مقدمة: حين تتحول الشقة المؤجرة إلى ساحة حريق
في ليلة عادية ينفجر أنبوب غاز في مطبخ شقة مؤجرة، أو يشتعل قابس كهربائي محمّل فوق طاقته خلف أريكة، فتلتهم النار الأثاث ثم تمتد إلى الشقة المجاورة ويتسرب الدخان إلى الدور الأعلى. وفي الصباح التالي تبدأ الأسئلة التي لا تهدأ: من المتسبب؟ ومن يدفع قيمة ما احترق؟ وهل يبقى عقد الإيجار قائماً وهل تُستحق الأجرة عن شقة لا تصلح للسكنى؟ وماذا عن الجيران الذين تضررت شققهم ولم يكن لهم أي دور فيما جرى؟
الحريق وتسرب الغاز من أخطر ما يقع في العلاقة الإيجارية، لأن الضرر فيهما لا يقف عند حدود العين المؤجرة ولا عند طرفي العقد. فالمالك قد يخسر جزءاً من البناء، والمستأجر يخسر أثاثه وأوراقه ومسكنه، والجار يخسر ما لم يكن طرفاً في أي عقد مع أحد. ولذلك تتداخل هنا ثلاثة أبواب من القانون: أحكام عقد الإيجار، وأحكام المسؤولية عن الفعل الضار، وأحكام التأمين، ويضاف إليها أحياناً الباب الجزائي إذا ثبت إهمال جسيم أو إصابات.
يتناول هذا المقال الحريق وتسرب الغاز في الشقة المستأجرة في الكويت تحديداً، ولا يكرر ما سبق بيانه في مقال صيانة الشقة المستأجرة وتوزيع الأعطال العادية بين المالك والمستأجر، بل ينطلق من نقطة مختلفة: ماذا يحدث حين يقع الخطر الجسيم فعلاً، وكيف يُحدَّد المسؤول، وما الذي يملكه كل طرف من أدلة ومطالبات وخطوات عاجلة.
الإجابة السريعة
لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل حريق، فالمسؤولية تتبع السبب الفني الذي يثبته تقرير الإطفاء والخبرة الفنية. وبصورة عامة:
- إذا كان السبب سوء استعمال من المستأجر أو من أهل بيته أو ضيوفه (إهمال في الطبخ، تحميل زائد على الكهرباء، تخزين مواد قابلة للاشتعال، تعديل في التمديدات دون إذن) فالمستأجر هو الأقرب إلى تحمل الضرر الذي لحق بالعين وبالغير.
- إذا كان السبب عيباً في التمديدات الأصلية للغاز أو الكهرباء أو في تجهيزات سلّمها المالك، فالمسؤولية تتجه إلى المالك لأنه ملزم بتسليم عين صالحة للانتفاع وبصيانتها.
- إذا كان السبب قوة قاهرة أو فعلاً خارجياً لا يد لأحد فيه (حريق امتد من خارج العقار، أو عمل متعمد من شخص ثالث) فلا يُحمَّل الطرفان ما لا يد لهما فيه، ويُلاحق المتسبب الحقيقي إن عُرف.
- الجيران المتضررون يرجعون على من ثبت خطؤه أو من كان حارساً للشيء الذي أحدث الضرر، وقد يرجعون على شركة التأمين إن كان العقار مؤمَّناً.
- أثر الحريق على عقد الإيجار يتوقف على حجم الهلاك: هلاك كلي ينهي العقد، وهلاك جزئي يمنح المستأجر حق إنقاص الأجرة أو طلب الفسخ بحسب الحال.
هذه القواعد عامة، والعبرة في كل قضية بوقائعها وأدلتها، وهو ما نفصّله في الأقسام التالية.
الإطار التشريعي الحاكم
تحكم الواقعة منظومة نصوص متكاملة لا نصٌّ واحد، وأهمها:
- القانون المدني (67/1980): هو الأصل في عقد الإيجار والمسؤولية عن الفعل الضار. ففيه التزامات المؤجر بتسليم العين صالحة للانتفاع وضمان العيوب الخفية، والتزامات المستأجر بالمحافظة على العين واستعمالها فيما أُعدَّت له ورد حالتها عند انتهاء العقد، وفيه قواعد مسؤولية حارس الأشياء التي تتطلب عناية خاصة، ومسؤولية المتبوع عن فعل تابعه، وقواعد هلاك العين المؤجرة وأثره على العقد.
- قانون إيجار العقارات (35/1978): ينظم العلاقة الإيجارية في العقارات المبنية، ويتضمن أسباب الإخلاء ومنها إساءة استعمال العين على نحو يضر بها، فيكون مدخلاً للمالك إذا ثبت أن المستأجر عرّض العقار للخطر.
- قانون الجزاء (16/1960): يعاقب على التسبب في الحريق عمداً أو بإهمال، وعلى ما ينتج عنه من إصابات أو وفيات، وتتبع الإجراءات فيه قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية (17/1960).
- قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية (39/1980): يضبط طرق الإثبات من كتابة وشهادة وقرائن وخبرة ومعاينة، وهي عصب هذه القضايا لأن سبب الحريق مسألة فنية.
- قانون المرافعات المدنية والتجارية (38/1980): ينظم رفع الدعوى والدعوى المستعجلة وندب الخبراء والحجز التحفظي.
- قانون تنظيم التأمين (125/2019): يحكم عقود التأمين وشركات التأمين، وعليه تقوم مطالبات التأمين على العقار والمحتويات والمسؤولية.
وإلى جانب هذه القوانين توجد لوائح الوقاية من الحريق التي تصدرها الجهات المختصة، وقد عرضنا التزامات المنشآت فيها في مقال اشتراطات السلامة والوقاية من الحريق في الكويت. ومخالفة هذه الاشتراطات قرينة قوية على الخطأ في كثير من الوقائع، لكنها لا تغني عن إثبات العلاقة السببية بين المخالفة والضرر.
الأحكام الموضوعية: من يتحمل ماذا؟
أولاً: تحديد سبب الحريق أو التسرب
كل شيء في هذه القضايا يبدأ من السبب. وأول وثيقة تظهر عادة هي تقرير الإطفاء الذي يُعدّه رجال الإطفاء بعد السيطرة على الحريق، ويتضمن موقع بدء الاشتعال والمسار الذي سلكته النار وتقديرهم الأولي للسبب. وهذا التقرير ثمين لكنه ليس حكماً نهائياً، فهو رأي فني أولي يُقدَّم للنيابة أو للمحكمة، ويجوز لصاحب المصلحة أن يطلب ندب خبير فني آخر ليعيد المعاينة إن ظهر ما يخالفه.
وفي حوادث الغاز تتعدد الأسباب المحتملة: خرطوم متآكل، وصلة غير محكمة، جهاز طبخ معيب، أسطوانة مخزنة بصورة غير آمنة، غياب التهوية الكافية، أو ترك شعلة مفتوحة. أما في الحريق الكهربائي فالأسباب تشمل التحميل الزائد، والأسلاك الرديئة أو المتهالكة، وعبث غير مختص في اللوحة، واستعمال أجهزة غير مطابقة. وتحديد أي من هذه الأسباب هو الذي يرسم خريطة المسؤولية كلها.
ومن الأدلة التي تنفع في تحديد السبب: صور وفيديوهات الموقع قبل التنظيف، وتسجيلات كاميرات المراقبة في المدخل أو الممرات، وفواتير الصيانة السابقة وطلباتها، وشهادة الجيران عمّا سمعوه أو شموه قبل الحادث، وبقايا الأجهزة المحترقة التي يجب حفظها ولا تُرمى، وتقارير شركات الكهرباء أو الغاز إن كانت قد فحصت التمديدات من قبل. ومن الخطأ الشائع أن يسارع أحد الأطراف إلى إزالة الأنقاض وإصلاح المكان قبل المعاينة، فيضيع الدليل الذي كان سيحسم النزاع.
ثانياً: مسؤولية المستأجر عن الاستعمال والمحافظة على العين
يلتزم المستأجر بأن يستعمل العين فيما أُعدّت له وأن يبذل في المحافظة عليها عناية الشخص المعتاد، وأن يردّها عند نهاية العقد بالحالة التي تسلّمها بها إلا ما نشأ عن الاستعمال المألوف. ويُسأل عن الضرر الذي يحدث بفعله أو بفعل من يسكن معه من أهله وخدمه وضيوفه. ويدخل في ذلك أن يترك الطعام على النار ويخرج، أو يغطي أجهزة التدفئة أو الشحن بما يُسخّنها، أو يوصل أجهزة متعددة بمقبس واحد، أو يخزن مواد سريعة الاشتعال في الشقة أو الشرفة، أو يستعمل أسطوانة غاز بطريقة مخالفة لتعليمات الأمان.
وعلى المستأجر كذلك واجب الإخطار: إذا لاحظ رائحة غاز متكررة أو شرراً في لوحة أو سخونة في سلك أو تآكلاً في وصلة، فعليه أن يبلغ المالك بالأمر فوراً وبوسيلة تثبت الإبلاغ، وألّا يترك الخلل يتفاقم. فإن أهمل الإبلاغ ثم وقع الحادث، ضعُف موقفه في الدفع بأن العيب من المالك، لأن علمه بالعيب وسكوته مساهمة منه في الخطأ.
وفي المقابل لا يُسأل المستأجر عما يحدث بسبب عيب كامن في التمديدات لم يكن يعلم به ولا يستطيع أن يكتشفه، ولا عن هلاك نشأ من سبب أجنبي لا يد له فيه. والقاعدة العامة أن المستأجر الذي يحصل الهلاك في العين وهي تحت يده يُطلب منه أن يثبت أن الهلاك لم يكن بتقصير منه، فإن أثبت ذلك بتقرير فني سليم انتقل عبء الضرر إلى صاحب السبب الحقيقي.
ويلتفت القضاء كذلك إلى التعديلات التي أجراها المستأجر دون إذن المالك: تركيب مطبخ غاز جديد، تغيير مواضع الأسلاك، توصيل سخان أو مكيف إضافي، تحويل غرفة إلى مخزن. فهذه التعديلات إذا ثبت صلتها بالحريق تُحمّل المستأجر مسؤولية كبيرة، وقد تكون في الوقت نفسه سبباً مستقلاً لطلب الإخلاء بحسب أحكام قانون إيجار العقارات.
ثالثاً: مسؤولية المالك عن عيوب التمديدات
المالك بوصفه مؤجراً ملزم بتسليم العين في حالة تصلح معها للانتفاع المقصود، وبصيانتها صيانة تحفظ لها هذه الصلاحية طوال مدة العقد، وبضمان العيوب التي تنقص من الانتفاع بها نقصاً محسوساً ما لم يكن المستأجر قد علم بها وقت التعاقد. والتمديدات الأساسية للغاز والكهرباء والتهوية من صميم صلاحية العين للسكن، فعيبها يُحاسَب عليه المالك.
ويحاسَب المالك كذلك بصفته حارساً للبناء وما فيه من تجهيزات خطرة إذا كانت له السلطة الفعلية عليها من حيث الرقابة والتوجيه. ويستقر القضاء على أن حارس الأشياء التي تتطلب عناية خاصة يُسأل عن الضرر الذي تحدثه إلا إذا أثبت أن الضرر وقع بسبب أجنبي لا يد له فيه. وحين يكون التمديد جزءاً من المبنى الذي لم يسلّمه المالك فعلياً للمستأجر في إدارته، يتجه البحث إلى من كانت له السيطرة الفعلية على الشيء وقت الحادث.
ويقوى موقف المستأجر ضد المالك حين يثبت أنه أخطر المالك بعيب أو برائحة غاز أو بشرر ولم يتحرك، أو حين تكون التمديدات قديمة متهالكة معروفة، أو حين يثبت أن المالك قام بتعديل في التمديدات دون مختص، أو سلّم جهازاً أو سخاناً أو مطبخاً معيباً مع الشقة. أما إذا كانت صيانة الجهاز على المستأجر بحكم العقد أو العرف وأهمل صيانته، فلا يصح أن يحتمي بعيب الجهاز.
وقد يتفق الطرفان في العقد على تحميل المستأجر الصيانة الدورية للأجهزة الداخلية. وهذا الشرط يُحترم في حدود العادة، لكنه لا يعفي المالك من مسؤوليته عن عيوب التمديدات الأصلية الخفية، ولا يملك أن يتنصل بشرط عام من خطئه الجسيم. ونحيل في تفاصيل الأعطال الاعتيادية على المقال المنشور عن صيانة الشقة المستأجرة.
رابعاً: تضرر الجيران والشقق المجاورة
الجار المتضرر ليس طرفاً في عقد الإيجار، فلا يستند إلى العقد بل إلى قواعد الفعل الضار: كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض. ويستطيع الجار أن يرجع على المستأجر إن ثبت خطؤه، وعلى المالك إن ثبت عيب التمديدات أو إهماله، وقد يجمع بينهما في دعوى واحدة ويترك للمحكمة تحديد نصيب كل منهما. وإذا اشترك أكثر من شخص في إحداث الضرر فإنهم يكونون في الأصل مسؤولين بالتضامن عن التعويض، مع حق من أدّى في الرجوع على الباقين بحسب نصيب كل منهم.
وتمتد المسؤولية أحياناً إلى المتبوع عن فعل تابعه، كما لو كان المتسبب عاملة منزلية أو عاملاً أو موظف صيانة تابعاً لجهة ما، وقد بيّنا قواعد هذه المسؤولية في مقال المسؤولية عن فعل الغير في القانون الكويتي. فإذا كان الحريق ناتجاً عن إهمال عاملة المنزل في الطبخ، فرب الأسرة يُسأل عنها بوصفه متبوعاً ما دام الخطأ وقع أثناء عملها أو بسببه.
وتشمل أضرار الجار: ما احترق من أثاث ومقتنيات، وتكلفة إصلاح الجدران والكهرباء والتشطيبات، وما لحقه من فقد منفعة بالسكن أثناء الإصلاح، وإيجار البديل المؤقت إن لزم، وما أصابه من أضرار جسدية ونفسية. ويشترط في التعويض أن يكون الضرر محققاً ومباشراً، وأن يُثبت بالمستندات والخبرة، لا بمجرد الادعاء.
ومن الجائز أن يضطر ساكن المبنى الذي خسر شيئاً دون أن يعرف المتسبب إلى مطالبة اتحاد الملاك أو الإدارة إن كانت الأجزاء المشتركة طرفاً في الواقعة (مصعد، لوحة رئيسية، شبكة غاز مركزية)، وهنا تتقاطع القضية مع ما ورد في مقال رسوم الصيانة المشتركة في العمارة والمجمع السكني بشأن مسؤولية الصيانة عن الأجزاء المشتركة.
خامساً: التأمين على العقار والمحتويات
التأمين هو الطرف الذي كثيراً ما يحسم النزاع عملياً، ولذلك ينبغي فهمه جيداً قبل الحادث لا بعده. فالتأمين على العقار يغطي عادةً المبنى نفسه ويشتريه المالك أو اتحاد الملاك، أما التأمين على المحتويات فيغطي الأثاث والأجهزة ويشتريه المستأجر أو الساكن بحسب الوثيقة، وهناك تأمين المسؤولية المدنية الذي يغطي ما قد يلزم المؤمَّن له دفعه للغير. وكل وثيقة تُقرأ بنصها: ما المخاطر المشمولة، وما المستثنى، وما الواجب على المؤمَّن له عند وقوع الحادث من إخطار وتعاون.
وفي حال دفع المؤمِّن التعويض لمؤمَّنه، فإن من حقه في الأصل أن يحلّ محل المؤمَّن له في الرجوع على المتسبب في الضرر، ما لم تكن الوثيقة أو القانون يمنعان ذلك. ولذلك قد تتلقى الجارة تعويضاً من شركتها ثم يتلقى المستأجر المتسبب مطالبة من شركة التأمين لا من الجارة. وينظم قانون تنظيم التأمين الإطار العام لعمل الشركات وحقوق المؤمَّن لهم.
وعند رفض شركة التأمين المطالبة، فالأمر يحتاج إلى قراءة أسباب الرفض وتقييمها قانونياً، وهي مسألة عالجنا مثيلتها في التأمين الصحي في مقال رفض مطالبة التأمين الصحي، والمنطق العام في الاعتراض على الرفض واحد: قراءة الوثيقة وتوثيق الواقعة وعدم التوقيع على إبراء قبل فهم أثره.
سادساً: أثر الحريق على عقد الإيجار والأجرة
إذا هلكت العين المؤجرة هلاكاً كلياً أثناء مدة الإيجار انفسخ العقد من تلقاء نفسه ولا تُستحق الأجرة عن المدة التي لا ينتفع فيها المستأجر بشيء، ويسترد ما دفعه مقدماً عن المدة المتبقية بعد خصم ما يستحق عليه. أما إذا هلكت جزئياً أو أصبحت العين غير صالحة للسكن في جزء منها، فللمستأجر بحسب الظروف أن يطلب إنقاص الأجرة بما يتناسب مع ما فقده من منفعة، أو أن يطلب فسخ العقد إذا كان الباقي لا يفي بالغرض الذي استأجر من أجله.
لكن هذه القواعد لا تُطبّق بمعزل عن السبب. فالمستأجر الذي تسبب بخطئه في الحريق لا يستطيع أن يتمسك بالهلاك للتحلل من الأجرة، بل قد يُلزم بتعويض المالك عما فات عليه من ريع وما تكلفه من إصلاح. والمالك الذي تسبب بعيب التمديدات لا يستطيع أن يطالب بأجرة عن مدة تعذّر فيها السكن، ولا بإخلاء بحجة ضرر هو نفسه أحدثه. وقد يرتب الطرفان بالتراضي انتهاء العقد أو تأجيل الأجرة أو إعادة البناء، وكل ذلك يُوثَّق كتابةً.
وينبغي الحذر من أن يعمد المالك أو المستأجر إلى استغلال الحادث لإنهاء العلاقة الإيجارية لأسباب أخرى: فالمالك الذي يريد إخلاء المستأجر المتمتع بحماية القانون قد يتذرع بالحريق، والمستأجر الذي يريد الخروج قد يبالغ في أثره. والمحكمة تنظر في الواقع الفعلي لحالة العين بعد المعاينة الفنية. وإذا بيع العقار بعد الحادث أو أثناء الإصلاح فقد تتداخل القضية مع أحكام بيع العقار المؤجر وحقوق المستأجر مع المالك الجديد.
سابعاً: الجانب الجزائي
قد يتحول الحريق إلى قضية جزائية إذا نتج عنه وفاة أو إصابة، أو كان عمداً، أو اقترن بإهمال جسيم. وتتولى جهات التحقيق استدعاء المستأجر والمالك والجيران وأخذ أقوالهم وفحص التقرير الفني. ويعاقب قانون الجزاء على التسبب بالإهمال في إيذاء الغير أو في إشعال حريق، وتختلف الأوصاف باختلاف النتيجة ودرجة الخطأ. ولا يمنع الفصل الجزائي من الدعوى المدنية؛ بل يجوز للمتضرر أن يدّعي مدنياً أمام المحكمة الجزائية أو يرفع دعواه المدنية مستقلة. والحكم الجزائي الصادر بثبوت الواقعة وبنسبتها إلى المتهم له حجية أمام المحكمة المدنية في ما فصل فيه.
ولا يجوز للمتضرر ولا للمتسبب أن يغفل عن أن الصلح مع الضحايا قد يؤثر في مسار القضية الجزائية بحسب نوع الجريمة، وأن ما يُوقَّع عليه من إقرارات وتنازلات يحتاج إلى مراجعة قانونية قبل التوقيع. وحين تتعدد الأطراف يصبح من الأسلم ألا يدلي أحد بإفادة تفصيلية قبل أن يفهم موقعه القانوني.
مبادئ محكمة التمييز في المسؤولية عن الأشياء والحريق
نعرض فيما يلي مبادئ عامة مستقرة في قضاء محكمة التمييز في هذا الباب، بصيغتها العامة دون إحالة إلى أحكام بعينها:
- استقر قضاء محكمة التمييز على أن تقدير الخطأ والعلاقة السببية بين الفعل والضرر من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة لها أصل ثابت في الأوراق.
- استقر قضاؤها على أن حارس الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة يُسأل عما تحدثه من ضرر، ولا يدفع المسؤولية إلا بإثبات السبب الأجنبي كالقوة القاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير، وأن الحراسة تتبع السيطرة الفعلية على الشيء لا مجرد الملكية.
- استقر قضاؤها على أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بتقرير الخبير متى اطمأنت إليه ولها أن تطرحه إن لم تطمئن، وأنها غير ملزمة بندب خبير آخر ما دامت قد وجدت في الأوراق ما يكفي لتكوين عقيدتها.
- استقر قضاؤها على أن المستأجر ملزم بالمحافظة على العين وأن إتلافها أو إصابتها بما يزيد على الاستعمال المألوف يوجب مسؤوليته إلا إذا أثبت أن الهلاك نشأ عن سبب لا يد له فيه.
- استقر قضاؤها على أن تعدد المسؤولين عن الضرر الواحد يوجب التضامن بينهم في أداء التعويض أمام المضرور، مع ترك تحديد نصيب كل منهم عند الرجوع بعضهم على بعض لتقدير المحكمة.
- استقر قضاؤها على أن تقدير التعويض عن الضرر المادي والأدبي من سلطة محكمة الموضوع متى بيّنت عناصره وكان تقديرها سائغاً.
تنويه منهجي: هذه المبادئ مصوغة بعبارات عامة لأغراض التوعية، ولا نذكر أرقام أحكام أو طعون أو مواد بعينها. ويتعين التحقق من المبدأ القضائي الحديث وسياقه عند البناء عليه في نزاع فعلي، فقد تتغير الصياغة أو يتطور الاتجاه، وتختلف النتيجة باختلاف الوقائع والأدلة.
الإجراءات العملية والمستندات المطلوبة
الخطوات في الساعات الأولى
- سلامة الأرواح أولاً: إخلاء الشقة والمبنى وإبلاغ الطوارئ والإطفاء دون تأخير، وقطع الغاز والكهرباء إن أمكن بأمان وعدم دخول المكان قبل أن تعلن الجهات المختصة سلامته.
- إبلاغ المالك فوراً برسالة مكتوبة (واتساب أو بريد) تثبت التاريخ، ثم بخطاب رسمي لاحقاً إن لزم.
- إخطار شركة التأمين في أقرب وقت ممكن وفق شروط الوثيقة، فالتأخر في الإخطار قد يُحتج به ضد المؤمَّن له.
- توثيق المكان بالصور والفيديو قبل أي تنظيف أو إصلاح، مع تصوير مواضع الأسلاك والمقابس والأجهزة والتمديدات وبقايا الأسطوانات.
- الحفاظ على الأدلة المادية: الجهاز المحترق، القابس، الخرطوم، لوحة الكهرباء، فلا تُزال ولا يُعبث بها قبل المعاينة.
- الحصول على نسخة من تقرير الإطفاء ومن محضر الشرطة أو الجهة المختصة إن حُرّر، وقيد رقم القضية في الجهة الجزائية إن وُجدت.
الخطوات في الأيام التالية
- طلب معاينة وندب خبير عبر الدعوى المستعجلة لإثبات الحالة إن خُشي ضياع المعالم قبل نظر النزاع، فالمحكمة تملك أن تأمر بإثبات حالة قبل أن تُزال آثارها.
- جرد الخسائر جرداً مفصلاً بقوائم وفواتير الشراء وصور الأثاث والأجهزة، وتقدير تكلفة إصلاح العين بعروض أسعار مكتوبة من مختصين.
- مراجعة عقد الإيجار لمعرفة ما يتعلق بالصيانة والتأمين وإنهاء العقد والتعديلات والاستعمال، وكذلك أي ملحق أو إيصال يتعلق بالأجهزة المسلَّمة.
- تدبير مسكن بديل مؤقت مع حفظ إيصالاته بوصفها بنداً من بنود الضرر.
- عدم التوقيع على أي إقرار أو إبراء أو تسوية قبل فهم أثره، وتجنّب الاعتراف بالمسؤولية في مراسلات غير مدروسة.
- توجيه إنذار رسمي عند الحاجة، ثم رفع الدعوى المدنية ضد المسؤول أو المسؤولين، مع إدخال المالك والمستأجر وشركة التأمين بحسب موقع كل منهم.
المستندات التي يحتاجها المحامي
- عقد الإيجار وملاحقه وإيصالات الأجرة وتأمين الإيجار وأي محضر استلام للشقة وحالتها.
- تقرير الإطفاء ومحضر الشرطة أو النيابة وأي قرار صادر عن الجهات التحقيقية.
- الصور والفيديوهات والتسجيلات والرسائل المتبادلة مع المالك أو الإدارة بشأن العيوب السابقة.
- وثائق التأمين ومراسلات الإخطار وقرار شركة التأمين.
- فواتير الشراء وقوائم الأضرار وعروض أسعار الإصلاح وإيصالات السكن البديل.
- أي تقرير فني لتمديدات الغاز أو الكهرباء أو شهادة صيانة سابقة.
- بيانات الجيران المتضررين وشهاداتهم ومستندات خسائرهم.
ويحسن أن تجري هذه الخطوات بترتيب مدروس، فقد تتحول مراسلة عابرة أو إقرار متسرع إلى دليل ضد صاحبه. ويمكن التواصل مع المكتب عبر صفحة التواصل أو حجز موعد في المكتب عبر صفحة حجز المواعيد لمراجعة المستندات وتحديد المسار.
ثلاث حالات افتراضية
الحالة الأولى: انفجار أسطوانة بسبب استعمال مخالف
استأجرت أسرة شقة في عمارة سكنية، وفي أحد الأيام وضعت ربة البيت أسطوانة غاز احتياطية بجوار الفرن المشتعل وغادرت إلى الشرفة. انفجرت الأسطوانة فاحترق المطبخ وأصاب الدخان شقة الجار المجاورة. أثبت تقرير الإطفاء أن الأسطوانة وُضعت قرب مصدر حرارة، وأن التمديدات سليمة. هنا يتجه التقدير إلى مسؤولية المستأجر عن الإهمال، فيتحمل ما لحق بالعين من تلف وما أصاب الجار، وللمالك أن يطالبه بإصلاح المطبخ، وللجار أن يدّعي عليه وعلى شركة تأمينه إن وُجدت. أما الأجرة فتبقى واجبة في الأصل ما دام الهلاك منسوباً إلى المستأجر. وقد يمتد الأمر إلى المساءلة الجزائية لو أُصيب أحد.
الحالة الثانية: تسرب غاز من تمديد قديم أبلغ عنه المستأجر
لاحظ مستأجر رائحة غاز قرب خرطوم متصل بشبكة المبنى فأرسل للمالك رسالة بذلك مرتين دون جواب. بعد أسابيع حدث تسرب واشتعال سبّب أضراراً جسيمة بالشقة والشقتين المجاورتين. جاء تقرير الخبير بأن الوصلة الرئيسية متهالكة منذ وقت طويل وأنها خارج نطاق ما يصونه المستأجر. هنا تقوى مسؤولية المالك لأنه أخلّ بالتزامه بصيانة التمديدات وتجاهل إخطاراً مكتوباً، فيتحمل أضرار الجيران وما فقده المستأجر من أثاث، ويحق للمستأجر طلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة بحسب حالة الشقة بعد المعاينة. وللمالك أن يرجع على من قام بالتمديد أو الصيانة السابقة إن ثبت تقصيره. وتفيد في هذه الحالة الرسائل المكتوبة أكثر من أي دليل آخر.
الحالة الثالثة: حريق كهربائي في شقة مشتركة السكن
شقة مؤجرة يسكن فيها مستأجر مع ساكن فرعي، اشتعل فيها حريق ليلاً. تبين من المعاينة أن لوحة الكهرباء قديمة لكن الساكن الفرعي كان قد وصل مكيفاً إضافياً دون علم أحد بمقبس عادي. اختلف الخبراء في ترجيح السبب بين قدم اللوحة والتحميل الزائد. في مثل هذا التداخل تقدّر المحكمة نصيب كل طرف في الخطأ، وقد تحمّل المستأجر والساكن الفرعي جزءاً والمالك جزءاً، وأمام الجار المتضرر يبقى المسؤولون متضامنين. ويتقاطع الأمر مع أحكام مشاركة السكن والساكن الفرعي وما إذا كان وجوده مأذوناً به أصلاً، فمن أدخل المخالفة إلى العين يتحمل نصيباً من أثرها.
مقارنة سريعة بحسب سبب الحريق
- إهمال من المستأجر أو أهل بيته: المسؤولية الأرجح عليه عن العين وعن الجيران، والأجرة تبقى مستحقة، ويجوز للمالك طلب التعويض وقد يطلب الإخلاء بحسب الحال.
- عيب في التمديدات الأصلية: المسؤولية الأرجح على المالك، وللمستأجر طلب إنقاص الأجرة أو الفسخ والتعويض عن أثاثه ومنفعته.
- تعديل غير مأذون من المستأجر: يتحمل مسؤولية كبيرة، وقد يكون ذلك سبباً مستقلاً للإخلاء.
- تقصير مشترك: توزَّع المسؤولية بين الطرفين بحسب جسامة كل خطأ، ويبقى المسؤولون متضامنين أمام المتضرر الأجنبي.
- سبب أجنبي (قوة قاهرة، حريق من خارج العقار، فعل شخص ثالث): لا يتحمل الطرفان ما لا يد لهما فيه، ويُلاحق الفاعل إن عُرف، ويُرجع إلى التأمين.
- هلاك كلي للعين: ينفسخ العقد وتسقط الأجرة عن المدة اللاحقة، مع بقاء التعويض لمن له الحق فيه.
- هلاك جزئي: للمستأجر إنقاص الأجرة أو الفسخ بحسب ما فقد من منفعة.
- الجار المتضرر: يرجع على المتسبب وعلى المالك وعلى شركة التأمين إن وُجدت، بدعوى الفعل الضار لا بالعقد.
أسئلة شائعة
من يتحمل ثمن الحريق إذا لم يُعرف سببه بدقة؟
إذا بقي السبب مجهولاً بعد المعاينة والخبرة، تعتمد النتيجة على من يقع عليه عبء الإثبات وعلى طبيعة الدعوى. فالمستأجر الذي هلكت العين وهي في حيازته يُطلب منه في الأصل أن يثبت أن الهلاك لم يكن بتقصيره، والمتضرر من الجيران يُطلب منه إثبات الخطأ أو أن الشيء الذي سبب الضرر كان في حراسة المدعى عليه. ويظل لاستنتاجات الخبير وقرائن الحال أثر كبير، ومن ثم فإن جمع الدليل مبكراً أهم من أي دفع قانوني.
هل يلتزم المستأجر بالتعويض إذا كان الحريق ناتجاً عن ماس كهربائي؟
يتوقف الجواب على أصل الماس: إن نتج عن تحميل زائد أو أجهزة معيبة جلبها المستأجر أو تعديل أجراه فهو الأقرب للمسؤولية، وإن نتج عن سلك أو لوحة أصلية متهالكة فالمسؤولية تتجه إلى المالك. وللخبرة الفنية الدور الحاسم في التمييز بين الحالتين، وعلى المستأجر ألا يكتفي بالقول إن السبب ماس كهربائي، بل يطلب بيان أصل الماس ومكانه.
هل يجوز للمالك فسخ العقد وإخراج المستأجر بعد الحريق؟
لا يملك المالك إنهاء العقد لمجرد وقوع الحريق. فإن ثبت أن المستأجر أساء استعمال العين أو أجرى فيها تعديلات خطرة بغير إذن، جاز للمالك طلب الإخلاء استناداً إلى أحكام قانون إيجار العقارات والقواعد العامة. وإن كان الحريق بسبب لا ينسب إلى المستأجر فلا وجه للإخلاء، وإن هلكت العين هلاكاً كلياً انتهى العقد بحكم القانون دون حاجة إلى إخلاء.
هل أدفع الأجرة عن الأشهر التي لا أستطيع فيها السكن بعد الحريق؟
الأجرة مقابل المنفعة، فإذا انعدمت المنفعة بسبب لا ينسب إلى المستأجر سقطت الأجرة عن مدة انعدامها أو أُنقصت بقدر ما فقد. أما إذا كان المستأجر هو من تسبب في الحادث فتبقى الأجرة غالباً مستحقة، وقد يضاف إليها تعويض عن الأضرار. وينصح بعدم الامتناع عن دفع الأجرة بصورة منفردة قبل تقييم الموقف قانونياً وتوثيقه، فقد يُحتج بالتخلف عن الدفع ضدك.
ما حكم الجار الذي تضررت شقته ولا يعلم من المسؤول؟
يستطيع الجار أن يرفع دعواه على المستأجر والمالك معاً، ويطلب ندب خبير يحدد السبب، ويترك للمحكمة تحديد المسؤول. وإن كان لديه تأمين على محتويات شقته فليخطر شركته أولاً، فهي تتولى في الغالب الرجوع على المتسبب. وعليه ألا يتلف الآثار وأن يوثق الأضرار بالصور والفواتير قبل الإصلاح.
هل يعفي شرط العقد المالك من مسؤولية الحريق؟
شروط الإعفاء من المسؤولية تخضع لرقابة القضاء، ولا تنفع صاحبها عند الغش أو الخطأ الجسيم، ولا تسري في مواجهة الغير الأجنبي عن العقد كالجار. فالشرط الذي يلقي بالصيانة الدورية على المستأجر يُفسَّر في حدود الاستعمال العادي، ولا يصلح لتبرئة المالك من عيب أصلي في التمديدات أو من إهمال إخطار صريح.
هل تغطي وثيقة تأمين العقار أضرار المستأجر؟
الأصل أن تأمين العقار يغطي المبنى، وقد لا يشمل أثاث المستأجر ومقتنياته إلا إن نصت الوثيقة على ذلك. ولذلك يُنصح المستأجر بتأمين محتوياته وبالسؤال عن المخاطر المشمولة والمستثناة. وقد تغطي بعض الوثائق مسؤولية المستأجر المدنية عن الأضرار التي يحدثها للمالك أو الغير، وهذا تفصيل يتوقف على ما في الوثيقة نفسها.
ماذا لو تسبب الضيف أو العاملة المنزلية في الحريق؟
يُسأل المستأجر في الأصل عن فعل من يسكن معه أو يستقبله، ويُسأل رب الأسرة بوصفه متبوعاً عن خطأ العاملة التي تعمل لديه أثناء عملها أو بسببه، وللمتضرر أن يرجع عليه مباشرة، وللرب أن يرجع على العاملة إن ثبت أن الخطأ جسيم بحسب القواعد. وتفصيل ذلك في مقال المسؤولية عن فعل الغير المشار إليه أعلاه.
هل يتحول الحريق إلى قضية جزائية دائماً؟
لا. تتحرك الجهات المختصة تلقائياً إذا نتجت وفاة أو إصابة أو اشتباه بالعمد أو إهمال جسيم، أما الحريق المحدود الخالي من الإصابات فقد ينتهي بمحضر وتقرير ويُترك للأطراف حل الأضرار مدنياً. وحتى مع القضية الجزائية يبقى للمتضرر أن يطالب بالتعويض مدنياً.
هل أستطيع رفض إخلاء الشقة إلى حين انتهاء الإصلاح؟
إذا كان المبنى أو الشقة غير آمنة بقرار من الجهات المختصة فعليك الامتثال لتعليمات السلامة. وحقك في العودة والأجرة والتعويض يُحفظ بالتوثيق لا بالاعتصام في عين غير آمنة. ويحسن أن تحصل من المالك على كتاب مكتوب بتفاصيل الإصلاح وموعد العودة وحكم الأجرة في الأثناء.
هل يمكن للمالك الرجوع على المستأجر بما زاد من تكلفة تأمين العقار؟
قد يطالب المالك بما تحمله من فرق في القسط أو بما لم يغطه التأمين، ويخضع ذلك لثبوت الخطأ والضرر المباشر. أما الأضرار المرتبطة بالسمعة أو بتغيير شروط التأمين فتحتاج إثباتاً دقيقاً ولا تُقضى بمجرد الادعاء.
هل لبقاء الدخان والروائح بعد الحريق وجه للمطالبة؟
نعم، إذا بقيت آثار الدخان والروائح تمنع الجيران من الانتفاع بشققهم، فلهم أن يطالبوا بتعويض ما فقدوه من منفعة، وبمعالجة الآثار. وللمعيار هنا صلة بقواعد الجوار التي بسطناها في مقال إزعاج الجيران في الكويت، إذ يقوم التوازن بين حق الانتفاع وحق الجار في ألا يتضرر ضرراً غير مألوف.
ماذا لو أصيب زائر أو عامل صيانة في الحادث؟
الإصابة هنا تفتح باب المسؤولية الجزائية والمدنية معاً، ويرجع المصاب على المتسبب وعلى الحارس وعلى شركة التأمين إن وُجدت. وقد تناولنا نظائر هذه المسؤولية في أماكن أخرى كما في مقال الإصابة في مجمع تجاري أو محل أو مطعم، فالمنطق القانوني في تعويض المصاب واحد، وإن اختلفت الوقائع.
خاتمة
الحريق وتسرب الغاز في الشقة المستأجرة لا يُحسمان بقاعدة واحدة، فالسبب الفني هو المفتاح، والإثبات هو القوة. وبقدر ما يُحسن المستأجر استعمال العين ويُبلغ عن العيوب ويؤمّن محتوياته، وبقدر ما يلتزم المالك بصيانة التمديدات وتأمين المبنى، تقل الخسائر ويقصر النزاع.
وأهم ما ينبغي أن يحمله القارئ من هذا المقال أن الدقائق الأولى بعد الحادث ترسم مصير القضية: التوثيق قبل الإصلاح، والإخطار المكتوب للمالك والتأمين، وحفظ الأدلة المادية، وعدم الإقرار أو الإبراء قبل فهم الأثر. فكل دليل يضيع في هذه الساعات يصعب تعويضه لاحقاً.
وفي كل الأحوال تبقى المسؤولية تقديرية بيد المحكمة بعد الاطلاع على الخبرة والأوراق، ومن ثم فإن عرض الواقعة بكاملها على محامٍ مختص قبل اتخاذ أي خطوة رسمية هو أسلم السبل لحماية الحقوق.
تنبيه قانوني
هذا المقال للتوعية العامة ولا يغني عن استشارة قانونية في واقعة بعينها، فالنتيجة تختلف باختلاف العقد والأدلة والتقرير الفني وشروط وثيقة التأمين. وإن كنت طرفاً في نزاع بعد حريق أو تسرب غاز في عقار مؤجر، فيمكنك التواصل مع مكتب يمناك لأعمال المحاماة أو حجز موعد في المكتب لدراسة مستنداتك وبيان موقفك القانوني.