يشكّل الإعلام المرئي والمسموع ركيزة أساسية في تشكيل الرأي العام وصناعة المحتوى، وقد حرص المشرّع الكويتي على تنظيم هذا القطاع الحيوي بإصدار القانون رقم 61 لسنة 2007 في شأن الإعلام المرئي والمسموع. يُرسي هذا القانون الإطار التنظيمي للبث التلفزيوني والإذاعي والرقمي، ويحدد شروط الترخيص وضوابط المحتوى والمسؤولية القانونية المترتبة على المخالفات. في هذا المقال نستعرض أبرز أحكام هذا القانون وما يتصل به من تشريعات ذات صلة بالعمل الإعلامي في دولة الكويت.
الإطار التشريعي وأهداف القانون
صدر القانون رقم 61 لسنة 2007 ليكون المرجعية الرئيسية لتنظيم أنشطة البث المرئي والمسموع في الكويت، ويشمل نطاقه القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية والبث الفضائي وخدمات البث عبر الإنترنت. يهدف القانون إلى تحقيق التوازن بين حرية التعبير المكفولة بموجب المادة 36 من الدستور الكويتي — التي تنص على أن حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة — وبين حماية النظام العام والآداب العامة والمصالح المشروعة للأفراد والمجتمع.
تضطلع وزارة الإعلام بدور محوري في الإشراف على قطاع الإعلام المرئي والمسموع، إذ تتولى إصدار التراخيص ومراقبة الالتزام بالضوابط المقررة واتخاذ الإجراءات اللازمة في حالات المخالفة.
شروط الترخيص ومتطلبات البث
يُلزم القانون كل من يرغب في ممارسة نشاط البث المرئي أو المسموع بالحصول على ترخيص مسبق من الجهة المختصة. وتشمل الشروط العامة للترخيص ما يلي:
- أن يكون طالب الترخيص كويتي الجنسية إذا كان شخصاً طبيعياً، أو أن تكون الشركة مسجلة وفق القوانين الكويتية.
- تقديم دراسة فنية ومالية توضح طبيعة المحتوى المزمع بثه والبنية التحتية التقنية.
- الالتزام بالمعايير الفنية المعتمدة من وزارة الإعلام.
- سداد الرسوم والتأمينات المقررة.
ينطبق شرط الترخيص أيضاً على البث الفضائي عبر الأقمار الاصطناعية، حيث يخضع لذات القواعد التنظيمية مع مراعاة الاتفاقيات الدولية المنظمة للبث عبر الأقمار الاصطناعية. كما يحتاج المراسلون الصحفيون الأجانب العاملون في الكويت إلى تصاريح خاصة من وزارة الإعلام لمزاولة عملهم.
ضوابط المحتوى والمواد المحظورة
يفرض القانون مجموعة من الضوابط على المحتوى الإعلامي المبثوث، ويحظر بث أي مواد من شأنها:
- المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الصحابة.
- الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة.
- التحريض على قلب نظام الحكم أو الإضرار بالوحدة الوطنية.
- الإساءة إلى علاقات الكويت بالدول الأخرى.
- نشر معلومات سرية تتعلق بالأمن الوطني.
وفيما يخص الإعلانات التجارية في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، يُشترط أن تكون صادقة وغير مضللة، وأن تلتزم بالضوابط الأخلاقية، مع وجود قيود خاصة على الإعلان عن بعض المنتجات والخدمات.
كذلك يخضع المحتوى الانتخابي لقواعد خاصة خلال فترات الحملات الانتخابية، حيث تُفرض ضوابط على الدعاية الانتخابية عبر وسائل الإعلام لضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين.
المسؤولية القانونية والعقوبات
يترتب على مخالفة أحكام القانون عقوبات متدرجة تشمل الغرامات المالية وإيقاف البث مؤقتاً وسحب الترخيص نهائياً في الحالات الجسيمة. ويُعدّ البث دون ترخيص جريمة يعاقب عليها القانون بالغرامة وقد تصل إلى الحبس.
وفي مجال القذف والتشهير عبر وسائل الإعلام، يخضع الإعلاميون لأحكام قانون الجزاء وقانون المطبوعات والنشر إلى جانب قانون الإعلام المرئي والمسموع. ويكفل القانون حق الرد والتصحيح لكل من تضرر من مادة إعلامية مبثوثة، حيث يلتزم الوسيط الإعلامي ببث الرد أو التصحيح خلال مدة محددة.
من الجدير بالذكر أن القانون يمنع فرض رقابة مسبقة على المحتوى الإعلامي كقاعدة عامة، وإنما تكون المساءلة بعد البث، وهو ما يتسق مع المبادئ الدستورية المتعلقة بحرية التعبير.
الإعلام الرقمي وصنّاع المحتوى
مع التطور التقني المتسارع، أصبح البث عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي واقعاً يفرض تحديات تنظيمية جديدة. وقد صدر القانون رقم 8 لسنة 2016 في شأن تنظيم الإعلام الإلكتروني لمعالجة هذه التحديات، حيث ألزم المواقع الإلكترونية ذات الطابع الإعلامي بالحصول على تراخيص.
يتحمل صنّاع المحتوى على منصات البث المباشر والقنوات الرقمية مسؤولية قانونية عن المحتوى الذي ينشرونه، ويخضعون لذات القيود المفروضة على وسائل الإعلام التقليدية فيما يتعلق بالمحتوى المحظور. كما تُطبّق أحكام حماية حقوق الملكية الفكرية على المحتوى المبثوث، سواء تعلق الأمر ببرامج تلفزيونية أو صيغ برامج الواقع أو أي إنتاج إبداعي آخر.
نصائح عملية للعاملين في القطاع الإعلامي
نظراً لتشعب التشريعات المنظمة للعمل الإعلامي وتعدد الجهات الرقابية، ننصح العاملين في هذا القطاع بما يلي:
- التأكد من استيفاء جميع التراخيص والتصاريح المطلوبة قبل مباشرة أي نشاط بث.
- الاطلاع المستمر على التعديلات التشريعية والقرارات الوزارية ذات الصلة.
- توثيق مصادر المحتوى والحصول على الموافقات اللازمة لاستخدام المواد المحمية بحقوق الملكية الفكرية.
- الحرص على الفصل بين المحتوى التحريري والمحتوى الإعلاني.
- الاستعانة بمستشار قانوني متخصص في الشؤون الإعلامية لتفادي المخالفات.
إن التعامل مع قوانين الإعلام المرئي والمسموع يتطلب فهماً دقيقاً للمنظومة التشريعية المتكاملة. إذا كنت تعمل في مجال الإعلام أو صناعة المحتوى الرقمي وتحتاج إلى استشارة قانونية متخصصة حول التراخيص أو حدود المسؤولية القانونية، فإن فريق يمناك لأعمال المحاماة مستعد لتقديم الدعم القانوني اللازم بما يضمن حماية حقوقك والتزامك بالقوانين المعمول بها.