من أكثر ما يشكو منه الشركاء أن الشركة تعمل وتحقق أرباحًا ظاهرة، ومع ذلك لا يصلهم شيء منذ سنوات. والإدارة تبرر ذلك دائمًا بالحاجة إلى التوسع أو بتكوين احتياطي أو بظروف السوق. والسؤال: هل هذا حق للإدارة أم تعسف؟ والإجابة أن حجز الأرباح قد يكون مشروعًا تمامًا وقد يكون وسيلة لخنق الشريك ودفعه إلى بيع حصته بثمن بخس. والتمييز بينهما يقوم على معايير موضوعية لا على النوايا. ويشرح هذا المقال هذه المسألة في ضوء قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016.
شروط توزيع الأرباح
- وجود أرباح حقيقية: لا يجوز التوزيع إلا من أرباح فعلية محققة وفق قوائم مالية معتمدة، فالتوزيع من رأس المال يمس ضمان الدائنين ويقع مخالفًا.
- اعتماد القوائم المالية: يسبق التوزيع اعتماد الجمعية العمومية للقوائم المالية وتقرير مراقب الحسابات.
- تغطية الخسائر المرحّلة: يجب أولًا استنزال الخسائر المرحّلة من السنوات السابقة قبل أي توزيع.
- الاحتياطي القانوني: يوجب القانون اقتطاع نسبة من الأرباح الصافية سنويًا لتكوين احتياطي قانوني حتى يبلغ حدًا معينًا من رأس المال، وهو اقتطاع إلزامي لا خيار فيه.
- الاحتياطي الاختياري: يجوز تكوينه بقرار من الجمعية، وهو محل النزاع غالبًا لأنه يُستعمل أحيانًا ذريعة لحجب الأرباح.
- قرار الجمعية: التوزيع قرار تتخذه الجمعية العمومية بناءً على اقتراح الإدارة، فالمدير لا يملك التوزيع من تلقاء نفسه ولا منعه بإرادته وحدها.
متى يكون الحجز مشروعًا
- التوسع المخطط: إذا كانت الشركة بصدد مشروع توسعي محدد يحتاج تمويلًا، وكان ذلك موثقًا بدراسات وقرارات.
- مواجهة التزامات: وجود ديون مستحقة أو التزامات تعاقدية تستلزم سيولة.
- مخاطر قائمة: دعاوى منظورة قد تنتهي بأحكام مالية، أو التزامات محتملة تستوجب تكوين مخصص.
- ظروف السوق: تراجع متوقع في النشاط يستدعي الاحتياط.
- المعيار: أن يكون القرار في مصلحة الشركة الحقيقية، ومبنيًا على أسباب موضوعية معلنة وموثقة، ومؤقتًا لا دائمًا.
متى يكون الحجز تعسفًا
هذه هي المؤشرات التي يعتمد عليها القضاء عادةً:
- الاستمرار بلا مبرر: حجب الأرباح سنوات متتالية دون مشروع محدد ودون تفسير مقنع.
- تضخم الاحتياطي: تراكم احتياطي يتجاوز بكثير حاجة الشركة الفعلية.
- المفارقة مع مكافآت الإدارة: حجب الأرباح عن الشركاء مع صرف مكافآت وبدلات مرتفعة للمدير أو لمن يرتبط به، وهو أوضح المؤشرات على الإطلاق.
- العقود مع الأطراف ذات العلاقة: تحويل أرباح الشركة إلى جيوب الأغلبية عبر عقود مع شركات يملكونها بأسعار غير سوقية.
- القصد من التضييق: إذا اقترن الحجز بعرض شراء حصة الشريك بثمن منخفض، ظهر القصد الحقيقي.
- عدم الإفصاح: رفض تقديم مبررات مكتوبة أو حجب القوائم المالية يقوّي فرضية التعسف.
سبل الشريك
- الطلب الكتابي: ابدأوا بطلب رسمي إلى الإدارة يستفسر عن سبب عدم التوزيع ويطلب بيانًا مكتوبًا بالمبررات.
- طرح البند في الجمعية: طلب إدراج بند توزيع الأرباح في جدول أعمال الجمعية العمومية، وهو حق للشركاء الذين يملكون النسبة المقررة.
- تسجيل الاعتراض: إذا رُفض التوزيع في الجمعية، دوّنوا اعتراضكم في المحضر بأسبابه، فهو شرط عملي لأي طعن لاحق.
- الطعن على القرار: يجوز الطعن على قرار حجز الأرباح إذا ثبت أنه اتُخذ إساءةً لاستعمال حق الأغلبية.
- دعوى المحاسبة والخبرة: طلب ندب خبير لفحص الوضع المالي الحقيقي للشركة وبيان ما إذا كانت الأرباح تسمح بالتوزيع فعلًا.
- مساءلة الإدارة: إذا تبيّن تحويل أرباح عبر عقود مع أطراف ذات علاقة، تحوّل الملف من نزاع على التوزيع إلى مساءلة عن إساءة إدارة.
- الخروج بثمن عادل: يبقى هدفًا عمليًا في كثير من الحالات، ويقوّي التفاوض عليه إثبات التعسف.
نصائح عملية
- انصّوا في اتفاق الشركاء على سياسة توزيع واضحة، كتوزيع نسبة دنيا من الأرباح الصافية سنويًا متى توافرت شروط قانونية.
- اطلبوا القوائم المالية سنويًا واحتفظوا بها، فمقارنة سنوات متتالية هي ما يكشف نمط الحجز.
- راقبوا بند مكافآت الإدارة في القوائم، فهو المرآة الأوضح لنية الحجز.
- افحصوا العقود مع الأطراف ذات العلاقة، فهي القناة الأكثر استعمالًا لتسريب الأرباح.
- لا تكتفوا بالشكوى الشفهية، ووثّقوا كل مطالبة كتابةً فهي أساس أي دعوى.
- لا تنتظروا سنوات طويلة، فالتقادم قد يمس المطالبة بأرباح سنوات سابقة.
إن الربح هو غاية الشراكة، وحجبه المستمر بلا مبرر يفرغ الشراكة من مضمونها ويحوّل الشريك إلى ممول بلا عائد. ويقدّم فريق يمناك لأعمال المحاماة المشورة في سياسات التوزيع وصياغة اتفاقات الشركاء، ويتولى دعاوى الطعن على قرارات حجب الأرباح ومساءلة الإدارة أمام المحاكم.