر على السلامة العامة، ومن أبرزها:

  • الصيد بالشباك ونصب المصائد الجماعية للطيور.
  • استخدام الأضواء الكاشفة والصيد الليلي بها.
  • استخدام السموم أو المواد السامة أو المواد المتفجرة.
  • الصيد من داخل المركبات أو الإطلاق منها أو مطاردة الحيوانات بها.
  • استخدام أجهزة التسجيل والأصوات المُقلِّدة لاستدراج الطيور واستقطابها.

وتقترن هذه المحظورات عادةً بحماية مشددة لبعض الطيور والحيوانات، بحيث يشكّل استخدام وسيلة ممنوعة مخالفة مستقلة بذاتها، حتى لو كان النوع المصطاد غير محمي.

القنص بالصقور والطيور الجارحة

القنص بالصقور جزء من الموروث الخليجي، ومع ذلك فهو منظَّم بدقة لأنه يتعلق بأنواع خاضعة لاتفاقيات دولية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض (اتفاقية CITES). وتشمل الاعتبارات العملية عادةً:

  • وجود مستندات تُثبت مصدر الصقر ومشروعية حيازته، مع ما يقابلها من تصاريح من الجهة المختصة.
  • الحصول على الأذونات والشهادات اللازمة عند الاستيراد أو التصدير أو إعادة النقل عبر الحدود.
  • مراعاة أن حماية الطائر الجارح مسألة مستقلة عن مشروعية الطريدة التي يُصطاد بها.

ومن العملي جداً حفظ نسخ من هذه المستندات ومرافقتها للطائر عند السفر أو النقل، لأن إثبات المشروعية عند الضبط يبدأ من المستند.

الصيد في الأملاك الخاصة والمزارع

دخول أرض خاصة أو مزرعة أو قسيمة زراعية بغير إذن مالكها أو حائزها قد يرتب أثرين مختلفين في وقت واحد:

  • أثر جزائي: فالتعدي على حرمة ملك الغير ودخوله بغير رضا صاحبه قد يشكّل جريمة يُسأل عنها الفاعل أمام النيابة والقضاء الجزائي، فضلاً عن أي مخالفة تتصل بالسلاح أو بالصيد ذاته.
  • أثر مدني: فلمالك الأرض أو حائزها المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالأشجار أو المزروعات أو الحيوانات أو المنشآت، وهي دعوى مستقلة أساسها المسؤولية التقصيرية لا العقاب.

والفارق مهم عملياً: قد يُحكم في الشق الجزائي بشيء ولا يُغني ذلك عن دعوى التعويض، كما أن تصالح المالك لا يعني بالضرورة انتهاء الشق الجزائي في كل الأحوال.

السلامة والمسؤولية عند إصابة شخص أو إتلاف مال

أخطر ما في الصيد ليس المخالفة الإدارية، بل الإصابة البشرية. فإذا أدى إطلاق العيار الناري إلى إصابة شخص أو وفاته، فإن الأمر يُبحث على ضوء قواعد المسؤولية الجزائية، وقد يتراوح التكييف بين الخطأ والإهمال وعدم مراعاة القوانين واللوائح وبين ما هو أشد بحسب وقائع كل حالة والقصد الثابت فيها. وإلى جانب ذلك تقوم المسؤولية المدنية عن تعويض المضرور أو ذويه عن الأضرار المادية والمعنوية، وكذلك عن إتلاف المركبات أو المواشي أو المنشآت.

ولذلك فإن قواعد السلامة — تحديد اتجاه الإطلاق، والتحقق من خلو المدى من الخيام والمواشي والمارة، وعدم الإطلاق ليلاً أو من المركبات، وتأمين السلاح — ليست نصائح تنظيمية فحسب، بل هي في جوهرها عناصر تقلّل من احتمال المساءلة.

الجزاءات: المصادرة والغرامة وما يتصل بها

تتنوع الجزاءات في مجال مخالفات الصيد بين تدابير إدارية وعقوبات جزائية، وتشمل من حيث المبدأ:

  • مصادرة أدوات الصيد والشباك والأجهزة المستخدمة في المخالفة.
  • مصادرة المصيد نفسه، حياً أو ميتاً، والتصرف فيه بحسب ما تقرره الجهة المختصة.
  • احتمال التحفظ على السلاح أو سحب الترخيص، وقد يمتد الأمر إلى المركبة المستخدمة في المخالفة في بعض الحالات.
  • الغرامات المالية، وقد تُشدَّد إذا تعلق الأمر بنوع محمي أو بمحمية طبيعية أو بتكرار المخالفة، وقد تقترن في بعض الصور بعقوبات مقيدة للحرية.

ومقدار الغرامة وحدود التشديد مما ينظمه التشريع والقرارات الصادرة تنفيذاً له، ولذلك لا نذكر هنا أرقاماً؛ والصحيح هو الرجوع إلى النص المنطبق على الواقعة عند بحث كل حالة على حدة.

حيازة الحيوانات والطيور الفطرية والاتجار بها

لا تنتهي المسألة بانتهاء رحلة الصيد؛ فاقتناء الحيوانات والطيور الفطرية وتربيتها وعرضها للبيع أنشطة تخضع بدورها لتراخيص واشتراطات، وتزداد صرامتها إذا كان النوع مدرجاً ضمن الأنواع المحمية أو المهددة. ويشمل ذلك عادةً إثبات مشروعية مصدر الحيوان، والتراخيص المتعلقة بالمحال والمعارض ومزارع التربية، ومتطلبات الصحة الحيوانية عند الاستيراد.

قائمة عملية للصائد

  • تأكد من سريان تصريح الصيد وترخيص السلاح، واحمل نسخاً منهما.
  • تحقق من إعلان الجهة المختصة بشأن الموسم والأنواع المسموح بها قبل كل رحلة.
  • حدّد موقعك على الخريطة وتأكد أنه خارج المحميات والمناطق المحظورة والأملاك الخاصة.
  • لا تستخدم الشباك أو الأضواء أو التسجيلات أو السموم، ولا تُطلق من المركبة.
  • احترم حدود المزارع والقسائم، ولا تدخلها بغير إذن صريح.
  • راعِ مسافات الأمان عن المخيمات والمواشي والطرق، ولا تصطد ليلاً.
  • احفظ مستندات الصقور وشهادات CITES إن وُجدت عند السفر أو النقل.
  • عند الضبط، تعاون مع الجهة الضابطة واحفظ صورة من المحرر، ثم استشر محامياً قبل تقديم أي إقرار تفصيلي.

ملاحظة لأصحاب المخيمات والمزارع

لأصحاب المخيمات والمزارع مصلحة قانونية في التوثيق: وضع لافتات واضحة بحدود الملكية ومنع الدخول، وتصوير أي واقعة تعدٍّ وتوثيق الأضرار بتاريخها، وإبلاغ الجهة المختصة فوراً. فهذه الخطوات هي ما يحوّل الشكوى من أقوال مجردة إلى ملف قابل للإثبات، سواء في الشق الجزائي أو في دعوى التعويض.

خاتمة

الصيد البري في الكويت مباح في إطاره المنظَّم، ومحظور فيما خرج عن ذلك الإطار: تصريح ساري، وسلاح مرخص، وموقع مسموح، ونوع غير محمي، ووسيلة مشروعة، والتزام بقواعد السلامة. وأغلب النزاعات التي تصل إلى القضاء كان بالإمكان تجنبها بالتحقق المسبق من هذه العناصر الستة.

يُقدَّم هذا المقال لأغراض المعلومات العامة ولا يُعد رأياً قانونياً في واقعة بذاتها، ولا يُغني عن مراجعة النصوص والقرارات النافذة. وإذا كنت تواجه ضبطاً أو مخالفة صيد، أو نزاعاً حول تعدٍّ على مزرعة، أو مطالبة بتعويض عن إصابة أو إتلاف، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة يسعده تقديم استشارة قانونية مخصصة ودراسة موقفك ومساندتك أمام الجهات المختصة والقضاء.

هل تحتاج استشارة قانونية؟

فريق يمناك لأعمال المحاماة جاهز لمساعدتك ومتابعة قضيتك بخبرة موثوقة.

حجز الموعد اتصل بنا
خدمات مساندة
التوثيق
التوثيق والوكالات
poa.moj.gov.kw
وزارة العدل
خدمات وزارة العدل
eservices.moj.gov.kw
SYSLAWS
Made in Kuwait
SYSLAWS.COM

جميع الحقوق محفوظة ل يمناك لأعمال المحاماة 2026 يمناك لأعمال المحاماة